بالتزامن مع انتشار الجيش السوري على الحدود الشمالية، وانسحاب التشكيلات العسكرية الكردية إلى عمق 30 كم، تطبيقا لبنود التفاهم الذي تم الاتفاق عليه بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان فيما يخص الشمال السوري، أعلن البنتاغون زيادة التواجد العسكري الأمريكي حول آبار النفط السوري، فما هي أسباب هذا القرار وتداعياته.

اعتبر الخبير السياسي في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، غريغوري لوكيانوف، في تصريح لـ”سبوتنيك” أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المناطق التي توجد بها منشآت إنتاج النفط “يرتبط بالرغبة الأمريكية في الحفاظ على وجودها في سوريا على المدى المتوسط ​​بعد بيان تصفية أبو بكر البغدادي”.

وأشار لوكينوف إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب، من ناحية أخرى، يفي بوعده الرئيسي في حملته الانتخابية بتدمير “داعش” التي كان ينظر إليها على أنها الهدف الرئيسي لسياسته في الشرق الأوسط، معتبرا أن “الاتفاق الذي أبرم بين روسيا وتركيا فيما يتعلق بشمال شرق سوريا ليس مرتبط بهذا الموضوع التواجد العسكري الروسي”.

وحول الأسباب السياسية الداخلية التي تؤثر على قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا، بين لوكينوف أن “الولايات المتحدة أنجزت المهمة الرئيسية التي حددها ترامب للقوات، لكن اللوبي العسكري الداخلي كان قوياً بما فيه الكفاية بحيث لا يستطيع ترامب إلا أن يأخذ رأيه في الاعتبار، بضرورة الحفاظ على الوجود العسكري”.

وأكد لوكينوف أن الوجود الأمريكي لن يحقق أي أهداف سياسية على المدى المتوسط ​​أو الطويل، وسيسبب تدهورا في العلاقات الأمريكية مع القوى الإقليمية في المنطقة “نحن لا نتحدث ليس فقط عن سوريا والعراق، ولكن أيضًا عن تركيا وإيران، ويتحدث الاثنان الأخيران بشكل متزايد عن أهمية تقليص الوجود العسكري في سوريا وانسحاب القوات الأمريكية ليس فقط من سوريا، ولكن أيضًا من أجزاء أخرى من الشرق الأوسط ككل”.

 

وتابع بأن “الفراغ الأيديولوجي الذي نشأ اليوم في الإدارة الأمريكية بسبب النزاعات بين الأحزاب، والصراع بين ترامب والبرلمان، يمنع تطوير استراتيجية ملائمة على المدى الطويل”.

 

وقال لوكينوف أن أسباب تواجد القوات الأمريكية حول آبار النفط تتعلق “بتحقيق مصالح خاصة وانخراط بأعمال قرصنة وسرقة واعتداء على الحكومة السورية”.

 

وحول مستقبل الوجود الأمريكي في سورية قال ليكونوف “اليوم ليس لدى ترامب إرادة سياسية كافية لسحب القوات ليس فقط من المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا… وسيبقى الوجود حتى يتم تشكيل بعض الشروط وحتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على مكاسب سواء في السياسة المحلية أو في اللعبة السياسية الخارجية… وبسبب عدم وجود رأي سياسي داخلي موحد، سيبقى وجود القوات الأمريكية في سوريا”.

 

وكان القائد العسكري لما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، سابقا، أعلن في وقت سابق أن القوات تؤيد فكرة إنتشار منطقة دولية آمنة في شمالي سوريا.

 

وقال عبدي، الخميس الفائت، في مؤتمر صحفي نقلته قناة “روداو”: “أعتقد أن فكرة المشروع لم تكتمل بعد في صيغة نهائية. نحن بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة وروسيا. ما زال المشروع في مرحلة البحث. نحن من جهتنا نطالب بذلك وموافقون”.

 

كما أشار عبدي إلى أنه تجري مناقشة نشر القوات الأمريكية في مناطق أخرى في شمال سوريا مع الجانب الأمريكي.

 

وقال عبدي “في محادثتي الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد أنهم سيبقون هنا لفترة طويلة، وأن تعاونهم مع قوات سوريا الديمقراطية سيستمر لفترة طويلة”.

 

ووقَع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان ، مذكرة تفاهم من 10 نقاط عقب ست ساعات من المفاوضات، وبموجب الاتفاق نفذت الشرطة العسكرية الروسية مع قوات حرس الحدود السورية، دوريات مشتركة لتسهيل إخراج وحدات حماية الشعب الكردية إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية.

 

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، اليوم الاثنين، عن أمله بأن تنسحب “وحدات حماية الشعب الكردية” من المناطق الحدودية بشمال سوريا في الموعد المتفق عليه.

 

وقال لافرنتييف للصحفيين: “نأمل في ذلك وسنرى. ولن أقول إن الضمانات ليست موجودة. وقد تم الاتفاق بين رئيسينا، وهذا يعني أنهما قدما ضمانات ما. ودعنا ننتظر”.

  • فريق ماسة
  • 2019-10-29
  • 7081
  • من الأرشيف

ما هو مستقبل الوجود الأمريكي في سورية؟

بالتزامن مع انتشار الجيش السوري على الحدود الشمالية، وانسحاب التشكيلات العسكرية الكردية إلى عمق 30 كم، تطبيقا لبنود التفاهم الذي تم الاتفاق عليه بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان فيما يخص الشمال السوري، أعلن البنتاغون زيادة التواجد العسكري الأمريكي حول آبار النفط السوري، فما هي أسباب هذا القرار وتداعياته. اعتبر الخبير السياسي في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، غريغوري لوكيانوف، في تصريح لـ”سبوتنيك” أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المناطق التي توجد بها منشآت إنتاج النفط “يرتبط بالرغبة الأمريكية في الحفاظ على وجودها في سوريا على المدى المتوسط ​​بعد بيان تصفية أبو بكر البغدادي”. وأشار لوكينوف إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب، من ناحية أخرى، يفي بوعده الرئيسي في حملته الانتخابية بتدمير “داعش” التي كان ينظر إليها على أنها الهدف الرئيسي لسياسته في الشرق الأوسط، معتبرا أن “الاتفاق الذي أبرم بين روسيا وتركيا فيما يتعلق بشمال شرق سوريا ليس مرتبط بهذا الموضوع التواجد العسكري الروسي”. وحول الأسباب السياسية الداخلية التي تؤثر على قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا، بين لوكينوف أن “الولايات المتحدة أنجزت المهمة الرئيسية التي حددها ترامب للقوات، لكن اللوبي العسكري الداخلي كان قوياً بما فيه الكفاية بحيث لا يستطيع ترامب إلا أن يأخذ رأيه في الاعتبار، بضرورة الحفاظ على الوجود العسكري”. وأكد لوكينوف أن الوجود الأمريكي لن يحقق أي أهداف سياسية على المدى المتوسط ​​أو الطويل، وسيسبب تدهورا في العلاقات الأمريكية مع القوى الإقليمية في المنطقة “نحن لا نتحدث ليس فقط عن سوريا والعراق، ولكن أيضًا عن تركيا وإيران، ويتحدث الاثنان الأخيران بشكل متزايد عن أهمية تقليص الوجود العسكري في سوريا وانسحاب القوات الأمريكية ليس فقط من سوريا، ولكن أيضًا من أجزاء أخرى من الشرق الأوسط ككل”.   وتابع بأن “الفراغ الأيديولوجي الذي نشأ اليوم في الإدارة الأمريكية بسبب النزاعات بين الأحزاب، والصراع بين ترامب والبرلمان، يمنع تطوير استراتيجية ملائمة على المدى الطويل”.   وقال لوكينوف أن أسباب تواجد القوات الأمريكية حول آبار النفط تتعلق “بتحقيق مصالح خاصة وانخراط بأعمال قرصنة وسرقة واعتداء على الحكومة السورية”.   وحول مستقبل الوجود الأمريكي في سورية قال ليكونوف “اليوم ليس لدى ترامب إرادة سياسية كافية لسحب القوات ليس فقط من المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا… وسيبقى الوجود حتى يتم تشكيل بعض الشروط وحتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على مكاسب سواء في السياسة المحلية أو في اللعبة السياسية الخارجية… وبسبب عدم وجود رأي سياسي داخلي موحد، سيبقى وجود القوات الأمريكية في سوريا”.   وكان القائد العسكري لما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، سابقا، أعلن في وقت سابق أن القوات تؤيد فكرة إنتشار منطقة دولية آمنة في شمالي سوريا.   وقال عبدي، الخميس الفائت، في مؤتمر صحفي نقلته قناة “روداو”: “أعتقد أن فكرة المشروع لم تكتمل بعد في صيغة نهائية. نحن بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة وروسيا. ما زال المشروع في مرحلة البحث. نحن من جهتنا نطالب بذلك وموافقون”.   كما أشار عبدي إلى أنه تجري مناقشة نشر القوات الأمريكية في مناطق أخرى في شمال سوريا مع الجانب الأمريكي.   وقال عبدي “في محادثتي الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد أنهم سيبقون هنا لفترة طويلة، وأن تعاونهم مع قوات سوريا الديمقراطية سيستمر لفترة طويلة”.   ووقَع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان ، مذكرة تفاهم من 10 نقاط عقب ست ساعات من المفاوضات، وبموجب الاتفاق نفذت الشرطة العسكرية الروسية مع قوات حرس الحدود السورية، دوريات مشتركة لتسهيل إخراج وحدات حماية الشعب الكردية إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية.   أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، اليوم الاثنين، عن أمله بأن تنسحب “وحدات حماية الشعب الكردية” من المناطق الحدودية بشمال سوريا في الموعد المتفق عليه.   وقال لافرنتييف للصحفيين: “نأمل في ذلك وسنرى. ولن أقول إن الضمانات ليست موجودة. وقد تم الاتفاق بين رئيسينا، وهذا يعني أنهما قدما ضمانات ما. ودعنا ننتظر”.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة