حمل وزير خارجية مصر نبيل فهمي بشدة على رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان.

وقال فهمي، في حوار مع صحيفة «جمهورييت» التركية نشر أمس، انه «لا يفهم هدف الحملة على مصر من جانب اردوغان، سوى أنها بسبب الرابطة الإيديولوجية بين حزب العدالة والتنمية التركي والإخوان المسلمين في مصر».

وأضاف «إذا كان ما جرى بعد 30 يونيو انقلابا عسكريا فإنه يشبه ما جرى بعد 25 يناير، فلماذا يعترف اردوغان بالحكم العسكري حينها ولا يعترف به اليوم، رغم أن السلطة اليوم للمدنيين وليست للعسكر؟». وتابع إن «من يحدد اسم الحدث ثورة أو انقلابا أو تغييرا هم المصريون وليس اردوغان».

وقال فهمي إن «تقديم اردوغان خريطة حل للوضع في مصر تدخل في شأننا الداخلي واهانة لسياسيينا»، مضيفا «إذا استمرت الحملة التركية على مصر فإن كل شيء ممكن، بما فيه قطع العلاقات الديبلوماسية».

وفي ما يتعلق باحتمالات الضربة العسكرية لسورية ومشاركة تركيا فيها، أكد اردوغان أن «تركيا ستشارك في أي تحالف دولي ضد سورية» لكنه لم يذكر ما إذا كان هذا يشمل العمل العسكري. وقال اردوغان، قبيل مغادرته للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ، «قلنا إننا مستعدون للمشاركة في أي نوع من التحالفات ونرى هذا تحالف متطوعين».

ودعا أكثر من 33 كاتبا ومثقفا تركيا بارزا، من اتجاهات سياسية متعددة، الى التخلي عن مشروع القيام بضربة عسكرية لسورية، لأن الحل لا يكون بالحرب بل بالحوار والتفاهم والمصالحة.

وأضاف المثقفون، في بيان، ان «على إيران وتركيا أن تتخليا عن التنافس والصراع وتساهما في إيجاد الحلول للمشكلات». وندد البيان «بالمجازر التي ترتكب في سورية رافضا الدكتاتورية كما التدخل الأجنبي». وتابع «الطريق الثالث ممكن، وهو الأخوة بدلا من العداء والسلام بدلا من الحرب والديموقراطية بدلا من الدكتاتورية». ومن بين الموقعين على البيان ليبراليون وإسلاميون ويساريون.

ورأى الخبير التركي في «معهد الفكر الاستراتيجي» في أنقرة بيرول أق غون أن «الغرب لم يظهر حتى الآن ردة الفعل المناسبة مع حجم التطورات في سورية، لكن استخدام السلاح الكيميائي غير من نظرته إلى الوضع، ولذلك أسباب متعددة، منها أن استخدام الأسلحة الكيمائية يمثل بعدا جديدا في تكنولوجيا الحروب، وقد استخدمت مرتين من قبل، من جانب أميركا في فيتنام ومن جانب (الرئيس الراحل) صدام حسين في العراق».

وقال آق غون، في حوار مع صحيفة «يني شفق» الإسلامية الموالية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إن «الولايات المتحدة في ردة فعلها الحالية إنما تخشى على إسرائيل من استخدام السلاح الكيميائي قبل أي شيء آخر. أي أنها تلحظ امن إسرائيل أولا. فالقبة الحديدية يمكن أن تعترض صواريخ معينة، لكنها لا تستطيع حماية إسرائيل من السلاح الكيميائي. وقد رأت أميركا ذلك لذا أثارت موضوع الضربة العسكرية».

ورأى أق غون أن «الضربة لن تحصل قبل معرفة موقف مجلس الأمن، فإذا استخدمت روسيا الفيتو ينفتح الطريق أمام التحالف الدولي لتنفيذ الضربة». واعتبر أن «أي ضربة محدودة لا معنى لها، بل انها تقوّي الرئيس بشار الأسد، ولا بد من ضربة شاملة كي تتغير موازين القوى، لأن العملية في النهاية لها هدف سياسي». وقال إن «تقسيم سورية هو أسوأ حل، والحل الأمثل هو اتفاق النظام السوري مع المعارضة وإقامة نظام ديموقراطي يحمي وحدة سورية».

واعتبر سميح ايديز، في صحيفة «طرف»، أن «الموقف التركي من الضربة لسورية متناقض، خصوصا بين الإسلاميين إذ لا يروق لاردوغان أن يعلن أوباما أن العملية العسكرية ضد سوريا ستكون محدودة. اردوغان يريد ضربة تزيل النظام من جذوره، لأن هذا الخيار وحده يخرج حزب العدالة والتنمية من عذاباته. لكن المشكلة ان الإسلاميين الأتراك أنفسهم يريدون التخلص من الأسد بالاستعانة بالصليبيين الجدد. واذ يكررون انه من غير الممكن اسقاط النظام بحملة تقوم بها الدول الاسلامية، فلا شيء يبقى امامهم سوى الاستعانة بما ينعتونه بالصليبي، وهذه ذروة تناقضاتهم».

وحول ما الذي يجب أن تفعله تركيا، قال شاهين ألباي، العلماني في صحيفة «زمان» الاسلامية، ان «ما تعيشه سورية يهم تركيا اكثر من غيرها من الدول المجاورة لها. اردوغان يتهم الغرب بأنه يأتي من بعد آلاف الكيلومترات ليشرب الدم والنفط ولا شيء يطمئن اردوغان سوى عملية تنهي النظام. الوضع معقد جدا بين حروب داخلية متداخلة وتوترات إقليمية ودولية، بينما تقف تركيا غير قادرة على فعل شيء، ما يقتضي إعادة النظر بسياساتها الداخلية بما ينهي الاستقطاب والاصطفافات، وخارجيا بما يحقق الحل السلمي في سوريا».

وسخر يالتشين دوغان في صحيفة «حرييت»، من «المحقق» أحمد داود اوغلو، قائلا إن «هناك ادعاءات باستخدام السلاح الكيميائي في سورية  لا احد يدري. كولن باول كذبوا عليه في العام 2003 بشأن العراق واعترف لاحقا بذلك. اليوم يستبق وزير الخارجية احمد داود اوغلو لجنة التحقيق، ويتحول إلى محقق، فيؤكد استخدام النظام للسلاح الكيميائي. داود اوغلو مهووس بالحرب. فهل الشعب التركي مهووس بالحرب؟ لماذا لم يسأل الشعب كما حدث في بريطانيا وأميركا؟. لم يتعلم داود اوغلو ذرة واحدة من دروس حديقة جيزي حيث لم يسأل حزب العدالة والتنمية الشعب عن قطع الأشجار. فقط يقرع أجراس الحرب لتكون فاتورة تركيا كبيرة».

وعدد فؤاد كايمان في صحيفة «ميللييت»، الأخطار التي تتهدد تركيا، فقال إن «الضربة العسكرية الأميركية لن تضعف النظام السوري كثيرا ولن تسقطه، والرئيس الأميركي قال إنها ليست حربه، لذا لن يرسل جنديا واحدا إلى الأرض. لكن ما بعد الضربة الأولى ستكون تركيا هي الأكثر تعرضا للمخاطر من أي بلد آخر. ستواجه خطر الصواريخ وربما الأسلحة الكيميائية وتتعرض لأعمال إرهابية كما جرى في الريحانية، وينفتح التحريض الشامل أمام نزاع علوي - سني، وستعود المشكلة الكردية إلى سابق عهدها من العمليات العسكرية. وفي هذه المخاطر لن تستطيع لا أميركا ولا حلف الناتو أن يساعدا تركيا».

  • فريق ماسة
  • 2013-09-04
  • 4453
  • من الأرشيف

كيف يرى مثقفو تركيا ضرب سورية؟

حمل وزير خارجية مصر نبيل فهمي بشدة على رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان. وقال فهمي، في حوار مع صحيفة «جمهورييت» التركية نشر أمس، انه «لا يفهم هدف الحملة على مصر من جانب اردوغان، سوى أنها بسبب الرابطة الإيديولوجية بين حزب العدالة والتنمية التركي والإخوان المسلمين في مصر». وأضاف «إذا كان ما جرى بعد 30 يونيو انقلابا عسكريا فإنه يشبه ما جرى بعد 25 يناير، فلماذا يعترف اردوغان بالحكم العسكري حينها ولا يعترف به اليوم، رغم أن السلطة اليوم للمدنيين وليست للعسكر؟». وتابع إن «من يحدد اسم الحدث ثورة أو انقلابا أو تغييرا هم المصريون وليس اردوغان». وقال فهمي إن «تقديم اردوغان خريطة حل للوضع في مصر تدخل في شأننا الداخلي واهانة لسياسيينا»، مضيفا «إذا استمرت الحملة التركية على مصر فإن كل شيء ممكن، بما فيه قطع العلاقات الديبلوماسية». وفي ما يتعلق باحتمالات الضربة العسكرية لسورية ومشاركة تركيا فيها، أكد اردوغان أن «تركيا ستشارك في أي تحالف دولي ضد سورية» لكنه لم يذكر ما إذا كان هذا يشمل العمل العسكري. وقال اردوغان، قبيل مغادرته للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ، «قلنا إننا مستعدون للمشاركة في أي نوع من التحالفات ونرى هذا تحالف متطوعين». ودعا أكثر من 33 كاتبا ومثقفا تركيا بارزا، من اتجاهات سياسية متعددة، الى التخلي عن مشروع القيام بضربة عسكرية لسورية، لأن الحل لا يكون بالحرب بل بالحوار والتفاهم والمصالحة. وأضاف المثقفون، في بيان، ان «على إيران وتركيا أن تتخليا عن التنافس والصراع وتساهما في إيجاد الحلول للمشكلات». وندد البيان «بالمجازر التي ترتكب في سورية رافضا الدكتاتورية كما التدخل الأجنبي». وتابع «الطريق الثالث ممكن، وهو الأخوة بدلا من العداء والسلام بدلا من الحرب والديموقراطية بدلا من الدكتاتورية». ومن بين الموقعين على البيان ليبراليون وإسلاميون ويساريون. ورأى الخبير التركي في «معهد الفكر الاستراتيجي» في أنقرة بيرول أق غون أن «الغرب لم يظهر حتى الآن ردة الفعل المناسبة مع حجم التطورات في سورية، لكن استخدام السلاح الكيميائي غير من نظرته إلى الوضع، ولذلك أسباب متعددة، منها أن استخدام الأسلحة الكيمائية يمثل بعدا جديدا في تكنولوجيا الحروب، وقد استخدمت مرتين من قبل، من جانب أميركا في فيتنام ومن جانب (الرئيس الراحل) صدام حسين في العراق». وقال آق غون، في حوار مع صحيفة «يني شفق» الإسلامية الموالية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إن «الولايات المتحدة في ردة فعلها الحالية إنما تخشى على إسرائيل من استخدام السلاح الكيميائي قبل أي شيء آخر. أي أنها تلحظ امن إسرائيل أولا. فالقبة الحديدية يمكن أن تعترض صواريخ معينة، لكنها لا تستطيع حماية إسرائيل من السلاح الكيميائي. وقد رأت أميركا ذلك لذا أثارت موضوع الضربة العسكرية». ورأى أق غون أن «الضربة لن تحصل قبل معرفة موقف مجلس الأمن، فإذا استخدمت روسيا الفيتو ينفتح الطريق أمام التحالف الدولي لتنفيذ الضربة». واعتبر أن «أي ضربة محدودة لا معنى لها، بل انها تقوّي الرئيس بشار الأسد، ولا بد من ضربة شاملة كي تتغير موازين القوى، لأن العملية في النهاية لها هدف سياسي». وقال إن «تقسيم سورية هو أسوأ حل، والحل الأمثل هو اتفاق النظام السوري مع المعارضة وإقامة نظام ديموقراطي يحمي وحدة سورية». واعتبر سميح ايديز، في صحيفة «طرف»، أن «الموقف التركي من الضربة لسورية متناقض، خصوصا بين الإسلاميين إذ لا يروق لاردوغان أن يعلن أوباما أن العملية العسكرية ضد سوريا ستكون محدودة. اردوغان يريد ضربة تزيل النظام من جذوره، لأن هذا الخيار وحده يخرج حزب العدالة والتنمية من عذاباته. لكن المشكلة ان الإسلاميين الأتراك أنفسهم يريدون التخلص من الأسد بالاستعانة بالصليبيين الجدد. واذ يكررون انه من غير الممكن اسقاط النظام بحملة تقوم بها الدول الاسلامية، فلا شيء يبقى امامهم سوى الاستعانة بما ينعتونه بالصليبي، وهذه ذروة تناقضاتهم». وحول ما الذي يجب أن تفعله تركيا، قال شاهين ألباي، العلماني في صحيفة «زمان» الاسلامية، ان «ما تعيشه سورية يهم تركيا اكثر من غيرها من الدول المجاورة لها. اردوغان يتهم الغرب بأنه يأتي من بعد آلاف الكيلومترات ليشرب الدم والنفط ولا شيء يطمئن اردوغان سوى عملية تنهي النظام. الوضع معقد جدا بين حروب داخلية متداخلة وتوترات إقليمية ودولية، بينما تقف تركيا غير قادرة على فعل شيء، ما يقتضي إعادة النظر بسياساتها الداخلية بما ينهي الاستقطاب والاصطفافات، وخارجيا بما يحقق الحل السلمي في سوريا». وسخر يالتشين دوغان في صحيفة «حرييت»، من «المحقق» أحمد داود اوغلو، قائلا إن «هناك ادعاءات باستخدام السلاح الكيميائي في سورية  لا احد يدري. كولن باول كذبوا عليه في العام 2003 بشأن العراق واعترف لاحقا بذلك. اليوم يستبق وزير الخارجية احمد داود اوغلو لجنة التحقيق، ويتحول إلى محقق، فيؤكد استخدام النظام للسلاح الكيميائي. داود اوغلو مهووس بالحرب. فهل الشعب التركي مهووس بالحرب؟ لماذا لم يسأل الشعب كما حدث في بريطانيا وأميركا؟. لم يتعلم داود اوغلو ذرة واحدة من دروس حديقة جيزي حيث لم يسأل حزب العدالة والتنمية الشعب عن قطع الأشجار. فقط يقرع أجراس الحرب لتكون فاتورة تركيا كبيرة». وعدد فؤاد كايمان في صحيفة «ميللييت»، الأخطار التي تتهدد تركيا، فقال إن «الضربة العسكرية الأميركية لن تضعف النظام السوري كثيرا ولن تسقطه، والرئيس الأميركي قال إنها ليست حربه، لذا لن يرسل جنديا واحدا إلى الأرض. لكن ما بعد الضربة الأولى ستكون تركيا هي الأكثر تعرضا للمخاطر من أي بلد آخر. ستواجه خطر الصواريخ وربما الأسلحة الكيميائية وتتعرض لأعمال إرهابية كما جرى في الريحانية، وينفتح التحريض الشامل أمام نزاع علوي - سني، وستعود المشكلة الكردية إلى سابق عهدها من العمليات العسكرية. وفي هذه المخاطر لن تستطيع لا أميركا ولا حلف الناتو أن يساعدا تركيا».

المصدر : السفير /محمد نور الدين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة