إنّه العيد إذن ، عيد الفطر ، السّعيد .. سابقاً ربّما ..

سيفطر الصّائمون بعد ( لأيٍ ) ، سيتزاورون كالعادة، و يتناولون الحلويّات اللذيذة ، و يتبادلون العبارات ، و التمنّيات ، و ستقام بعض الولائم ، و ربما حفلاتٍ لمناسباتٍ شتّى .. لا ألوم من سيفعل، إن استطاع ذلك..

كثيرٌ من هؤلاء ، و مِن غيرهم ، لن يعرفوا ، كيف سيفطر ذلك المُحاصَر ، أو من لم ير أهله ، منذ أشهر، و ربّما سنوات، هل آن له أن يفطر أماناً على الأقل ..؟

و كيف سيفطر أهله ، هل سيفطرون اطمئناناً عليه ..؟

كيف سيفطر أهالي الشّهداء ، هل يمكن أن يتناولوا طعاماً ، أو حلويّات ، ليس فيها طعم الدّم و القهر ..؟

كيف سيفطر المهجّرون ، و المشرّدون ..

و كيف سنفطر نحن ، المهدَّدُون في وجودنا .. و بيوتنا .. و كينونتنا .. و معتقداتنا .. و إنسانيّتنا .. و حاضرنا .. و مستقبلنا ..

كيف ستفطر سوريّا الجريحة ، التي تنزف تاريخها و هويّتها و أحلى ما فيها في كلّ لحظة ، على يد أسوأ ما فيها ، و في العالم ، و في تاريخ الوجود البشريّ ، بل و الوحشيّ أيضاً ..

هل نستطيع أن نعايد أهلنا و أصدقاءنا كالعادة التي كانت قبل وصول كلّ هذا الهول ، و الرّعب ، و الخوف، و التخلّف ، و التعصّب ، و الحقد ، و العنصريّة ، و الدّمويّة ، و الهمجيّة ، و الصّحراويّة ..؟

أكثر من ذلك ، هل نستطيع الالتزام بهذه المناسبة، أو بأيّ طقوسٍ أخرى، تتمّ تأديتها لإلهٍ شاء كلّ هذا الهول، أو رضي بحدوثه..؟

على المقلب الآخر ، أتمنّى لو أنّني قادرٌ على إصدار بيان ، و معه أحكام عُرفيّة ، و ميدانيّة ، تمنع النّدب و العويل و الوقوف على الأطلال، و جلد الذّات ، و أوّل بندٍ فيه هو منع نشر صور الشّهداء الذين تمّ التمثيل بجثامينهم الطاهرة .. هل فكر من نشرها ، أو أحسّ، بتأثير ذلك على أهاليهم ، أو علينا ..؟!

انهضوا أيها السوريّون، على الأقلّ افعلوا بهذه المناسبة ( و دائماً ) شيئاً لمن ذكرتُهم ، من المكلومين و المحرومين، لا تسمحوا و لا تقبلوا بالهزيمة النفسيّة التي يريدونها لكم، افعلوا شيئاً للآخرين، ثم ابكوا قليلاً ، بينكم و بين أنفسكم ، أو مع من تحبّونهم، مع أقلّ ما يمكن من القهر .. و المرارة .

طائر الفينيق ليس أسطورة خياليّة أو خرافة ، هو لن يأتي من العدم ، إنّه مجموع أرواحكم و طاقاتكم، أنتم السوريّون الحقيقيون، الذين يحمل كلّ منكم جزءاً من هذه الروح الكليّة الإلهيّة، التي تدعى سوريّا، حرّروا أرواحكم و إراداتكم و إيمانكم ، حرّروا طائر الفينيق .

أيها السوريّون السّيزيفيّون، يا أهلي ، ساهموا بأيّة وسيلة في رفع هذه الصّخرة عن صدر سوريّا ، فقد كادت تخنقها ...

نحن الآن نحصد ما زرعته أجيالٌ سابقة، فماذا نزرع الآن للأجيال القادمة ؟ ما الفائدة إذا استسلمنا أو يئسنا، بالتّأكيد ستمرّ سنواتٌ عديدة، حتّى تستعيد سوريّا عافيتها، كثيرٌ من الجراح ستبقى مفتوحة ، و بعضها بندباتٍ هي نحن ، لا تسمحوا لهذه الجراح أن تندمل ، لتتذكّروا .. و لتتذكّر الأجيال القادمة ما حدث، و لماذا حدث ،و كيف حدث ، حتّى نعمل و يعملوا على ألا نقع فيه مرّة أخرى، و حتّى نتذكّر شهداءنا دوماً ، فبذلك فقط يبقون أحياء .. واأسفاه عليهم، خاصّةً من كان استشهاده ( مجّانيّاً ) ..

برأيي المتواضع ، لا يوجد عيد في سوريّا قبل تحقيق النصر ، عندها سنعايد بعضنا ، من سيبقى حتّى ذلك الحين، و نقول : كل عام و أنتم و سوريا بخير ، أعاده الله عليكم ...

و نقول : تباركت عشتار، تبارك إيل و أنليل ، تبارك بعل إيل ، تبارك بعل أشمون ، تبارك ملقارت، تبارك مردوخ ، تبارك شمش ، تبارك إيّا – أنكي..

ونقول ، ترتدي سوريّا- عشتار الثّوب المُوَشّى ، و يدور الكهنة حول عرشها و هم يغنّون ، هيهات يامّ الزّلف ( الثوب الموشّى و الملوّن) .. عيْنيْ يا موليّا ( الامتلاء والخصب ) ، لقد عاد أدوني ( أدونيس، تموز )، و عادت معه الحياة.

و نقول : سوريّا قامت .. حقاً قامت .. المجد لسوريّا في العُلى .. و على سوريّا السّلام .. و في سوريّا المسرّة ..

  • فريق ماسة
  • 2014-07-27
  • 5079
  • من الأرشيف

سوريّا قامت .. حقاً قامت ../ بقلم سيزيف السوري

إنّه العيد إذن ، عيد الفطر ، السّعيد .. سابقاً ربّما .. سيفطر الصّائمون بعد ( لأيٍ ) ، سيتزاورون كالعادة، و يتناولون الحلويّات اللذيذة ، و يتبادلون العبارات ، و التمنّيات ، و ستقام بعض الولائم ، و ربما حفلاتٍ لمناسباتٍ شتّى .. لا ألوم من سيفعل، إن استطاع ذلك.. كثيرٌ من هؤلاء ، و مِن غيرهم ، لن يعرفوا ، كيف سيفطر ذلك المُحاصَر ، أو من لم ير أهله ، منذ أشهر، و ربّما سنوات، هل آن له أن يفطر أماناً على الأقل ..؟ و كيف سيفطر أهله ، هل سيفطرون اطمئناناً عليه ..؟ كيف سيفطر أهالي الشّهداء ، هل يمكن أن يتناولوا طعاماً ، أو حلويّات ، ليس فيها طعم الدّم و القهر ..؟ كيف سيفطر المهجّرون ، و المشرّدون .. و كيف سنفطر نحن ، المهدَّدُون في وجودنا .. و بيوتنا .. و كينونتنا .. و معتقداتنا .. و إنسانيّتنا .. و حاضرنا .. و مستقبلنا .. كيف ستفطر سوريّا الجريحة ، التي تنزف تاريخها و هويّتها و أحلى ما فيها في كلّ لحظة ، على يد أسوأ ما فيها ، و في العالم ، و في تاريخ الوجود البشريّ ، بل و الوحشيّ أيضاً .. هل نستطيع أن نعايد أهلنا و أصدقاءنا كالعادة التي كانت قبل وصول كلّ هذا الهول ، و الرّعب ، و الخوف، و التخلّف ، و التعصّب ، و الحقد ، و العنصريّة ، و الدّمويّة ، و الهمجيّة ، و الصّحراويّة ..؟ أكثر من ذلك ، هل نستطيع الالتزام بهذه المناسبة، أو بأيّ طقوسٍ أخرى، تتمّ تأديتها لإلهٍ شاء كلّ هذا الهول، أو رضي بحدوثه..؟ على المقلب الآخر ، أتمنّى لو أنّني قادرٌ على إصدار بيان ، و معه أحكام عُرفيّة ، و ميدانيّة ، تمنع النّدب و العويل و الوقوف على الأطلال، و جلد الذّات ، و أوّل بندٍ فيه هو منع نشر صور الشّهداء الذين تمّ التمثيل بجثامينهم الطاهرة .. هل فكر من نشرها ، أو أحسّ، بتأثير ذلك على أهاليهم ، أو علينا ..؟! انهضوا أيها السوريّون، على الأقلّ افعلوا بهذه المناسبة ( و دائماً ) شيئاً لمن ذكرتُهم ، من المكلومين و المحرومين، لا تسمحوا و لا تقبلوا بالهزيمة النفسيّة التي يريدونها لكم، افعلوا شيئاً للآخرين، ثم ابكوا قليلاً ، بينكم و بين أنفسكم ، أو مع من تحبّونهم، مع أقلّ ما يمكن من القهر .. و المرارة . طائر الفينيق ليس أسطورة خياليّة أو خرافة ، هو لن يأتي من العدم ، إنّه مجموع أرواحكم و طاقاتكم، أنتم السوريّون الحقيقيون، الذين يحمل كلّ منكم جزءاً من هذه الروح الكليّة الإلهيّة، التي تدعى سوريّا، حرّروا أرواحكم و إراداتكم و إيمانكم ، حرّروا طائر الفينيق . أيها السوريّون السّيزيفيّون، يا أهلي ، ساهموا بأيّة وسيلة في رفع هذه الصّخرة عن صدر سوريّا ، فقد كادت تخنقها ... نحن الآن نحصد ما زرعته أجيالٌ سابقة، فماذا نزرع الآن للأجيال القادمة ؟ ما الفائدة إذا استسلمنا أو يئسنا، بالتّأكيد ستمرّ سنواتٌ عديدة، حتّى تستعيد سوريّا عافيتها، كثيرٌ من الجراح ستبقى مفتوحة ، و بعضها بندباتٍ هي نحن ، لا تسمحوا لهذه الجراح أن تندمل ، لتتذكّروا .. و لتتذكّر الأجيال القادمة ما حدث، و لماذا حدث ،و كيف حدث ، حتّى نعمل و يعملوا على ألا نقع فيه مرّة أخرى، و حتّى نتذكّر شهداءنا دوماً ، فبذلك فقط يبقون أحياء .. واأسفاه عليهم، خاصّةً من كان استشهاده ( مجّانيّاً ) .. برأيي المتواضع ، لا يوجد عيد في سوريّا قبل تحقيق النصر ، عندها سنعايد بعضنا ، من سيبقى حتّى ذلك الحين، و نقول : كل عام و أنتم و سوريا بخير ، أعاده الله عليكم ... و نقول : تباركت عشتار، تبارك إيل و أنليل ، تبارك بعل إيل ، تبارك بعل أشمون ، تبارك ملقارت، تبارك مردوخ ، تبارك شمش ، تبارك إيّا – أنكي.. ونقول ، ترتدي سوريّا- عشتار الثّوب المُوَشّى ، و يدور الكهنة حول عرشها و هم يغنّون ، هيهات يامّ الزّلف ( الثوب الموشّى و الملوّن) .. عيْنيْ يا موليّا ( الامتلاء والخصب ) ، لقد عاد أدوني ( أدونيس، تموز )، و عادت معه الحياة. و نقول : سوريّا قامت .. حقاً قامت .. المجد لسوريّا في العُلى .. و على سوريّا السّلام .. و في سوريّا المسرّة ..

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة