هي دمشق، العاصمة السورية التي شهدت معارك وصفت بـ "العنيفة جداً" قبل أيام قليلة بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة المسلحة، التي قامت بالعديد من الأعمال العسكرية بعد التفجير الذي إستهدف قادة أمنيين بارزين، محاولة الإستفادة من حالة إرباك، توقعت أن تحصل بعد اغتيال 4 من هؤلاء القادة للسيطرة على العاصمة، لكن هذا الأمر لم يحصل.

بالأمس، كانت لصحيفة "النشرة" زيارة خاطفة إلى العاصمة السورية للإطلاع على أوضاعها عن كثب، بعيداً عن الأنباء الكثيرة المتضاربة التي تصل من هنا وهناك.

من المصنع إلى قلب العاصمة دمشق

البداية كانت من الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع، التي غابت عنها الزحمة التي شهدتها في الأيام الأخيرة بسبب نزوح العديد من المواطنين السوريين الخائفين من تطور الأوضاع الأمنية في عاصمتهم. لم يعد هناك ما يمكن وصفه بحركة "النزوح"، لأن أعداد العابرين نحو لبنان كانت طبيعية إلى حد ما، في الوقت الذي عادت به الحركة باتجاه دمشق إلى طبيعتها تدريجياً بعد وصول الأنباء عن عودة سيطرة الجيش السوري على معظم أحياء المدينة.

عند تجاوز نقطة المصنع باتجاه الأراضي السورية، تستقبلك اللافتات العملاقة، إحداها تحمل عبارة "سوريا الله حاميها" وأخرى تحمل صورة الرئيس السوري بشار الأسد وعليها عبارة "أنا أؤمن بسوريا"، بالإضافة إلى العديد من اللافتات الأخرى التي تحمل عبارة "على قدر أهل العزم".

من جهة أخرى، تلفتك حواجز قوات حفظ النظام التي تظهر تباعاً هي الأخرى، يدقق العناصر بهويات القادمين من لبنان وتفتش السيارات لمنع دخول أي ممنوعات. تشير أعداد هذه الحواجز إلى أن هناك قراراً حاسماً لا رجوع عنه بإعادة الهدوء إلى المدينة ومحيطها، فالمسافة الفاصلة بين الحاجز والآخر لم تكن بعيدة إطلاقاً، لكن حركة السير بالإتجاهين كانت خجولة نسبياً، بالرغم من وقوف العديد من الشاحنات على جانبي الطريق بانتظار عبورهم من وإلى لبنان.

في قلب دمشق الحركة تعود إلى طبيعتها تدريجياً

قبل الوصول إلى مشارف العاصمة السورية دمشق، يخالجك الشعور بالقلق من المجهول فالأنباء التي كانت تأتي من المدينة قبل أيام قليلة مقلقة، إلا أن المفاجأة كانت عند الوصول إلى دمشق بوجود زحمة سير في أحد الشوارع، إذ لم تكن الحركة في هذا الشارع تشير إلى وجود تظاهرة أو إعتصام، لكنها أثارت العديد من التساؤلات، لأن وجود هذه الزحمة في مدينة تشهد أحداثا أمنية غريب جداً، حيث من المفترض أن تكون الساحات خالية من المواطنين العاديين ومتروكة إلى المسلحين وبعض المغامرين.

بعد الخروج من هذا الشارع، بدأت الجولة في بعض الشوارع والأحياء الدمشقية الأخرى التي أصبحت مشهورة كثيراً، من العباسيين إلى التجارة إلى الصالحية إلى ركن الدين والحميدية والمزة والمرجة والمزرعة والعدوي وشوارع بغداد والحمرا وشارع الثورة، لم تكن الحركة في هذه الأحياء تشير إلى أن هذه المدينة كانت تشهد معارك عنيفة قبل أيام، فرواد المقاهي عادوا إلى مقاعدهم والمحال التجارية فتحت أبوابها، والزحمة في الشوارع كانت واضحة، بالإضافة إلى تجوال العديد من المواطنين، واللافت كان الحضور الكبير لشرطة المرور ما يؤكد أن النظام عاد إلى المدينة، بالإضافة لعناصر قوات حفظ النظام في العديد من النقاط.

وفي هذا السياق، يشير أحد المواطنين السوريين إلى أن الحركة في المدينة لا يمكن القول أنها عادت إلى طبيعتها مئة في المئة، ويلفت إلى أنها من المفترض أن تكون أكبر من ذلك، ليعود فيؤكد أنها ستعود إلى ما كانت عليه في الأيام القليلة المقبلة بعد أن يتأكد الجميع من أنه لم يعد هناك من داع للقلق والخوف.

من جهة ثانية، يوضح مواطن آخر أن الجهات الرسمية دعت المواطنين بعد "تطهير" أحياء المدينة من المسلحين إلى إعادة فتح محالهم التجارية والعودة إلى وظائفهم لأنه لم يعد هناك ما يمنع ذلك، ويعترف بأن حالة القلق كانت في اليومين الماضيين كبيرة، لكنه يشير إلى أنها اليوم لم تعد كذلك، ويستشهد لتأكيد حديثه بالزحمة التي تشهدها الأسواق التجارية. ويضيف: "يجب ألا ننسى أن هذه الحركة هي في يوم من أيام شهر رمضان المبارك".

من ناحية أخرى، يشير مواطن ثالث إلى أن قوات حفظ النظام تلاحق الآن (بالامس) بعض المسلحين الفارين في بعض المناطق الجنوبية التي تقع على أطراف العاصمة، معتبراً أنه من الممكن القول أن الأمن عاد إلى دمشق بنسبة 80 في المئة، لكنه يطالب السلطات بالمبادرة إلى معالجة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في المرحلة المقبلة، ويلفت إلى أن هذه الأوضاع تأثرت كثيراً بسبب الوضع الأمني، ويوضح أن هناك إرتفاعاً كبيراً جداً في الأسعار.

بالأمس، كان الواقع في العاصمة السورية دمشق يؤكد أن العنوان الذي رفعته قوى المعارضة في بداية معركتها لم يتحقق، نجحت القوى الأمنية السورية في إعادة السيطرة على معظم أحيائها، فهل تعود الحياة إلى طبيعتها في قلب دمشق بشكل كامل في الأيام المقبلة؟

 

  • فريق ماسة
  • 2012-07-25
  • 5595
  • من الأرشيف

دمشق: الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً

هي دمشق، العاصمة السورية التي شهدت معارك وصفت بـ "العنيفة جداً" قبل أيام قليلة بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة المسلحة، التي قامت بالعديد من الأعمال العسكرية بعد التفجير الذي إستهدف قادة أمنيين بارزين، محاولة الإستفادة من حالة إرباك، توقعت أن تحصل بعد اغتيال 4 من هؤلاء القادة للسيطرة على العاصمة، لكن هذا الأمر لم يحصل. بالأمس، كانت لصحيفة "النشرة" زيارة خاطفة إلى العاصمة السورية للإطلاع على أوضاعها عن كثب، بعيداً عن الأنباء الكثيرة المتضاربة التي تصل من هنا وهناك. من المصنع إلى قلب العاصمة دمشق البداية كانت من الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع، التي غابت عنها الزحمة التي شهدتها في الأيام الأخيرة بسبب نزوح العديد من المواطنين السوريين الخائفين من تطور الأوضاع الأمنية في عاصمتهم. لم يعد هناك ما يمكن وصفه بحركة "النزوح"، لأن أعداد العابرين نحو لبنان كانت طبيعية إلى حد ما، في الوقت الذي عادت به الحركة باتجاه دمشق إلى طبيعتها تدريجياً بعد وصول الأنباء عن عودة سيطرة الجيش السوري على معظم أحياء المدينة. عند تجاوز نقطة المصنع باتجاه الأراضي السورية، تستقبلك اللافتات العملاقة، إحداها تحمل عبارة "سوريا الله حاميها" وأخرى تحمل صورة الرئيس السوري بشار الأسد وعليها عبارة "أنا أؤمن بسوريا"، بالإضافة إلى العديد من اللافتات الأخرى التي تحمل عبارة "على قدر أهل العزم". من جهة أخرى، تلفتك حواجز قوات حفظ النظام التي تظهر تباعاً هي الأخرى، يدقق العناصر بهويات القادمين من لبنان وتفتش السيارات لمنع دخول أي ممنوعات. تشير أعداد هذه الحواجز إلى أن هناك قراراً حاسماً لا رجوع عنه بإعادة الهدوء إلى المدينة ومحيطها، فالمسافة الفاصلة بين الحاجز والآخر لم تكن بعيدة إطلاقاً، لكن حركة السير بالإتجاهين كانت خجولة نسبياً، بالرغم من وقوف العديد من الشاحنات على جانبي الطريق بانتظار عبورهم من وإلى لبنان. في قلب دمشق الحركة تعود إلى طبيعتها تدريجياً قبل الوصول إلى مشارف العاصمة السورية دمشق، يخالجك الشعور بالقلق من المجهول فالأنباء التي كانت تأتي من المدينة قبل أيام قليلة مقلقة، إلا أن المفاجأة كانت عند الوصول إلى دمشق بوجود زحمة سير في أحد الشوارع، إذ لم تكن الحركة في هذا الشارع تشير إلى وجود تظاهرة أو إعتصام، لكنها أثارت العديد من التساؤلات، لأن وجود هذه الزحمة في مدينة تشهد أحداثا أمنية غريب جداً، حيث من المفترض أن تكون الساحات خالية من المواطنين العاديين ومتروكة إلى المسلحين وبعض المغامرين. بعد الخروج من هذا الشارع، بدأت الجولة في بعض الشوارع والأحياء الدمشقية الأخرى التي أصبحت مشهورة كثيراً، من العباسيين إلى التجارة إلى الصالحية إلى ركن الدين والحميدية والمزة والمرجة والمزرعة والعدوي وشوارع بغداد والحمرا وشارع الثورة، لم تكن الحركة في هذه الأحياء تشير إلى أن هذه المدينة كانت تشهد معارك عنيفة قبل أيام، فرواد المقاهي عادوا إلى مقاعدهم والمحال التجارية فتحت أبوابها، والزحمة في الشوارع كانت واضحة، بالإضافة إلى تجوال العديد من المواطنين، واللافت كان الحضور الكبير لشرطة المرور ما يؤكد أن النظام عاد إلى المدينة، بالإضافة لعناصر قوات حفظ النظام في العديد من النقاط. وفي هذا السياق، يشير أحد المواطنين السوريين إلى أن الحركة في المدينة لا يمكن القول أنها عادت إلى طبيعتها مئة في المئة، ويلفت إلى أنها من المفترض أن تكون أكبر من ذلك، ليعود فيؤكد أنها ستعود إلى ما كانت عليه في الأيام القليلة المقبلة بعد أن يتأكد الجميع من أنه لم يعد هناك من داع للقلق والخوف. من جهة ثانية، يوضح مواطن آخر أن الجهات الرسمية دعت المواطنين بعد "تطهير" أحياء المدينة من المسلحين إلى إعادة فتح محالهم التجارية والعودة إلى وظائفهم لأنه لم يعد هناك ما يمنع ذلك، ويعترف بأن حالة القلق كانت في اليومين الماضيين كبيرة، لكنه يشير إلى أنها اليوم لم تعد كذلك، ويستشهد لتأكيد حديثه بالزحمة التي تشهدها الأسواق التجارية. ويضيف: "يجب ألا ننسى أن هذه الحركة هي في يوم من أيام شهر رمضان المبارك". من ناحية أخرى، يشير مواطن ثالث إلى أن قوات حفظ النظام تلاحق الآن (بالامس) بعض المسلحين الفارين في بعض المناطق الجنوبية التي تقع على أطراف العاصمة، معتبراً أنه من الممكن القول أن الأمن عاد إلى دمشق بنسبة 80 في المئة، لكنه يطالب السلطات بالمبادرة إلى معالجة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في المرحلة المقبلة، ويلفت إلى أن هذه الأوضاع تأثرت كثيراً بسبب الوضع الأمني، ويوضح أن هناك إرتفاعاً كبيراً جداً في الأسعار. بالأمس، كان الواقع في العاصمة السورية دمشق يؤكد أن العنوان الذي رفعته قوى المعارضة في بداية معركتها لم يتحقق، نجحت القوى الأمنية السورية في إعادة السيطرة على معظم أحيائها، فهل تعود الحياة إلى طبيعتها في قلب دمشق بشكل كامل في الأيام المقبلة؟  

المصدر : النشرة


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة