يخرج رئيس الحكومة، المنتهي تكليفه، من الحياة العامة بشكل كامل، متفرغاً لحياته الخاصة ولأعماله ومشاغله.

إذ أنه نادراً ما يظهر في مناسبات عامة، مؤتمرات وندوات، محاضرات ولقاءات، وغيرها.

الأمر في كل ذلك ليس بيده، وإن كان يتحمل جزءاً من المسؤولية، إنما المعتاد منذ سنوات أن المسؤول الكبير عندما يخرج من منصبه ينساه الجميع، إلا إذا "لحق حالو" بمنصب أقرب إلى "البريستيج"، ومكافأة نهاية خدمة.

يخرج رئيس الحكومة من منصبه براتب تقاعدي يصل حالياً وفق بعض المصادر إلى نحو 100 ألف ليرة، وبثلاث سيارات حكومية تفرز له مع سائق فور خروجه من المنصب، ومعظم رؤساء الحكومات السابقين حصلوا على استثناء بمنزل أو اثنين في دمشق أو في مشروع دمر، كما هو الحال خلال السنوات الأخيرة.

بعض رؤساء الحكومات السابقين فضلوا الاسترخاء في منازلهم، يظهرون بين الفينة والأخرى مع أصدقاء ومقربين لهم في مطاعم ومقاه دمشق يتداولون الشأن العام وتطوراته، كالمهندس محمد ناجي عطري، الذي خرج من الحكومة في العام 2011، والبعض الآخر اتجه للعمل على مشاريع خاصة كالمهندس عبد الرؤوف الكسم الذي ترك رئاسة الحكومة في العام 1987، وتولى بعدها رئاسة مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية لحزب البعث حتى عام 2000، إذ توجه قبل الأزمة إلى إحداث جامعة خاصة في حلب وتولى رئاستها، ومع دخول المدينة على خط المعارك بدأ يتنقل بين دمشق وألمانيا.

تأسيس جامعات خاصة في سورية ومنحها رواتب عالية، كانت مقصداً لعدد من رؤساء الحكومات والوزراء السابقين، فالدكتور عادل سفر، الذي ترك رئاسة الحكومة في منتصف العام 2012، يتولى اليوم رئاسة جامعة خاصة، والدكتور وائل الحلقي الذي ترك الحكومة منذ شهر ونصف الشهر يقال أنه اتجه للتدريس في جامعة دمشق وإحدى الجامعات الخاصة، وذلك بعد حصوله على شهادة الدكتوراه مؤخراً.

وحده الدكتور محمد مصطفى ميرو الذي ترك رئاسة الحكومة في العام 2013 اتجه نحو العمل السياسي من خلال رئاسته منذ سنوات للجنة دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، طبعاً لا ننسى الدكتور رياض حجاب الذي هرب إلى الخارج القطر بعد أقل من شهرين من تسلمه مهمته كرئيس حكومة في العام 2012، ويقدم نفسه اليوم كوجه معارض مدعوم من قبل السعودية.

لا يعلم الشارع شيئاً عن رؤساء حكومات سورية في السبعينات، حياتهم وأعمالهم، أحوالهم وأوضاعهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية، فباستثناء المرحوم عبد الرحمن خليفاوي الذي كان يترأس جمعية تهتم بمكافحة السرطان وتمكن قبل وفاته من افتتاح مجمع الشام لمكافحة السرطان، فليس هناك ذلك الدور السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي المهم لرؤساء الحكومات السابقين...!!.

فلماذا يتم تغيب رؤساء الحكومات والمسؤولين السابقين إلى هذه الدرجة؟ هل ذلك نتيجة موقف شخصي من رؤساء الحكومات ورغبتهم بالابتعاد عن الشأن العام؟ أم أن ذلك سببه غياب القناعة بإمكانية الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، وهذا يدفعنا للسؤال: إذاً كيف ولماذا تم تكليفهم بمهام كبيرة كرئاسة الحكومة مثلاً؟.

الاقتراح...أن يتم فتح قناة للتواصل مع شريحة المسؤولين السابقين على اختلاف مهامهم ومناصبهم، وممن أثبتوا خلال وجودهم في المنصب كفاءة وقدرة على العطاء ونزاهة، ولديهم الاستعداد للعمل من أجل سورية بالنزاهة ذاتها، للاستفادة من خبراتهم ومعارفهم وتجاربهم.

  • فريق ماسة
  • 2016-08-31
  • 3413
  • من الأرشيف

راتب تقاعدي يصل إلى 100 ألف وثلاث سيارات حكومية مع نهاية الخدمة..رؤوساء الحكومات السابقة ماذا يفعلون الآن

يخرج رئيس الحكومة، المنتهي تكليفه، من الحياة العامة بشكل كامل، متفرغاً لحياته الخاصة ولأعماله ومشاغله. إذ أنه نادراً ما يظهر في مناسبات عامة، مؤتمرات وندوات، محاضرات ولقاءات، وغيرها. الأمر في كل ذلك ليس بيده، وإن كان يتحمل جزءاً من المسؤولية، إنما المعتاد منذ سنوات أن المسؤول الكبير عندما يخرج من منصبه ينساه الجميع، إلا إذا "لحق حالو" بمنصب أقرب إلى "البريستيج"، ومكافأة نهاية خدمة. يخرج رئيس الحكومة من منصبه براتب تقاعدي يصل حالياً وفق بعض المصادر إلى نحو 100 ألف ليرة، وبثلاث سيارات حكومية تفرز له مع سائق فور خروجه من المنصب، ومعظم رؤساء الحكومات السابقين حصلوا على استثناء بمنزل أو اثنين في دمشق أو في مشروع دمر، كما هو الحال خلال السنوات الأخيرة. بعض رؤساء الحكومات السابقين فضلوا الاسترخاء في منازلهم، يظهرون بين الفينة والأخرى مع أصدقاء ومقربين لهم في مطاعم ومقاه دمشق يتداولون الشأن العام وتطوراته، كالمهندس محمد ناجي عطري، الذي خرج من الحكومة في العام 2011، والبعض الآخر اتجه للعمل على مشاريع خاصة كالمهندس عبد الرؤوف الكسم الذي ترك رئاسة الحكومة في العام 1987، وتولى بعدها رئاسة مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية لحزب البعث حتى عام 2000، إذ توجه قبل الأزمة إلى إحداث جامعة خاصة في حلب وتولى رئاستها، ومع دخول المدينة على خط المعارك بدأ يتنقل بين دمشق وألمانيا. تأسيس جامعات خاصة في سورية ومنحها رواتب عالية، كانت مقصداً لعدد من رؤساء الحكومات والوزراء السابقين، فالدكتور عادل سفر، الذي ترك رئاسة الحكومة في منتصف العام 2012، يتولى اليوم رئاسة جامعة خاصة، والدكتور وائل الحلقي الذي ترك الحكومة منذ شهر ونصف الشهر يقال أنه اتجه للتدريس في جامعة دمشق وإحدى الجامعات الخاصة، وذلك بعد حصوله على شهادة الدكتوراه مؤخراً. وحده الدكتور محمد مصطفى ميرو الذي ترك رئاسة الحكومة في العام 2013 اتجه نحو العمل السياسي من خلال رئاسته منذ سنوات للجنة دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، طبعاً لا ننسى الدكتور رياض حجاب الذي هرب إلى الخارج القطر بعد أقل من شهرين من تسلمه مهمته كرئيس حكومة في العام 2012، ويقدم نفسه اليوم كوجه معارض مدعوم من قبل السعودية. لا يعلم الشارع شيئاً عن رؤساء حكومات سورية في السبعينات، حياتهم وأعمالهم، أحوالهم وأوضاعهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية، فباستثناء المرحوم عبد الرحمن خليفاوي الذي كان يترأس جمعية تهتم بمكافحة السرطان وتمكن قبل وفاته من افتتاح مجمع الشام لمكافحة السرطان، فليس هناك ذلك الدور السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي المهم لرؤساء الحكومات السابقين...!!. فلماذا يتم تغيب رؤساء الحكومات والمسؤولين السابقين إلى هذه الدرجة؟ هل ذلك نتيجة موقف شخصي من رؤساء الحكومات ورغبتهم بالابتعاد عن الشأن العام؟ أم أن ذلك سببه غياب القناعة بإمكانية الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، وهذا يدفعنا للسؤال: إذاً كيف ولماذا تم تكليفهم بمهام كبيرة كرئاسة الحكومة مثلاً؟. الاقتراح...أن يتم فتح قناة للتواصل مع شريحة المسؤولين السابقين على اختلاف مهامهم ومناصبهم، وممن أثبتوا خلال وجودهم في المنصب كفاءة وقدرة على العطاء ونزاهة، ولديهم الاستعداد للعمل من أجل سورية بالنزاهة ذاتها، للاستفادة من خبراتهم ومعارفهم وتجاربهم.

المصدر : الماسة السورية/صاحبة الجلالة


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة