خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان لن تدفن قبل العثور على بدائل. ديبلوماسي روسي أفضى بذلك لمعارضين سوريين، قبيل ساعات من لقاء الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الاليزيه اليوم.

الديبلوماسية الروسية ترفض نعي فرصة الأسرة الدولية الأخيرة للتدخل سلمياً في سوريا، وهي الرسالة التي سيبلغها بوتين لهولاند، لكن الديبلوماسيين الروس يعملون في الوقت ذاته على التحضير لبديل دولي، قناعة منهم أن الخطة التي تحمل اسم الأمين العام السابق للأمم المتحدة لا تزال تسمح باللعب في الوقت الضائع، ريثما تنضج رهانات جميع الأطراف: التدخل الدولي العسكري، أو طاولة مستديرة لتنظيم الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، كما تنصّ عليه خطة أنان.

وقال الديبلوماسي الروسي للمعارضين السوريين إن موسكو تعمل بجد أكبر للإعداد لمؤتمر دولي حول سوريا، وهو أمر ليس بجديد. ولكن المؤتمر، الذي يعكف عليه الديبلوماسيون الروس، يلقى للمرة الأولى تفهماً أميركياً، يعكس التقارب بين موسكو وواشنطن على حد أدنى جوهري: الاتفاق على تغيير النظام، مع الإبقاء على أجهزة الدولة والجيش وتأمين استمرارية عملها منعاً لسقوط ما تبقى من السلم الأهلي السوري في آتون حرب مدمرة للدولة والمجتمع السوريين.

وقال معارض سوري إن الروس باتوا على قناعة أنه لا بد في النهاية من التخلي عن الرئيس بشار الأسد، لإنقاذ فرصة، لا تزال ممكنة، مع الجيش السوري وضباطه الكبار، للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية ومنع انتشار الفوضى في بلدان الجوار.

وبعد فشل محاولاتهم الماضية لجمع المعارضة والنظام في موسكو حول طاولة واحدة، يبدو أن مساعي الروس الجديدة تتضمن استخدام انان نفسه في عملية مشتركة لإنقاذ خطته. وبحسب معارضين سوريين يعتزم الروس الذين التقوهم إشراك كوفي انان في الدعوة إلى عقد ذلك المؤتمر الذي ينبغي أن يكون متوازناً وشاملاً. وستوجه الدعوة إلى دول الجوار السوري، خصوصاً إلى تلك الدول التي لم تشارك في مؤتمرات «أصدقاء سوريا». ويجري الدبلوماسيون الروس اتصالات مع جميع من شاركوا في اجتماعات «أصدقاء سوريا». كما يعتزمون دعوة ممثلين عن المعارضة والنظام إلى المؤتمر المفترض.

ويبدو الروس أكثر انخراطاً في الدفاع عن بقاء الدولة السورية، في ميل متزايد نحو استخدام الأقليات وحمايتها من خطر يهدّدها في حال تغيير النظام، من دون ضمانات، عبر الإبقاء على أجهزة الدولة. وكانت لجنة العلاقات الاجتماعية في مجلس الدوما الروسي نظرت، في 23 أيار الماضي، في حقوق الأقلية الشركسية باستعادة الجنسية الروسية. ويعيش في سوريا، بحسب تقديرات روسية، نصف مليون سوري شركسي يتحدرون من منطقة القوقاز، نزحوا منها خلال الحروب القيصرية ضدهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. واستقبلت روسيا أكثر من مئة عائلة سورية شركسية في الأشهر الماضية، تمت إعادة الجنسية إليهم.

وأبلغ الديبلوماسيون الروس المعارضين السوريين أن عودة الحديث، أميركياً، عن احتمال اللجوء إلى عمل عسكري من خارج مجلس الأمن، كما قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، كلام خطير وغير بناء.

وقال الديبلوماسيون الروس إن الإدارة الأميركية لن تشجع أي عمل عسكري ضد النظام السوري قبل انقضاء الانتخابات الرئاسية الأميركية الخريف المقبل. ولا تستبعد الديبلوماسية الروسية لجوء الولايات المتحدة إلى ضربات عسكرية، قبل الانتخابات، شرط أن يخدم ذلك حملة الرئيس باراك أوباما الانتخابية. ويطرح الاحتمال العسكري مجدداً مع تزايد التقارير عن تراجع قدرة الجيش السوري على توجيه ضربات موجعة للجماعات المسلحة، التي تتمركز في المدن السورية، لا سيما في القصير والرستن وحمص وادلب.

ويزداد احتمال اللجوء إلى ضربات عسكرية خارجية إذا ما اضطر الجيش السوري إلى إعادة تنظيم انتشاره وإخلاء مناطق واسعة تتحول عملياً إلى مناطق آمنة للمعارضة السورية المسلحة، وتصبح قادرة على استقبال كميات أكبر من الأسلحة، وتجتذب عدداً اكبر من المنشقين الذين تغريهم القدرة على التجمع بأمان بعيداً عن وحداتهم الموالية للنظام. وسيكون الجيش السوري مضطراً إلى تنظيم إعادة انتشاره، وحماية وجوده في المدن الكبرى وحولها، والانسحاب تدريجياً من الأرياف التي يتعرّض فيها لعمليات مؤلمة، تجبره على نشر عدد كبير من ألويته، من دون أن يكون قادراً على بسط سيطرته الفعلية عليها، وسيكون عليه الاعتماد على الميليشيات الرديفة لمنع المعارضة من تثبيت سلطتها في المناطق التي قد يضطر لإخلائها. وكان الجيش السوري، قبل عملية بابا عمرو في شباط الماضي، قد تجنب نشر قواته خارج المدن الكبرى والحوضين السكانيين الأساسيين في دمشق وحلب.

  • فريق ماسة
  • 2012-05-31
  • 5961
  • من الأرشيف

موسكو: بوتين يبلغ هولاند أنه لن يدفن خطة أنان قبل توفر بديل

خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان لن تدفن قبل العثور على بدائل. ديبلوماسي روسي أفضى بذلك لمعارضين سوريين، قبيل ساعات من لقاء الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الاليزيه اليوم. الديبلوماسية الروسية ترفض نعي فرصة الأسرة الدولية الأخيرة للتدخل سلمياً في سوريا، وهي الرسالة التي سيبلغها بوتين لهولاند، لكن الديبلوماسيين الروس يعملون في الوقت ذاته على التحضير لبديل دولي، قناعة منهم أن الخطة التي تحمل اسم الأمين العام السابق للأمم المتحدة لا تزال تسمح باللعب في الوقت الضائع، ريثما تنضج رهانات جميع الأطراف: التدخل الدولي العسكري، أو طاولة مستديرة لتنظيم الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، كما تنصّ عليه خطة أنان. وقال الديبلوماسي الروسي للمعارضين السوريين إن موسكو تعمل بجد أكبر للإعداد لمؤتمر دولي حول سوريا، وهو أمر ليس بجديد. ولكن المؤتمر، الذي يعكف عليه الديبلوماسيون الروس، يلقى للمرة الأولى تفهماً أميركياً، يعكس التقارب بين موسكو وواشنطن على حد أدنى جوهري: الاتفاق على تغيير النظام، مع الإبقاء على أجهزة الدولة والجيش وتأمين استمرارية عملها منعاً لسقوط ما تبقى من السلم الأهلي السوري في آتون حرب مدمرة للدولة والمجتمع السوريين. وقال معارض سوري إن الروس باتوا على قناعة أنه لا بد في النهاية من التخلي عن الرئيس بشار الأسد، لإنقاذ فرصة، لا تزال ممكنة، مع الجيش السوري وضباطه الكبار، للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية ومنع انتشار الفوضى في بلدان الجوار. وبعد فشل محاولاتهم الماضية لجمع المعارضة والنظام في موسكو حول طاولة واحدة، يبدو أن مساعي الروس الجديدة تتضمن استخدام انان نفسه في عملية مشتركة لإنقاذ خطته. وبحسب معارضين سوريين يعتزم الروس الذين التقوهم إشراك كوفي انان في الدعوة إلى عقد ذلك المؤتمر الذي ينبغي أن يكون متوازناً وشاملاً. وستوجه الدعوة إلى دول الجوار السوري، خصوصاً إلى تلك الدول التي لم تشارك في مؤتمرات «أصدقاء سوريا». ويجري الدبلوماسيون الروس اتصالات مع جميع من شاركوا في اجتماعات «أصدقاء سوريا». كما يعتزمون دعوة ممثلين عن المعارضة والنظام إلى المؤتمر المفترض. ويبدو الروس أكثر انخراطاً في الدفاع عن بقاء الدولة السورية، في ميل متزايد نحو استخدام الأقليات وحمايتها من خطر يهدّدها في حال تغيير النظام، من دون ضمانات، عبر الإبقاء على أجهزة الدولة. وكانت لجنة العلاقات الاجتماعية في مجلس الدوما الروسي نظرت، في 23 أيار الماضي، في حقوق الأقلية الشركسية باستعادة الجنسية الروسية. ويعيش في سوريا، بحسب تقديرات روسية، نصف مليون سوري شركسي يتحدرون من منطقة القوقاز، نزحوا منها خلال الحروب القيصرية ضدهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. واستقبلت روسيا أكثر من مئة عائلة سورية شركسية في الأشهر الماضية، تمت إعادة الجنسية إليهم. وأبلغ الديبلوماسيون الروس المعارضين السوريين أن عودة الحديث، أميركياً، عن احتمال اللجوء إلى عمل عسكري من خارج مجلس الأمن، كما قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، كلام خطير وغير بناء. وقال الديبلوماسيون الروس إن الإدارة الأميركية لن تشجع أي عمل عسكري ضد النظام السوري قبل انقضاء الانتخابات الرئاسية الأميركية الخريف المقبل. ولا تستبعد الديبلوماسية الروسية لجوء الولايات المتحدة إلى ضربات عسكرية، قبل الانتخابات، شرط أن يخدم ذلك حملة الرئيس باراك أوباما الانتخابية. ويطرح الاحتمال العسكري مجدداً مع تزايد التقارير عن تراجع قدرة الجيش السوري على توجيه ضربات موجعة للجماعات المسلحة، التي تتمركز في المدن السورية، لا سيما في القصير والرستن وحمص وادلب. ويزداد احتمال اللجوء إلى ضربات عسكرية خارجية إذا ما اضطر الجيش السوري إلى إعادة تنظيم انتشاره وإخلاء مناطق واسعة تتحول عملياً إلى مناطق آمنة للمعارضة السورية المسلحة، وتصبح قادرة على استقبال كميات أكبر من الأسلحة، وتجتذب عدداً اكبر من المنشقين الذين تغريهم القدرة على التجمع بأمان بعيداً عن وحداتهم الموالية للنظام. وسيكون الجيش السوري مضطراً إلى تنظيم إعادة انتشاره، وحماية وجوده في المدن الكبرى وحولها، والانسحاب تدريجياً من الأرياف التي يتعرّض فيها لعمليات مؤلمة، تجبره على نشر عدد كبير من ألويته، من دون أن يكون قادراً على بسط سيطرته الفعلية عليها، وسيكون عليه الاعتماد على الميليشيات الرديفة لمنع المعارضة من تثبيت سلطتها في المناطق التي قد يضطر لإخلائها. وكان الجيش السوري، قبل عملية بابا عمرو في شباط الماضي، قد تجنب نشر قواته خارج المدن الكبرى والحوضين السكانيين الأساسيين في دمشق وحلب.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة