دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
عقد مركز دمشق للأبحاث والدراسات – مِداد، في مقره، يوم الأربعاء الموافق لـ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2018، حلقة نقاشية جديدة ضمن فعالية رواق دمشق تحت عنوان «الرد الاستراتيجي على محن الإقليم»، وهو عنوان الورقة الخلفية التي أعدّها الباحث أنيس النقاش منسّق شبكة الأمان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، وهو كاتب ومناضل وسياسي، كان من أوائل مؤسسي العمل المقاوم ضد إسرائيل، ومن أوائل منسقي العلاقات بين شبكات المقاومة ضد إسرائيل والثورة في إيران.
أدار الجلسة الدكتور عقيل محفوض، رئيس قسم الدراسات السياسية في المركز، وافتتحها بالترحيب بالحضور والتعريف ببرنامج "رواق دمشق"، واهتمام مركز دمشق بتناول أهم القضايا التي تتعلق بسورية والإقليم، وما يتصل بالأزمة السورية، كما أكد على أهمية القضية موضوع النقاش، فسورية والمشرق هما في قلب الحدث العالمي اليوم، غير أنه لم تظهر حتى الآن استجابات نظرية ومعرفية أو بحثية عابرة للحدث، أو تضعه موضعه في النظام العالمي، وعلى الرغم من الجهود التي بُذلت على المستوى الفكري والسياسي والاستراتيجي، إلا أن الحصيلة لا تتناسب وهذا الحدث.
يستضيف رواق دمشق الباحث والمفكر أنيس النقاش لمناقشة واحدة من الاستجابات الفكرية والعملية لما يرى الباحث أنه استجابة لأزمة وضرورة لمواجهة تحديات سورية والإقليم، وأنه من الضروري إيجاد شبكة من التفاعلات العابرة للدولة، وتشمل دول الإقليم بالتركيز على سورية التاريخية والطبيعية والعراق، وكلّ من إيران وتركيا، ومن دون استبعاد الفواعل الأخرى، بل التفاعل والتشبيك معها.
بعدها عرض الأستاذ أنيس النقاش أهم النقاط التي تضمنتها ورقته، كما تطرق إلى عدة قضايا أخرى ذات صلة، يمكن إيجازها كالآتي:
•تعرضت المنطقة العربية والمشرق العربي خصوصاً لهجمات وخضّات وتفاعلات سلبية أدت إلى مزيد من الإضعاف والتقهقر لكل مفاهيم الأمن القومي وبناء الدولة والوحدة الاجتماعية في كل بلد، إذ ظهرت بحدة تناقضات الهويات الفرعية، ما يفرض مقاربة استراتيجية تفاعلية متشابكة الأهداف والأضلع للإجابة على كل هذه التحديات.
•الهجوم الخارجي أدى إلى تدمير البنى الفوقية للدولة، إما بالاحتلال المباشر، كما حصل في العراق، أو بضرب بنيان الدولة عبر الإرهاب العابر للقارات بالتعاون مع إرهاب الداخل.
•بالنظر إلى الإقليم بكليته، نجد أن التحديات التي تواجه كل بلد على حدة، شبيهة بما يواجهه الجار أو الدولة الأقرب في الإقليم.
•المعضلة التي تواجه الإقليم هي إحساس بعض القوى الإقليمية بأن فراغاً استراتيجياً قد بدأ يتكوّن نتيجة ضعف السيطرة الغربية، وقد آن أوان ملئ هذا الفراغ، ما أدى إلى تصادم هذه القوى واستقطاب بعضها لصالح مشاريع القوى الدولية.
•من هنا كان التوجه لمشروع ذو بعد إقليمي أولاً، لمواجهة التحديات الإقليمية من خلال استراتيجية إقليمية موحدة، نحوّل عبرها استراتيجية "الفوضى الخلاقة" المدمرة التي اعتمدت على قانون التفاعل السلبي عبر الحدود، ليصبح تفاعل إيجابي عابر للحدود ومحصن بقوة الدفع والحماية الإقليمية.
•من هنا كانت فكرة مجلس السلم والتعاون الإقليمي، لجمع طاقات الأحزاب ومراكز الدراسات والمفكرين والإعلاميين الذين يلتقون على فكرة التفاعل والتعاون الإقليمي.
•العمل على هذا المستوى، لا يلغي العمل على مستوى الدول والحكومات، فهو الشرط الأساس الذي يتوج عمل المجتمع المدني، ولكن العمل على مستوى أدنى من الحكومات يسهل ويمهد الطريق لها، ويدعم خياراتها للسير بهذا الاتجاه. كما يشكل رأياً عاماً ضاغطاً وحامياً لهذا التوجه ولهذه البرامج التكاملية.
•العمل باستراتيجية تكاملية تفاعلية، هو المخرج الأنجع والأكثر فعالية، الذي يمكن أن يُخرج الإقليم من محنته، ويساعد كل دولة على إعادة بناء نفسها، بشكل يحصّن ويكمل بعضه بعضاً، لكي يواجه تحديات دولية هي أكبر من أن تواجه على صعيد كل قطر على حدة.
وفي نهاية كلامه، طرح الأستاذ النقاش خطة العمل التي يرى أنها السبيل لتأسيس مجلس السلم والتعاون الإقليمي، واستمع بعدها لمداخلات، وأجاب على أسئلة واستفسارات الحضور حول هذا الموضوع، والتي نورد هنا بإيجاز أهم ما جاء فيها:
-قبل الحديث عن مؤتمر إقليمي، تحتاج سورية إلى التعافي، وإلى بناء دولة المواطنة والحقوق والفضاءات الحرة، ليكون وجودها في هكذا مؤتمرات فاعلاً، في ظل وجود أدوار كبيرة لقوى إقليمية مؤثرة.
-التحديات التي ستواجهها المنطقة مستقبلاً لن تكون من قبيل الانقلابات العسكرية والاحتلال المباشر... بل ستكون عبر الثورات الملونة والمخملية، بمعنى أسر المجتمع من الداخل وتفكيكه من أجل إعادة تركيبه، وهو ما سُمي "الفوضى الخلاقة".
-الإسلام السياسي كان أداة للاستخدام، ليس على المدى الاستراتيجي، بل لاستخدامه من أجل الانتهاء منه (إثبات إفلاسه للشعب).
-ستخرج المجتمعات من هذه المعركة مهشمة من حيث التكوين الاجتماعي والوحدة الوطنية والمواطنة. في مصر وشمال أفريقيا قسمت علمانيين في وجه إسلاميين؛ في ليبيا عقلية مناطقية جهوية، وهنا في المشرق سنّة مقابل شيعة.
-كل الأحداث يجب أن تحلل كظواهر علمية، وهذا ما يفعله الغرب عندما يحاول خلق أزمة مجتمع أو دولة أو منطقة، مستفيداً من علم النفس الإنساني وعلم النفس الاجتماعي، منطق العشائر والمذاهب، العصبية... وغيرها.
-لا يمكن الحديث عن انتصار سورية دون الحديث عن مساعدة الحلفاء، فهم ليسوا مقاتلين مأجورين يقومون بعمل ثم يغادرون، وهم يتعاملون مع سورية بمبدأ الشراكة. يُخطئ من يقول إن روسيا مثلاً ضد انتصار سورية على الجيش الإسرائيلي، بدليل ترحيبها الشديد بانتصار المقاومة في حرب تموز 2006.
-لا يمكن أن ينجح برنامج لإنقاذ سورية إذا ما بقيت أحوال دول الإقليم كما هي، لذا يجب التفكير ببرنامج شمولي للإقليم، من خلال التفكير بالتحديات الآتية: التحديات الأمنية الاستراتيجية المرتبطة بالتحرر الوطني، ومواجهة الهيمنة الأمريكية وأداتها إسرائيل عبر التمسك بالمقاومة؛ التحديات الاجتماعية، عبر دراسة المكونات الاجتماعية بشكل علمي لتكوين الوعي الجمعي؛ تحديات التوازنات الدولية وإدارتها في الإقليم؛ التحدي الحضاري والتنمية التنافسية، والذي لا يمكن التصدي له إلا بالتكامل الإقليمي الشامل.
-الدين لا يُترك، فإذا لم تكن كل المؤسسات الدينية تحت عين الدولة، سوف تكون عرضة لتدخلات خارجية، وهذا ما أثبتته السنين والأحداث الماضية. لكن يجب معرفة كيفية التدخل وعلى أي مستوى، وبأي أدوات.
-الهوية الجامعة ليست حلاً للمشكلة، بل يمكن أن يُبنى عليها استراتيجية وسياسة، ويمكن أن يتم تفعيلها، لا أن يتم تحميلها مهمات لا تستطيع تحقيقها، كما حدث في حالة القومية العربية مثلاً.
حضر وشارك في الحوار عدد من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام، وهم: الأستاذة ديانا جبور، الدكتورة ريم الأطرش، الدكتورة أيسر ميداني، الأستاذة رولا الأحمد، الأستاذة زهراء الدرزي، الدكتور عماد شعيبي، الأستاذ محمد بيرق، الأستاذ أنس جودة، الأستاذ طارق الأحمد، الدكتور أحمد الدرزي، الدكتور إلياس لحام، والأستاذ علي قاسم. ومن مداد: الأستاذ هامس زريق، العميد تركي حسن، الدكتور أحمد الحاج علي، الأستاذ تحسين الحلبي، وعدد من الكوادر البحثية والعلمية في المركز.
وسوف يقوم مركز دمشق للأبحاث والدراسات، في وقتٍ لاحق، بنشر الورقة الخلفية، بالإضافة إلى المداخلات والتعليقات كاملة على موقعه الإلكتروني: www.dcrs.sy
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة