لن نحيد عن بوصلة فلسطين  ...المرحلة المقبلة صعبة.. ونحن أمام معركة حقيقية

في ظل المرحلة الصعبة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، حيث تلبس الهجمة الأمريكية - الصهيونية أشكالاً متقدمة من التآمر لضرب الاستقرار وتفتيت الدول العربية عنصرياً إلى دويلات و"كانتونات" مذهبية وطائفية، يقرع الإعلامي غسان بن جدو ناقـوس الخطـر، ويحذر من تداعـيـات "الثورة المضادة"على الثورتين التونسية والمصرية، والهجمتيْن الأميركية والأوروبية الشرستين على ليبيا واليمن والبحرين، وصولاً طبعاً إلى سورية، خصوصاً أنها تركب في معظم الأحيان موجة التطرف الديني، حيث نجد أنفسنا، مع الأسف، أمام "نكبة جديدة للأمة".

بعيداً عن استقالة غسان بن جدو من قناة "الجزيرة"، والتي باتت أسبابها المبدئية واضحة للجميع، فهو يؤكد لنا أنه باشر منذ أسابيع الخطوات العملية لتأسيس فضائية عربية تبث من بيروت، كاشفاً لـ"الثبات" عن عرض مالي "سخي" من أحد الأنظمة العربية، "الذي لم يخطر بباله مطلقاً، عارضاً الدعم والتعاون"!

وعن الهجمة الشرسة على سورية، يكشف عن موفد عربي حمل رسالة أميركية في اليوم الأول لبداية المشاكل الميدانية، تطلب من الرئيس الأسد التعهد بتنفيذ شروط واشنطن.. وبعد الرفض السوري اتجهت الأمور بشكل دراماتيكي، وصعدت الهجمة الإعلامية.

لماذا نشرّع ما يجري في ليبيا؟

هذه الهستيريا كانت أحد الأسباب التي دعته يوماً إلى تغيير مدرسة أولاده، بعدما صعق بسؤال مذهبي من ابنته بعيد اغتيال الرئيس الحريري، وبأفكار طائفية من ولديْه فيما بعد "فقررتُ أنا ووالدتهم أن ننقلهم إلى مدرسة أخرى، لأن تربيتنا لا علاقة لها بالطائفية أو المذهبية، ونحن نعلمهم الإسلام بالشكل الصحيح، ونسعى كي يكون لديهم توازن ديني، ونفسية متوازنة".

ويأسف بن جدو لوجود انحراف سياسي استراتيجي خطير جداً في عالمنا العربي، لأن جزءاً من المؤسسة الدينية انحرفت، وأصبحت تشرّع تقسيم المجتمع، فقبل 8 سنوات كنا ضد غزو العراق، لكن لماذا نشرع الآن ما يحدث في ليبيا؟ نحن مع حق الشعب اللبيي في عيش حريته، لكن ما نرفضه أن يكون هنالك احتلال لهذا البلد العربي الغني بنفطه وبثرواته وبموقعه الجغرافي، وآسف عندما أسمع أحد الزملاء الإعلاميين عبر إحدى الفضائيات، وهو يسأل ناطقاً أميركياً قائلاً له: أنتم أمام خيارين إما قصف القذافي وعائلته أو دعم المجلس الانتقالي.. فهل وصلنا إلى هذا الدرك الإعلامي؟

نحن أمام الثورة المضادة

وفيما يعتبر الإعلامي التونسي - العربي نفسه ابن الثورة التونسية التي يعتز بها، لكنه يعتبر أن تونس ومصر اليوم أمام ثورة مضادة تتحرك بالآليات ذاتها التي بدأت بها الثورات، ونحن ككوادر مثقفة عربية مدعوون للكتابة وإعادة الفرز والقراءة الجدية من أجل تحديد البوصلة وإنتاج فكر سياسي ونهضوي جديد قائم على التسامح ومناهض للتطرف، وقادر على تحديد من هم المتطرفون.

هل نذهب إلى "الإسرائيلي"؟!

وفيما يتحدث الإعلامي العربي عن مرحلة الفرز الجديدة، يركز على أهمية الامتداد الحضاري لأمتنا العربية، فيقول في هذا الصدد: "هنالك أهمية للعلاقات الاستراتيجية مع إيران وتركيا.. تركيا الحالية التي يمتعض منها البعض بسبب الأحداث في سورية، لكني أقول يجب ألا نخطئ البوصلة مع تركيا، مع ملاحظات نقدية، كذلك الأمر مع إيران، وإلا أين سيكون الامتداد الحضاري بالنسبة إلى العرب، ومع من نقيم العلاقات الاستراتيجية؟ هل نذهب إلى "الجار الإسرائيلي" كما قال أحدهم في لبنان منذ سنوات..!

ورغم ذلك، يشدد بن جدو على أهمية الحوار مع الغرب: "أنا مناهض للسياسة الأميركية والأوروبية العنجهية، لكن يجب أن نكون في حوار مع الغرب ففيه الكثير من القيم الإنسانية والنبيلة التي يمكن أن نتشارك فيها".

عرضوا 200 مليون دولار

وفيما ينتظر الجميع الخطوات المقبلة للإعلامي غسان بن جدو بعد تقديم استقـالته من قناة "الجزيرة"، سيما أنه يتوجه لتأسيس محطة فضائية.. كرّر بن جدو عبر "الثبات" أنه باشر ومنذ فترة وجيزة، بوضع البذور الأولى لتأسيس وإنشاء وإطلاق فضائية ستبث من بيروت مطلع العام المقبل.. معتبراً أنه "لا يتجه لإطلاق فضائية تنافس وتواجه فضائيات موازنتها تزيد عن 100 إلى 150 مليون دولار.. ليس لدينا موازنات لكن لدينا لإيمان وطموح وقدرات بشرية.. والحقيقة أن هناك تحدياً كبيراً في مسألة إنشاء محطة فضائية، لأن البعض يعتبر أنه يجب أن يحتكر الإعلام العربي؛ إما بالترهيب والحصار، أو بالترغيب.. وهنا أكشف ولأول مرة أن نظاماً عربياً لم يخطر ببالي مطلقاً، ومشروعي مناقض له، اتصل بي مؤخراً عارضاً التعاون والدعم المالي بمبلغ 200 مليون دولار، وذلك في سعي لتكون الفضائية تحت إشرافهم"!

وعن النهج الذي ستنتهجه المحطة العتيدة، يوضح بن جدو، وبكل صراحة: لست إعلامياً محايداً، ولا أؤمن أن هناك صحافياً أو إعلامياً محايد، لأن المحايد لا موقف له، لكن عدم الحياد لا يعني البروباغندا والتحريض والتعبئة، بل في تقديم مادة صادقة، ففي حرب تموز مثلاً غطينا بنبضنا وروحنا إنجازات المقاومة من دون زيادة، بل بشكل واقعي وصادق، ولم نكذب على الناس.. لكن المشكلة معنا أنهم لا يريدون أن ننقل الواقع كما هو!

وهناك عناوين أساسية بالنسبة إلينا، فنحن مع التسامح والحوار وضد التطرف والعنف، ونحن مع الحرية والإصلاح، لكننا مع المقاومة والحق، ولن نحيد عن بوصلة فلسطين.. فالقدس للجميع؛ من المسجد الأقصى إلى كنيسة القيامة، وسنكون في الميدان مع الشعوب اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً.

الكاتب: عبد الله ذبيان- الثبات

 

  • فريق ماسة
  • 2011-07-23
  • 7522
  • من الأرشيف

غسان بن جدو ...نحن أمام معركة حقيقية ... عرضوا علي 200 مليـون دولار تحت غطـاء "التعـاون" الإعلامي

لن نحيد عن بوصلة فلسطين  ...المرحلة المقبلة صعبة.. ونحن أمام معركة حقيقية في ظل المرحلة الصعبة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، حيث تلبس الهجمة الأمريكية - الصهيونية أشكالاً متقدمة من التآمر لضرب الاستقرار وتفتيت الدول العربية عنصرياً إلى دويلات و"كانتونات" مذهبية وطائفية، يقرع الإعلامي غسان بن جدو ناقـوس الخطـر، ويحذر من تداعـيـات "الثورة المضادة"على الثورتين التونسية والمصرية، والهجمتيْن الأميركية والأوروبية الشرستين على ليبيا واليمن والبحرين، وصولاً طبعاً إلى سورية، خصوصاً أنها تركب في معظم الأحيان موجة التطرف الديني، حيث نجد أنفسنا، مع الأسف، أمام "نكبة جديدة للأمة". بعيداً عن استقالة غسان بن جدو من قناة "الجزيرة"، والتي باتت أسبابها المبدئية واضحة للجميع، فهو يؤكد لنا أنه باشر منذ أسابيع الخطوات العملية لتأسيس فضائية عربية تبث من بيروت، كاشفاً لـ"الثبات" عن عرض مالي "سخي" من أحد الأنظمة العربية، "الذي لم يخطر بباله مطلقاً، عارضاً الدعم والتعاون"! وعن الهجمة الشرسة على سورية، يكشف عن موفد عربي حمل رسالة أميركية في اليوم الأول لبداية المشاكل الميدانية، تطلب من الرئيس الأسد التعهد بتنفيذ شروط واشنطن.. وبعد الرفض السوري اتجهت الأمور بشكل دراماتيكي، وصعدت الهجمة الإعلامية. لماذا نشرّع ما يجري في ليبيا؟ هذه الهستيريا كانت أحد الأسباب التي دعته يوماً إلى تغيير مدرسة أولاده، بعدما صعق بسؤال مذهبي من ابنته بعيد اغتيال الرئيس الحريري، وبأفكار طائفية من ولديْه فيما بعد "فقررتُ أنا ووالدتهم أن ننقلهم إلى مدرسة أخرى، لأن تربيتنا لا علاقة لها بالطائفية أو المذهبية، ونحن نعلمهم الإسلام بالشكل الصحيح، ونسعى كي يكون لديهم توازن ديني، ونفسية متوازنة". ويأسف بن جدو لوجود انحراف سياسي استراتيجي خطير جداً في عالمنا العربي، لأن جزءاً من المؤسسة الدينية انحرفت، وأصبحت تشرّع تقسيم المجتمع، فقبل 8 سنوات كنا ضد غزو العراق، لكن لماذا نشرع الآن ما يحدث في ليبيا؟ نحن مع حق الشعب اللبيي في عيش حريته، لكن ما نرفضه أن يكون هنالك احتلال لهذا البلد العربي الغني بنفطه وبثرواته وبموقعه الجغرافي، وآسف عندما أسمع أحد الزملاء الإعلاميين عبر إحدى الفضائيات، وهو يسأل ناطقاً أميركياً قائلاً له: أنتم أمام خيارين إما قصف القذافي وعائلته أو دعم المجلس الانتقالي.. فهل وصلنا إلى هذا الدرك الإعلامي؟ نحن أمام الثورة المضادة وفيما يعتبر الإعلامي التونسي - العربي نفسه ابن الثورة التونسية التي يعتز بها، لكنه يعتبر أن تونس ومصر اليوم أمام ثورة مضادة تتحرك بالآليات ذاتها التي بدأت بها الثورات، ونحن ككوادر مثقفة عربية مدعوون للكتابة وإعادة الفرز والقراءة الجدية من أجل تحديد البوصلة وإنتاج فكر سياسي ونهضوي جديد قائم على التسامح ومناهض للتطرف، وقادر على تحديد من هم المتطرفون. هل نذهب إلى "الإسرائيلي"؟! وفيما يتحدث الإعلامي العربي عن مرحلة الفرز الجديدة، يركز على أهمية الامتداد الحضاري لأمتنا العربية، فيقول في هذا الصدد: "هنالك أهمية للعلاقات الاستراتيجية مع إيران وتركيا.. تركيا الحالية التي يمتعض منها البعض بسبب الأحداث في سورية، لكني أقول يجب ألا نخطئ البوصلة مع تركيا، مع ملاحظات نقدية، كذلك الأمر مع إيران، وإلا أين سيكون الامتداد الحضاري بالنسبة إلى العرب، ومع من نقيم العلاقات الاستراتيجية؟ هل نذهب إلى "الجار الإسرائيلي" كما قال أحدهم في لبنان منذ سنوات..! ورغم ذلك، يشدد بن جدو على أهمية الحوار مع الغرب: "أنا مناهض للسياسة الأميركية والأوروبية العنجهية، لكن يجب أن نكون في حوار مع الغرب ففيه الكثير من القيم الإنسانية والنبيلة التي يمكن أن نتشارك فيها". عرضوا 200 مليون دولار وفيما ينتظر الجميع الخطوات المقبلة للإعلامي غسان بن جدو بعد تقديم استقـالته من قناة "الجزيرة"، سيما أنه يتوجه لتأسيس محطة فضائية.. كرّر بن جدو عبر "الثبات" أنه باشر ومنذ فترة وجيزة، بوضع البذور الأولى لتأسيس وإنشاء وإطلاق فضائية ستبث من بيروت مطلع العام المقبل.. معتبراً أنه "لا يتجه لإطلاق فضائية تنافس وتواجه فضائيات موازنتها تزيد عن 100 إلى 150 مليون دولار.. ليس لدينا موازنات لكن لدينا لإيمان وطموح وقدرات بشرية.. والحقيقة أن هناك تحدياً كبيراً في مسألة إنشاء محطة فضائية، لأن البعض يعتبر أنه يجب أن يحتكر الإعلام العربي؛ إما بالترهيب والحصار، أو بالترغيب.. وهنا أكشف ولأول مرة أن نظاماً عربياً لم يخطر ببالي مطلقاً، ومشروعي مناقض له، اتصل بي مؤخراً عارضاً التعاون والدعم المالي بمبلغ 200 مليون دولار، وذلك في سعي لتكون الفضائية تحت إشرافهم"! وعن النهج الذي ستنتهجه المحطة العتيدة، يوضح بن جدو، وبكل صراحة: لست إعلامياً محايداً، ولا أؤمن أن هناك صحافياً أو إعلامياً محايد، لأن المحايد لا موقف له، لكن عدم الحياد لا يعني البروباغندا والتحريض والتعبئة، بل في تقديم مادة صادقة، ففي حرب تموز مثلاً غطينا بنبضنا وروحنا إنجازات المقاومة من دون زيادة، بل بشكل واقعي وصادق، ولم نكذب على الناس.. لكن المشكلة معنا أنهم لا يريدون أن ننقل الواقع كما هو! وهناك عناوين أساسية بالنسبة إلينا، فنحن مع التسامح والحوار وضد التطرف والعنف، ونحن مع الحرية والإصلاح، لكننا مع المقاومة والحق، ولن نحيد عن بوصلة فلسطين.. فالقدس للجميع؛ من المسجد الأقصى إلى كنيسة القيامة، وسنكون في الميدان مع الشعوب اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً. الكاتب: عبد الله ذبيان- الثبات  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة