عاد ماجد الماجد إلى بلاده أخيراً... جثّة. الجيش اللبناني، وبناء على إشارة القضاء، سلّم جثة أمير «كتائب عبد الله عزام» إلى السفارة السعودية في لبنان.

 حصل التسليم والسلّم عند مدخل المستشفى العسكري في منطقة بدارو ـــ بيروت. الاجراءات الأمنية هناك، وصولاً إلى طريق المطار، كانت صارمة. لم يُسمح للصحافيين بالحضور حيث الجثّة، لم يُسمح لأحد منهم بالتقاط حتى صورة للنعش، إلى أن حط في طائرة متوجهة إلى الرياض. رحلة عادية تحمل الرقم 644، والطائرة من نوع «إيرباص 320». الماجد أصبح في السعودية، إلى الأبد، وما عاد بإمكان أحد الحديث عن «التوسع في كشف الطب الشرعي على جثته». كثيرون طالبوا بالتشريح، ومنهم أطباء وخبراء، لكن هذا لم يحصل. لماذا يا ترى؟ سيكون هذا من الأسئلة الكثيرة التي تبقى بلا جواب، علماً أن تقارير طبيّة دولية تفيد بأن ثمّة مسائل طبيّة «لا يكشفها إلا تشريح الجثة من قبل أطباء شرعيين». كلّ ما قيل إن عائلة الماجد لم تطلب التشريح.

بعد الإعلان عن وفاة الماجد، وهو في عهدة الجيش اللبناني، صدر تقرير شرعي عن طبيب واحد كشف على الجثّة. أثارت «الأخبار» يومها ما تردد بين أوساط الطب الشرعي، لناحية أفضلية إنشاء لجنة طبية وعدم الاكتفاء بطبيب واحد. وبالفعل قرر المدّعي العام لدى محكمة التمييز بالوكالة، القاضي سمير حمود، تأليف لجنة طبية للغاية المذكورة. اللجنة مؤلفة من 3 أطباء، خرجوا بمضمون التقرير الأول حرفياً، لكن من دون تشريح للجثة. بالتأكيد ستزداد شكوك من كان لديه شكوك في البداية، وسيرتاب سواهم، تحديداً من العارفين بتفاصيل الطب الشرعي وخاصية التشريح، بناحية حسم الأسباب الحقيقية (مئة في المئة) التي أدّت إلى موت الماجد.

تقرير اللجنة، بحسب القاضي حمود، جاء «مفصلاً ومسهباً، وأكد أن الوفاة ناتجة عن الأمراض والاشتراكات». وفي تفصيل أدق، كان قد ذكره القاضي سابقاً، فإن الماجد أصيب بـ«التهابات حادة في الرئتين، قصور في عمل الكلى، تدّني نسبة البلاكات في الدم وهبوط في ضغط الدم، وكل ذلك أدّى في النهاية إلى الوفاة». أحد الخبراء في علم الطب الشرعي، لفت إلى ثمة شكوك لناحية أن تكون قد أجريت كل الفحوص السميّة اللازمة، لأن «بعض هذه الفحوص يحتاج إلى أسبوع كامل لظهور النتائج، كما أن هناك فحوصاً لا يمكن أن تصدر نتائجها قبل 3 أسابيع، وبالتالي يمكن الجزم بأن هذه الفحوص لم تُجر كلها». يُذكر أن كثيراً من الدول، ومنها مصر، باتت تفرض تشريح الجثة في كل حالة وفاة غامضة أو يدور حولها الشك، وذلك حفاظاً على سمعة الدولة طبياً. ربما تكون السعودية قد رفضت أمر تشريح جثة الماجد لأسباب دينية، حتى لو كان هذا يعني مخالفة لقواعد علمية، وذلك بحسب فتوى شهيرة للمفتى السابق عبد العزيز ابن باز. في النهاية تبقى كلها شكوك، ولم يكن ليحسم الأمر سوى التشريح، وبالتالي ستبقى الشكوك قائمة، ويبقى من حق أي أحد أن يسأل... من قتل ماجد الماجد؟

  • فريق ماسة
  • 2014-01-10
  • 4510
  • من الأرشيف

الماجد إلى السعودية... بلا تشريح

عاد ماجد الماجد إلى بلاده أخيراً... جثّة. الجيش اللبناني، وبناء على إشارة القضاء، سلّم جثة أمير «كتائب عبد الله عزام» إلى السفارة السعودية في لبنان.  حصل التسليم والسلّم عند مدخل المستشفى العسكري في منطقة بدارو ـــ بيروت. الاجراءات الأمنية هناك، وصولاً إلى طريق المطار، كانت صارمة. لم يُسمح للصحافيين بالحضور حيث الجثّة، لم يُسمح لأحد منهم بالتقاط حتى صورة للنعش، إلى أن حط في طائرة متوجهة إلى الرياض. رحلة عادية تحمل الرقم 644، والطائرة من نوع «إيرباص 320». الماجد أصبح في السعودية، إلى الأبد، وما عاد بإمكان أحد الحديث عن «التوسع في كشف الطب الشرعي على جثته». كثيرون طالبوا بالتشريح، ومنهم أطباء وخبراء، لكن هذا لم يحصل. لماذا يا ترى؟ سيكون هذا من الأسئلة الكثيرة التي تبقى بلا جواب، علماً أن تقارير طبيّة دولية تفيد بأن ثمّة مسائل طبيّة «لا يكشفها إلا تشريح الجثة من قبل أطباء شرعيين». كلّ ما قيل إن عائلة الماجد لم تطلب التشريح. بعد الإعلان عن وفاة الماجد، وهو في عهدة الجيش اللبناني، صدر تقرير شرعي عن طبيب واحد كشف على الجثّة. أثارت «الأخبار» يومها ما تردد بين أوساط الطب الشرعي، لناحية أفضلية إنشاء لجنة طبية وعدم الاكتفاء بطبيب واحد. وبالفعل قرر المدّعي العام لدى محكمة التمييز بالوكالة، القاضي سمير حمود، تأليف لجنة طبية للغاية المذكورة. اللجنة مؤلفة من 3 أطباء، خرجوا بمضمون التقرير الأول حرفياً، لكن من دون تشريح للجثة. بالتأكيد ستزداد شكوك من كان لديه شكوك في البداية، وسيرتاب سواهم، تحديداً من العارفين بتفاصيل الطب الشرعي وخاصية التشريح، بناحية حسم الأسباب الحقيقية (مئة في المئة) التي أدّت إلى موت الماجد. تقرير اللجنة، بحسب القاضي حمود، جاء «مفصلاً ومسهباً، وأكد أن الوفاة ناتجة عن الأمراض والاشتراكات». وفي تفصيل أدق، كان قد ذكره القاضي سابقاً، فإن الماجد أصيب بـ«التهابات حادة في الرئتين، قصور في عمل الكلى، تدّني نسبة البلاكات في الدم وهبوط في ضغط الدم، وكل ذلك أدّى في النهاية إلى الوفاة». أحد الخبراء في علم الطب الشرعي، لفت إلى ثمة شكوك لناحية أن تكون قد أجريت كل الفحوص السميّة اللازمة، لأن «بعض هذه الفحوص يحتاج إلى أسبوع كامل لظهور النتائج، كما أن هناك فحوصاً لا يمكن أن تصدر نتائجها قبل 3 أسابيع، وبالتالي يمكن الجزم بأن هذه الفحوص لم تُجر كلها». يُذكر أن كثيراً من الدول، ومنها مصر، باتت تفرض تشريح الجثة في كل حالة وفاة غامضة أو يدور حولها الشك، وذلك حفاظاً على سمعة الدولة طبياً. ربما تكون السعودية قد رفضت أمر تشريح جثة الماجد لأسباب دينية، حتى لو كان هذا يعني مخالفة لقواعد علمية، وذلك بحسب فتوى شهيرة للمفتى السابق عبد العزيز ابن باز. في النهاية تبقى كلها شكوك، ولم يكن ليحسم الأمر سوى التشريح، وبالتالي ستبقى الشكوك قائمة، ويبقى من حق أي أحد أن يسأل... من قتل ماجد الماجد؟

المصدر : الأخبار /محمد نزال


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة