دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بعد أكثر من 14 عاماً على إغلاق السفارة السورية في طرابلس، تستأنف اليوم عملها، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من العلاقات السورية الليبية، بالتوازي مع تفعيل اللجنة العليا المشتركة، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وتتوج هذه الخطوة مساراً بدأ بعد التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، تدرج من استئناف الاتصالات الرسمية، ورعاية شؤون الجالية السورية إلى إعادة تفعيل الاتفاقيات والأطر المشتركة بين البلدين.
وقال مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد يعقوب العمر لـ سانا: إن السفارة تستعيد اليوم في طرابلس التي “استقبلت السوريين وانحازت لإرادة الشعب السوري”، دورها حلقة وصل بين البلدين، ومنطلقاً لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، إلى جانب خدمة جالية سورية يقدر عدد أفرادها بنحو 200 ألف شخص.
تواصل سياسي يتوسع بعد التحرير
أغلقت السفارة السورية في طرابلس أبوابها عام 2012، وبعد التحرير بدأت خطوات عملية لاستئناف نشاطها، وصولاً إلى إعادة افتتاحها أمس الأحد بحضور مسؤولين ليبيين ورؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في طرابلس.
بعد أيام من التحرير، بدأت الاتصالات الرسمية بين سوريا وليبيا، ففي 25 كانون الأول 2024 تلقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اتصالاً من وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية الليبي وليد اللافي، نقل خلاله رسالة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أكدت دعم ليبيا للشعب السوري والحكومة السورية الجديدة، وحرصها على تعزيز العلاقات عبر تبادل الوفود والتنسيق في القضايا الإقليمية.
وفي نيسان 2025 التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية مع الدبيبة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وجرى حلال اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، كما تم التأكيد على دعم ليبيا لسيادة واستقرار الجمهورية العربية السورية، وتعزيز الأمن والاستقرار.
استعادة التمثيل وخدمة الجالية
وانتقل التواصل السياسي إلى خطوات عملية في صيف 2025، مع زيارة وفد تقني من وزارة الخارجية والمغتربين إلى ليبيا لبحث إعادة تفعيل السفارة ومتابعة أوضاع الجالية السورية، قبل رفع العلم السوري فوق مبناها في آب من العام ذاته، إيذاناً ببدء الإجراءات العملية لاستئناف عمل البعثة الدبلوماسية. وفي تشرين الأول من العام نفسه، قدم وفد وزارة الخارجية خدمات قنصلية واسعة لأبناء الجالية، فأنجز خلال 72 ساعة أكثر من 20 ألف عملية تمديد لجوازات السفر، وأكثر من 4100 تذكرة مرور، وألف معاملة تصديق لوثائق الأحوال المدنية، إلى جانب تسوية أوضاع 22 موقوفاً ونقل جثمانين إلى سوريا. وتزامنت هذه الخطوات مع تسهيلات قدمتها الحكومة الليبية للجالية السورية، إذ قررت في أيلول 2025 إعفاء السوريين المقيمين في ليبيا من الرسوم والغرامات المستحقة لتسوية أوضاع إقامتهم حتى نهاية العام.
ومع استئناف السفارة عملها، تنتقل الخدمات القنصلية إلى إطار دبلوماسي دائم لخدمة الجالية السورية التي يتركز وجودها في عدد من المناطق، ولاسيما طرابلس وبنغازي. وأوضح مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية أن البعثة الجديدة تتميز بتكامل مكوناتها وطواقمها، وستقدم خدمات للجالية السورية تتجاوز ألف معاملة يومياً، مؤكداً أن خدمة المواطن السوري هي جوهر عمل الوزارة.
تفعيل التعاون المؤسسي والاقتصادي
وشهد عام 2026 اتساعاً في قنوات التواصل السياسي والاقتصادي بين البلدين، إذ التقى الرئيس أحمد الشرع في نيسان الماضي رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية محمد تكالة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وفي تموز الماضي، استقبل الرئيس الشرع وفداً ليبياً برئاسة رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة الليبية محمد عبد الكريم الرعيض، وبحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري وفتح آفاق أوسع للشراكة.
كما بحثت غرفة تجارة ريف دمشق مع وفد اقتصادي ليبي سبل تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة، وتبادل الوفود والبعثات الاقتصادية، وتنظيم ملتقيات أعمال تسهم في تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وتزامن ذلك مع مشاركة الوفد في معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026”. وفي الرابع من آب، بحث الشيباني مع القائم بأعمال السفارة الليبية في دمشق وليد حسن عمار العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، في خطوة سبقت افتتاح السفارة السورية في طرابلس بأسابيع قليلة.
وتوج هذا الحراك باتفاقية وقعها الشيباني أمس الأحد مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور في مجال التعاون الثنائي، بهدف تفعيل الاتفاقية السابقة الخاصة باللجنة العليا السورية-الليبية المشتركة وتعديلها بما ينسجم مع التطورات السياسية في البلدين.
وأكد الشيباني عقب استئناف عمل السفارة، أن الخطوة من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية وخدمة أبناء الجالية السورية، مشيراً إلى أن توقيع اتفاق إعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة يواكب التطورات السياسية في البلدين.
اللجنة العليا.. قاعدة للتعاون المقبل
وتمثل اللجنة العليا السورية-الليبية المشتركة أحد أبرز آليات التعاون بين البلدين، بحسب الباعور، الذي أوضح أنها كانت تعقد اجتماعاتها بصورة دورية وأسفرت أعمالها عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
ودعا الباعور إلى استئناف اجتماعات اللجنة بصورة دورية بما يتيح بحث فرص جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والخدمية، مؤكداً أن إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس تمثل مناسبة مهمة لتطوير التعاون الثنائي وخطوة إيجابية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
الطاقة والاستثمار
ولم تقتصر لقاءات الشيباني في طرابلس على الجانب السياسي والدبلوماسي، إذ اجتمع مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، وبحث معهما التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وبين استئناف التمثيل الدبلوماسي وتفعيل اللجنة العليا المشتركة وفتح ملفات الطاقة والاستثمار، تنتقل العلاقات السورية-الليبية من استعادة قنوات التواصل إلى بناء أدوات عملية لإدارة المصالح المشتركة، مستفيدة من رصيد الاتفاقيات السابقة وتنامي التواصل بين المؤسسات والفعاليات الاقتصادية في البلدين.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة