دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين تحديد هوية رفات شخصين باستخدام اختبارات الحمض النووي (DNA)، في أول حالتين من نوعهما يُعلن عنهما في سوريا، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز، الثلاثاء، في تطور يفتح الباب أمام عائلات المفقودين لمعرفة مصير أقاربها بعد سنوات من الانتظار. وذكر التقرير أن ثلاث حالات لتحديد هويات رفات مفقودين تأكدت خلال العام الجاري، أنجزت الهيئة الوطنية للمفقودين حالتين منها عبر مطابقة الحمض النووي، في حين تولت منظمات سورية ودولية الحالة الثالثة، التي شملت رفات عائلة قُتلت في غارة جوية يُشتبه في وقوعها خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة عام 2017.
وأضافت رويترز أن الهيئة أبلغت عائلات الحالتين اللتين حُددت هويتاهما، بعد مراجعة النتائج من خبراء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من دون الكشف عن أسماء الضحايا أو ملابسات وفاتهم.
تحديد هوية عائلة من الرقة
وسلط تقرير رويترز الضوء على حالة منار عليوي، التي كانت تحتمي مع سبعة من أقاربها داخل مبنى في مدينة الرقة خلال آب 2017، حين كانت المدينة تشهد غارات جوية في إطار المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفقدت العائلة الاتصال بأفرادها خلال ذلك الشهر، وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن المبنى الذي كانوا يقيمون فيه تحول إلى ركام بين 19 و25 من آب 2017، وظلت العائلة لسنوات لا تعرف ما إذا كان أفرادها قد قضوا داخل المبنى أم غادروه قبل مقتلهم في مكان آخر.
وفي عام 2024، عثرت منظمة تعمل في إزالة الألغام على رفات بشرية متحللة في موقع المبنى، واستعادها محققون جنائيون سوريون في وقت لاحق من العام نفسه.
وساعدت وثائق شخصية عُثر عليها في الموقع في الوصول إلى شقيقة عليوي، التي أكدت أن العائلة كانت تحتمي داخل المبنى. وجمع المحققون عينات مرجعية من الحمض النووي لأقاربها، لمقارنتها بالعينات المأخوذة من الرفات. وأكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا، بعد تحليل العينات ومراجعة إفادات الأقارب، أن الرفات تعود إلى منار عليوي وزوجها وأطفالها الخمسة، بينهم طفل يبلغ ثلاث سنوات.
وأُبلغ أفراد العائلة الناجون بنتائج تحديد الهوية في أيلول 2026. ونقلت رويترز عن محمد حمادة، نجل عليوي والناجي الوحيد من أسرتها المباشرة، أن تحديد الهويات أتاح للعائلة دفن أفرادها وزيارة قبورهم، بعد سنوات من الانتظار وعدم معرفة مصيرهم. وشاركت في العملية منظمة المركز السوري للعدالة والمساءلة، إلى جانب فريق سوري مختص بالمفقودين والأدلة الجنائية ومؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا.
نحو 300 ألف مفقود في سوريا وتشير تقديرات أممية نقلتها رويترز إلى أن عدد المفقودين في سوريا يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، نتيجة الاختفاءات المرتبطة بحكم عائلة الأسد وانتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية وظروف أخرى خلال سنوات النزاع. وأفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها جمعت نحو 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى نحو ألفي عينة من رفات بشرية عُثر عليها في مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية.
وجمعت الهيئة أيضاً 29 عينة من الحمض النووي لأقارب مفقودين في حالات أشارت فيها الأدلة إلى احتمال وجود تطابق مع عينات الرفات، وأسفرت حالتان عن تحديد هويات مؤكدة. وقالت الهيئة لرويترز إن برنامجها الوطني، الذي أُطلق في 30 آب 2026، يستقبل نحو 100 بلاغ جديد عن مفقودين يومياً، وإنها تعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإنشاء مختبر للحمض النووي يُتوقع أن يدخل الخدمة في أيار 2027، إلى جانب العمل على إنشاء مختبر ثان بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
ولا تزال قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين غير مطلقة، فيما تواجه عمليات تحديد الهويات صعوبات تشمل نقص الخبرات والمعدات الجنائية، والتحديات اللوجستية المرتبطة بالوصول إلى المواقع وجمع عينات الحمض النووي من أقارب المفقودين.
وتأمل منظمات معنية بالمفقودين أن تسهم هذه النتائج في تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات السورية والدولية، وتوسيع عمليات التعرف إلى الرفات، في ظل استمرار آلاف العائلات في البحث عن مصير أقاربها المفقودين.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة