أغنيتان بصورتين وروح واحدة: "كلّنا واحد"، الأغنية الرسمية لمونديال البرازيل 2014، للثلاثي المندفع بيتبول وجنيفر لوبيز وكلاوديا ليتي، و"لا لا لا" لشاكيرا. نبضٌ جامع وصرخة لقاء، والمسافات بين الشعوب ستُقهَر. ذلك لأن كرة القدم قادرة على اجتراح معجزة.

 منذ أغنية "كأس الحياة"، التي أدّاها ريكي مارتن لمونديال فرنسا 2008، لم نقع على أغنيات ضاربة، مُحمِّسة، تدفع بالجمهور الى الملاعب، إذا استثنينا، ربما، "واكا واكا" لشاكيرا في مونديال جنوب أفريقيا الفائت. ستكون كأس العالم (12 حزيران- 13 تموز)، هذه المرة، استعادة للغة مشتركة تتوحّد حولها الشعوب الممزّقة. الأغنيتان من أجل ذلك. المونديال فسحة طيّبة، فيما العالم يعيش القسوة. في الشرق والغرب، ليس ثمة فوارق، فالفوتبول يجمع.

راقصات السامبا، الملتهبات، اللواتي بمؤخراتهن يرفسن العالم، وسط بيتبول، يغنّي هو، فيما أجسادهنّ تتمرّد. كليب الأغنية الرسمية، بألوانه وصخبه وخفر راقصاته، يعاكس كليب شاكيرا الداكن المنعزل. الخلفية المظلمة تُحاكي الوحشة، كأنّ المطلوب التحديق في المعنى لا في أشكاله. حضورهم يصنع المشهد، ويضفي على سوداويته بريقاً يلمحه الشغوف بالكرة مكثَّفاً في العين، يتدفّق منها نحو الخارج: شاكيرا تغنّي، والوجوه الأخرى ترمق المستقبل، ليونيل ميسي بتطلّعه الى فوز الأرجنتين في 13 تموز، نيمار دا سيلفا التوّاق الى تقبيل الكأس، رادومير فالكاو الكولومبي المشاغب في باريس سان جرمان، وصديق شاكيرا المدافع الاسباني جيرار بيكيه الممتلئ بروعة أنّه لا يُهزَم.

… وأسماء من عزم نلمحها أيضاً: الأرجنتيني سيرجيو أغويرو والاسباني سيسك فابريغاس. عذراً إن فاتنا ذكر عزائم أخرى. هؤلاء، الى شاكيرا، في كفّة، وتلك المستديرة - المستقرّة في روح عشّاقها، في الخلايا تُجدِّد الدم - كرة القدم، في كفّة ثانية. كليب شاكيرا مَشاهده بمثابة رسائل ليست أبداً مُبطَّنة. الفوتبول للجميع، فانسَ العُمر والجنس والحجم ولون البشرة. هو لتشعر بتقبّل الآخر، لمجرّد أنكما قادران على الابتسام. أعلام الدول على الوجوه والشفاه والنظرة الى المقبل، وعلى البطون المكشوفة ليُحقِّق الخَصر حرّيته في الحركة، رُسمَت بسمة. "سمايل". "لا مجال للخوف أو الكآبة"، تقول شاكيرا في الأغنية.

للمناسبة، هي أغنية رائعة، فيها عظمة أن تنذر حياتك من أجل الشغف. شاهد الكليب وتأمل بحبّ هذا المشهد: طفل يركل الكرة، فيتلقاها فيلٌ برفق هائل. يضحك ميسي، الذي ورّط العالم في معاني أن يصبح المرء هدّافاً. لا حدود للتفوّق. "كيك ذا بول" ("اركل الكرة")، تصيح شاكيرا الحاضرة بجمالية التفصيل المُكوِّن روحية التشبّث بالكرة: الطفولة والتراب وصلابة النسر.

قد ترى في العتمة الطافحة بلادة لا تليق بصخب المناسبة، ويعنيك أن تنتقل الى لهب السامبا، الى المكان حيث الأجساد السمراء الممتلئة تلقِّن دروساً في الحماسة. كان ذلك قادراً على جعلنا نصدّق أنّ البرازيل، إذا استضافت كأس العالم، سيغفر الله ذنوب البشر. كاد الكليب أن يحتفظ بطابع كلاسيكي (مَشاهد من مباريات تاريخية، لاعبون يرفعون الكأس، جماهير عظيمة...)، مُقدِّماً أغنية المونديال، مألوفة، خافتة، آنية، سرعان ما تأفل (كبعض سابقاتها)، لولا المُنقِذات بهزّ الجسد وامتشاق القامة. لا تُريك الأغنية المباراة، بل الهدف، وليس الفوتبول، بل خرقه الشِباك. "ارفع أعلامكَ عالياً في السماء. اجعلها في قلب السماء"، يغنّي بيتبول المُحرِّك جسده كأنه راقصة لم يبقَ على جسدها سوى الفرح، وبعض الريش المصنوعة منه بدلة الرقص.

  • فريق ماسة
  • 2014-06-06
  • 17538
  • من الأرشيف

عينا ميسي تضحكان لشاكيرا وراقصات السامبا يجعلن البرازيل جنّة!

أغنيتان بصورتين وروح واحدة: "كلّنا واحد"، الأغنية الرسمية لمونديال البرازيل 2014، للثلاثي المندفع بيتبول وجنيفر لوبيز وكلاوديا ليتي، و"لا لا لا" لشاكيرا. نبضٌ جامع وصرخة لقاء، والمسافات بين الشعوب ستُقهَر. ذلك لأن كرة القدم قادرة على اجتراح معجزة.  منذ أغنية "كأس الحياة"، التي أدّاها ريكي مارتن لمونديال فرنسا 2008، لم نقع على أغنيات ضاربة، مُحمِّسة، تدفع بالجمهور الى الملاعب، إذا استثنينا، ربما، "واكا واكا" لشاكيرا في مونديال جنوب أفريقيا الفائت. ستكون كأس العالم (12 حزيران- 13 تموز)، هذه المرة، استعادة للغة مشتركة تتوحّد حولها الشعوب الممزّقة. الأغنيتان من أجل ذلك. المونديال فسحة طيّبة، فيما العالم يعيش القسوة. في الشرق والغرب، ليس ثمة فوارق، فالفوتبول يجمع. راقصات السامبا، الملتهبات، اللواتي بمؤخراتهن يرفسن العالم، وسط بيتبول، يغنّي هو، فيما أجسادهنّ تتمرّد. كليب الأغنية الرسمية، بألوانه وصخبه وخفر راقصاته، يعاكس كليب شاكيرا الداكن المنعزل. الخلفية المظلمة تُحاكي الوحشة، كأنّ المطلوب التحديق في المعنى لا في أشكاله. حضورهم يصنع المشهد، ويضفي على سوداويته بريقاً يلمحه الشغوف بالكرة مكثَّفاً في العين، يتدفّق منها نحو الخارج: شاكيرا تغنّي، والوجوه الأخرى ترمق المستقبل، ليونيل ميسي بتطلّعه الى فوز الأرجنتين في 13 تموز، نيمار دا سيلفا التوّاق الى تقبيل الكأس، رادومير فالكاو الكولومبي المشاغب في باريس سان جرمان، وصديق شاكيرا المدافع الاسباني جيرار بيكيه الممتلئ بروعة أنّه لا يُهزَم. … وأسماء من عزم نلمحها أيضاً: الأرجنتيني سيرجيو أغويرو والاسباني سيسك فابريغاس. عذراً إن فاتنا ذكر عزائم أخرى. هؤلاء، الى شاكيرا، في كفّة، وتلك المستديرة - المستقرّة في روح عشّاقها، في الخلايا تُجدِّد الدم - كرة القدم، في كفّة ثانية. كليب شاكيرا مَشاهده بمثابة رسائل ليست أبداً مُبطَّنة. الفوتبول للجميع، فانسَ العُمر والجنس والحجم ولون البشرة. هو لتشعر بتقبّل الآخر، لمجرّد أنكما قادران على الابتسام. أعلام الدول على الوجوه والشفاه والنظرة الى المقبل، وعلى البطون المكشوفة ليُحقِّق الخَصر حرّيته في الحركة، رُسمَت بسمة. "سمايل". "لا مجال للخوف أو الكآبة"، تقول شاكيرا في الأغنية. للمناسبة، هي أغنية رائعة، فيها عظمة أن تنذر حياتك من أجل الشغف. شاهد الكليب وتأمل بحبّ هذا المشهد: طفل يركل الكرة، فيتلقاها فيلٌ برفق هائل. يضحك ميسي، الذي ورّط العالم في معاني أن يصبح المرء هدّافاً. لا حدود للتفوّق. "كيك ذا بول" ("اركل الكرة")، تصيح شاكيرا الحاضرة بجمالية التفصيل المُكوِّن روحية التشبّث بالكرة: الطفولة والتراب وصلابة النسر. قد ترى في العتمة الطافحة بلادة لا تليق بصخب المناسبة، ويعنيك أن تنتقل الى لهب السامبا، الى المكان حيث الأجساد السمراء الممتلئة تلقِّن دروساً في الحماسة. كان ذلك قادراً على جعلنا نصدّق أنّ البرازيل، إذا استضافت كأس العالم، سيغفر الله ذنوب البشر. كاد الكليب أن يحتفظ بطابع كلاسيكي (مَشاهد من مباريات تاريخية، لاعبون يرفعون الكأس، جماهير عظيمة...)، مُقدِّماً أغنية المونديال، مألوفة، خافتة، آنية، سرعان ما تأفل (كبعض سابقاتها)، لولا المُنقِذات بهزّ الجسد وامتشاق القامة. لا تُريك الأغنية المباراة، بل الهدف، وليس الفوتبول، بل خرقه الشِباك. "ارفع أعلامكَ عالياً في السماء. اجعلها في قلب السماء"، يغنّي بيتبول المُحرِّك جسده كأنه راقصة لم يبقَ على جسدها سوى الفرح، وبعض الريش المصنوعة منه بدلة الرقص.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة