دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أسقطت "موقعة جسر الشغور" الاقنعة عن وجوه من شاركوا في الحرب الكونية ضد سورية ، و أظهرت حقيقة المواقف من صداقة حقيقية أو خصومة أو عداوة ، و أدت نتائجها الى تكريس واقع نسجت خيوطه بعد نجاح سورية بمنظومتها العسكرية – الأمنية و إدارتها السياسية في استيعاب الهجوم ما مكنها من الانتقال إلى الهجوم المعاكس الذي يحصن الانتصار في الحرب الدفاعية التي تخوضها ، و الدخول في مرحلة النقاهة الامنية التي تفترض صيانة النجاح بعد ان تبث :
1) فشل المشروع السلفي بالاطاحة بالنظام القائم في سورية رغم القدرات و الامكانات التي سخرها من مال وإعلام و نار، فشل يضاف إلى عجزه عن الاحتفاظ بالفضاء الاستراتيجي الذي حلم به بعد الضربات التي تلقاها في العراق و افغانستان و أخيرا في لبنان بعد إخراجه من الحكم .
2) فشل "المشروع الإخواني " في السيطرة على الميدان أو اقتطاع منطقة عازلة على الحدود التركية .. وكان في سقوط حالة " جسر الشغور " و ما لحقها من تمثيلية "مخيمات اللاجئين السوريين " ثم تجاوز التهويل بتدخل عسكري تركي، رسالة واضحة بأن سورية لن تتراجع في ممارستها لحقها بالقرار المستقل الذي يحقق للمواطن امنه و حريته و للدولة سيادتها و مكانتها الدولية ..
3) فشل الغرب في استصدار قرار من مجلس الامن لادانة سورية ، ما أدى الى تعطيل هذه الاداة الغربية التي تستعملها أميركا ضد الدول والشعوب التي لا تنصاع لارادتها . (الملفت هنا أن المبادر هنا أن أوروبا وليس أميركا هو من وضع مشروع االقرار و أيدته أميركا وفي هذا دليل على التهيب الاميركي للموقف اصلا ).
4) فشل الإعلام المعادي لسورية في تشويه صورتها، و قد ظهر بوضوح أن الساقط في أعين الناس والرأي العام هو ذاك الإعلام الذي عادى الحقيقة و جافى الشفافية .
والآن نستطيع القول بأن الحرب على سورية وصلت إلى مراحلها الاخيرة ما يمكن سورية من متابعة مجرياتها النهائية ولاعادة الوضع الى طبيعته في الاسابيع القليلة المقبلة مستفيدة من انجازات و وقائع داخلية باتت اوراقها في مصلحتها منها :
1) تمسك الشعب بوحدته الوطنية و تماسك الجيش و القوات المساحة و انضباطها و قدراتها االعملانية في معالجة العمليات الارهابية و بالحد الادنى من الخسائر . .
2) قيام حكومة في لبنان تنقل القرار الرسمي في من يد الفريق المعادي لسورية ( المنخرط ضدها عبر المال و الاعلام حتى و السلاح و المقاتليين) إلى يد الفريق المتحالف اسنراتيجيا معها ، الامر الذي يوفر عليها الكثير من الجهد الميداني و السياسي الدبلوماسي في المرحلة المقبلة .
3) المجاهرة صراحة بالموقف الجدي لاطراف جبهة المقاومة و الممانعة في دعم سورية و الدفاع عنها ، ما جعل الاخر يقتنع بان فكرة الحرب الشاملة لحماية هذه الجبهة و اطرافها ليست عملاً اعلاميا او حربا نفسية ، بل انها قرار جدي سيلجأ اليه لدى تعرض سوريا لعدوان فعلي من اي دولة اتى . و كانت الرسالة الايرانية الى الغرب عبر تركيا واضحة لكل من يعنيه الامر اقليميا و دوليا . . .
4) ظهور السد الروسي- الصيني في مجلس الامن بشكل يحدث الطمأنينة بان هذه الدائرة الدولية لن تستعمل ضد بوجود دعم دولي من دولتين يملكان حق الفيتو في مجلس الامن .
5) ظهور ملامح العجز حتى اليأس الغربي من الانتصار في الحرب على سورية ، ما ادى الى تثاقل الخطى في الهجوم
لقد شكلت نتائج المواجهة حتى الآن نصراً للمشروع السيادي الاقليمي في وجه المشروعي الغربي الاحتلالي. وأدخلت المنطقة في مرحلة جديدة ستفرض على المعنيين تقييم الوضع لاعتماد الخطط المستقبلية، و إذا كانت حرب 2006 قادت إلى "القوة الناعمة " على انقاض القوة الصلبة ، فان السؤال المطروح الان أي استراتيجية سيعتمدها الغرب بعد الفشل في سورية ، فهل يوقف للهجوم ويرتد إلى الحرب الباردة و المناكفة السياسية ؟ أم يتابعه رغم انخفاض احتمالات النجاح ؟
المصدر :
أمين حطيط
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة