مما لا شك فيه أن الرأي العام هو تعبير عن موقف من قضية متنازع عليها قابلة للجدل والحوار، وينتج ويتبلور عن المؤثرات وردود الأفعال المتبادلة بين أفراد أية جماعة أو جمهور من الناس، ويترجم كناتج معبر عن آراء ومواقف الجمهور الأكثر من أعضاء المجتمع. وبالتالي يمكن صياغته بأنه تعبير عن قبول وجهة نظر واحدة من بين وجهتي نظر متعارضتين أو وجهات نظر كثيرة متعارضة من قبل أكثرية المجتمع. ولابد من الإشارة هنا إلى أن توجهات الرأي العام تجاه القضية أو الأزمة المتنازع عليها ينجم عن اختيار حر، واقتناع تأخذه الأكثرية من المجتمع. كما أن النتائج التي تم التوصل إليها في اتجاهات الرأي العام السوري لم تتأثر أو تعتمد على وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة أو الالكترونية سواء الداخلية منها أو العربية أو العالمية لأنها تعتبر وسائط تصوير هذا الرأي العام وأنها لا تمثل الرأي العام. كما تم تنفيذ الاستبيان الذي يعد الوسيلة الرئيس في قياس الرأي العام بعيداً بالمطلق عن أي إشارة تشعر المستجوب بإمكانية معرفة هويته لكي لا تتطابق أو تتأثر إجاباته بشعور الحذر أو الخوف. ولتوخي الدقة في نتائج الاستبيان في قياس الرأي العام السوري وتحديد اتجاهاته والذي بلغت عيناته المدروسة 96000 عينة فقد اتخذت المنهج العلمي الأكثر عصرية في قياس مشاعر وآراء الجمهور لتحديد اتجاه الرأي العام السوري أو البرنامج الذي يتوافق بل ينسجم مع الآراء السائدة والمطالب المنشودة التي تصلح وتعد الأساس للتنبؤ بما يجب عمله. وهذا بالطبع سيقود إلى نشوء علاقة تبادلية بين دراسة مشاعر الجمهور نحو سياسة مقترحة، وفهم الجمهور وتأييده. كذلك يعد موضوع الاستقصاء (الأزمة السورية) هو الموضوع الجوهري والأهم للشعب السوري الذي سعيت لاختباره. باعتبار أن اختيار الوسط الذي يجري به الاستقصاء مسألة بالغة الأهمية في نجاح ودقة الاستقصاء ونتائجه. فقد كانت المدن السورية جميعها ومناطقها وأطيافها كافة هي الوسط الذي عملت على استقصائه.

 

ولئن كان موضوع الاستقصاء (الأزمة السورية) الشغل الأول لقياس وتحليل الرأي العام، واختيار الوسط (مدن ومناطق والقرى السورية) الذي نفذ به الاستقصاء الشغل الثاني. فإن تحديد العينات التي أجري عليها الاستقصاء قد شكلت الشغل الثالث في عملي ضمن هذا الإطار، عمدت إلى اتخاذ العينات التي تستخدم للاستقصاء في حالة نشوء الأزمات كالأزمة السورية وتتمثل بما يلي:

 

1- الاستقصاء العشوائي.

 

2- الاستقصاء القطاعي.

 

3- الاستقصاء القصوي.

 

4- الاستقصاء القصوي القطاعي.

 

وذلك باستخدام معادلة ليونارد دوب Leonard Doob في مجال عرض وتفسير واضح مبسط لحجم العينة التي تمثل: الجذر التربيعي لعدد مرات احتواء النسبة المئوية على مرات حدوث الشواهد مقسوماً على عدد الحالات التي تقوم عليها العينة. أي بمعالجة وتحليل هذه العينات التي بلغت 96000 عينة والتي أسهم في تنفيذها وتلقي الإجابات عنها مجموعة من الطلبة الأكاديميين والشباب الوطنيين على الشبكة العنكبوتية والفيسبوك الذين رفعوا شعاراً (نحو سورية الجديدة) ولنعمل معاً من أجل سورية الوطن والمواطن. أجابت عن 30 سؤالاً محدداً في العينة ولا يحتمل أكثر من إجابة واحدة، وعلى 7 أسئلة مفتوحة الإجابة كانت النتائج كما يلي:

 

100% من الإجابات أقرت بوجود أزمة سورية. أكثر من 99% أقرت أن الفساد سبب رئيس في الأزمة، 0.27% غير موافقة على الإصلاح و1.6% دون إجابة و98.13% تطالب وتوافق على الإصلاح السلمي. أكثر من 99% تقر بالموافقة على تغيير كامل الدستور. 78% تؤكد باستخدام السلاح في مناطق التوتر ضد الأمن. أكثر من 96.8% تؤمن وتطالب السيد الرئيس بقيادة مسيرة الإصلاح. أكثر من 96% تثق بقيادة الرئيس كصمام أمان لسورية.

 

هذه النسب تشكل جزءاً من مجموع الإجابات الكثيرة والتي تتقارب معطياتها مع نسب الإجابات المذكورة ويتعذر سردها كاملة هنا.

 

من جهة ثانية ومن خلال الإجابات عن الأسئلة السبعة المفتوحة التي وجهت بهذا الاستبيان، إلى جانب نسب الإجابات عن الأسئلة المحددة والتي استغرق العمل بها نحو ثلاثة أشهر يمكن توصيف آراء وتوجهات الرأي العام السوري لما جرى ويجري على الساحة السورية من خلال إجماع معظم الآراء بهذا الاستبيان والتي أجمعت على أن ما يحدث في سورية هو بفعل ثلاث منظومات:

 

1- المنظومة الأولى: وتتمثل بالمنظومة الأميركية- الأوروبية- الإسرائيلية.

 

تبلورت وتعززت مرامي هذه المنظومة بعد غزو العراق وإسقاط النظام به، وتهدف إلى الضغط على القيادة السورية للاستجابة لمجموعة من المطالب يتربع على عرشها مطلب تفكيك التحالف الإستراتيجي السوري- الإيراني- حزب الله- حماس والذي صيغ تحت شعار (تغيير سلوك النظام السوري) الذي قدم للقيادة السورية من كولن باول والهادف بالمحصلة إلى إسقاط محور الممانعة وقد رفض هذا المطلب جملة وتفصيلاً من القيادة السورية وتكشفت أدواته العربية الخليجية من خلال فضائح ويكيليكس.

 

2- المنظومة الثانية: تتكون في الدرجة الأولى من رموز المعارضة الخارجية التي يشكل الأخوان المسلمون أبرز رموزها والتي حاولت تغيير خطابها السياسي لتصبح أكثر قبولاً في الشارع السوري الذي يتصف بالاعتدال والوسطية، إلى جانب قوى معارضة فردية خارجية معادية لأسباب مختلفة الدوافع السياسية أو الجنائية.... الخ، مضافاً إليها قوى معارضة داخلية معادية ونائمة يشكل الظلاميون التكفيريون قاعدتها الأساسية وتعد بعض دول الخليج المصدر الأهم في تغذيتها. وتتموضع رموزها الخارجية في دول المنظومة الأولى وبعض دول الخليج وتهدف إلى إسقاط النظام القومي في سورية وإقامة ولاية أو دولة إسلامية.

 

3- المنظومة الثالثة: تتكون هذه المنظومة من المعارضة الوطنية المتمثلة برموز وطنية متعددة الأطياف الفكرية إلى جانب قوى معارضة وطنية عانت من السلبيات والممارسات فترة زمنية طويلة، وهي متعددة الأطياف والثقافات تجلت من خلال المطالب بالإصلاح والحرية والكرامة...إلخ. متأثرة بما حدث على الساحة العربية، ويقف إلى جانبها المجتمع الأهلي وجميع القوى السياسية الوطنية بما فيها البعث وفي مقدمتهم السيد الرئيس بشار الأسد الذي أقر بأحقيتها وأهميتها للوطن والمواطن.

 

استفاقت قوى المنظومة الأولى والثانية التي وجدت فرصة وبيئة ملائمة وحاضنة لتنفيذ أهدافها التي كرست لتحقيقها قوى مادية وإعلامية واستخباراتية منذ فشلها في تغيير سلوك النظام السوري وتفكيك محور الممانعة، وذلك من خلال تخطيط ذكي وماكر في نقل هذه الاحتجاجات والمطالب الشعبية بالإصلاح الذي نادت به المنظومة الوطنية الثالثة إلى مناطق التماس بين الإثنيات المذهبية في كل من بانياس وجبلة واللاذقية وتلكلخ وحمص، وما بين الإثنيات القومية إلى كل من القامشلي والحسكة وعامودا مستغلة جمهور المنظومة الثالثة وقرار عدم استخدام القوة في قمع جمهور المطالبين بالإصلاح وذلك بتجنيد قوى التخريب وأدواته للتوصل إلى نزيف الدماء لاستخدام ذلك إعلامياً بهدف رفع شعار إسقاط النظام الذي بات هو الهدف لرموز المنظومة الأولى والثانية بعد إخفاق فك الارتباط الإستراتيجي بين دول الممانعة. ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من السعي لما يلي:

 

1- التوسع الأفقي في الاحتجاجات ورفع شعار إسقاط النظام، ورفض كل بنود الإصلاح التي يقرها النظام مهما علا سقف هذه الإصلاحات، واستخدام جميع المستعمرات الإعلامية والأقنية الاستخباراتية المتعددة وتسخير جميع الوسائل التقنية والضخ الإعلامي الدولي والعربي، وترويج الإشاعة والتزوير لتكوين حالة من التوتر النفسي تترك آثاراً على الرأي العام السوري من جهة والدولي من جهة ثانية.

 

2- إقامة شرخ عمودي في الساحة السورية وذلك من خلال التركيز على التجييش والاصطفاف الطائفي والعشائري تعد القوى التكفيرية وسيلته الأساسية إلى جانب المفسدين من المتضررين من عمليات الإصلاح تنفذه هذه القوى مع ما يدعمها من وسائل إعلام طائفية تبث من خارج الوطن.

 

3- استخدام السلاح الذي كدسته القوى التكفيرية النائمة وتجييشها للعديد من الأفراد وخاصة من البيئات الحاضنة من الشباب مستغلة شروط البطالة والفقر والجهل الذي تعاني منه هذه البيئات والذي وبلا أي شك تتحمل السلطة المسؤولية الأولى عن إهمال هذه الشرائح التي تركت لقمة سائغة لاستخدامها من القوى التكفيرية والمعادية وذلك للتوصل إلى عزل وخلق كانتونات طائفية تفصل العديد من مناطق القطر عن بعضها البعض وترسخ المقاطعة الاقتصادية وقطع التواصل الاجتماعي بين هذه الكانتونات لتخلف آثاراً اجتماعية واقتصادية على الوطن والمواطن.

 

4- ضرب ما أمكن من البنى التحتية وسحب الأرصدة من المصارف والبنوك السورية وبث الإشاعة بهدف إنهاك الاقتصاد السوري وإضعاف الليرة السورية.

 

5- تحرك رموز الحركات السلفية المتمثلة في مجالس الأمة في بعض دول الخليج لدعم الحركة التكفيرية في سورية.

 

6- تجييش المجتمع الدولي ضد القطر السوري باستخدام أدواته الخارجية والداخلية المعادية بهدف فرض عقوبات تتصاعد شيئاً فشيئاً للتوصل إلى وضع سورية تحت الفصل السابع.

 

وهنا لا بد بعد تكشف هذه الحقائق بشكل جلي وخاصة الإجابات عن أسئلة الاستبيان لاستقصاء اتجاهات الرأي العام السوري في الأزمة السورية فقد أكدت معظم الإجابات عن الأسئلة المفتوحة ما يلي:

 

1- استغلال الحركات التكفيرية وقواها النائمة الاحتجاجات التي نادت بها المعارضة الوطنية في الإصلاح لخلق حالة من الاصطفاف المذهبي ما أوهم المعارضة الوطنية بأنها هي التي تقود وتوسع الاحتجاجات وخاصة في المناطق والبيئات الحاضنة لهذه القوى.

 

2- انجرار المعارضة الوطنية الداخلية وراء أهداف القوى الخارجية والقوى التكفيرية برفع شعار إسقاط النظام ورفض الحوار الوطني تحت ذريعة عدم إمكانية الحوار في شروط وجود القوى الأمنية في الشارع السوري.

 

من هنا نجد لزاماً وطنياً وأخلاقياً علينا بمناشدة قوى المعارضة الوطنية الداخلية منها والخارجية ورموزها الوطنية بما يلي:

 

1- تمييز نفسها عن القوى المعادية ضد مصالح شعبنا والوقوف بحزم ضد قوى الإرهاب المتمثلة في التكفيريين الذين تستروا خلف المعارضة الوطنية الشريفة.

 

2- محاربة كل شكل من أشكال الاصطفاف الطائفي المتمثل في قوى التكفير والفاسدين الذين مارسوا خيانة وطنية خوفاً من المحاسبة والإصلاح.

 

3- نناشد قوى المعارضة الوطنية الداخلية بالاستجابة لمؤتمر الحوار الوطني وطرح كل ما تبغيه في هذا المؤتمر تحت سقف الوطن.

 

4- المناشدة ببدء مؤتمر الحوار الوطني وعقده بمن حضر بعد تبليغ القوى الوطنية والبدء في عمليات الإصلاح التي أقرت في المؤتمر التشاوري للحوار.

 

5- العمل على تعزيز دور سورية العروبي والداعم للمطالب الوطنية المحقة والمقاومة لكل أشكال الاستعمار والاحتلال

 

 

 

د.عبد الإله الحسين الصطوف-الوطن السورية

 

  • فريق ماسة
  • 2011-07-26
  • 5503
  • من الأرشيف

96 بالمئة من السوريين يثقون بقيادة الأسد كصمام أمان لبلادهم

مما لا شك فيه أن الرأي العام هو تعبير عن موقف من قضية متنازع عليها قابلة للجدل والحوار، وينتج ويتبلور عن المؤثرات وردود الأفعال المتبادلة بين أفراد أية جماعة أو جمهور من الناس، ويترجم كناتج معبر عن آراء ومواقف الجمهور الأكثر من أعضاء المجتمع. وبالتالي يمكن صياغته بأنه تعبير عن قبول وجهة نظر واحدة من بين وجهتي نظر متعارضتين أو وجهات نظر كثيرة متعارضة من قبل أكثرية المجتمع. ولابد من الإشارة هنا إلى أن توجهات الرأي العام تجاه القضية أو الأزمة المتنازع عليها ينجم عن اختيار حر، واقتناع تأخذه الأكثرية من المجتمع. كما أن النتائج التي تم التوصل إليها في اتجاهات الرأي العام السوري لم تتأثر أو تعتمد على وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة أو الالكترونية سواء الداخلية منها أو العربية أو العالمية لأنها تعتبر وسائط تصوير هذا الرأي العام وأنها لا تمثل الرأي العام. كما تم تنفيذ الاستبيان الذي يعد الوسيلة الرئيس في قياس الرأي العام بعيداً بالمطلق عن أي إشارة تشعر المستجوب بإمكانية معرفة هويته لكي لا تتطابق أو تتأثر إجاباته بشعور الحذر أو الخوف. ولتوخي الدقة في نتائج الاستبيان في قياس الرأي العام السوري وتحديد اتجاهاته والذي بلغت عيناته المدروسة 96000 عينة فقد اتخذت المنهج العلمي الأكثر عصرية في قياس مشاعر وآراء الجمهور لتحديد اتجاه الرأي العام السوري أو البرنامج الذي يتوافق بل ينسجم مع الآراء السائدة والمطالب المنشودة التي تصلح وتعد الأساس للتنبؤ بما يجب عمله. وهذا بالطبع سيقود إلى نشوء علاقة تبادلية بين دراسة مشاعر الجمهور نحو سياسة مقترحة، وفهم الجمهور وتأييده. كذلك يعد موضوع الاستقصاء (الأزمة السورية) هو الموضوع الجوهري والأهم للشعب السوري الذي سعيت لاختباره. باعتبار أن اختيار الوسط الذي يجري به الاستقصاء مسألة بالغة الأهمية في نجاح ودقة الاستقصاء ونتائجه. فقد كانت المدن السورية جميعها ومناطقها وأطيافها كافة هي الوسط الذي عملت على استقصائه.   ولئن كان موضوع الاستقصاء (الأزمة السورية) الشغل الأول لقياس وتحليل الرأي العام، واختيار الوسط (مدن ومناطق والقرى السورية) الذي نفذ به الاستقصاء الشغل الثاني. فإن تحديد العينات التي أجري عليها الاستقصاء قد شكلت الشغل الثالث في عملي ضمن هذا الإطار، عمدت إلى اتخاذ العينات التي تستخدم للاستقصاء في حالة نشوء الأزمات كالأزمة السورية وتتمثل بما يلي:   1- الاستقصاء العشوائي.   2- الاستقصاء القطاعي.   3- الاستقصاء القصوي.   4- الاستقصاء القصوي القطاعي.   وذلك باستخدام معادلة ليونارد دوب Leonard Doob في مجال عرض وتفسير واضح مبسط لحجم العينة التي تمثل: الجذر التربيعي لعدد مرات احتواء النسبة المئوية على مرات حدوث الشواهد مقسوماً على عدد الحالات التي تقوم عليها العينة. أي بمعالجة وتحليل هذه العينات التي بلغت 96000 عينة والتي أسهم في تنفيذها وتلقي الإجابات عنها مجموعة من الطلبة الأكاديميين والشباب الوطنيين على الشبكة العنكبوتية والفيسبوك الذين رفعوا شعاراً (نحو سورية الجديدة) ولنعمل معاً من أجل سورية الوطن والمواطن. أجابت عن 30 سؤالاً محدداً في العينة ولا يحتمل أكثر من إجابة واحدة، وعلى 7 أسئلة مفتوحة الإجابة كانت النتائج كما يلي:   100% من الإجابات أقرت بوجود أزمة سورية. أكثر من 99% أقرت أن الفساد سبب رئيس في الأزمة، 0.27% غير موافقة على الإصلاح و1.6% دون إجابة و98.13% تطالب وتوافق على الإصلاح السلمي. أكثر من 99% تقر بالموافقة على تغيير كامل الدستور. 78% تؤكد باستخدام السلاح في مناطق التوتر ضد الأمن. أكثر من 96.8% تؤمن وتطالب السيد الرئيس بقيادة مسيرة الإصلاح. أكثر من 96% تثق بقيادة الرئيس كصمام أمان لسورية.   هذه النسب تشكل جزءاً من مجموع الإجابات الكثيرة والتي تتقارب معطياتها مع نسب الإجابات المذكورة ويتعذر سردها كاملة هنا.   من جهة ثانية ومن خلال الإجابات عن الأسئلة السبعة المفتوحة التي وجهت بهذا الاستبيان، إلى جانب نسب الإجابات عن الأسئلة المحددة والتي استغرق العمل بها نحو ثلاثة أشهر يمكن توصيف آراء وتوجهات الرأي العام السوري لما جرى ويجري على الساحة السورية من خلال إجماع معظم الآراء بهذا الاستبيان والتي أجمعت على أن ما يحدث في سورية هو بفعل ثلاث منظومات:   1- المنظومة الأولى: وتتمثل بالمنظومة الأميركية- الأوروبية- الإسرائيلية.   تبلورت وتعززت مرامي هذه المنظومة بعد غزو العراق وإسقاط النظام به، وتهدف إلى الضغط على القيادة السورية للاستجابة لمجموعة من المطالب يتربع على عرشها مطلب تفكيك التحالف الإستراتيجي السوري- الإيراني- حزب الله- حماس والذي صيغ تحت شعار (تغيير سلوك النظام السوري) الذي قدم للقيادة السورية من كولن باول والهادف بالمحصلة إلى إسقاط محور الممانعة وقد رفض هذا المطلب جملة وتفصيلاً من القيادة السورية وتكشفت أدواته العربية الخليجية من خلال فضائح ويكيليكس.   2- المنظومة الثانية: تتكون في الدرجة الأولى من رموز المعارضة الخارجية التي يشكل الأخوان المسلمون أبرز رموزها والتي حاولت تغيير خطابها السياسي لتصبح أكثر قبولاً في الشارع السوري الذي يتصف بالاعتدال والوسطية، إلى جانب قوى معارضة فردية خارجية معادية لأسباب مختلفة الدوافع السياسية أو الجنائية.... الخ، مضافاً إليها قوى معارضة داخلية معادية ونائمة يشكل الظلاميون التكفيريون قاعدتها الأساسية وتعد بعض دول الخليج المصدر الأهم في تغذيتها. وتتموضع رموزها الخارجية في دول المنظومة الأولى وبعض دول الخليج وتهدف إلى إسقاط النظام القومي في سورية وإقامة ولاية أو دولة إسلامية.   3- المنظومة الثالثة: تتكون هذه المنظومة من المعارضة الوطنية المتمثلة برموز وطنية متعددة الأطياف الفكرية إلى جانب قوى معارضة وطنية عانت من السلبيات والممارسات فترة زمنية طويلة، وهي متعددة الأطياف والثقافات تجلت من خلال المطالب بالإصلاح والحرية والكرامة...إلخ. متأثرة بما حدث على الساحة العربية، ويقف إلى جانبها المجتمع الأهلي وجميع القوى السياسية الوطنية بما فيها البعث وفي مقدمتهم السيد الرئيس بشار الأسد الذي أقر بأحقيتها وأهميتها للوطن والمواطن.   استفاقت قوى المنظومة الأولى والثانية التي وجدت فرصة وبيئة ملائمة وحاضنة لتنفيذ أهدافها التي كرست لتحقيقها قوى مادية وإعلامية واستخباراتية منذ فشلها في تغيير سلوك النظام السوري وتفكيك محور الممانعة، وذلك من خلال تخطيط ذكي وماكر في نقل هذه الاحتجاجات والمطالب الشعبية بالإصلاح الذي نادت به المنظومة الوطنية الثالثة إلى مناطق التماس بين الإثنيات المذهبية في كل من بانياس وجبلة واللاذقية وتلكلخ وحمص، وما بين الإثنيات القومية إلى كل من القامشلي والحسكة وعامودا مستغلة جمهور المنظومة الثالثة وقرار عدم استخدام القوة في قمع جمهور المطالبين بالإصلاح وذلك بتجنيد قوى التخريب وأدواته للتوصل إلى نزيف الدماء لاستخدام ذلك إعلامياً بهدف رفع شعار إسقاط النظام الذي بات هو الهدف لرموز المنظومة الأولى والثانية بعد إخفاق فك الارتباط الإستراتيجي بين دول الممانعة. ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من السعي لما يلي:   1- التوسع الأفقي في الاحتجاجات ورفع شعار إسقاط النظام، ورفض كل بنود الإصلاح التي يقرها النظام مهما علا سقف هذه الإصلاحات، واستخدام جميع المستعمرات الإعلامية والأقنية الاستخباراتية المتعددة وتسخير جميع الوسائل التقنية والضخ الإعلامي الدولي والعربي، وترويج الإشاعة والتزوير لتكوين حالة من التوتر النفسي تترك آثاراً على الرأي العام السوري من جهة والدولي من جهة ثانية.   2- إقامة شرخ عمودي في الساحة السورية وذلك من خلال التركيز على التجييش والاصطفاف الطائفي والعشائري تعد القوى التكفيرية وسيلته الأساسية إلى جانب المفسدين من المتضررين من عمليات الإصلاح تنفذه هذه القوى مع ما يدعمها من وسائل إعلام طائفية تبث من خارج الوطن.   3- استخدام السلاح الذي كدسته القوى التكفيرية النائمة وتجييشها للعديد من الأفراد وخاصة من البيئات الحاضنة من الشباب مستغلة شروط البطالة والفقر والجهل الذي تعاني منه هذه البيئات والذي وبلا أي شك تتحمل السلطة المسؤولية الأولى عن إهمال هذه الشرائح التي تركت لقمة سائغة لاستخدامها من القوى التكفيرية والمعادية وذلك للتوصل إلى عزل وخلق كانتونات طائفية تفصل العديد من مناطق القطر عن بعضها البعض وترسخ المقاطعة الاقتصادية وقطع التواصل الاجتماعي بين هذه الكانتونات لتخلف آثاراً اجتماعية واقتصادية على الوطن والمواطن.   4- ضرب ما أمكن من البنى التحتية وسحب الأرصدة من المصارف والبنوك السورية وبث الإشاعة بهدف إنهاك الاقتصاد السوري وإضعاف الليرة السورية.   5- تحرك رموز الحركات السلفية المتمثلة في مجالس الأمة في بعض دول الخليج لدعم الحركة التكفيرية في سورية.   6- تجييش المجتمع الدولي ضد القطر السوري باستخدام أدواته الخارجية والداخلية المعادية بهدف فرض عقوبات تتصاعد شيئاً فشيئاً للتوصل إلى وضع سورية تحت الفصل السابع.   وهنا لا بد بعد تكشف هذه الحقائق بشكل جلي وخاصة الإجابات عن أسئلة الاستبيان لاستقصاء اتجاهات الرأي العام السوري في الأزمة السورية فقد أكدت معظم الإجابات عن الأسئلة المفتوحة ما يلي:   1- استغلال الحركات التكفيرية وقواها النائمة الاحتجاجات التي نادت بها المعارضة الوطنية في الإصلاح لخلق حالة من الاصطفاف المذهبي ما أوهم المعارضة الوطنية بأنها هي التي تقود وتوسع الاحتجاجات وخاصة في المناطق والبيئات الحاضنة لهذه القوى.   2- انجرار المعارضة الوطنية الداخلية وراء أهداف القوى الخارجية والقوى التكفيرية برفع شعار إسقاط النظام ورفض الحوار الوطني تحت ذريعة عدم إمكانية الحوار في شروط وجود القوى الأمنية في الشارع السوري.   من هنا نجد لزاماً وطنياً وأخلاقياً علينا بمناشدة قوى المعارضة الوطنية الداخلية منها والخارجية ورموزها الوطنية بما يلي:   1- تمييز نفسها عن القوى المعادية ضد مصالح شعبنا والوقوف بحزم ضد قوى الإرهاب المتمثلة في التكفيريين الذين تستروا خلف المعارضة الوطنية الشريفة.   2- محاربة كل شكل من أشكال الاصطفاف الطائفي المتمثل في قوى التكفير والفاسدين الذين مارسوا خيانة وطنية خوفاً من المحاسبة والإصلاح.   3- نناشد قوى المعارضة الوطنية الداخلية بالاستجابة لمؤتمر الحوار الوطني وطرح كل ما تبغيه في هذا المؤتمر تحت سقف الوطن.   4- المناشدة ببدء مؤتمر الحوار الوطني وعقده بمن حضر بعد تبليغ القوى الوطنية والبدء في عمليات الإصلاح التي أقرت في المؤتمر التشاوري للحوار.   5- العمل على تعزيز دور سورية العروبي والداعم للمطالب الوطنية المحقة والمقاومة لكل أشكال الاستعمار والاحتلال       د.عبد الإله الحسين الصطوف-الوطن السورية  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة