دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يشكل منتدى دمشق الاقتصادي العالمي خطوة باتجاه تحويل الحضور التجاري والاستثماري في معرض دمشق الدولي من عرض للمنتجات والفرص إلى منصة للحوار المباشر حول المشروعات والعقود والشراكات، تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين ضمن مسار اقتصادي موازٍ للمعرض.
وكانت جلسة اقتصادية وزارية رفيعة المستوى عُقدت في قصر المؤتمرات بدمشق في الـ20 من آب، بالتزامن مع افتتاح الدورة الـ63 لمعرض دمشق الدولي، وبمشاركة مسؤولين سوريين ودوليين، لبحث تأسيس المنتدى ووضع أسس دوره في دعم الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
11.3 بالمئة نمو متوقع.. اقتصاد يبحث عن شراكات جديدة
ويأتي تأسيس المنتدى في وقت تظهر فيه مؤشرات على تنامي النشاط الاقتصادي المحلي، إذ تتوافق تقديرات وزارة المالية مع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد السوري بأكثر من 10 بالمئة خلال عام 2026، فيما تقدر الوزارة معدل النمو بنحو 11.3 بالمئة.
كما تجاوز عدد الشركات والسجلات التجارية المسجلة في سوريا خلال النصف الأول من العام الجاري 10 آلاف، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة، في مؤشر على اتساع النشاط الاقتصادي المحلي وإمكانات تعزيز دور القطاع الخاص. ويعول القائمون على المنتدى على هذه المؤشرات إلى جانب الفرص المرتبطة بإعادة الإعمار والإنتاج والتجارة، لبناء شراكات جديدة مع المستثمرين والشركات والأسواق الإقليمية والدولية.
ويعول القائمون على المنتدى على هذه المؤشرات، إلى جانب الفرص المرتبطة بإعادة الإعمار والإنتاج والتجارة، لبناء شراكات جديدة مع المستثمرين والشركات والأسواق الإقليمية والدولية.
1000 جهة و60 دولة.. قاعدة دولية للانطلاق
ويستند منتدى دمشق الاقتصادي العالمي إلى قاعدة المشاركة الواسعة التي يوفرها معرض دمشق الدولي، الذي يضم نحو 1000 جهة تمثل قرابة 60 دولة، إلى جانب أكثر من 40 وزارة وهيئة ومؤسسة سورية، ما يتيح جمع المستثمرين والجهات الحكومية والشركات في مساحة واحدة.
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة أن المنتدى يتيح عقد لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات “B2B”، وبين الشركات والجهات الحكومية “B2G”، لبحث فرص الاستثمار والإنتاج والتصدير وإجراءات الترخيص، إضافة إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم،
بما ينقل المشاركة من مرحلة التعارف إلى التفاوض حول مشروعات قابلة للتنفيذ. وكان وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أعلن في الـ28 من آب الجاري إطلاق المنتدى ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي، بهدف بناء الثقة بالاقتصاد السوري وعرض الفرص الاستثمارية ودعم الصناعة والتجارة والصادرات، مؤكداً أن النهوض الاقتصادي يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.
8 ملايين سائح.. فرص تمتد إلى السياحة والطاقة والصناعة
ولا تقتصر الفرص التي يمكن أن يستفيد منها المنتدى على التجارة والصناعة، بل تمتد إلى التطوير العقاري والبنية التحتية والطاقة والسياحة والتصنيع والخدمات اللوجستية.
وأشار المستشار الاقتصادي زياد عربش إلى إمكان تطوير مجمعات سكنية وتجارية ومدن ذكية، وتوفير حلول الطاقة للمشروعات الكبرى، إضافة إلى استقطاب استثمارات سياحية في إطار خطة لاستقبال 8 ملايين سائح خلال خمس سنوات، بما يمكن أن يسهم في خلق نحو 400 ألف فرصة عمل وتحقيق إيرادات بمليارات الدولارات.
كما تبرز فرص نقل التكنولوجيا عبر شراكات لإنشاء خطوط إنتاج محلية، وتطوير الموانئ والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة سوريا على الارتباط بالأسواق الإقليمية والعالمية.
ويرى عربش أن تأسيس المنتدى يمثل مساراً طويل الأمد لتعزيز الشراكات وفتح قنوات الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال وجذب استثمارات نوعية تسهم في دعم التعافي الاقتصادي، مشدداً على أهمية استكمال الإصلاحات التشريعية والنقدية والمصرفية وتعزيز الشفافية والحوكمة.
التمويل وبيئة الأعمال والتنافسية.. ثلاثة تحديات أمام العالمية
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبد الرحمن محمد أن المنتدى يمثل نقلة في الفكر الاقتصادي السوري، من خلال السعي إلى تحويل معرض دمشق الدولي من واجهة تسويقية إلى منصة لاختبار الأفكار الاستثمارية وبناء الشراكات.
ويحدد محمد ثلاثة أدوار رئيسية للمنتدى، تتمثل في نقل الخبرات العالمية في إعادة الإعمار والتكنولوجيا المالية والطاقة البديلة، وإعادة بناء الثقة عبر الحوار المباشر، والانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد التنمية.
وفي المقابل، يشير إلى ثلاثة تحديات أمام تحول المنتدى إلى منصة عالمية، تتعلق بآليات التحويل المالي والامتثال المصرفي، وبيئة الأعمال واستقرار التشريعات وسهولة تسجيل الشركات، إضافة إلى التنافسية الإقليمية في ظل وجود منتديات اقتصادية راسخة في الرياض والدوحة ودبي وإسطنبول
. ويرى محمد أن سوق إعادة إعمار سوريا يمكن أن يشكل ميزة تنافسية للمنتدى إذا تحول إلى بوابة رئيسية لصفقات ومشروعات إعادة الإعمار.
خمس أفكار لتحويل الحوار إلى مشروعات
ويقترح محمد إطلاق “صندوق دمشق للفرص المتعثرة” لتمويل المصانع والمنشآت المتوقفة، و”منصة إعادة الإعمار الرقمية” لعرض الفرص الاستثمارية بصورة شفافة، إلى جانب دراسة “الليرة الرقمية” وتشريعات التكنولوجيا المالية والمحافظ الإلكترونية.
وتشمل المقترحات أيضاً إطلاق مشروع للممرات الاقتصادية الإقليمية تحت مسمى ”طريق الحرير السوري” لربط البحر المتوسط بالخليج عبر سوريا، إضافة إلى ”أكاديمية دمشق لرواد الأعمال” لربط الخبرات السورية في الخارج بالسوق المحلية.
من إدارة الأزمات إلى اقتصاد التعافي
ويضع الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل تأسيس المنتدى في سياق الانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي وتعزيز الربط الإقليمي، مستفيداً من الموقع الجغرافي لسوريا وإمكان بناء شراكات عربية وإقليمية ودولية.
وأشار المغربل إلى القيمة التاريخية لمعرض دمشق الدولي، إذ بدأت فكرته عام 1936، وانطلقت دورته الأولى عام 1954، داعياً إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص والقطاعين العام والمشترك والمجتمع المدني والجامعات وكليات الاقتصاد في الفعاليات الاقتصادية.
ويرى أن التكامل بين المعرض والمنتدى يتيح الانتقال من التعارف إلى التفاوض، فالمعرض يعرّف المستثمرين بالمنتجات والقطاعات والفرص، بينما يوفر المنتدى مساحة لبحث العقود والشراكات والمشروعات، بما يمكن أن ينعكس على قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والسياحة وفرص العمل والإنتاج المحلي.
ويشكل تأسيس منتدى دمشق الاقتصادي العالمي خطوة أولى نحو إنشاء منصة مستمرة للحوار الاقتصادي وصناعة الشراكات، فيما يرتبط نجاحه مستقبلاً بقدرته على تحويل الفرص والنقاشات إلى اتفاقيات ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يعزز الاستثمار والتجارة والإنتاج ويربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والعالمية.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة