أقدمت تركيا واليابان أمس على طرد الدبلوماسيين السوريين لديها، غداة قيام دول غربية بإجراء مماثل يعكس تصعيداً غير مسبوق ضد النظام السوري. وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية إن الحكومة اليابانية طلبت من السفير محمد غسان الحبش مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن». كذلك طلبت تركيا من الدبلوماسيين السوريين مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، بحسب بيان للخارجية التركية.

ويأتي ذلك غداة قيام كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا وهولندا وسويسرا وأوستراليا وكندا بطرد أعلى الدبلوماسيين السوريين لديها بهدف زيادة الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد. وردّت الخارجية السورية، في بيان مقتضب، بطرد القائمة بالأعمال في السفارة الهولندية في دمشق، وأمهلتها ثلاثة أيام للمغادرة.

ودانت روسيا الطرد «غير المجدي» لسفراء سوريين في عواصم غربية، وأكدت أن «من السابق لأوانه» القيام بأي تحرك جديد في الامم المتحدة ضد سوريا بعد مجزرة الحولة. وجاءت التصريحات الروسية غداة إعلان وزارة الخارجية الاميركية أنها تأمل أن تُحدث مجزرة الحولة «منعطفاً» يدفع روسيا إلى التخلي عن ترددها في اتخاذ موقف أكثر حزماً ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وقبل لقاء مرتقب بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن التوبيخ الذي تلقّته سوريا في مجلس الامن على المجزرة «كان كافياً». وأضاف «من المهم إعطاء خطة كوفي أنان الوقت الكافي لتنجح»، لأن أي تدخل يمكن أن «يفاقم الوضع بالنسبة إلى سوريا والمنطقة بأكملها»، فيما أعلن متحدث باسم بوتين أن روسيا لا تنظر في تغيير موقفها بشأن سوريا. وقال ديمتري بيسكوف للصحافيين «من المنطقي توقّع أن يستمر خط الاتحاد الروسي المتواصل والذي جرى بحثه جيداً» بشأن سوريا أثناء زيارات بوتين لألمانيا وفرنسا يوم الجمعة. كذلك أكد مسؤول روسي آخر أن فكرة القيام بتدخل عسكري، وهو ما تؤيّده دول مثل أوستراليا وبلجيكا، تحركها «الانفعالات» على ما يبدو.

وفي السياق، حذر رئیس مجلس الشوری الإيراني علي لاریجاني الولایات المتحدة وإسرائيل من أي مغامرة تجاه سوريا لأن نهايتها «ستكون صعبة». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن لاريجاني قوله «قد تكون بدایة هذه المغامرة سهلة وبسیطة، ولكن نهایتها ستكون صعبة».

وتعقيباً على المواقف الروسية من الاوضاع في سوريا، رأى رئيس المجلس الوطني المستقيل، برهان غليون، أن هذه المواقف تشجع النظام على مواصلة «جرائمه الوحشية». وشدد على أن «تفاهماً دولياً لتنحّي الأسد فوراً هو السبيل الوحيد لإنقاذ خطة أنان والحل السياسي، وإلا فإن الوضع مقبل على انفجار يهدد كل المنطقة».

من جهة أخرى، انتقدت الصحف السورية إقدام دول غربية على طرد السفراء السوريين. وتحت عنوان «سعار دبلوماسي»، كتبت صحيفة «البعث» «إن هذه الخطوة حركة مكشوفة بقدر ما هي مشبوهة وضربة في الصميم لجهود أنان (..) للإيحاء بأن الزمن الآن هو زمن الحرب وأن المواجهة العسكرية باتت أمراً محتماً».ورفض عدد متزايد من قادة العالم، بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، استبعاد القيام بتدخل عسكري في سوريا. غير أن الصين جددت معارضتها لأي تدخل عسكري في سوريا. كذلك حذر وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن، في مقابلة نشرتها مجلة «در شبيغل» الالمانية الأسبوعية، من تدخل عسكري في سوريا «سيسبّب سقوط عشرات آلاف القتلى». كذلك أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن برلين لا ترى سبباً «للحديث عن خيارات عسكرية» في سوريا. في المقابل، قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز إنه يدعم تدخلاً عسكرياً في سوريا إذا كان ذلك يشمل وجوداً عسكرياً لضمان احترام وقف إطلاق النار.

من جهة ثانية، أعلن وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي دي سانتاغاتا أمس أنه تقرر تقديم موعد اجتماع مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري»، مرجّحاً أن ينعقد في إسطنبول في الأيام القليلة المقبلة. من جهته، دعا كوفي أنان، الذي التقى وزير خارجية الأردن ناصر جودة في عمان، إلى «تضافر الجهود والتعاون مع مختلف الجهات والدول لمواجهة هذا الوضع وإيجاد طرق لإنهاء ووقف القتل» في سوريا، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية. وأكد «أهمية إعطاء الأولوية للشعب السوري وحمايته في مختلف المباحثات والجهود التي تبذل لهذه الغاية».

وفي دمشق، عبّر رئيس فريق المراقبين الدوليين روبرت مود عن «استيائه الشديد» من مقتل 13 شخصاً في دير الزور. ودعا مود في بيانه «جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس ووضع حد لدوامة العنف من أجل سوريا والشعب السوري»، إثر اكتشاف 13 جثة مكبّلة الأيدي تبدو على بعضها آثار إصابتها بأعيرة نارية في الرأس من مسافة قصيرة، الثلاثاء، في منطقة سكر التي تبعد 50 كيلومتراً شرق دير الزور
  • فريق ماسة
  • 2012-05-30
  • 3998
  • من الأرشيف

تباين دولي بشأن التدخّل العسكري... وتقريب اجتماع «الأصدقــاء»

أقدمت تركيا واليابان أمس على طرد الدبلوماسيين السوريين لديها، غداة قيام دول غربية بإجراء مماثل يعكس تصعيداً غير مسبوق ضد النظام السوري. وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية إن الحكومة اليابانية طلبت من السفير محمد غسان الحبش مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن». كذلك طلبت تركيا من الدبلوماسيين السوريين مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، بحسب بيان للخارجية التركية. ويأتي ذلك غداة قيام كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا وهولندا وسويسرا وأوستراليا وكندا بطرد أعلى الدبلوماسيين السوريين لديها بهدف زيادة الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد. وردّت الخارجية السورية، في بيان مقتضب، بطرد القائمة بالأعمال في السفارة الهولندية في دمشق، وأمهلتها ثلاثة أيام للمغادرة. ودانت روسيا الطرد «غير المجدي» لسفراء سوريين في عواصم غربية، وأكدت أن «من السابق لأوانه» القيام بأي تحرك جديد في الامم المتحدة ضد سوريا بعد مجزرة الحولة. وجاءت التصريحات الروسية غداة إعلان وزارة الخارجية الاميركية أنها تأمل أن تُحدث مجزرة الحولة «منعطفاً» يدفع روسيا إلى التخلي عن ترددها في اتخاذ موقف أكثر حزماً ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وقبل لقاء مرتقب بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن التوبيخ الذي تلقّته سوريا في مجلس الامن على المجزرة «كان كافياً». وأضاف «من المهم إعطاء خطة كوفي أنان الوقت الكافي لتنجح»، لأن أي تدخل يمكن أن «يفاقم الوضع بالنسبة إلى سوريا والمنطقة بأكملها»، فيما أعلن متحدث باسم بوتين أن روسيا لا تنظر في تغيير موقفها بشأن سوريا. وقال ديمتري بيسكوف للصحافيين «من المنطقي توقّع أن يستمر خط الاتحاد الروسي المتواصل والذي جرى بحثه جيداً» بشأن سوريا أثناء زيارات بوتين لألمانيا وفرنسا يوم الجمعة. كذلك أكد مسؤول روسي آخر أن فكرة القيام بتدخل عسكري، وهو ما تؤيّده دول مثل أوستراليا وبلجيكا، تحركها «الانفعالات» على ما يبدو. وفي السياق، حذر رئیس مجلس الشوری الإيراني علي لاریجاني الولایات المتحدة وإسرائيل من أي مغامرة تجاه سوريا لأن نهايتها «ستكون صعبة». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن لاريجاني قوله «قد تكون بدایة هذه المغامرة سهلة وبسیطة، ولكن نهایتها ستكون صعبة». وتعقيباً على المواقف الروسية من الاوضاع في سوريا، رأى رئيس المجلس الوطني المستقيل، برهان غليون، أن هذه المواقف تشجع النظام على مواصلة «جرائمه الوحشية». وشدد على أن «تفاهماً دولياً لتنحّي الأسد فوراً هو السبيل الوحيد لإنقاذ خطة أنان والحل السياسي، وإلا فإن الوضع مقبل على انفجار يهدد كل المنطقة». من جهة أخرى، انتقدت الصحف السورية إقدام دول غربية على طرد السفراء السوريين. وتحت عنوان «سعار دبلوماسي»، كتبت صحيفة «البعث» «إن هذه الخطوة حركة مكشوفة بقدر ما هي مشبوهة وضربة في الصميم لجهود أنان (..) للإيحاء بأن الزمن الآن هو زمن الحرب وأن المواجهة العسكرية باتت أمراً محتماً».ورفض عدد متزايد من قادة العالم، بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، استبعاد القيام بتدخل عسكري في سوريا. غير أن الصين جددت معارضتها لأي تدخل عسكري في سوريا. كذلك حذر وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن، في مقابلة نشرتها مجلة «در شبيغل» الالمانية الأسبوعية، من تدخل عسكري في سوريا «سيسبّب سقوط عشرات آلاف القتلى». كذلك أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن برلين لا ترى سبباً «للحديث عن خيارات عسكرية» في سوريا. في المقابل، قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز إنه يدعم تدخلاً عسكرياً في سوريا إذا كان ذلك يشمل وجوداً عسكرياً لضمان احترام وقف إطلاق النار. من جهة ثانية، أعلن وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي دي سانتاغاتا أمس أنه تقرر تقديم موعد اجتماع مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري»، مرجّحاً أن ينعقد في إسطنبول في الأيام القليلة المقبلة. من جهته، دعا كوفي أنان، الذي التقى وزير خارجية الأردن ناصر جودة في عمان، إلى «تضافر الجهود والتعاون مع مختلف الجهات والدول لمواجهة هذا الوضع وإيجاد طرق لإنهاء ووقف القتل» في سوريا، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية. وأكد «أهمية إعطاء الأولوية للشعب السوري وحمايته في مختلف المباحثات والجهود التي تبذل لهذه الغاية». وفي دمشق، عبّر رئيس فريق المراقبين الدوليين روبرت مود عن «استيائه الشديد» من مقتل 13 شخصاً في دير الزور. ودعا مود في بيانه «جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس ووضع حد لدوامة العنف من أجل سوريا والشعب السوري»، إثر اكتشاف 13 جثة مكبّلة الأيدي تبدو على بعضها آثار إصابتها بأعيرة نارية في الرأس من مسافة قصيرة، الثلاثاء، في منطقة سكر التي تبعد 50 كيلومتراً شرق دير الزور

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة