دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
المبعوث العربي الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي قريبا في دمشق. القرار بعودة الإبراهيمي إلى دمشق اتخذ بعد مفاوضات جرت الأسبوع الماضي في جنيف بين نائبي وزيري الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والأميركي وليام بيرنز،بحضور السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، احد أهم المسؤولين الأميركيين العاملين على الملف السوري، ومهندس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية».
وتقاطعت مصادر ديبلوماسية أوروبية وأميركية في القول لـ«السفير» إن اجتماع جنيف الاخير انعقد كتتمة للقاء دبلن بين الوزيرين سيرغي لافروف وهيلاري كلينتون والإبراهيمي نفسه.
ويذهب الإبراهيمي إلى دمشق لطرح مجموعة من الأسئلة، جرى التوافق عليها أميركيا وروسيا في جنيف، لمعرفة ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد مستعدا لقبول «خطة جنيف» معدلة، تمهد لوضعه خارج المعادلة بإيلاء صلاحياته كلها إلى حكومة انتقالية تشرف عليها شخصيات من المعارضة وبعض شخصيات النظام ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء، ولكنها تضع حدا للقتال.
وبحسب مصدر أوروبي فإن الديبلوماسيين الروس لم يذهبوا بعيدا، خلال اللقاء في جنيف في التعامل مع التفسير الأميركي لاتفاق جنيف المعلن في 30 حزيران الماضي خلال اجتماع «مجموعة العمل الدولية» حول سوريا. لكن تقدما مهما حدث في الموقف الروسي الذي لا يزال يتمسك ببقاء الأسد في منصبه خلال العملية الانتقالية، لكنه لم يعد يعارض المطالبة بتخليه عن كامل صلاحياته.
كما تراجع الروس خلال المفاوضات عن فكرة تمتع الأسد بحقه في التقدم إلى الانتخابات الرئاسية، في منتهى العملية الانتقالية. ويأخذ الروس علما بالمتغيرات السياسية والعسكرية على الأرض واستمرار خسارة الجيش السوري مواقع إستراتيجية في الشمال، وعملية الاستنزاف المنهجية التي يتعرض لها الجيش السوري، .. وكان نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف قال، في اجتماع مغلق مع بعض رجال الأعمال، إن «النظام والحكومة في سوريا يفقدان أكثر فأكثر السيطرة على الأرض».
ويلتقي الإبراهيمي في الإطار ذاته ممثلي المعارضة السورية في «الائتلاف الوطني» لطرح أسئلة مشابهة. وقال مصدر ديبلوماسي أوروبي إن مسؤولا أميركيا قد لوح، خلال الاجتماع في جنيف، باحتمال لجوء بلاده إلى تسليح المعارضة، وهو ما تعلن الولايات المتحدة رفضها الدائم له، إذا لم يتقدم الحل السياسي، وفق الأفكار الجديدة التي وافق عليها الروس.
ولا تعني عودة الإبراهيمي إلى دمشق سوى بدء بلورة أرضية هشة لتفاهم روسي ـ أميركي، بسبب التغييرات المتواصلة في ميزان القوى بين المعارضة المسلحة والجيش السوري. بيد أنها تعبر أيضا عن الرغبة في استغلال ما تراكم للمسلحين من انتصارات عسكرية في الشمال السوري، والبناء عليها في المفاوضات مع الروس.
ولا تعني أحاديث الغرف المغلقة في جنيف على الإطلاق، مغادرة الأميركيين رهانهم على الحسم العسكري، إذا ما تأخر النظام السوري في «القبول» بالتنازلات الروسية على حساب المستقبل السياسي للأسد. ومن الواضح أن الأميركيين يراهنون في الأزمة على حصانين في وقت واحد، ولا يستبعدون أيا منهما: حصان الحل السياسي إذا ما انتزع الروس من الأسد عبر الإبراهيمي تنازلات جوهرية تضع حدا لنظامه، والحسم العسكري الذي يتولى حلفاؤهم القطريون والأتراك والسعوديون أمر تحقيقه، من دون أن تتلوث الأيدي الأميركية بأي أسلحة ترسل إلى المعارضة السورية، خصوصا في ظل مخاوفهم من أن تقع في أيدي جماعة «جبهة النصرة». وهذا الرهان يبدو راجحا، لولا المخاوف، كما قال مسؤول أميركي، من انقضاض الإسلاميين على العملية الانتقالية والسلطة، ومنع السوريين من تحديد ما يريدون بحرية عبر صناديق الاقتراع.
وقال مسؤول أميركي إن الروس وعدوا ثلاث مرات في الماضي بإقناع الأسد بتقديم هذه التنازلات، من دون أن يفوا بوعودهم. وليس مؤكدا أن ينجحوا بذلك،
وكان ميخائيل بوغدانوف قال، في الماضي، إن «الأسد لا يستمع على الدوام لنصائحنا»، وفي المقابل ليس مؤكدا أن ينجح الأميركيون في إقناع المعارضة بالمشاركة في حكومة واحدة مع أعضاء في النظام.
المصدر :
محمد بلوط - السفير
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة