مدير مكتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، لورنس ويلكرسون، يعتبر أن الأموال السعودية ترسم السياسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأن من أراد إسقاط سوريا فعل ذلك من أجل أن تكون مقدمة لإسقاط إيران، ويشدد في مقابلة مع "الميادين نت" على أن التحالف السعودي يخسر في حربه على اليمن.

ويلكرسون: التحالف السعودي يخسر في حربه على اليمن

اعتبر لورنس ويلكرسون، مدير مكتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، في حديث مع "الميادين نت" أن الرئيس السوري بشار الأسد قد انتصر، موضحاً أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة اعترفتا بذلك، وأضاف "لست متأكّداً من إن كانت السعودية قد فعلت ذلك ولكن هذه مشكلتها".

وقال ويلكرسون "الأسد انتصر وسيبقى في السُلطة، والآن سيتحدّث الرئيسان الأميركي والروسي حول كيفية مساهمتهما بإعادة الاستقرار إلى سوريا"، في إشارة إلى قمة هلسنكي القادمة بين الرئيسين، ولكن ويلكرسون استدرك بالقول "أنا أراهن على بوتين بأية مفاوضات ستحصل، وبالتأكيد ليس على ترامب".

واعتبر ويلكرسون أن "من أرادوا إسقاط سوريا، هم أرادوا ذلك لأنه كان سيمكنهم بشكل أفضل من التعامل مع إيران، لكنهم لم يحصلوا على سوريا، وبالتالي الآن سيركّزون على إيران".

ورأى ويلكرسون أن "السعودية ومن خلال أموالها تقوم برسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط"، وأن أشخاص مثل ولي عهد السعودية محمّد بن سلمان وآخرون في مجلس التعاون الخليجي الذين لديهم أموال طائلة "يموّلون الحملة الهادِفة إلى جعل إيران تبدو وكأنها البُعبع والتهديد والطرف الذي يُزعزع استقرار المنطقة".

وحول حرب التحالف السعودي على اليمن أكد ويلكسون أن التحالف يخسر، وأضاف "لا يمكن للسعوديين أن ينتصروا في هذه الحرب، لا ينتصرون فيها الآن ولن ينتصروا فيها".

وفيما يلي نص المقابلة الكاملة مع ويلكرسون:

بدايةً كيف تنظر إلى العلاقة الروسية الأميركية المتوترة، وهل سيحمل لقاء "بوتين- ترامب المرتقب في هلسنكي جديداً على صعيد حل الأزمة في سوريا؟

على روسيا وأميركا الجلوس معاً إذ إنهما تمتلكان أسلحة نووية أكثر مما يمتلك كل بقية العالم. في ما يتعلّق بسوريا لا أعتقد أن أيّ نقاش له صلة سيحصل سوى أن الأسد قد انتصر. اعترفت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بذلك، لست متأكّداً من إن كانت السعودية قد فعلت ذلك ولكن هذه مشكلتها. الأسد قد انتصر والأسد سيبقى في السُلطة والآن سيتحدّث كل من بوتين وترامب فقط عن كيف سيساهمان بإعادة الاستقرار إلى سوريا، وبما في ذلك إعادة عدد من ملايين اللاجئين الذين يزعزعون استقرار الأردن وغيره من بلدان العالم.

يقول جون بولتون وآخرون إن المشكلة الآن ليست مع الأسد وإنما مع إيران.. هذه لغة جديدة نسمعها من بولتون وغيره حيال سوريا، ما الذي تتوقّع أن يقوموا به حيال الوجود الإيراني ووجود حزب الله في سوريا، وما الذي ستفعله إدارة ترامب حيال ذلك؟

أمثال جون بولتون، الذي أعرفه جيّداً، ليس لديهم أي خيار آخر. أرادوا سقوط سوريا وأرادوا التخلّص من الأسد، وكان هذا هدفهم الثاني بعد العراق، على أية حال، كانت هذه خطّتهم. إلا أنه تم إحباطهم بهذا الإطار وهم يدركون ذلك.

بالتالي الآن سيتخلّون عن هذا الهدف وسيركّزون على إيران. أرادوا سوريا لأن سقوط سوريا كان سيمكنهم بشكل أفضل من التعامل مع إيران، لكنهم لم يحصلوا على سوريا، وبالتالي الآن سيركّزون على إيران، ولا أعرف ما الذي يعنيه ذلك سوى أنه وفي النهاية أعتقد أن السبيل الوحيد للتعامُل مع 75 مليون إيراني والعُمق الاستراتيجي لهذا البلد هو اجتياحه. وأنا لست متلهّفاً لرؤية ذلك لأنه سيكون كارثة بنسبة عشرة أضعاف الكارثة التي كانت عليه العراق من عام 2003 حتى عام 2011.

إنهم يقولون: نريد أن نقوم باحتواء إيران في سوريا، هذا هو الخطاب الذي نسمعه من بولتون وغيره. عندما يتحدّثون عن احتواء إيران في سوريا ما الذي يعنيه ذلك؟

هذا يعني أولاً أن الإسرئيليين والأميركيين سيقولون للأسد عبر القنوات الدبلوماسية كما فعل الإسرائيليون على ما يبدو، إنه على إيران وحزب الله مغادرة سوريا. وهذا يعني جميع قوات حرس الثورة الإيرانية وحزب الله، أقلّه لجهة دور حزب الله بما أسمّيه وحدات البر الرئيسية التي تحارب المعارضة في سوريا. إذاً أعتقد أن هذا يعني كبيان علني وبيان دبلوماسي على الأرجح خلف الكواليس بأن على إيران الآن الخروج من سوريا.

ولكن هل ترى أن إدارة ترامب ستنجح بتحقيق هذا الهدف حتى وإن كانت من خلال إقناع الرئيس الروسي بوتين، إذ سمعنا أنهم سيحاولون العمل مع بوتين على ذلك؟

أعتقد أنهم سيحاولون الضغط على طهران عبر هذه الطريقة، ولكن أعتقد أنها ستنجح بشكلٍ كبيرٍ على الرغم من أن روسيا في البداية قد تكون مُستعدّة لتوجيه بعض الرسائل إلى طهران، لأنه ليس من مصلحة روسيا أيضاً أن تبقى إيران قوّة أساسية في سوريا، إلا أن بوتين يُتقن لعبة الشطرنج لدرجةٍ أنه لن يُنهي هذا الموضوع بالكامل. علينا أن ننتظر وأنا أراهن على بوتين بأية مفاوضات ستحصل، وبالتأكيد ليس على دونالد ترامب.

إذاً أنت لا ترى أن إدارة ترامب ستنجح بكسر التحالف الروسي الإيراني، إذا صحّ التعبير، في سوريا؟

إذا كنت تعرف عن العلاقات بين روسيا وإيران سواء قبل الاتحاد السوفياتي أو بعده ستُدرك بأن العلاقة ليست وديّة جداً. وأنا لا ألوم الإيرانيين على عدم التمتّع بعلاقات وديّة مع روسيا، هم عانوا من مشاكل هائلة على الحدود الشمالية (مع روسيا) طوال تاريخهم. بالتالي لا أعتقد أن العلاقات بين موسكو وطهران ستكون حميمية، إنها علاقة مصلحة وعندما تزول هذه المصلحة، وهي زالت إلى حدٍ كبير – حينها لن يبقى الكثير من التحالف بين موسكو وطهران.

إدارة ترامب تسعى لإقرار قانون يجعل من تغيير النظام في إيران سياسة أميركية رسمية

مُجدّداً حول إيران، هل ترى بأن ما نشهده اليوم مع إدارة ترامب هو المساعي من أجل تغيير النظام في إيران، أم هل المسألة أقل من ذلك، إذ أن مسؤولين في إدارة ترامب صرّحوا بأن الهدف جرّاء العقوبات وغيرها من الإجراءات ليس تغيير النظام؟

أنا على دراية بما يدور في الكونغرس الآن، وما يقلقني هو أنهم يتّجهون وكما فعلوا عام 1998 إلى تمرير قانون سيعلن أن تغيير النظام في إيران هو سياسة أميركية رسمية. لقد فعلوا هذا مع العراق وأجبروا بيل كلنتون حينها بشكلٍ أو بآخر على التوقيع عليه، وكلنتون لم يكن يحظى بأية شجاعة إطلاقاً سواء سياسياً أو أخلاقياً، وأصبحت سياسة أميركية رسمية عام 1998.

وصدّقني في إدارة بوش الإبن عندما كنا ندرس التحرّك العسكري ضد العراق عامي 2001 و2002، طُرِحت هذه النقطة مراراً وخاصة من قِبَل المحامين، أي أن تغيير النظام في العراق هو سياسة رسمية أميركية مُعترَف بها من قِبَل الكونغرس. يسعون للقيام بنفس الشيء مع إيران، إذاً هذا يعطيني بعض التصوّر حول السياسة الأميركية المُتّبعة.

هل سينجح الكونغرس بهذه المساعي التي تشير إليها؟

أعتقد أنهم سيمرّرون هذا القانون، وأعتقد أننا سنرى ذلك خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، لن يمرّر القانون على الأرجح قبل الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، لأن الجمهوريين متخوّفون من أية خطوة قد تشكّل خطراً على حظوظهم للاحتفاظ بمجلسي النواب والشيوخ، بالتالي لا أعتقد أنه سيمرّر قبل تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه سيمرّر في النهاية.

لماذا نرى هذا الموقف المؤيّد جداً لإسرائيل من إدارة ترامب، ينظر إلى كل الإدارات الأميركية على أنها مُنحازة لإسرائيل، لكن هذه الإدارة تحديداً ذهبت أبعد من كل الإدارات الأخرى، ما رأيك؟

هذه الإدارة تخطّت الحدود كما يُقال. لا يمكنني تقديم أي تفسير سوى أن تأثير إسرائيل على الولايات المتحدة – ما يُسمّى اللوبي الإسرائيلي – أصبح هائلاً، سواء مالياً وما يقدّم من أموال من قِبَل أشخاص مثل بول سينغر وشيلدون أديلسون، وكذلك أشخاص مثل محمّد بن سلمان وآخرون في مجلس التعاون الخليجي الذين لديهم أموال طائلة، ويموّلون هذه الحملة الهادِفة إلى جعل إيران تبدو وكأنها البُعبع والتهديد والطرف الذي يُزعزع استقرار المنطقة، بينما ميزانية إيران العسكرية لا تصل إلى ميزانية السعودية حتى.

هل يمكننا أن نقول بالتالي إن السعودية ومن خلال أموالها تقوم برسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟

بكل تأكيد. جولة بن سلمان في الولايات المتحدة المدعومة من قِبَل أصحاب الملايين من كلا الطرفين الأميركي والسعودي كانت حملة ليس فقط من أجل إقناع الناس بجدوى الحرب على اليمن – هي حرب وحشيّة تشنّها السعودية – ولكن أيضاً من أجل إقناع الناس بجدوى قطع العلاقات مع قطر وإقناع الناس بأن إيران هي العدو رقم واحد في المنطقة إن لم يكن في العالم.

صدر تقرير عن وزارة الدفاع الأميركية يقول إن الحرب على اليمن تقوي تنظيم القاعدة

الحرب في اليمن تتسبّب بالحيرة للكثيرين منا هنا في المنطقة، إذ أن الولايات المتحدة تقول إن عدوها الأساس تنظيم القاعدة وفي نفس الوقت أصبح من المعروف أن الحرب على اليمن تقوّي القاعدة. بالتالي لماذا هذا الدعم للحرب التي يبدو أنها تتعارض والمصالح الأميركية إذا ما نظرنا إلى الموقف الأميركي الرسمي من تنظيم القاعدة؟

في الواقع لقد صدر تقرير للتوّ أعدّته وزارة الدفاع الأميركية يقول بشكلٍ أساسي إن ما نقوم به من خلال دعم السعودية والإمارات في الحرب على اليمن، يقوّي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. إذاً حتى جيشنا يقول بشكلٍ تحليلي إن هذه هي الحقيقة.

لا يمكنني سوى أن أتكهّن بأننا نستمر بدعم السعودية بسبب المال؛ المال الذي يُضخّ إلى لجان العمل السياسي المؤلّفة من أعضاء الكونغرس، والمال الذي يُضخّ إلى الحملات كما أخبرتك للتوّ والتي موّلت جولة بن سلمان في الولايات المتحدة، وكذلك المال الذي يُضخّ إلى أماكن أخرى، إلى المقاولين العسكريين وغيرهم.

وسبب آخر ليس أقل أهمية هو أن حجم الاستثمارات في السعودية اليوم هو كبير بينما الوضع المالي في الولايات المتحدة هو خطير إلى حدٍ كبيرٍ. هناك الكثير من المال السعودي في المصارف الأوروبية والأميركية، بالتالي المسألة تتمحور حول المال والطرف الذي يمتلك المال والذي يضخّ المال، وأيضاً أين يُضخّ المال.

وهل هذا ينطبق على ترامب أكثر من غيره، بمعنى أن ترامب هو رجل المال وبالتالي يتأثّر بعامل المال أكثر حتى؟

أنت محق تماماً. ترامب يتعاطى مع الأمور على أساس المعاملات التجارية، وعندما يرى السعوديين والقطريين والإماراتيين يشترون أسلحة أميركية بقيمة مليارات الدولارات، يعتبر أن عليه أن يتصرّف بوفاء معهم وأن يردّ الدين إليهم. هذا هو ترامب، هو رئيس يعتمد أسلوب المعاملات التجارية.

أنت كعسكري سابق، كيف تُقيّم أداء السعوديين والإماراتيين العسكري في اليمن؟

إنهم يخسرون. إنهم يخسرون الحرب في اليمن تماماً كما خسرت مصر الحرب في اليمن تحت قيادة (الرئيس الأسبق جمال) عبدالناصر في حقبة الستينات. يقول لي عسكريون مصريون سابقون إن اليمن كانت بمثابة حال فيتنام للولايات المتحدة، والسعوديون يخسرون أيضاً. حتى إن استطاعوا تطهير الميناء (ميناء الحديدة) والساحل والإمساك بهذه المنطقة – الأمر الذي لم يحقّقوه – فإن المتمرّدين سينسحبون إلى الجبال في الشمال ويقومون بنفس الشيء الذي قاموا به مع المصريين. سيستخدمون أسلوب حرب العصابات وينهكون السعوديين إلى أن يضطر السعوديون إلى الرحيل. لا يمكن للسعوديين أن ينتصروا في هذه الحرب،لا ينتصرون فيها الآن ولن ينتصروا فيها.

إسمح لي بالعودة إلى الموضوع الإيراني، عندما تقول إن أميركا وإذا ما أرادت الإطاحة بالنظام في طهران يجب القيام بعملية اجتياح عسكري، هل ترى أن أميركا بالفعل قد تقدم على مثل هكذا اجتياح أو حرب؟

لو طرحت عليّ هذا السؤال حول العراق عام 2000 أو 2001 لربما كنت ضحكت وقلت لك قطعاً لا لن نجتاح العراق أبداً، لكننا قمنا باجتياح العراق. بالتالي أعتقد إنني سأكون ساذجاً الآن إذ قلت لك كلا لن نجتاح إيران، لأنني أعرف أن هناك البعض الذي سيقوم بذلك بلحظة.

تتحدّث عن جون بولتون على ما أظن؟

أتحدّث عن جون بولتون وعدد من المحافظين الجُدد الذين هم معه.

عندما تعود إلى الوراء وإلى الأيام التي كنت فيها في الحكومة الأميركية، ما هي الأسباب التي دفعت إدارة بوش الإبن إلى الذهاب إلى الحرب ضد العراق؟

الأسباب الحقيقية هي الأسباب التي دائماً ما ذكرتها. وأنا أدرس هذا الموضوع منذ ما يزيد عن 12 عاماً وطلابي درسوه كذلك - ما يزيد عن 400 طالب يكتبون الدراسات حول الموضوع – السبب كان النفط. والناس لا يفهمون ما أعنيه بهذا الكلام. لقد كنت خبيراً استراتيجياً في الجيش الأميركي لأكثر من 31 عاماً وأعرف ما كانت الأسباب. هدفنا الاستراتيجي كان أن نضمن بأن النفط الذي يتدفّق عبر مضيق هرمز – أو الذي يتدفّق اليوم أكثر فأكثر عبر الأنابيب من هذه المنطقة، ثلث نفط العالم تقريباً – كان هدفنا أن يتدفّق هذا النفط بوتيرةٍ ثابتةٍ ومستمرةٍ وبسعرٍ اقتصادي جيّد.

  • فريق ماسة
  • 2018-07-15
  • 12400
  • من الأرشيف

مدير مكتب كولن باول السابق : أموال بن سلمان ترسم سياسة واشنطن في المنطقة وتصور إيران بأنها البعبع

مدير مكتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، لورنس ويلكرسون، يعتبر أن الأموال السعودية ترسم السياسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأن من أراد إسقاط سوريا فعل ذلك من أجل أن تكون مقدمة لإسقاط إيران، ويشدد في مقابلة مع "الميادين نت" على أن التحالف السعودي يخسر في حربه على اليمن. ويلكرسون: التحالف السعودي يخسر في حربه على اليمن اعتبر لورنس ويلكرسون، مدير مكتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، في حديث مع "الميادين نت" أن الرئيس السوري بشار الأسد قد انتصر، موضحاً أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة اعترفتا بذلك، وأضاف "لست متأكّداً من إن كانت السعودية قد فعلت ذلك ولكن هذه مشكلتها". وقال ويلكرسون "الأسد انتصر وسيبقى في السُلطة، والآن سيتحدّث الرئيسان الأميركي والروسي حول كيفية مساهمتهما بإعادة الاستقرار إلى سوريا"، في إشارة إلى قمة هلسنكي القادمة بين الرئيسين، ولكن ويلكرسون استدرك بالقول "أنا أراهن على بوتين بأية مفاوضات ستحصل، وبالتأكيد ليس على ترامب". واعتبر ويلكرسون أن "من أرادوا إسقاط سوريا، هم أرادوا ذلك لأنه كان سيمكنهم بشكل أفضل من التعامل مع إيران، لكنهم لم يحصلوا على سوريا، وبالتالي الآن سيركّزون على إيران". ورأى ويلكرسون أن "السعودية ومن خلال أموالها تقوم برسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط"، وأن أشخاص مثل ولي عهد السعودية محمّد بن سلمان وآخرون في مجلس التعاون الخليجي الذين لديهم أموال طائلة "يموّلون الحملة الهادِفة إلى جعل إيران تبدو وكأنها البُعبع والتهديد والطرف الذي يُزعزع استقرار المنطقة". وحول حرب التحالف السعودي على اليمن أكد ويلكسون أن التحالف يخسر، وأضاف "لا يمكن للسعوديين أن ينتصروا في هذه الحرب، لا ينتصرون فيها الآن ولن ينتصروا فيها". وفيما يلي نص المقابلة الكاملة مع ويلكرسون: بدايةً كيف تنظر إلى العلاقة الروسية الأميركية المتوترة، وهل سيحمل لقاء "بوتين- ترامب المرتقب في هلسنكي جديداً على صعيد حل الأزمة في سوريا؟ على روسيا وأميركا الجلوس معاً إذ إنهما تمتلكان أسلحة نووية أكثر مما يمتلك كل بقية العالم. في ما يتعلّق بسوريا لا أعتقد أن أيّ نقاش له صلة سيحصل سوى أن الأسد قد انتصر. اعترفت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بذلك، لست متأكّداً من إن كانت السعودية قد فعلت ذلك ولكن هذه مشكلتها. الأسد قد انتصر والأسد سيبقى في السُلطة والآن سيتحدّث كل من بوتين وترامب فقط عن كيف سيساهمان بإعادة الاستقرار إلى سوريا، وبما في ذلك إعادة عدد من ملايين اللاجئين الذين يزعزعون استقرار الأردن وغيره من بلدان العالم. يقول جون بولتون وآخرون إن المشكلة الآن ليست مع الأسد وإنما مع إيران.. هذه لغة جديدة نسمعها من بولتون وغيره حيال سوريا، ما الذي تتوقّع أن يقوموا به حيال الوجود الإيراني ووجود حزب الله في سوريا، وما الذي ستفعله إدارة ترامب حيال ذلك؟ أمثال جون بولتون، الذي أعرفه جيّداً، ليس لديهم أي خيار آخر. أرادوا سقوط سوريا وأرادوا التخلّص من الأسد، وكان هذا هدفهم الثاني بعد العراق، على أية حال، كانت هذه خطّتهم. إلا أنه تم إحباطهم بهذا الإطار وهم يدركون ذلك. بالتالي الآن سيتخلّون عن هذا الهدف وسيركّزون على إيران. أرادوا سوريا لأن سقوط سوريا كان سيمكنهم بشكل أفضل من التعامل مع إيران، لكنهم لم يحصلوا على سوريا، وبالتالي الآن سيركّزون على إيران، ولا أعرف ما الذي يعنيه ذلك سوى أنه وفي النهاية أعتقد أن السبيل الوحيد للتعامُل مع 75 مليون إيراني والعُمق الاستراتيجي لهذا البلد هو اجتياحه. وأنا لست متلهّفاً لرؤية ذلك لأنه سيكون كارثة بنسبة عشرة أضعاف الكارثة التي كانت عليه العراق من عام 2003 حتى عام 2011. إنهم يقولون: نريد أن نقوم باحتواء إيران في سوريا، هذا هو الخطاب الذي نسمعه من بولتون وغيره. عندما يتحدّثون عن احتواء إيران في سوريا ما الذي يعنيه ذلك؟ هذا يعني أولاً أن الإسرئيليين والأميركيين سيقولون للأسد عبر القنوات الدبلوماسية كما فعل الإسرائيليون على ما يبدو، إنه على إيران وحزب الله مغادرة سوريا. وهذا يعني جميع قوات حرس الثورة الإيرانية وحزب الله، أقلّه لجهة دور حزب الله بما أسمّيه وحدات البر الرئيسية التي تحارب المعارضة في سوريا. إذاً أعتقد أن هذا يعني كبيان علني وبيان دبلوماسي على الأرجح خلف الكواليس بأن على إيران الآن الخروج من سوريا. ولكن هل ترى أن إدارة ترامب ستنجح بتحقيق هذا الهدف حتى وإن كانت من خلال إقناع الرئيس الروسي بوتين، إذ سمعنا أنهم سيحاولون العمل مع بوتين على ذلك؟ أعتقد أنهم سيحاولون الضغط على طهران عبر هذه الطريقة، ولكن أعتقد أنها ستنجح بشكلٍ كبيرٍ على الرغم من أن روسيا في البداية قد تكون مُستعدّة لتوجيه بعض الرسائل إلى طهران، لأنه ليس من مصلحة روسيا أيضاً أن تبقى إيران قوّة أساسية في سوريا، إلا أن بوتين يُتقن لعبة الشطرنج لدرجةٍ أنه لن يُنهي هذا الموضوع بالكامل. علينا أن ننتظر وأنا أراهن على بوتين بأية مفاوضات ستحصل، وبالتأكيد ليس على دونالد ترامب. إذاً أنت لا ترى أن إدارة ترامب ستنجح بكسر التحالف الروسي الإيراني، إذا صحّ التعبير، في سوريا؟ إذا كنت تعرف عن العلاقات بين روسيا وإيران سواء قبل الاتحاد السوفياتي أو بعده ستُدرك بأن العلاقة ليست وديّة جداً. وأنا لا ألوم الإيرانيين على عدم التمتّع بعلاقات وديّة مع روسيا، هم عانوا من مشاكل هائلة على الحدود الشمالية (مع روسيا) طوال تاريخهم. بالتالي لا أعتقد أن العلاقات بين موسكو وطهران ستكون حميمية، إنها علاقة مصلحة وعندما تزول هذه المصلحة، وهي زالت إلى حدٍ كبير – حينها لن يبقى الكثير من التحالف بين موسكو وطهران. إدارة ترامب تسعى لإقرار قانون يجعل من تغيير النظام في إيران سياسة أميركية رسمية مُجدّداً حول إيران، هل ترى بأن ما نشهده اليوم مع إدارة ترامب هو المساعي من أجل تغيير النظام في إيران، أم هل المسألة أقل من ذلك، إذ أن مسؤولين في إدارة ترامب صرّحوا بأن الهدف جرّاء العقوبات وغيرها من الإجراءات ليس تغيير النظام؟ أنا على دراية بما يدور في الكونغرس الآن، وما يقلقني هو أنهم يتّجهون وكما فعلوا عام 1998 إلى تمرير قانون سيعلن أن تغيير النظام في إيران هو سياسة أميركية رسمية. لقد فعلوا هذا مع العراق وأجبروا بيل كلنتون حينها بشكلٍ أو بآخر على التوقيع عليه، وكلنتون لم يكن يحظى بأية شجاعة إطلاقاً سواء سياسياً أو أخلاقياً، وأصبحت سياسة أميركية رسمية عام 1998. وصدّقني في إدارة بوش الإبن عندما كنا ندرس التحرّك العسكري ضد العراق عامي 2001 و2002، طُرِحت هذه النقطة مراراً وخاصة من قِبَل المحامين، أي أن تغيير النظام في العراق هو سياسة رسمية أميركية مُعترَف بها من قِبَل الكونغرس. يسعون للقيام بنفس الشيء مع إيران، إذاً هذا يعطيني بعض التصوّر حول السياسة الأميركية المُتّبعة. هل سينجح الكونغرس بهذه المساعي التي تشير إليها؟ أعتقد أنهم سيمرّرون هذا القانون، وأعتقد أننا سنرى ذلك خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، لن يمرّر القانون على الأرجح قبل الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، لأن الجمهوريين متخوّفون من أية خطوة قد تشكّل خطراً على حظوظهم للاحتفاظ بمجلسي النواب والشيوخ، بالتالي لا أعتقد أنه سيمرّر قبل تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه سيمرّر في النهاية. لماذا نرى هذا الموقف المؤيّد جداً لإسرائيل من إدارة ترامب، ينظر إلى كل الإدارات الأميركية على أنها مُنحازة لإسرائيل، لكن هذه الإدارة تحديداً ذهبت أبعد من كل الإدارات الأخرى، ما رأيك؟ هذه الإدارة تخطّت الحدود كما يُقال. لا يمكنني تقديم أي تفسير سوى أن تأثير إسرائيل على الولايات المتحدة – ما يُسمّى اللوبي الإسرائيلي – أصبح هائلاً، سواء مالياً وما يقدّم من أموال من قِبَل أشخاص مثل بول سينغر وشيلدون أديلسون، وكذلك أشخاص مثل محمّد بن سلمان وآخرون في مجلس التعاون الخليجي الذين لديهم أموال طائلة، ويموّلون هذه الحملة الهادِفة إلى جعل إيران تبدو وكأنها البُعبع والتهديد والطرف الذي يُزعزع استقرار المنطقة، بينما ميزانية إيران العسكرية لا تصل إلى ميزانية السعودية حتى. هل يمكننا أن نقول بالتالي إن السعودية ومن خلال أموالها تقوم برسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟ بكل تأكيد. جولة بن سلمان في الولايات المتحدة المدعومة من قِبَل أصحاب الملايين من كلا الطرفين الأميركي والسعودي كانت حملة ليس فقط من أجل إقناع الناس بجدوى الحرب على اليمن – هي حرب وحشيّة تشنّها السعودية – ولكن أيضاً من أجل إقناع الناس بجدوى قطع العلاقات مع قطر وإقناع الناس بأن إيران هي العدو رقم واحد في المنطقة إن لم يكن في العالم. صدر تقرير عن وزارة الدفاع الأميركية يقول إن الحرب على اليمن تقوي تنظيم القاعدة الحرب في اليمن تتسبّب بالحيرة للكثيرين منا هنا في المنطقة، إذ أن الولايات المتحدة تقول إن عدوها الأساس تنظيم القاعدة وفي نفس الوقت أصبح من المعروف أن الحرب على اليمن تقوّي القاعدة. بالتالي لماذا هذا الدعم للحرب التي يبدو أنها تتعارض والمصالح الأميركية إذا ما نظرنا إلى الموقف الأميركي الرسمي من تنظيم القاعدة؟ في الواقع لقد صدر تقرير للتوّ أعدّته وزارة الدفاع الأميركية يقول بشكلٍ أساسي إن ما نقوم به من خلال دعم السعودية والإمارات في الحرب على اليمن، يقوّي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. إذاً حتى جيشنا يقول بشكلٍ تحليلي إن هذه هي الحقيقة. لا يمكنني سوى أن أتكهّن بأننا نستمر بدعم السعودية بسبب المال؛ المال الذي يُضخّ إلى لجان العمل السياسي المؤلّفة من أعضاء الكونغرس، والمال الذي يُضخّ إلى الحملات كما أخبرتك للتوّ والتي موّلت جولة بن سلمان في الولايات المتحدة، وكذلك المال الذي يُضخّ إلى أماكن أخرى، إلى المقاولين العسكريين وغيرهم. وسبب آخر ليس أقل أهمية هو أن حجم الاستثمارات في السعودية اليوم هو كبير بينما الوضع المالي في الولايات المتحدة هو خطير إلى حدٍ كبيرٍ. هناك الكثير من المال السعودي في المصارف الأوروبية والأميركية، بالتالي المسألة تتمحور حول المال والطرف الذي يمتلك المال والذي يضخّ المال، وأيضاً أين يُضخّ المال. وهل هذا ينطبق على ترامب أكثر من غيره، بمعنى أن ترامب هو رجل المال وبالتالي يتأثّر بعامل المال أكثر حتى؟ أنت محق تماماً. ترامب يتعاطى مع الأمور على أساس المعاملات التجارية، وعندما يرى السعوديين والقطريين والإماراتيين يشترون أسلحة أميركية بقيمة مليارات الدولارات، يعتبر أن عليه أن يتصرّف بوفاء معهم وأن يردّ الدين إليهم. هذا هو ترامب، هو رئيس يعتمد أسلوب المعاملات التجارية. أنت كعسكري سابق، كيف تُقيّم أداء السعوديين والإماراتيين العسكري في اليمن؟ إنهم يخسرون. إنهم يخسرون الحرب في اليمن تماماً كما خسرت مصر الحرب في اليمن تحت قيادة (الرئيس الأسبق جمال) عبدالناصر في حقبة الستينات. يقول لي عسكريون مصريون سابقون إن اليمن كانت بمثابة حال فيتنام للولايات المتحدة، والسعوديون يخسرون أيضاً. حتى إن استطاعوا تطهير الميناء (ميناء الحديدة) والساحل والإمساك بهذه المنطقة – الأمر الذي لم يحقّقوه – فإن المتمرّدين سينسحبون إلى الجبال في الشمال ويقومون بنفس الشيء الذي قاموا به مع المصريين. سيستخدمون أسلوب حرب العصابات وينهكون السعوديين إلى أن يضطر السعوديون إلى الرحيل. لا يمكن للسعوديين أن ينتصروا في هذه الحرب،لا ينتصرون فيها الآن ولن ينتصروا فيها. إسمح لي بالعودة إلى الموضوع الإيراني، عندما تقول إن أميركا وإذا ما أرادت الإطاحة بالنظام في طهران يجب القيام بعملية اجتياح عسكري، هل ترى أن أميركا بالفعل قد تقدم على مثل هكذا اجتياح أو حرب؟ لو طرحت عليّ هذا السؤال حول العراق عام 2000 أو 2001 لربما كنت ضحكت وقلت لك قطعاً لا لن نجتاح العراق أبداً، لكننا قمنا باجتياح العراق. بالتالي أعتقد إنني سأكون ساذجاً الآن إذ قلت لك كلا لن نجتاح إيران، لأنني أعرف أن هناك البعض الذي سيقوم بذلك بلحظة. تتحدّث عن جون بولتون على ما أظن؟ أتحدّث عن جون بولتون وعدد من المحافظين الجُدد الذين هم معه. عندما تعود إلى الوراء وإلى الأيام التي كنت فيها في الحكومة الأميركية، ما هي الأسباب التي دفعت إدارة بوش الإبن إلى الذهاب إلى الحرب ضد العراق؟ الأسباب الحقيقية هي الأسباب التي دائماً ما ذكرتها. وأنا أدرس هذا الموضوع منذ ما يزيد عن 12 عاماً وطلابي درسوه كذلك - ما يزيد عن 400 طالب يكتبون الدراسات حول الموضوع – السبب كان النفط. والناس لا يفهمون ما أعنيه بهذا الكلام. لقد كنت خبيراً استراتيجياً في الجيش الأميركي لأكثر من 31 عاماً وأعرف ما كانت الأسباب. هدفنا الاستراتيجي كان أن نضمن بأن النفط الذي يتدفّق عبر مضيق هرمز – أو الذي يتدفّق اليوم أكثر فأكثر عبر الأنابيب من هذه المنطقة، ثلث نفط العالم تقريباً – كان هدفنا أن يتدفّق هذا النفط بوتيرةٍ ثابتةٍ ومستمرةٍ وبسعرٍ اقتصادي جيّد.

المصدر : الماسة السورية/ الميادين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة