دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
عيداً عن الدم الثائر، لا شك تستطيع المقاومة أن تُمطر إسرائيل بأنواعٍ من الصواريخ التي لم تشهد في تاريخيها مثيلاً لها، وتستطيع إيران أن ترد على إغتيال ضابطٍ كبيرٍ من الحرس الثوري، وتستطيع سوريا أن ترد بصفتها صاحبة الأرض المعتدى عليها والمعنية الأولى والأخيرة بإتفاقية فض الإشتباك الموقعة عام ١٩٧٤، وتستطيع المقاومة الفلسطينية أن ترد على إغتيال مقاومين يشاركونها الهدف في تحرير الأرض.
سنصدق جدلاً أن إسرائيل لم تكن تعلم هوية الذين أقدمت على إغتيالهم وهو أمرٌ ذكره أكثر من مسؤول صهيوني، مما شكل إدانةً وجرماً أكبر لبنيامين نتنياهو، لأن القتل كان متعمداً وليس لأي شَيْءٍ آخر.
أما الجانب الجلي لهذه العملية أنها تمت بإمدادٍ مخابراتي لأن المقيمين في القنيطرة لم يشهدوا عمليات إغتيالٍ مشابهة في السابق ويقصدها الكثير من الغرباء، والعميل فقط يستطيع تمييز الداخل والخارج، وهذا دليل على معرفةٍ مسبقه بالمقاومين الذين تم استهدافهم.
والأمرُ تؤكده سنوات الصراع الطويلة وعمليات الإغتيال المشابهة في فلسطين أو لبنان وسوريا.
الدليل الآخر هو أن المنطقة تخضع طبقاً لإتفاقية فض الإشتباك لرقابة قوات الأندوف وبالتالي لو لم تعرف إسرائيل “دسامة” هدفها لما أرسلت طائراتها لتنفيذ الإغتيال لأن التجربة على مدى سنوات الصراع تؤكد أن سلاح الجو هو الأفضل في إصابة الهدف.
المراقب لتصريحات القادة الصهاينة وصحافتهم يعرفُ مدى تخبطهم في التكتم والإعلان والنفي، وهذا كله يجتمع تحت سقف “الضياع” والخوف من المجهول القادم لأنهم حركوا وكر الدبابير.
مشكلةُ “الغطرسة” الصهيونية أنها لا تُفكر بعواقب الأمور، وقرار إغتيال المقاومين صادقت عليه القيادة السياسية.
كيف خسرت إسرائيل الحرب قبل إشتعالها؟
لو تحدثنا عن الإقتصاد، حتماً هو آخر همَّ الشعب الإسرائيلي، لأن التأمينات والتعويضات تكون جاهزه، خاصةً وأن العالم سينتفض للدعم من الخليج إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
الخسارة المثالية لإسرائيل في عملية الإغتيال بحد ذاتها لأنها وحدت الصفوف أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي المرة الأولى التي يُعلن فيها قادة المقاومة عن تحركٍ لتوحيد الصف المقاوم على إمتداد ساحة الصراع وهي نقطة تحولٍ إيجابي، بمعنى لو تعرض فلسطيني لعملٍ عدواني في فلسطين تثأر له بقية الفصائل من خلال غرفة العمليات المشتركة المحركة للمقاومين على الجبهات كافة بعيداً عن الجغرافيا وحسابات كل فريقٍ.
الأمر الثاني، أن الشعوب العربية أكثر وعياً من ذي قبل، خاصةً بعد تمزيق الدول من ليبيا إلى مصر وتونس وصولاً إلى إفتعال الأزمة السورية تحت شعار “الربيع العربي” وقد ثبُت بالدليل القاطع تورط ودعم التكفيريين من قبل العدو الإسرائيلي وبالتالي أي حربٍ ستقع لن تكون في مصلحة إسرائيل بل سترتد عليها جغرافياً وليس ميدانياً فقط.
الأمر الثالث، واهمٌ من يعتقد أن اللعب مع إيران تحديداً سيكونُ مجرد نزهة، فطهران التي تُراكمُ دمها المقاوم منذ خمسة وثلاثين عاماً على كراهية إسرائيل هي توّاقةٌ لإزالة هذا الكيان المتعطش للدماء، ناهيك عن أنها دولةٌ عظمى تنظر إلى إسرائيل على أنها بحجم (خيابان ولي عصر) وهو أكبر شوارع طهران.
كيف ربحت المقاومة؟
العارفُ بطبيعة المقاومة وشعبها يدركُ أن الشهادة هي الهدف خاصةً بوجه إسرائيل، وقد أثبتت الدماء السابقة أن كرامة الشهيد وكل ما يمت إليه بصلة فوق كل إعتبار في المجتمع المقاوم وهي مسألة بحد ذاتها أقوى من الإغتيال والصاروخ والتدمير والحرب، وليس في الأمر مبالغة إن قلت، دماءُ جهاد مغنية أعطت المقاومة وشعبها قوةً أكبر من دماء عماد مغنية، صحيحٌ أن أباه كان فريد عصره ملاحقاً من مخابرات الكون وكان متوقعاً أن يُستشهد في أي لحظة، لكن جهاد إحتل مكانة خاصة في قلوب المقاومين لأنهم لمسوا فيه (الحاج رضوان) المثقف الذكي والثائر القريب منهم وليس الشبح.
المصدر :
محمود هزيمة – الخبر برس
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة