في وقت تتضارب فيه المعلومات بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه حول المجريات الامنية في سوريا عموما وعاصمتها خصوصا، يجمع القادمون من دمشق على حقيقة واحدة وهي أنّ ما يجري فيها ليس بقليل، ولكنه لا يصل إلى الحد الذي يصوره الاعلام العربي والاجنبي، فصحيح أنّ بعض الاحياء في العاصمة ترزح تحت وابل من القذائف الصاروخية والمدفعية المتبادلة، غير أنّ الصحيح أيضًا أنّ نتائج الاعمال العسكرية لم تتضح بعد، كما ان الغالبية العظمى من احياء العاصمة يعمها الهدوء الحذر، ما يعني أنّ أحدا لا يستطيع الجزم حول من هو المسيطر الفعلي على أرض الواقع، وإن كانت معلومات زوار العاصمة السورية تؤكد أنّ الجيش السوري الذي يخوض المعركة فعليا يقوم بتطهير وتمشيط الاحياء التي كانت قد سيطرت عليها المعارضة، وتحت انظار وسائل الاعلام المعتمدة.

والجدير ذكره أنّ هناك من ينقل عن عناصر الجمارك اللبنانية المرابضة على نقطة المصنع أنّ غالبية العابرين في اليومين الماضيين هم من مؤيدي النظام، كما انهم من الطبقة الميسورة او المتوسطة، ما يوحي بأنّ خروجهم جاء بناء على طلب من المراجع الامنية التابعة للنظام، افساحا في المجال امام تنفيذ عمليات نوعية باقل قدر من الاصابات بين المدنيين.

وفي هذا السياق، ينقل زوار العاصمة السورية عن مسؤوليها الامنيين استياء عارما من لجوء الاعلام العربي والغربي إلى هذا الكم من التضليل المتعمد الذي يربك الرأي العام السوري ويدفعه إلى اقصى درجات الحيرة، خصوصا ان الواقع الميداني لا ينسجم على الاطلاق مع ما يتم الترويج له. فالجيش السوري بحسب هؤلاء هو من يتولى التعامل مع المسلحين وليس قوات حفظ النظام وحسب، وذلك منذ حوالي الاسبوع، اي قبل تفجير مبنى الامن القومي في دمشق.

ويشير هؤلاء إلى أنّ الجيش السوري بدأ بتنفيذ تكتيك عسكري جديد قائم على فكرة تطهير العاصمة وريفها بشكل كامل وناجز مع الاخذ بالاعتبار فرض سيطرة امنية واسعة النطاق على الاحياء كافة، لمنع الخروقات وتعطيل مفاعيل الحرب الاعلامية والنفسية التي تشنها مخابرات بعض الدول، ومن ثم التمدد باتجاه الطرقات الاستراتيجية التي تصل العاصمة بالمحافظات والارياف، يليها فرض سيطرة كاملة على حمص وريفها امتدادا حتى الشمال اللبناني، ليصار بعدها لوصل الخط الممتد من العاصمة إلى حمص بشكل مترابط بعد اقفال معابر التهريب والتمويل من جهة البقاع والشمال اللبنانيين ليتفرغ حينها الجيش لاعادة السيطرة الكاملة على حماه وادلب ودرعا، وهذا ما يفسر العمليات الجارية في منطقة القصير، مع ملاحظة ان هؤلاء يؤكدون ايضا ان حمص باتت بحكم الساقطة عسكريا ما عدا بعض الجيوب لاسيما في حي الخالدية، بدليل تجاهل الاعلام الاجنبي لتطورات حمص وعدم تطرقه إلى الاوضاع الامنية داخلها سوى عرضا وفي سياق التقارير الامنية الدورية.

وفيما يعتبر هؤلاء ان مثل هذه الاستراتيجية تتطلب زهاء الشهرين او اقل بقليل، يشير مصدر سوري قريب من المعارضة إلى أنّ عملية بركان دمشق شابتها بعض الثغرات الناجمة عن عدم التنسيق في ما بين الفصائل المسلحة والجيش الحر، بما سمح لقوات النظام باستعادة السيطرة على حي التضامن الدمشقي دون سائر الاحياء المحيطة به. وهذا لا يعني بالطبع ان المعارضة سقطت على ابواب دمشق، بل على العكس فانها تنفذ تكتيك حرب الشوارع القائم على مبدأ الكر والفر.

ويعترف المصدر المعارض ان القاصي والداني بات يلاحظ ان الجيش السوري بدأ بتكثيف النيران بشكل جنوني على حد وصفه، وهو يعتمد على القصف الميداني تنفيذا لسياسة الارض المحروقة، بما يؤدي إلى عدد كبير من الاصابات في صفوف المدنيين وليس المسلحين.

وإزاء هذا التناقض في المعلومات، يبقى الانتظار سيد الموقف بانتظار جلاء غبار المعركة التي يعتبرها الجانبان حاسمة ومفصلية.

  • فريق ماسة
  • 2012-07-20
  • 8353
  • من الأرشيف

الجيش السوري يواجه "بركان دمشق" بتكتيك جديد قائم على مبدأ "الارض المحروقة"

في وقت تتضارب فيه المعلومات بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه حول المجريات الامنية في سوريا عموما وعاصمتها خصوصا، يجمع القادمون من دمشق على حقيقة واحدة وهي أنّ ما يجري فيها ليس بقليل، ولكنه لا يصل إلى الحد الذي يصوره الاعلام العربي والاجنبي، فصحيح أنّ بعض الاحياء في العاصمة ترزح تحت وابل من القذائف الصاروخية والمدفعية المتبادلة، غير أنّ الصحيح أيضًا أنّ نتائج الاعمال العسكرية لم تتضح بعد، كما ان الغالبية العظمى من احياء العاصمة يعمها الهدوء الحذر، ما يعني أنّ أحدا لا يستطيع الجزم حول من هو المسيطر الفعلي على أرض الواقع، وإن كانت معلومات زوار العاصمة السورية تؤكد أنّ الجيش السوري الذي يخوض المعركة فعليا يقوم بتطهير وتمشيط الاحياء التي كانت قد سيطرت عليها المعارضة، وتحت انظار وسائل الاعلام المعتمدة. والجدير ذكره أنّ هناك من ينقل عن عناصر الجمارك اللبنانية المرابضة على نقطة المصنع أنّ غالبية العابرين في اليومين الماضيين هم من مؤيدي النظام، كما انهم من الطبقة الميسورة او المتوسطة، ما يوحي بأنّ خروجهم جاء بناء على طلب من المراجع الامنية التابعة للنظام، افساحا في المجال امام تنفيذ عمليات نوعية باقل قدر من الاصابات بين المدنيين. وفي هذا السياق، ينقل زوار العاصمة السورية عن مسؤوليها الامنيين استياء عارما من لجوء الاعلام العربي والغربي إلى هذا الكم من التضليل المتعمد الذي يربك الرأي العام السوري ويدفعه إلى اقصى درجات الحيرة، خصوصا ان الواقع الميداني لا ينسجم على الاطلاق مع ما يتم الترويج له. فالجيش السوري بحسب هؤلاء هو من يتولى التعامل مع المسلحين وليس قوات حفظ النظام وحسب، وذلك منذ حوالي الاسبوع، اي قبل تفجير مبنى الامن القومي في دمشق. ويشير هؤلاء إلى أنّ الجيش السوري بدأ بتنفيذ تكتيك عسكري جديد قائم على فكرة تطهير العاصمة وريفها بشكل كامل وناجز مع الاخذ بالاعتبار فرض سيطرة امنية واسعة النطاق على الاحياء كافة، لمنع الخروقات وتعطيل مفاعيل الحرب الاعلامية والنفسية التي تشنها مخابرات بعض الدول، ومن ثم التمدد باتجاه الطرقات الاستراتيجية التي تصل العاصمة بالمحافظات والارياف، يليها فرض سيطرة كاملة على حمص وريفها امتدادا حتى الشمال اللبناني، ليصار بعدها لوصل الخط الممتد من العاصمة إلى حمص بشكل مترابط بعد اقفال معابر التهريب والتمويل من جهة البقاع والشمال اللبنانيين ليتفرغ حينها الجيش لاعادة السيطرة الكاملة على حماه وادلب ودرعا، وهذا ما يفسر العمليات الجارية في منطقة القصير، مع ملاحظة ان هؤلاء يؤكدون ايضا ان حمص باتت بحكم الساقطة عسكريا ما عدا بعض الجيوب لاسيما في حي الخالدية، بدليل تجاهل الاعلام الاجنبي لتطورات حمص وعدم تطرقه إلى الاوضاع الامنية داخلها سوى عرضا وفي سياق التقارير الامنية الدورية. وفيما يعتبر هؤلاء ان مثل هذه الاستراتيجية تتطلب زهاء الشهرين او اقل بقليل، يشير مصدر سوري قريب من المعارضة إلى أنّ عملية بركان دمشق شابتها بعض الثغرات الناجمة عن عدم التنسيق في ما بين الفصائل المسلحة والجيش الحر، بما سمح لقوات النظام باستعادة السيطرة على حي التضامن الدمشقي دون سائر الاحياء المحيطة به. وهذا لا يعني بالطبع ان المعارضة سقطت على ابواب دمشق، بل على العكس فانها تنفذ تكتيك حرب الشوارع القائم على مبدأ الكر والفر. ويعترف المصدر المعارض ان القاصي والداني بات يلاحظ ان الجيش السوري بدأ بتكثيف النيران بشكل جنوني على حد وصفه، وهو يعتمد على القصف الميداني تنفيذا لسياسة الارض المحروقة، بما يؤدي إلى عدد كبير من الاصابات في صفوف المدنيين وليس المسلحين. وإزاء هذا التناقض في المعلومات، يبقى الانتظار سيد الموقف بانتظار جلاء غبار المعركة التي يعتبرها الجانبان حاسمة ومفصلية.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة