أمهل زعيم "جبهة النصرة" في سوريا الموالية لتنظيم "القاعدة" ابو محمد الجولاني، تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) خمسة ايام للاحتكام الى "شرع الله"، متوعدا في حال رفضها، بقتالها في سوريا والعراق. وحذرت روسيا السعودية من امداد المعارضين السوريين بصواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف في سياق "الهجوم الربيعي" الذي تعد له المعارضة السورية انطلاقاً من الحدود الجنوبية مع الاردن، وقالت ان خطوة كهذه ستعرض الامن في ارجاء منطقة الشرق الاوسط وغيرها من المناطق للخطر.

سوريا مكان افغانستان

واعلنت الامم المتحدة ان السوريين الفارين من الحرب الاهلية في بلادهم باتوا تقريبا اكبر مجموعة من اللاجئين في العالم اذ اقتربوا من تجاوز عدد اللاجئين الافغان. وفي كلمة القاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، رسم المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس امام الجمعية العمومية للامم المتحدة صورة قاتمة للازمة الانسانية الناجمة عن ثلاث سنوات من النزاع في سوريا. وقال ان نحو 2,5 مليوني سوري باتوا مسجلين الان لدى المفوضية السامية على انهم لاجئون في دول مجاورة لسوريا في الشرق الاوسط. واضاف انه “قبل خمس سنوات كانت سوريا الدولة الثانية الاكبر تؤوي لاجئين في العالم. اما الآن، فقد اوشك السوريون على اخذ مكان الافغان كاكبر مجموعة من اللاجئين في العالم”.

وأفاد ان عبء اللاجئين على البلد الصغير لبنان، على سبيل المثال، يماثل تدفق نحو 15 مليون لاجئ على فرنسا، و32 مليونا على روسيا، و71 مليونا على الولايات المتحدة. واشار الى ان صندوق النقد الدولي يقدر ان معدل البطالة في لبنان قد يتضاعف في نهاية السنة وان الازمة السورية قد تكلفه 7,5 مليار دولار. وتحدث عن تأثير النزاع في سوريا على القتال في محافظة الانبار بالعراق وزيادة العنف في لبنان.

وتجدر الاشارة الى ان اكثر من خمسة ملايين لاجئ افغاني فروا من الحرب والقمع والفقر، معظمهم الى ايران وباكستان خلال العقود الثلاثة الماضية. ولا يزال هناك 2,55 مليونا لاجئ افغاني، استناداً الى موقع المفوضية للامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

العرب لا يريدون الابرهيمي

على صعيد آخر كشف ديبلوماسيون في نيويورك لـ”النهار” أن السعودية ودولاً أخرى تمنت على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون تعيين بديل من الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابرهيمي لمهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، علماً أن الأخير لن يقدم أي إحاطة الى أعضاء مجلس الأمن قبل نهاية الأسبوع الأول من آذار المقبل.

وأوضح ديبلوماسي عربي أن هذا “التمني” لم يرد قط في مراسلات رسمية مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، بل في محادثات شفهية أجريت قبل أسابيع قليلة بين المندوبين الدائمين لدول في الخليج العربي، في مقدمها السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبان كي - مون الذي “لم يقطع أي تعهد في هذا الشأن”. وقال ديبلوماسي دولي أن "الوضع سيىء بين الابرهيمي وجامعة الدول العربية وأمينها العام نبيل العربي”، ملاحظاً أن “العلاقة بين الطرفين شبه مقطوعة. الابرهيمي لم يعد عملياً ممثلاً للجامعة على رغم أنه لا يزال يحمل صفتها”. وبرر ذلك بأن “تغيير صفة الابرهيمي سيعطي انطباعاً خاطئاً عن خلاف بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. لذلك لن تدخل (المنظمة الدولية) في أي عملية لتغيير الصفة الرسمية للابرهيمي”. وأكد أن بان "يحاول حل المشكلة القائمة بهدوء”.

وأوضح مصدر وثيق الصلة بملف محادثات مؤتمر جنيف الثاني، الابرهيمي ان رفض حتى الآن تعيين بديل من نائب الممثل الخاص ناصر القدوة، معتبراً أن “لا حاجة الى ذلك”، ومقترحاً أن يضطلع بهذا مدير مكتبه في دمشق مختار لماني. واستبعد أن يحدد أي موعد للجولة الثالثة من مؤتمر جنيف قبل الإحاطة التي سيقدمها الابرهيمي الى أعضاء مجلس الأمن، مرجحاً ألا يصل الممثل الخاص المشترك الى نيويورك قبل نهاية الأسبوع الأول من آذار.

وأكد ديبلوماسي غربي أن “الوقت الآن غير مناسب للتخلي عن خدمات الابرهيمي”، معتبراً أنه “على نقيض ذلك، ينبغي أن يرى أعضاء مجلس الأمن الصيغة الفضلى لدعم مهمة الابرهيمي للانتقال الى المرحلة الجديدة من محادثات جنيف”. ورفض التكهن منذ الآن بصيغة الدعم التي يمكن أن يقدمها مجلس الأمن للعملية السياسية، لكنه حذر من ان “الحديث الآن عن التخلي عن الابرهيمي سيعني تلبيسه فشل النظام السوري في الانخراط في العملية السياسية. هذا غير وارد الآن”.

وشرح ديبلوماسي عربي آخر أن الابرهيمي “يتصرف بناء على معطيات، يفيد أولها أن الولايات المتحدة وروسيا هما اللاعبان الرئيسيان اللذان ينبغي الاعتماد عليهما لحل الأزمة السورية. وهو يعتقد ثانياً أن جامعة الدول العربية تحولت جزءاً من المشكلة”. وأضاف أن الابرهيمي “يعمل ثالثاً من أجل تحقيق انجاز لشخصه وليس لأي جهة أخرى”.

  • فريق ماسة
  • 2014-02-25
  • 8414
  • من الأرشيف

موسكو قلقة من الجبهة الجنوبية لسورية السعودية "تمنّت" عزل الإبرهيمي

أمهل زعيم "جبهة النصرة" في سوريا الموالية لتنظيم "القاعدة" ابو محمد الجولاني، تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) خمسة ايام للاحتكام الى "شرع الله"، متوعدا في حال رفضها، بقتالها في سوريا والعراق. وحذرت روسيا السعودية من امداد المعارضين السوريين بصواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف في سياق "الهجوم الربيعي" الذي تعد له المعارضة السورية انطلاقاً من الحدود الجنوبية مع الاردن، وقالت ان خطوة كهذه ستعرض الامن في ارجاء منطقة الشرق الاوسط وغيرها من المناطق للخطر. سوريا مكان افغانستان واعلنت الامم المتحدة ان السوريين الفارين من الحرب الاهلية في بلادهم باتوا تقريبا اكبر مجموعة من اللاجئين في العالم اذ اقتربوا من تجاوز عدد اللاجئين الافغان. وفي كلمة القاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، رسم المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس امام الجمعية العمومية للامم المتحدة صورة قاتمة للازمة الانسانية الناجمة عن ثلاث سنوات من النزاع في سوريا. وقال ان نحو 2,5 مليوني سوري باتوا مسجلين الان لدى المفوضية السامية على انهم لاجئون في دول مجاورة لسوريا في الشرق الاوسط. واضاف انه “قبل خمس سنوات كانت سوريا الدولة الثانية الاكبر تؤوي لاجئين في العالم. اما الآن، فقد اوشك السوريون على اخذ مكان الافغان كاكبر مجموعة من اللاجئين في العالم”. وأفاد ان عبء اللاجئين على البلد الصغير لبنان، على سبيل المثال، يماثل تدفق نحو 15 مليون لاجئ على فرنسا، و32 مليونا على روسيا، و71 مليونا على الولايات المتحدة. واشار الى ان صندوق النقد الدولي يقدر ان معدل البطالة في لبنان قد يتضاعف في نهاية السنة وان الازمة السورية قد تكلفه 7,5 مليار دولار. وتحدث عن تأثير النزاع في سوريا على القتال في محافظة الانبار بالعراق وزيادة العنف في لبنان. وتجدر الاشارة الى ان اكثر من خمسة ملايين لاجئ افغاني فروا من الحرب والقمع والفقر، معظمهم الى ايران وباكستان خلال العقود الثلاثة الماضية. ولا يزال هناك 2,55 مليونا لاجئ افغاني، استناداً الى موقع المفوضية للامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. العرب لا يريدون الابرهيمي على صعيد آخر كشف ديبلوماسيون في نيويورك لـ”النهار” أن السعودية ودولاً أخرى تمنت على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون تعيين بديل من الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابرهيمي لمهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، علماً أن الأخير لن يقدم أي إحاطة الى أعضاء مجلس الأمن قبل نهاية الأسبوع الأول من آذار المقبل. وأوضح ديبلوماسي عربي أن هذا “التمني” لم يرد قط في مراسلات رسمية مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، بل في محادثات شفهية أجريت قبل أسابيع قليلة بين المندوبين الدائمين لدول في الخليج العربي، في مقدمها السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبان كي - مون الذي “لم يقطع أي تعهد في هذا الشأن”. وقال ديبلوماسي دولي أن "الوضع سيىء بين الابرهيمي وجامعة الدول العربية وأمينها العام نبيل العربي”، ملاحظاً أن “العلاقة بين الطرفين شبه مقطوعة. الابرهيمي لم يعد عملياً ممثلاً للجامعة على رغم أنه لا يزال يحمل صفتها”. وبرر ذلك بأن “تغيير صفة الابرهيمي سيعطي انطباعاً خاطئاً عن خلاف بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. لذلك لن تدخل (المنظمة الدولية) في أي عملية لتغيير الصفة الرسمية للابرهيمي”. وأكد أن بان "يحاول حل المشكلة القائمة بهدوء”. وأوضح مصدر وثيق الصلة بملف محادثات مؤتمر جنيف الثاني، الابرهيمي ان رفض حتى الآن تعيين بديل من نائب الممثل الخاص ناصر القدوة، معتبراً أن “لا حاجة الى ذلك”، ومقترحاً أن يضطلع بهذا مدير مكتبه في دمشق مختار لماني. واستبعد أن يحدد أي موعد للجولة الثالثة من مؤتمر جنيف قبل الإحاطة التي سيقدمها الابرهيمي الى أعضاء مجلس الأمن، مرجحاً ألا يصل الممثل الخاص المشترك الى نيويورك قبل نهاية الأسبوع الأول من آذار. وأكد ديبلوماسي غربي أن “الوقت الآن غير مناسب للتخلي عن خدمات الابرهيمي”، معتبراً أنه “على نقيض ذلك، ينبغي أن يرى أعضاء مجلس الأمن الصيغة الفضلى لدعم مهمة الابرهيمي للانتقال الى المرحلة الجديدة من محادثات جنيف”. ورفض التكهن منذ الآن بصيغة الدعم التي يمكن أن يقدمها مجلس الأمن للعملية السياسية، لكنه حذر من ان “الحديث الآن عن التخلي عن الابرهيمي سيعني تلبيسه فشل النظام السوري في الانخراط في العملية السياسية. هذا غير وارد الآن”. وشرح ديبلوماسي عربي آخر أن الابرهيمي “يتصرف بناء على معطيات، يفيد أولها أن الولايات المتحدة وروسيا هما اللاعبان الرئيسيان اللذان ينبغي الاعتماد عليهما لحل الأزمة السورية. وهو يعتقد ثانياً أن جامعة الدول العربية تحولت جزءاً من المشكلة”. وأضاف أن الابرهيمي “يعمل ثالثاً من أجل تحقيق انجاز لشخصه وليس لأي جهة أخرى”.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة