أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الإرهابيين خرقوا اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية منذ الساعة الأولى وأن الجيش العربي السوري امتنع عن الرد على ذلك لإعطاء فرصة للحفاظ على الاتفاق.

وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع التلفزيون الألماني “إي آر دي” اليوم أنه يتوجب على كل مسلح سوري التخلي عن سلاحه وألا يحمل السلاح ويلحق الأذى بالأشخاص والممتلكات ليعود كمدني ونحن نمنحهم العفو الكامل.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن إجراء الانتخابات التشريعية هو تعبير عن الالتزام بالدستور الذي هو رمز سيادة البلد واستقلاله، مشيراً إلى أن الانتخابات ليست هواية ولا وجهة نظر بل تعكس الدستور الذي علينا الالتزام به.

وبين الرئيس الأسد أن الأمر الأكثر إنسانية من استقبال المهجرين هو مساعدتهم على البقاء في بلادهم من خلال المساعدة على تحقيق الاستقرار فيها والعمل ضد الإرهاب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

الصحفي:

سيادة الرئيس، أشكركم جزيل الشكر نيابة عن التلفزيون الألماني ARD لمنحنا هذه المقابلة.

الرئيس الأسد:

 

أهلاً وسهلاً بكم في سورية.

 

السؤال الأول:

 

بالأمس، كنّا نصوّر في الجامع الأموي، وأجرينا بعض المقابلات مع الناس حول وقف إطلاق النار. شخصٌ يبيع الشاورما قال لنا: “قد يكون هذا يوماً تاريخياً.” وبالتالي، فإن سؤالي سيادة الرئيس هو: هل توافقون على أن ذاك كان يوماً تاريخياً، وهل نحن في لحظة مفصلية من تاريخ سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

لنقُل إني آمل أكثر مما أوافق، لأننا اتفقنا على وقف الأعمال القتالية، كما أعلنّا الأسبوع الماضي، لكن لنقُل إن هناك بارقة أمل الآن، بالنسبة للسوريين، بالنسبة لنا جميعاً. لكن عادة، عندما يكون هناك وقف إطلاق نار أو وقف أعمال قتالية، أو مثل هذا الاتفاق، الذي يكون ثنائياً، فسيكون من الصعب المحافظة عليه، فما بالك عندما تتحدث عن أطراف عدة. وعندما أقول أطراف عدة، فإنك تتحدث عن أكثر من مئة فصيل من الإرهابيين، والعديد من البلدان التي تدعمهم.

 

و لنقُل أنك تتحدث عن معسكرين لهما أهداف متناقضة فيما يتعلق بوقف الأعمال القتالية أو بذلك الاتفاق. إذاً، لنقُل إني آمل، وسنقوم بما يترتب علينا لإنجاحه، لكن الإرادة الطيبة لا تكفي.

 

الإرهابيون خرقوا اتفاق وقف الأعمال القتالية منذ الساعة الأولى ونحن كجيش سوري نمتنع عن الرد للمحافظة على الاتفاق

 

السؤال الثاني:

 

ماذا تفعلون، أنتم والحكومة السورية، لجعل وقف إطلاق النار مستقراً؟

 

الرئيس الأسد:

 

في الواقع، لقد بدأ قبل أقل من 48 ساعة، حيث كنتم هنا خلال الأيام القليلة الماضية وأعتقد أنكم تعرفون أن الإرهابيين خرقوا ذلك 1الاتفاق منذ الساعة الأولى. نحن، كجيش سوري نمتنع عن الرد كي نعطي فرصة للمحافظة على ذلك الاتفاق. هذا ما نستطيع فعله، لكن في النهاية هناك حدود. وهذا يعتمد على الطرف الآخر.

 

السؤال الثالث:

 

لماذا استغرق الأمر هذا الوقت الطويل للتوصل إلى اتفاق؟

 

الرئيس الأسد:

 

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتوصل إلى اتفاق، بل استغرق وقتاً طويلاً كي تعمل البلدان الأخرى، التي تشرف على الإرهابيين، وخصوصاً الأمريكيين، على الاتفاق. بدؤوا يتحدثون عنه قبل بضعة أشهر وحسب. بالنسبة لنا، ومنذ البداية، بدأنا هذه العملية على المستوى المحلي، وليس على مستوىً شامل، وهو ما سمّيناه المصالحة المحلية عندما يكون هناك وقف للأعمال القتالية، ويُمنح المسلحون العفو من أجل أن ينضمّوا إلى الجيش السوري أو العودة إلى حياتهم المدنية العادية. إذاً، نحن بدأنا هذه العملية من قبل، على مدى السنوات الماضية، ونجحت في العديد من المناطق. لكن هذه المرة مختلفة، كما سبق وتحدثنا عنها، فهي أكثر شمولاً. إنها ليست شاملة بشكل كامل، لكنها اتفاقية أكثر شمولاً.

 

السؤال الرابع:

 

قبل ثلاثة أيام، كنّا في داريا ورأينا قصفاً عنيفاً على الجانب الآخر، وأعتقد أن هذه إحدى المشكلات في سورية: من يقرر إذا كنتم تقاتلون إرهابيين مثل داعش أو النصرة أو تقاتلون المعارضة المسلحة؟ أعتقد أن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يعرّف ذلك هو أنتم. وبالتالي، أعتقد أن السلام في يديك، أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

ماذا تعني عندما تقول: السلام في يديك؟

 

السؤال الخامس:

 

أعني قراركم بأن تقصفوا أو لا تقصفوا، وأنتم الذين تعرّفون ماهيّة هذه المجموعات.

 

الرئيس الأسد:

أنت محق. عندما يكون لديك مثل هذا الاتفاق، عليك أن تسأل نفسك عن أمرين: ما هي الخرائط، ولنسمّها الخرائط العسكرية، التي ستعمل عليها، وما هي المعايير، أو لنقُل الآلية لمراقبة وقف إطلاق النار. إلى أن تحين تلك اللحظة، وكما قلت فقد مضى على بداية وقف العمليات أكثر من 24 ساعة. حتى الآن، ليس لدينا خرائط. إذاً، لنقُل إن الاتفاق لم ينضج بعد. عندما ينضج، تستطيع أن تتحمّل المسؤولية بوصفك أحد الأطراف المسؤولة عن المحافظة على هذا الاتفاق.

 

على كل مسلح سوري التخلي عن سلاحه ليعود كمدني ونحن نمنحهم العفو الكامل

 

السؤال السادس:

 

تخيّلوا، سيادة الرئيس، أني عضو في المعارضة المسلحة، لا إرهابياً في داعش ولا في جبهة النصرة، بل معارض مسلح في الجيش السوري الحر. ما الذي ينبغي عليّ فعله لتقبلوني كمدني سوري من جديد؟

 

الرئيس الأسد:

 

كل ما عليك فعله هو التخلي عن سلاحك، سواء أردت الانضمام إلى العملية السياسية أو لم تكن مهتماً بالعملية السياسية، ولم يكن لديك أي أجندة سياسية، لا يهم. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي قانونياً ودستورياً، واستناداً إلى مصلحة الشعب السوري والمبدأ الذي تقوم عليه أي دولة هو أنه لا يُسمح لك، كمواطن، أن تحمل الأسلحة الرشاشة وتُلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات. هذا هو كل ما نطلبه. نحن لا نطلب شيئاً. كما قلت، فإننا نمنحهم العفو الكامل، وقد حدث ذلك، وانضموا إلى الجيش السوري، وبعضهم انضم إلى الحياة السياسية.

 

السؤال السابع:

 

إذاً أنتم تقدمون عفواً حقيقياً عن جميع أفراد المعارضة المسلحة؟

 

الرئيس الأسد:

 

وقد نجح ذلك. لقد قمنا بذلك ونجح.

 

السؤال الثامن:

 

لماذا لا تستطيع الحكومة السورية القبول بأن هناك نوعين من المجموعات: واحدة تمثل الجانب الإرهابي، داعش والنصرة، والثانية المعارضة المسلحة، لنقُل الأكثر مدنية. لماذا تقولون دائماً إنكم تحاربون إرهابيين فقط؟

 

الرئيس الأسد:

 

من يحمل السلاح ضد المدنيين أو ضد الممتلكات الخاصة أو العامة هو من الناحية القانونية إرهابي. أعتقد أن الأمر هو نفسه في بلادي وفي بلادكم. أنتم لا تقبلون بوجود شيء يُسمى معارضة مسلحة في بلادكم. كما أنكم لا تقبلون بشيء يُسمى معارضة معتدلة – وأنتم لديكم معارضة – أن تحمل السلاح لتحقيق أهدافها. إذاً، فإن هذا غير مقبول في أي بلد. هذا جانب من سؤالك. الجانب الآخر هو أننا لا نقول إن كل معارض مسلح متطرّف، بل نقول إن الأغلبية التي سيطرت على الميدان تتكون فقط من تلك المجموعات المتطرفة. الطرف الآخر الذي تم الترويج له على أنه معتدل، غير مهم، وهامشي، وليس له أي نفوذ على الأرض. ولهذا فإن معظم قواعدهم تنضمّ إلى المتطرفين، ليس لأنهم متطرفون، بل إما بسبب الخوف أو من أجل المال، من أجل الرواتب الذي يدفعونها لهم. إذاً لهذا السبب نقول بأننا نُحارب المتطرفين، لأن العدو الحقيقي الآن، وهو الإرهاب، يتكون من تلك المجموعات الإرهابية، وبشكل أساسي داعش، والنصرة، وأحرار الشام، وجيش الإسلام.

 

السؤال التاسع:

 

ألا تشعرون في الواقع أن هناك فرقاً؟ هؤلاء الإرهابيون يأتون من الخارج، من السعودية ومن الشيشان، ومن أمكنة أخرى في العالم، بينما المعارضة المسلحة هي على الأقل سورية، وعند نقطة معينة من النقاش، سيترتب عليكم التحدث إليهم. لماذا لا تبدؤون بذلك اليوم؟

 

الرئيس الأسد:

 

لقد فعلنا ذلك، وهذا ما تحدثتُ عنه وما ذكرته فيما يتعلّق بالمصالحات. عندما يكون هناك مصالحة، فإنك تتحدث إلى المقاتلين وليس إلى المعارضة السياسية. تتحدث إلى الأشخاص الذين يقاتلون على الأرض. هذا ما فعلناه، وأنا أتفق مع تلك النقطة. لكن عندما تتحدث عن نوعين مما وصفتهم بالمتمردين، السوريين وغير السوريين، فإنهم في الواقع يعملون معاً. ليس هناك مجموعة من الأجانب في سورية.. هناك أجانب يختلطون بالسوريين في نفس المجموعات، ويشتركون في نفس الأيديولوجيا، ونفس التطلّعات بأن يكون لهم ما يسمّونه “دولة إسلامية” أو شيء من هذا القبيل. لديهم نفس الأيديولوجيا التي لا تقبل كل من ليس على شاكلتهم.

 

الانتخابات تعكس الدستور وحربنا تدور حول استقلال بلدنا

 

السؤال العاشر:

 

سيادة الرئيس، لقد قبلتم بعملية انتقالية. ما هي الخطوات التالية؟

 

الرئيس الأسد:

 

في الواقع، العملية تتكون من تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث يستطيع كل من يريد أن ينضم إلى حكومتنا.. أن يكون جزءاً منها. ينبغي على هذه الحكومة أن تحضّر للدستور القادم. وبعد الدستور ينبغي أن يكون هناك انتخابات برلمانية ستُحدّد شكل سورية الجديدة. هذه هي الخطوات الرئيسية للمرحلة الانتقالية.

 

السؤال الحادي عشر:

 

كنت هنا عام 2012 عندما أُجريت الانتخابات الأولى، الانتخابات البرلمانية قبل أربع سنوات. كيف تستطيعون القول إن من الممكن إجراء انتخابات خلال الحرب الأهلية؟

 

الرئيس الأسد:

 

أولاً، ليس هناك حرب أهلية، لأن التعريف خاطئ. في الحرب الأهلية يكون هناك خطوط معينة، خطوط اجتماعية تقوم على أساس الطوائف أو الإثنيات أو أسس مماثلة. إذاً، ليس لدينا هذه الخطوط الآن، لأن المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة مختلطة، حيث تجد كل ألوان الطيف الاجتماعي السوري. ولذلك، لا تستطيع التحدث عن حرب أهلية من حيث التعريف. في الواقع إنها حربٌ بين الإرهابيين والبقية.

 

ثانياً، فيما يتعلق بالانتخابات، المسألة ليست هواية، ولا وجهة نظر الرئيس أو مزاج الحكومة. إنها لا تعكس كل ذلك، بل تعكس الدستور. حربنا تدور حول استقلال بلدنا، لأن بلداناً أخرى، وبشكل رئيسي الغرب والسعودية وقطر، تريد الإطاحة بالحكومة والرئيس. إنها تتعلق بتدمير الدولة وبجعل سورية بلداً طائفياً مثل لبنان، وربما مثل العراق. الدستور اليوم هو رمز الوحدة، ورمز السيادة، ورمزٌ لبلد مستقل. علينا الالتزام بالدستور. والدستور ليس ما هو مكتوب على الورق، بل كيفية ممارسته. أحد هذه الأمور يتمثل في الانتخابات، وهذا ليس حق الحكومة، بل حق كل مواطن سوري. عليهم هم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون ذلك أم لا. إذا سألت أي سوري، فإن الجميع يريدون برلماناً جديداً.

 

السؤال الثاني عشر:

 

هل الدستور، أو استقرار سورية أكثر أهمية من حياة مئات آلاف الأشخاص؟

 

الرئيس الأسد:

 

ليس هناك تناقض بين الأمرين كي نتحدث عن أيهما أكثر أهمية، لأنه إذا لم يكن هناك استقرار فإن ذلك يعني أن الآلاف سيخسرون حياتهم. وإذا كان هناك استقرار فإن ذلك يعني إنقاذ حياة الناس. وبالتالي، لا تستطيع القول إن أحدهما أهم من الآخر. الاستقرار والدستور مهمان للمحافظة على حياة الناس.

 

المواطنون السوريون وحدهم لهم الحق في أن يحددوا من ينبغي أن يكون الرئيس

 

السؤال الثالث عشر:

 

الأغلبية الساحقة من البلدان، والمنظمات من العالم، يقولون إنه لن يكون هناك حل للمسألة السورية مع وجودكم في السلطة. هل أنتم مستعدون للتنحي؟

 

الرئيس الأسد:

 

من أجل تلك البلدان وأولئك المسؤولين؟ بالطبع لا، لأن هذا ليس من شأنهم. ولهذا السبب فإني لم أرد على ذلك. منذ خمس سنوات وهم يكررون ذلك، ولم نكترث لما يقولونه. هذا شأننا نحن وحسب. إنه شأن سوري. المواطنون السوريون وحدهم لهم الحق في أن يحددوا من ينبغي أن يكون الرئيس. أنت كألماني لا تقبل مني أو من أي شخص آخر أن يخبرك بمن ينبغي أن يكون المستشار في ألمانيا، وأي نظام سياسي ينبغي أن يكون لديكم. أنتم لا تقبلون هذا، ونحن لا نقبله. إذاً، لا، بصرف النظر عما يقولونه، فإن مصيري السياسي

  • فريق ماسة
  • 2016-02-29
  • 5999
  • من الأرشيف

الرئيس الأسد في مقابلة مع التلفزيون الألماني: على كل مسلح سوري التخلي عن سلاحه ليعود كمدني ونحن نمنحهم العفو الكامل

  أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الإرهابيين خرقوا اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية منذ الساعة الأولى وأن الجيش العربي السوري امتنع عن الرد على ذلك لإعطاء فرصة للحفاظ على الاتفاق. وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع التلفزيون الألماني “إي آر دي” اليوم أنه يتوجب على كل مسلح سوري التخلي عن سلاحه وألا يحمل السلاح ويلحق الأذى بالأشخاص والممتلكات ليعود كمدني ونحن نمنحهم العفو الكامل. ولفت الرئيس الأسد إلى أن إجراء الانتخابات التشريعية هو تعبير عن الالتزام بالدستور الذي هو رمز سيادة البلد واستقلاله، مشيراً إلى أن الانتخابات ليست هواية ولا وجهة نظر بل تعكس الدستور الذي علينا الالتزام به. وبين الرئيس الأسد أن الأمر الأكثر إنسانية من استقبال المهجرين هو مساعدتهم على البقاء في بلادهم من خلال المساعدة على تحقيق الاستقرار فيها والعمل ضد الإرهاب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة: الصحفي: سيادة الرئيس، أشكركم جزيل الشكر نيابة عن التلفزيون الألماني ARD لمنحنا هذه المقابلة. الرئيس الأسد:   أهلاً وسهلاً بكم في سورية.   السؤال الأول:   بالأمس، كنّا نصوّر في الجامع الأموي، وأجرينا بعض المقابلات مع الناس حول وقف إطلاق النار. شخصٌ يبيع الشاورما قال لنا: “قد يكون هذا يوماً تاريخياً.” وبالتالي، فإن سؤالي سيادة الرئيس هو: هل توافقون على أن ذاك كان يوماً تاريخياً، وهل نحن في لحظة مفصلية من تاريخ سورية؟   الرئيس الأسد:   لنقُل إني آمل أكثر مما أوافق، لأننا اتفقنا على وقف الأعمال القتالية، كما أعلنّا الأسبوع الماضي، لكن لنقُل إن هناك بارقة أمل الآن، بالنسبة للسوريين، بالنسبة لنا جميعاً. لكن عادة، عندما يكون هناك وقف إطلاق نار أو وقف أعمال قتالية، أو مثل هذا الاتفاق، الذي يكون ثنائياً، فسيكون من الصعب المحافظة عليه، فما بالك عندما تتحدث عن أطراف عدة. وعندما أقول أطراف عدة، فإنك تتحدث عن أكثر من مئة فصيل من الإرهابيين، والعديد من البلدان التي تدعمهم.   و لنقُل أنك تتحدث عن معسكرين لهما أهداف متناقضة فيما يتعلق بوقف الأعمال القتالية أو بذلك الاتفاق. إذاً، لنقُل إني آمل، وسنقوم بما يترتب علينا لإنجاحه، لكن الإرادة الطيبة لا تكفي.   الإرهابيون خرقوا اتفاق وقف الأعمال القتالية منذ الساعة الأولى ونحن كجيش سوري نمتنع عن الرد للمحافظة على الاتفاق   السؤال الثاني:   ماذا تفعلون، أنتم والحكومة السورية، لجعل وقف إطلاق النار مستقراً؟   الرئيس الأسد:   في الواقع، لقد بدأ قبل أقل من 48 ساعة، حيث كنتم هنا خلال الأيام القليلة الماضية وأعتقد أنكم تعرفون أن الإرهابيين خرقوا ذلك 1الاتفاق منذ الساعة الأولى. نحن، كجيش سوري نمتنع عن الرد كي نعطي فرصة للمحافظة على ذلك الاتفاق. هذا ما نستطيع فعله، لكن في النهاية هناك حدود. وهذا يعتمد على الطرف الآخر.   السؤال الثالث:   لماذا استغرق الأمر هذا الوقت الطويل للتوصل إلى اتفاق؟   الرئيس الأسد:   لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتوصل إلى اتفاق، بل استغرق وقتاً طويلاً كي تعمل البلدان الأخرى، التي تشرف على الإرهابيين، وخصوصاً الأمريكيين، على الاتفاق. بدؤوا يتحدثون عنه قبل بضعة أشهر وحسب. بالنسبة لنا، ومنذ البداية، بدأنا هذه العملية على المستوى المحلي، وليس على مستوىً شامل، وهو ما سمّيناه المصالحة المحلية عندما يكون هناك وقف للأعمال القتالية، ويُمنح المسلحون العفو من أجل أن ينضمّوا إلى الجيش السوري أو العودة إلى حياتهم المدنية العادية. إذاً، نحن بدأنا هذه العملية من قبل، على مدى السنوات الماضية، ونجحت في العديد من المناطق. لكن هذه المرة مختلفة، كما سبق وتحدثنا عنها، فهي أكثر شمولاً. إنها ليست شاملة بشكل كامل، لكنها اتفاقية أكثر شمولاً.   السؤال الرابع:   قبل ثلاثة أيام، كنّا في داريا ورأينا قصفاً عنيفاً على الجانب الآخر، وأعتقد أن هذه إحدى المشكلات في سورية: من يقرر إذا كنتم تقاتلون إرهابيين مثل داعش أو النصرة أو تقاتلون المعارضة المسلحة؟ أعتقد أن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يعرّف ذلك هو أنتم. وبالتالي، أعتقد أن السلام في يديك، أليس كذلك؟   الرئيس الأسد:   ماذا تعني عندما تقول: السلام في يديك؟   السؤال الخامس:   أعني قراركم بأن تقصفوا أو لا تقصفوا، وأنتم الذين تعرّفون ماهيّة هذه المجموعات.   الرئيس الأسد: أنت محق. عندما يكون لديك مثل هذا الاتفاق، عليك أن تسأل نفسك عن أمرين: ما هي الخرائط، ولنسمّها الخرائط العسكرية، التي ستعمل عليها، وما هي المعايير، أو لنقُل الآلية لمراقبة وقف إطلاق النار. إلى أن تحين تلك اللحظة، وكما قلت فقد مضى على بداية وقف العمليات أكثر من 24 ساعة. حتى الآن، ليس لدينا خرائط. إذاً، لنقُل إن الاتفاق لم ينضج بعد. عندما ينضج، تستطيع أن تتحمّل المسؤولية بوصفك أحد الأطراف المسؤولة عن المحافظة على هذا الاتفاق.   على كل مسلح سوري التخلي عن سلاحه ليعود كمدني ونحن نمنحهم العفو الكامل   السؤال السادس:   تخيّلوا، سيادة الرئيس، أني عضو في المعارضة المسلحة، لا إرهابياً في داعش ولا في جبهة النصرة، بل معارض مسلح في الجيش السوري الحر. ما الذي ينبغي عليّ فعله لتقبلوني كمدني سوري من جديد؟   الرئيس الأسد:   كل ما عليك فعله هو التخلي عن سلاحك، سواء أردت الانضمام إلى العملية السياسية أو لم تكن مهتماً بالعملية السياسية، ولم يكن لديك أي أجندة سياسية، لا يهم. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي قانونياً ودستورياً، واستناداً إلى مصلحة الشعب السوري والمبدأ الذي تقوم عليه أي دولة هو أنه لا يُسمح لك، كمواطن، أن تحمل الأسلحة الرشاشة وتُلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات. هذا هو كل ما نطلبه. نحن لا نطلب شيئاً. كما قلت، فإننا نمنحهم العفو الكامل، وقد حدث ذلك، وانضموا إلى الجيش السوري، وبعضهم انضم إلى الحياة السياسية.   السؤال السابع:   إذاً أنتم تقدمون عفواً حقيقياً عن جميع أفراد المعارضة المسلحة؟   الرئيس الأسد:   وقد نجح ذلك. لقد قمنا بذلك ونجح.   السؤال الثامن:   لماذا لا تستطيع الحكومة السورية القبول بأن هناك نوعين من المجموعات: واحدة تمثل الجانب الإرهابي، داعش والنصرة، والثانية المعارضة المسلحة، لنقُل الأكثر مدنية. لماذا تقولون دائماً إنكم تحاربون إرهابيين فقط؟   الرئيس الأسد:   من يحمل السلاح ضد المدنيين أو ضد الممتلكات الخاصة أو العامة هو من الناحية القانونية إرهابي. أعتقد أن الأمر هو نفسه في بلادي وفي بلادكم. أنتم لا تقبلون بوجود شيء يُسمى معارضة مسلحة في بلادكم. كما أنكم لا تقبلون بشيء يُسمى معارضة معتدلة – وأنتم لديكم معارضة – أن تحمل السلاح لتحقيق أهدافها. إذاً، فإن هذا غير مقبول في أي بلد. هذا جانب من سؤالك. الجانب الآخر هو أننا لا نقول إن كل معارض مسلح متطرّف، بل نقول إن الأغلبية التي سيطرت على الميدان تتكون فقط من تلك المجموعات المتطرفة. الطرف الآخر الذي تم الترويج له على أنه معتدل، غير مهم، وهامشي، وليس له أي نفوذ على الأرض. ولهذا فإن معظم قواعدهم تنضمّ إلى المتطرفين، ليس لأنهم متطرفون، بل إما بسبب الخوف أو من أجل المال، من أجل الرواتب الذي يدفعونها لهم. إذاً لهذا السبب نقول بأننا نُحارب المتطرفين، لأن العدو الحقيقي الآن، وهو الإرهاب، يتكون من تلك المجموعات الإرهابية، وبشكل أساسي داعش، والنصرة، وأحرار الشام، وجيش الإسلام.   السؤال التاسع:   ألا تشعرون في الواقع أن هناك فرقاً؟ هؤلاء الإرهابيون يأتون من الخارج، من السعودية ومن الشيشان، ومن أمكنة أخرى في العالم، بينما المعارضة المسلحة هي على الأقل سورية، وعند نقطة معينة من النقاش، سيترتب عليكم التحدث إليهم. لماذا لا تبدؤون بذلك اليوم؟   الرئيس الأسد:   لقد فعلنا ذلك، وهذا ما تحدثتُ عنه وما ذكرته فيما يتعلّق بالمصالحات. عندما يكون هناك مصالحة، فإنك تتحدث إلى المقاتلين وليس إلى المعارضة السياسية. تتحدث إلى الأشخاص الذين يقاتلون على الأرض. هذا ما فعلناه، وأنا أتفق مع تلك النقطة. لكن عندما تتحدث عن نوعين مما وصفتهم بالمتمردين، السوريين وغير السوريين، فإنهم في الواقع يعملون معاً. ليس هناك مجموعة من الأجانب في سورية.. هناك أجانب يختلطون بالسوريين في نفس المجموعات، ويشتركون في نفس الأيديولوجيا، ونفس التطلّعات بأن يكون لهم ما يسمّونه “دولة إسلامية” أو شيء من هذا القبيل. لديهم نفس الأيديولوجيا التي لا تقبل كل من ليس على شاكلتهم.   الانتخابات تعكس الدستور وحربنا تدور حول استقلال بلدنا   السؤال العاشر:   سيادة الرئيس، لقد قبلتم بعملية انتقالية. ما هي الخطوات التالية؟   الرئيس الأسد:   في الواقع، العملية تتكون من تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث يستطيع كل من يريد أن ينضم إلى حكومتنا.. أن يكون جزءاً منها. ينبغي على هذه الحكومة أن تحضّر للدستور القادم. وبعد الدستور ينبغي أن يكون هناك انتخابات برلمانية ستُحدّد شكل سورية الجديدة. هذه هي الخطوات الرئيسية للمرحلة الانتقالية.   السؤال الحادي عشر:   كنت هنا عام 2012 عندما أُجريت الانتخابات الأولى، الانتخابات البرلمانية قبل أربع سنوات. كيف تستطيعون القول إن من الممكن إجراء انتخابات خلال الحرب الأهلية؟   الرئيس الأسد:   أولاً، ليس هناك حرب أهلية، لأن التعريف خاطئ. في الحرب الأهلية يكون هناك خطوط معينة، خطوط اجتماعية تقوم على أساس الطوائف أو الإثنيات أو أسس مماثلة. إذاً، ليس لدينا هذه الخطوط الآن، لأن المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة مختلطة، حيث تجد كل ألوان الطيف الاجتماعي السوري. ولذلك، لا تستطيع التحدث عن حرب أهلية من حيث التعريف. في الواقع إنها حربٌ بين الإرهابيين والبقية.   ثانياً، فيما يتعلق بالانتخابات، المسألة ليست هواية، ولا وجهة نظر الرئيس أو مزاج الحكومة. إنها لا تعكس كل ذلك، بل تعكس الدستور. حربنا تدور حول استقلال بلدنا، لأن بلداناً أخرى، وبشكل رئيسي الغرب والسعودية وقطر، تريد الإطاحة بالحكومة والرئيس. إنها تتعلق بتدمير الدولة وبجعل سورية بلداً طائفياً مثل لبنان، وربما مثل العراق. الدستور اليوم هو رمز الوحدة، ورمز السيادة، ورمزٌ لبلد مستقل. علينا الالتزام بالدستور. والدستور ليس ما هو مكتوب على الورق، بل كيفية ممارسته. أحد هذه الأمور يتمثل في الانتخابات، وهذا ليس حق الحكومة، بل حق كل مواطن سوري. عليهم هم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون ذلك أم لا. إذا سألت أي سوري، فإن الجميع يريدون برلماناً جديداً.   السؤال الثاني عشر:   هل الدستور، أو استقرار سورية أكثر أهمية من حياة مئات آلاف الأشخاص؟   الرئيس الأسد:   ليس هناك تناقض بين الأمرين كي نتحدث عن أيهما أكثر أهمية، لأنه إذا لم يكن هناك استقرار فإن ذلك يعني أن الآلاف سيخسرون حياتهم. وإذا كان هناك استقرار فإن ذلك يعني إنقاذ حياة الناس. وبالتالي، لا تستطيع القول إن أحدهما أهم من الآخر. الاستقرار والدستور مهمان للمحافظة على حياة الناس.   المواطنون السوريون وحدهم لهم الحق في أن يحددوا من ينبغي أن يكون الرئيس   السؤال الثالث عشر:   الأغلبية الساحقة من البلدان، والمنظمات من العالم، يقولون إنه لن يكون هناك حل للمسألة السورية مع وجودكم في السلطة. هل أنتم مستعدون للتنحي؟   الرئيس الأسد:   من أجل تلك البلدان وأولئك المسؤولين؟ بالطبع لا، لأن هذا ليس من شأنهم. ولهذا السبب فإني لم أرد على ذلك. منذ خمس سنوات وهم يكررون ذلك، ولم نكترث لما يقولونه. هذا شأننا نحن وحسب. إنه شأن سوري. المواطنون السوريون وحدهم لهم الحق في أن يحددوا من ينبغي أن يكون الرئيس. أنت كألماني لا تقبل مني أو من أي شخص آخر أن يخبرك بمن ينبغي أن يكون المستشار في ألمانيا، وأي نظام سياسي ينبغي أن يكون لديكم. أنتم لا تقبلون هذا، ونحن لا نقبله. إذاً، لا، بصرف النظر عما يقولونه، فإن مصيري السياسي

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة