#
  • فريق ماسة
  • 2026-10-29
  • 1147

22 اعتداءً على الطاقة في سوريا 2026.. كيف أثرت على الكهرباء وفاتورة ‏الاستيراد؟

سجلت سوريا 22 اعتداءً على الخطوط النفطية منذ بداية العام 2026، وفق وزير ‏الطاقة محمد البشير، فيما تكشف حوادث التخريب والسرقة عن تداعيات تتجاوز ‏إصلاح الأضرار إلى إمدادات الكهرباء وتكلفة استيراد الطاقة.‏

‏831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تتضاعف تكلفة التعطيل؟

وفق بيانات وزارة الطاقة، تبلغ تكلفة تأمين احتياجات سوريا من النفط الخام والمشتقات ‏المستوردة نحو 831 مليون دولار شهرياً، فيما لا يتوقف أثر تعطل الإنتاج المحلي ‏عند قيمة المادة المفقودة، بل يمتد إلى إصلاح المنشآت وتأمين الوقود البديل ‏والخسائر الناجمة عن تراجع الكهرباء والإنتاج.‏ وقال الخبير في النفط والطاقة الدكتور المهندس أحمد عبد الرزاق الضحيك لـ سانا: إن ‏حماية البنية التحتية للطاقة ضرورية للحد من الاستيراد والحفاظ على القطع الأجنبي.‏

واستعرض بيانات استيراد سوريا خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغ نحو ‌‏1.5 مليون طن من النفط الخام، و598 ألف طن من المازوت، و283 ألف طن من ‏البنزين، وأكثر من مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، فيما استقبلت المصبات ‏النفطية نحو 110 ناقلات.‏ وعلق الضحيك بأن هذه الأرقام تظهر حجم الاعتماد الكبير على الإمدادات الخارجية، ‏في وقت تنتج فيه سوريا نحو 112 ألف برميل من النفط يومياً، مقابل فجوة إمداد ‏تقارب 200 ألف برميل يومياً.‏

وأشار إلى أنه مع وصول سعر خام برنت إلى نحو 111.75 دولاراً للبرميل في 20 ‏تشرين الأول، تزداد حساسية فاتورة التعويض تجاه أي تراجع في الإنتاج المحلي أو ‏تعطل في نقل النفط والغاز.‏ ويقدر الضحيك أن تعطيل إنتاج 10 آلاف برميل يومياً يعادل نحو 1.1 مليون دولار ‏يومياً، وأكثر من 33 مليون دولار شهرياً إذا استمر، قبل احتساب تكاليف النقل ‏والتأمين والتمويل.‏

من الغاز إلى الكهرباء.. كيف ينتقل أثر التعطيل؟

وبيّن أن تكلفة التعويض تظهر بوضوح عند انتقال الأثر من خطوط الغاز إلى محطات ‏الكهرباء، إذ زُودت محطات التوليد خلال النصف الأول من عام 2026 بنحو ‌‏2.059 مليار متر مكعب من الغاز و859 ألف طن من الفيول، وبلغ إنتاج الكهرباء ‏نحو 10 ملايين ميغاواط ساعي، فيما أعلنت وزارة الطاقة لاحقاً وصول التوليد المتاح ‏إلى نحو 3500 ميغاواط.‏

وأوضح الضحيك أن المحتوى الحراري لمليون متر مكعب من الغاز يعادل نحو 850 ‏إلى 900 طن من الفيول، وبسعر مرجعي يبلغ 400 دولار للطن، تصل تكلفة ‏التعويض إلى 340 – 360 ألف دولار، أما تعويض فقدان خمسة ملايين متر ‏مكعب من الغاز يومياً، فيتطلب نحو 4300 إلى 4500 طن من الفيول، بتكلفة تتراوح ‏بين 1.7 و1.8 مليون دولار يومياً، وفق تقديراته.‏ وأشار الضحيك إلى أن استهداف خط رئيسي قد يحرم عدة محطات من الوقود ويخرج ‏مئات الميغاواطات من الشبكة، ولا سيما أن التعويض بالفيول يتطلب تجهيز المحطات ‏القادرة على استخدام الوقود المزدوج.‏

وكان انفجار خطوط الغاز المغذية لمحطات تشرين ودير علي والناصرية أدى إلى ‏خروجها من الخدمة وتراجع التوليد وزيادة التقنين، مع فقدان نحو 60 ميغاواط من ‏مخصصات محافظة درعا.‏

متراً من الأنبوب.. و900 ألف متر مكعب من الإمدادات

كشف حادثة خط غاز الجبسة في منطقة الشولا بريف دير الزور، في 28 أيلول، ‏كيف يمكن لضرر محدود نسبياً في امتداده المادي أن يتجاوز موقعه إلى منظومة ‏الإمداد،‏ فقد تسبب عمل تخريبي بانفجار الصمام المقطعي واشتعال حريق وتوقف الضخ نحو ‏محطات التوليد، واستلزم الإصلاح استبدال مقطع بطول 18 متراً وقطر 16 إنشاً، ‏قبل إعادة الخط إلى الخدمة في 2 تشرين الأول.

وكان الخط ينقل نحو 950 ألف متر مكعب من الغاز يومياً، فيما قُدر انخفاض ‏الإمدادات خلال فترة الإصلاح بنحو 900 ألف متر مكعب.‏ وفي حادثة أخرى، أدى انفجار خط الغاز في محطة تشرين بريف دمشق، في 30 ‏أيلول، إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة مؤقتاً، مع تسجيل ‏إصابتين، وعادت محطتا دير علي والناصرية إلى الخدمة في اليوم التالي، بينما بقيت ‏محطة تشرين خارجها بسبب الأضرار التي لحقت بالتجهيزات وخط الغاز.‏

آلية احتساب الخسائر

وبحسب الخبير في اقتصاديات الطاقة أسعد العشي فإن تقدير الخسائر يتطلب ‏احتساب قيمة المنتج الذي لم يُستخرج أو تعذر نقله، وتكاليف الإصلاح والأرباح غير ‏المحققة، سواء طالت الأضرار خطوط الأنابيب أو محطات الضغط والتحويل ‏والتخزين.‏ وأضاف أن استهداف خطوط الغاز يفرض تأمين وقود بديل، كالفيول، بتكاليف ‏إضافية، أو خفض التوليد عند تعذر البديل، الذي لا يتوافر دائماً بالكميات اللازمة، ‏كما أن استهداف خطوط النفط والمشتقات والغاز معاً يحد من إمكانات التعويض ‏ويرفع تكاليف نقل الوقود.‏

وبحسب العشي، قد تتراوح الكميات التي تفقدها سوريا أو يتعطل نقلها بين ألف وألفي ‏برميل يومياً في الحوادث المحدودة، وقد تصل إلى نحو 10 آلاف إلى 15 ألف برميل ‏يومياً عند تضرر منشآت كبيرة.‏

من الجبسة إلى حديدة..أنماط مختلفة من التخريب والسرقة

في 20 أيلول الماضي، أعلن الوزير البشير أمام مجلس الشعب، تسجيل 22 اعتداءً ‏على الخطوط النفطية خلال عام 2026، حيث توزعت الحوادث الموثقة خلال ‏الشهرين الماضيين بين تفجيرات وأعمال تخريب وثقب خطوط بقصد سرقة النفط ‏والمشتقات، وفي 18 آب أدى انفجار خط تصدير الغاز من معمل الجبسة في الحسكة إلى توقف ‏الضخ،

وقالت الشركة السورية للبترول: إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحادث ناجم ‏عن عمل تخريبي متعمد، قبل إصلاح الخط في اليوم التالي.‏ وفي 27 أيلول، ألقت الجهات المعنية في طرطوس القبض على أحد المتورطين بثقب ‏خط النفط المار ضمن مقبرة المدينة وسرقة كميات منه، عبر الحفر وتركيب معدات ‏لنقل النفط إلى صهريج على دفعات، مع استمرار ملاحقة بقية المتورطين. وفي 7 تشرين الأول، تعرض خط النفط قرب تل حميس في الحسكة لاعتداء تخريبي، ‏وسحبت الفرق الفنية المادة المتسربة بالصهاريج قبل إتمام الإصلاح في اليوم التالي، ‏وفي دير الزور، أُلقي القبض على ثلاثة أشخاص أثناء سرقة النفط وتخريب محطة ‏الجيدو.‏ وفي 15 تشرين الأول، استُهدف خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي ‏بالحسكة، كما ثُقب خط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص في منطقة حديدة ‏بريف حمص بهدف السرقة،

وفق الشركة السورية للبترول، وأدى تسرب البنزين إلى ‏قطع أوتوستراد حمص–طرطوس مؤقتاً، واستمرت المعالجة حتى 17 تشرين الأول.‏ وفي 18 تشرين الأول، أُلقي القبض على ثلاثة أشخاص لسرقة النفط الخام من آبار ‏جنوب الطبقة بريف الرقة، وضُبطت مضخة سحب ومواد مسروقة.‏ وتكشف هذه الوقائع أن الأضرار لا تقتصر على التفجيرات الكبيرة؛ فثقب خط بهدف ‏السرقة قد يؤدي أيضاً إلى تسرب مادة نفطية وتعطيل الطريق أو الحاجة إلى عزل ‏المقطع وإصلاحه.‏

بدائل الإمداد.. كيف تُحتوى التداعيات؟

عززت الشركة السورية للبترول إجراءات الحماية، وعزلت المقاطع المتضررة وأغلقت ‏الصمامات المقطعية وصمامات الأمان، واستنفرت فرق الصيانة والإطفاء والسلامة ‏لاحتواء التسربات وإصلاح الأعطال وإعادة الضخ تدريجياً تحت المراقبة الفنية.‏ كما أعيد توجيه الغاز عبر مسارات بديلة، واستؤنف نقل الفيول بالقطارات من مصفاة ‏بانياس إلى محطتي الزارة والرضوانية لتأمين التوليد، فيما أوقفت الجهات المختصة ‏متورطين وأحالتهم لاستكمال الإجراءات القانونية والقضائية.‏

ويرى الضحيك أن الحد من أثر الحوادث يتطلب الانتقال من معالجة الضرر بعد ‏وقوعه إلى اكتشاف الخلل مبكراً وتقليص زمن الاستعادة.‏ ودعا إلى مراقبة الضغط والتدفق آنياً باستخدام أنظمة التحكم الإشرافي وجمع البيانات ‌‏(‏SCADA‏)، وحساسات كشف التسرب والانخفاض غير الطبيعي في الضغط، ‏وصمامات عزل آلية، إلى جانب الطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية ومركز وطني ‏موحد لمراقبة البنية التحتية.

ودعا الضحيك إلى اعتماد مؤشر رسمي باسم «الكلفة الاقتصادية الكلية للحادث»، ‏يجمع الخسائر المباشرة وغير المباشرة، بما يشمل قيمة المادة المفقودة والإصلاح ‏والوقود البديل وتعطل الكهرباء والصناعة والخدمات والأضرار البيئية.‏ بدوره، قال العشي: إن حماية خطوط تمتد مئات الكيلومترات عبر مناطق صحراوية ‏ونائية تمثل تحدياً مستمراً، مقترحاً تعزيز المراقبة بالطائرات المسيّرة والإنذار المبكر ‏والأقمار الصناعية، ودفن الأنابيب على أعماق أكبر، وتأمين مخزون كافٍ من قطع ‏التبديل.‏

أمن الطاقة والاستثمار.. لماذا تتجاوز التداعيات موقع الحادث؟

أكد الخبيران أن أمن الطاقة لا يتحقق بزيادة الإنتاج فقط، بل بشبكة مرنة للنقل ‏والتخزين والتوليد تعتمد المسارات البديلة والمراقبة الرقمية والصمامات الآلية والمخزون ‏الاستراتيجي والوقود البديل وفرق التدخل السريع.‏ وتظهر هذه الحوادث أن حماية خطوط النفط والغاز لا تقتصر على منع التخريب أو ‏إصلاح الأضرار، بل ترتبط باستمرارية إمدادات الكهرباء وتقليص الاعتماد على الوقود ‏المستورد.‏



المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة