بعد قرار المحكمة إطلاق سراح الشرطي الذي أطلق النار على المتظاهرين، وأردى أحدهم قتيلاً، خرجت عدة مظاهرات في أنحاء متفرقة من تركيا، ولكن أكثرها حدة كانت في "أنقرة"، حيث استمرت المطاردات حتى ساعات الصباح الأولى.

وقررت المحكمة إخلاء سبيل الشرطي "أحمد ش." الذي قتل المتظاهر "أدهم ساريسولوك" بمسدسه، حيث استدعي للتحقيق بشكل مفاجئ بعد أن قرر مفوض الشرطة إحالته للمحاكمة بتهمة "التسبب بالوفاة دون قصد أثناء الدفاع المشروع عن النفس"

وقالت مصادر صحافية أن الشرطي المتهم قال أن المتظاهرين رموا عليه حجارة، ما تسبب بانحراف مسدسه بحيث أصاب الضحية. وقررت المحكمة بناءً عليه الإفراج عنه لأن الدفاع، حسبما قالت، بقي ضمن الحدود المسموح بها.

من جهتها أدانت أسرة الضحية القرار، معلنةً نيتها تقديم شكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي تعتبر تركيا عضواً فيها، والتي تنظر في تجاوزات أجهزة العدالة في الدول الأعضاء فيها.

وتسبب قرار المحكمة بموجة غضب عارمة فنزل المئات من المتظاهرين في مختلف أنحاء تركيا تنديداً بالقرير.

وفي "اسطنبول" تجمعت كتلة كبيرة من المحتجين، بناءً على دعوة وجهتها بعض النقابات والاتحادات المهنية المعارضة للتنديد بقرار المحكمة.

وحاول المحتجون الوصول إلى ميدان "تقسيم"، مهد الاحتجاجات منذ انطلاقتها قبل بضعة وعشرين يوماً. غير أن حاجزاً بشرياً من رجال الشرطة أعاقهم، فاضطروا لتنفيذ احتجاجاتهم في شارع "الاستقلال" المنبثق عنه.

ورفع المتجون شعارات منددة بالقرار، معتبرين أن هناك مؤامرة حكومية تقف خلفه. كما ذكروا بكلمات سابقة لرئيس الوزراء، حين قال تعليقاً على أحداث "تقسيم": "الشرطة تتدخل بناءً على تعليماتي"، ونفذوا ما سموه بـ"احتجاج الاستلقاء"، حيث استلقوا لبضعة دقائق على الأرض، مقلدين سقوط "ساريسولوك" قتيلاً بنيران الشرطة.

وقالت مديرية أمن "اسطنبول" أن مجهولاً قام باطلاق النار على رجال الأمن الواقفين قرب مظاهرة أخرى في حي "مجيدية كوي"، وتسبب بجرح اثنين منهما.

أما في "أنقرة" فقد تجمع المحتجون في حي "ديكمن" محاولين الوصول إلى ميدان "كيزيل كايا" المركزي في العاصمة لكن حاجزاً للأمن قطع طريقهم، مانعاً إياهم من السير.

ومما زاد في التوتر قيام مصفحتين للشرطة برشهم بالمياه المضغوطة، فقام المتظاهرون برمي رجال الشرطة بالحجارة والزجاج، والصياح بهتافات مثل: "الشرطي القاتل سيدفع الثمن".

ووقعت اشتباكات واسعة استعملت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، أسفرت عن موجة مطاردات امتدت إلى الأزقة الخلفية للحي، واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى.

وذكرت مصادر صحافية أن مصفحات الشرطة أزالت حاجزاً بدائياً أقامه المحتجون في الشارع المذكور. واستمرت غيوم الغاز المسيل للدموع جاثمة بين أبنية الحي فترة طويلة، مما أدى لتأثر عدد من المواطنين بسببها.

وفي حي "كجي أورن"، الذي يقطنه "أردوغان"، اعتدت مجموعة من أنصاره بالسواطير على مظاهرة مناهضة له، وتسببوا بجرح اثنين من المتظاهرين.

وكانت "أنقرة" قد استيقظت منذ الصباح الباكر على حملة اعتقالات واسعة، على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة. وتركزت على شقق يقطنها ناشطون من حزبين يساريين صغيرين، هما: الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وحزب صوت المسحوقين، وهما حزبان يبيحان استخدام العنف كوسيلة لاسقاط الحكومة القائمة. وقد سبق أن اتهمتهما الحكومة بالوقوف وراء أعمال الشغب والمقاومة التي وقعت في بعض الأماكن في تركيا.

من جهة أخرى أعلن محامي فتاة تم اعتقالها وأفرج عنها لاحقاً على خلفية الأحداث الأخيرة، عن قيام رجال الأمن بتعرية النساء المعتقلات بالكامل بحجة التفتيش. وأضاف أن موكلته تحمل، على عنقها وجسدها، آثار كدمات تسبب بها عشرة من رجال الأمن أثناء اعتقالها.

  • فريق ماسة
  • 2013-06-26
  • 7288
  • من الأرشيف

بعد إطلاق سراح الشرطي القاتل..تجدد المظاهرات في تركيا

بعد قرار المحكمة إطلاق سراح الشرطي الذي أطلق النار على المتظاهرين، وأردى أحدهم قتيلاً، خرجت عدة مظاهرات في أنحاء متفرقة من تركيا، ولكن أكثرها حدة كانت في "أنقرة"، حيث استمرت المطاردات حتى ساعات الصباح الأولى. وقررت المحكمة إخلاء سبيل الشرطي "أحمد ش." الذي قتل المتظاهر "أدهم ساريسولوك" بمسدسه، حيث استدعي للتحقيق بشكل مفاجئ بعد أن قرر مفوض الشرطة إحالته للمحاكمة بتهمة "التسبب بالوفاة دون قصد أثناء الدفاع المشروع عن النفس" وقالت مصادر صحافية أن الشرطي المتهم قال أن المتظاهرين رموا عليه حجارة، ما تسبب بانحراف مسدسه بحيث أصاب الضحية. وقررت المحكمة بناءً عليه الإفراج عنه لأن الدفاع، حسبما قالت، بقي ضمن الحدود المسموح بها. من جهتها أدانت أسرة الضحية القرار، معلنةً نيتها تقديم شكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي تعتبر تركيا عضواً فيها، والتي تنظر في تجاوزات أجهزة العدالة في الدول الأعضاء فيها. وتسبب قرار المحكمة بموجة غضب عارمة فنزل المئات من المتظاهرين في مختلف أنحاء تركيا تنديداً بالقرير. وفي "اسطنبول" تجمعت كتلة كبيرة من المحتجين، بناءً على دعوة وجهتها بعض النقابات والاتحادات المهنية المعارضة للتنديد بقرار المحكمة. وحاول المحتجون الوصول إلى ميدان "تقسيم"، مهد الاحتجاجات منذ انطلاقتها قبل بضعة وعشرين يوماً. غير أن حاجزاً بشرياً من رجال الشرطة أعاقهم، فاضطروا لتنفيذ احتجاجاتهم في شارع "الاستقلال" المنبثق عنه. ورفع المتجون شعارات منددة بالقرار، معتبرين أن هناك مؤامرة حكومية تقف خلفه. كما ذكروا بكلمات سابقة لرئيس الوزراء، حين قال تعليقاً على أحداث "تقسيم": "الشرطة تتدخل بناءً على تعليماتي"، ونفذوا ما سموه بـ"احتجاج الاستلقاء"، حيث استلقوا لبضعة دقائق على الأرض، مقلدين سقوط "ساريسولوك" قتيلاً بنيران الشرطة. وقالت مديرية أمن "اسطنبول" أن مجهولاً قام باطلاق النار على رجال الأمن الواقفين قرب مظاهرة أخرى في حي "مجيدية كوي"، وتسبب بجرح اثنين منهما. أما في "أنقرة" فقد تجمع المحتجون في حي "ديكمن" محاولين الوصول إلى ميدان "كيزيل كايا" المركزي في العاصمة لكن حاجزاً للأمن قطع طريقهم، مانعاً إياهم من السير. ومما زاد في التوتر قيام مصفحتين للشرطة برشهم بالمياه المضغوطة، فقام المتظاهرون برمي رجال الشرطة بالحجارة والزجاج، والصياح بهتافات مثل: "الشرطي القاتل سيدفع الثمن". ووقعت اشتباكات واسعة استعملت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، أسفرت عن موجة مطاردات امتدت إلى الأزقة الخلفية للحي، واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى. وذكرت مصادر صحافية أن مصفحات الشرطة أزالت حاجزاً بدائياً أقامه المحتجون في الشارع المذكور. واستمرت غيوم الغاز المسيل للدموع جاثمة بين أبنية الحي فترة طويلة، مما أدى لتأثر عدد من المواطنين بسببها. وفي حي "كجي أورن"، الذي يقطنه "أردوغان"، اعتدت مجموعة من أنصاره بالسواطير على مظاهرة مناهضة له، وتسببوا بجرح اثنين من المتظاهرين. وكانت "أنقرة" قد استيقظت منذ الصباح الباكر على حملة اعتقالات واسعة، على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة. وتركزت على شقق يقطنها ناشطون من حزبين يساريين صغيرين، هما: الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وحزب صوت المسحوقين، وهما حزبان يبيحان استخدام العنف كوسيلة لاسقاط الحكومة القائمة. وقد سبق أن اتهمتهما الحكومة بالوقوف وراء أعمال الشغب والمقاومة التي وقعت في بعض الأماكن في تركيا. من جهة أخرى أعلن محامي فتاة تم اعتقالها وأفرج عنها لاحقاً على خلفية الأحداث الأخيرة، عن قيام رجال الأمن بتعرية النساء المعتقلات بالكامل بحجة التفتيش. وأضاف أن موكلته تحمل، على عنقها وجسدها، آثار كدمات تسبب بها عشرة من رجال الأمن أثناء اعتقالها.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة