أكد وزير الخارجية الهندي أن بلاده تنطلق في نظرتها لما تشهده المنطقة من أحداث من مبدأ إعطاء الشعوب فرصتها لحل مشاكلها من خلال عمليات سياسية داخلية شاملة خالية من العنف وسفك الدماء.

وجدد الوزير الهندي موقف بلاده الداعي لاحترام مبادئ السيادة الوطنية والاستقلال السياسي وسلامة الأراضي في كل الظروف، مشيرا إلى المطالبة بتحقيق تطلعات الشعوب لا تتم باستخدام السلاح أو التدخل الخارجي داعيا لأخذ العبرة من تاريخ التدخلات الخارجية في المنطقة الذي يؤكد أن هذه الوصفات مشكوك بها بالنسبة لشعوب المنطقة.

ورغم أن الجلسة تم عقدها تحت عنوان مناقشة الوضع في الشرق الأوسط فإن أطراف العدوان على سورية حولوها إلى مناسبة لمواصلة عدوانهم وتسويق افتراءاتهم وأضاليلهم التي تبرر المجازر التي ترتكبها أذرعهم الإرهابية المسلحة بحق المدنيين السوريين حيث شهد العالم اليوم فصلا مروعا من فصولها راح ضحيته العشرات من أبناء مدينة حمص.

هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لم تجد ما تتحف به السوريين سوى الحديث عن المستقبل الديمقراطي الذي ينتظرهم من بوابة تبني الشعارات التي ترفعها المجموعات المسلحة في سورية كما حصل في ليبيا التي تشهد ازدهارا في حقوق الإنسان بحسب كلينتون.

ورغم إشارتها إلى حق الدول في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها إلا أن وزيرة الخارجية الأمريكية استثنت سورية من ذلك بحجة الحفاظ على السلم الدولي مجددة في الوقت ذاته دعم بلادها للمجموعات الإرهابية وحمايتها من أي مساءلة دولية عما ترتكبه من مجازر اعترفت بها كلينتون نفسها لتلتف بذلك على دعوات روسيا والصين في مجلس الأمن التي تطالب بقرار متوازن وتدعو إلى وقف العنف أيا كان مصدره وتؤكد رفض استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأمر الذي يتجلى في المحاولات المكثفة لإصدار إدانات إنسانية لسورية من مجلس حقوق الإنسان.

وتغنت الوزيرة الأمريكية بالتجربة الليبية في الديمقراطية وتضحيات الليبيين في سبيل بناء القاعدة لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان متجاهلة اعترافات السلطات الانتقالية الليبية بغياب القانون وسيطرة الميليشيات وحكم السلاح وتحول ليبيا إلى مصدر لتهريب السلاح بشكل يهدد أمن دول الجوار.

ومن بوابة القضية الفلسطينية القضية المركزية للعرب أكدت كلينتون سياسة ازدواجية المعايير التي تتبعها بلادها عندما تعامت عن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وأنكرت دماء 18 شهيدا فلسطينيا سقطوا خلال الـ 48 ساعة الأخيرة لتدين بأقوى التعابير إطلاق الصواريخ من غزة داعية المجتمع الدولي للتضامن مع إسرائيل.

ولأن جعبته فرغت من كل ما يمكن أن يقال فإن وزير خارجية فرنسا اتكأ إلى ما سماه إنجازات التدخل الدولي في ليبيا في محاولة منه لتبرير إمكانية إعادة التجربة الليبية في سورية مذكرا بأن الجامعة العربية التي فتحت الباب أمام الناتو لشن عدوان على ليبيا راح ضحيته 130 ألف مدني هي نفسها من تطالب مجلس الأمن بالتدخل في سورية.

واستحضر وريث الاستعمار القديم لغة مشابهة للغة غورو في إرسال التهديدات والإنذارات لسورية متوعدا بمعاقبة السوريين على تمسكهم بسيادتهم وقرارهم الوطني المستقل ومحملا روسيا والصين المسؤولية عن إفشال مخططاته.

ولم يخف حفيد الثورة الفرنسية إعجابه وتقديره الكبير بالتجارب الديمقراطية النوعية واحترامه لخصوصية هذه التجارب في بعض الممالك والمشيخات في المشرق والمغرب العربي معتبرا في الوقت نفسه بقية الدول العربية لا تزال تملك فرصة تاريخية لمحاكاة هذه النماذج الخلاقة وربما تعميمها على مستوى العالم.

وتعهد الوزير الفرنسي بحل جميع مشاكل الشرق الأوسط وجعل السلام يعم على جميع أرجائه خلال الشهر القادم مستثنيا من ذلك إيران لأنها تجرأت على الطموح بامتلاك تكنولوجيا نووية سلمية تجعلها بغنى عن الخبرات الغربية في هذا المجال.

بدوره قدم وزير خارجية بريطانيا عريضة اتهامات مزيفة بحق سورية جعل من الدم عنوانا لها قافزا بذلك على عشرات التقارير الاستخباراتية والإعلامية التي تؤكد انخراط تنظيم القاعدة مع الميليشيات المسلحة المدعومة من الغرب في سفك الدم السوري وتقويض الاستقرار والأمن في سورية.

وتناسى الوزير البريطاني العقوبات الاقتصادية التي فرضتها بلاده مع شركائها في الاتحاد الأوروبي ضد الشعب السوري وبدا بذلك كمن يقيم الحجة على نفسه عندما حاضر حول دور الاقتصاد المستقر في دعم الإصلاحات السياسية واحترام بلاده لخيارات الشعوب في صناديق الاقتراع لجهة تحديد مستقبلها.

وكال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون المدائح للديمقراطية التي تحققت في ليبيا عبر عدوان حلف الناتو الذي حول ليبيا بحسب المسؤولين الليبيين أنفسهم إلى دولة أزمة يتهددها التقسيم والفشل.

وقلب أمين عام المنظمة الدولية الحقائق عندما حمل الشعب الفلسطيني المسؤولية عن تصعيد الأوضاع في غزة وتجاهل عدوان المحتل الإسرائيلي ليدين رد الفعل الفلسطيني على جرائم الاحتلال المستمرة ضد أبناء قطاع غزة معتبرا أن إطلاق الصواريخ من غزة ضد المستوطنين الإسرائيليين أمر غير مقبول ويجب وقفه فورا في حين اكتفى بدعوة الكيان الصهيوني إلى ضبط النفس دون أن يستحق الشهداء الفلسطينيون أي إشارة تذكر من قبله.

ومهد بان كي مون لحملة التزييف التي سجلتها الجلسة ضد سورية متبنيا جميع الأكاذيب التي سوقها الإعلام العربي والغربي حول سلمية الحراك الذي شهدته سورية مبررا للمجموعات الإرهابية المسلحة ما ترتكبه من جرائم بحجة الدفاع عن نفسها.

واعترف كي مون بأن ما يسوقه الإعلام عن حالات الاستقرار السياسي في بعض البلدان العربية ما هو إلا خدعة بقوله: ما زلنا نحث على تحول السلطة إلى حكومة مدنية في مصر ونرى أن هناك حاجة إلى عملية إصلاح ذات مغزى في مملكة البحرين وعدد من الدول الأخرى.

بدوره تمنى وزير الخارجية المغربي الذي سبق أن تقدمت بلاده إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يسمح بالتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية أن ينجح المجلس في تحقيق هذه الغاية والوصول إلى إجماع حولها.

وغازل الوزير المغربي التجارب الديمقراطية التي تشرعن استمرار الأنظمة الملكية وتبقيها خارج أي مطالبة شعبية بتحقيق الإصلاحات الدستورية والديمقراطية.

  • فريق ماسة
  • 2012-03-11
  • 5497
  • من الأرشيف

جلسة مجلس الأمن تتحول من مناقشة قضايا الشرق الأوسط إلى مناقشة كيفية التدخل الخارجي في سورية

أكد وزير الخارجية الهندي أن بلاده تنطلق في نظرتها لما تشهده المنطقة من أحداث من مبدأ إعطاء الشعوب فرصتها لحل مشاكلها من خلال عمليات سياسية داخلية شاملة خالية من العنف وسفك الدماء. وجدد الوزير الهندي موقف بلاده الداعي لاحترام مبادئ السيادة الوطنية والاستقلال السياسي وسلامة الأراضي في كل الظروف، مشيرا إلى المطالبة بتحقيق تطلعات الشعوب لا تتم باستخدام السلاح أو التدخل الخارجي داعيا لأخذ العبرة من تاريخ التدخلات الخارجية في المنطقة الذي يؤكد أن هذه الوصفات مشكوك بها بالنسبة لشعوب المنطقة. ورغم أن الجلسة تم عقدها تحت عنوان مناقشة الوضع في الشرق الأوسط فإن أطراف العدوان على سورية حولوها إلى مناسبة لمواصلة عدوانهم وتسويق افتراءاتهم وأضاليلهم التي تبرر المجازر التي ترتكبها أذرعهم الإرهابية المسلحة بحق المدنيين السوريين حيث شهد العالم اليوم فصلا مروعا من فصولها راح ضحيته العشرات من أبناء مدينة حمص. هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لم تجد ما تتحف به السوريين سوى الحديث عن المستقبل الديمقراطي الذي ينتظرهم من بوابة تبني الشعارات التي ترفعها المجموعات المسلحة في سورية كما حصل في ليبيا التي تشهد ازدهارا في حقوق الإنسان بحسب كلينتون. ورغم إشارتها إلى حق الدول في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها إلا أن وزيرة الخارجية الأمريكية استثنت سورية من ذلك بحجة الحفاظ على السلم الدولي مجددة في الوقت ذاته دعم بلادها للمجموعات الإرهابية وحمايتها من أي مساءلة دولية عما ترتكبه من مجازر اعترفت بها كلينتون نفسها لتلتف بذلك على دعوات روسيا والصين في مجلس الأمن التي تطالب بقرار متوازن وتدعو إلى وقف العنف أيا كان مصدره وتؤكد رفض استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأمر الذي يتجلى في المحاولات المكثفة لإصدار إدانات إنسانية لسورية من مجلس حقوق الإنسان. وتغنت الوزيرة الأمريكية بالتجربة الليبية في الديمقراطية وتضحيات الليبيين في سبيل بناء القاعدة لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان متجاهلة اعترافات السلطات الانتقالية الليبية بغياب القانون وسيطرة الميليشيات وحكم السلاح وتحول ليبيا إلى مصدر لتهريب السلاح بشكل يهدد أمن دول الجوار. ومن بوابة القضية الفلسطينية القضية المركزية للعرب أكدت كلينتون سياسة ازدواجية المعايير التي تتبعها بلادها عندما تعامت عن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وأنكرت دماء 18 شهيدا فلسطينيا سقطوا خلال الـ 48 ساعة الأخيرة لتدين بأقوى التعابير إطلاق الصواريخ من غزة داعية المجتمع الدولي للتضامن مع إسرائيل. ولأن جعبته فرغت من كل ما يمكن أن يقال فإن وزير خارجية فرنسا اتكأ إلى ما سماه إنجازات التدخل الدولي في ليبيا في محاولة منه لتبرير إمكانية إعادة التجربة الليبية في سورية مذكرا بأن الجامعة العربية التي فتحت الباب أمام الناتو لشن عدوان على ليبيا راح ضحيته 130 ألف مدني هي نفسها من تطالب مجلس الأمن بالتدخل في سورية. واستحضر وريث الاستعمار القديم لغة مشابهة للغة غورو في إرسال التهديدات والإنذارات لسورية متوعدا بمعاقبة السوريين على تمسكهم بسيادتهم وقرارهم الوطني المستقل ومحملا روسيا والصين المسؤولية عن إفشال مخططاته. ولم يخف حفيد الثورة الفرنسية إعجابه وتقديره الكبير بالتجارب الديمقراطية النوعية واحترامه لخصوصية هذه التجارب في بعض الممالك والمشيخات في المشرق والمغرب العربي معتبرا في الوقت نفسه بقية الدول العربية لا تزال تملك فرصة تاريخية لمحاكاة هذه النماذج الخلاقة وربما تعميمها على مستوى العالم. وتعهد الوزير الفرنسي بحل جميع مشاكل الشرق الأوسط وجعل السلام يعم على جميع أرجائه خلال الشهر القادم مستثنيا من ذلك إيران لأنها تجرأت على الطموح بامتلاك تكنولوجيا نووية سلمية تجعلها بغنى عن الخبرات الغربية في هذا المجال. بدوره قدم وزير خارجية بريطانيا عريضة اتهامات مزيفة بحق سورية جعل من الدم عنوانا لها قافزا بذلك على عشرات التقارير الاستخباراتية والإعلامية التي تؤكد انخراط تنظيم القاعدة مع الميليشيات المسلحة المدعومة من الغرب في سفك الدم السوري وتقويض الاستقرار والأمن في سورية. وتناسى الوزير البريطاني العقوبات الاقتصادية التي فرضتها بلاده مع شركائها في الاتحاد الأوروبي ضد الشعب السوري وبدا بذلك كمن يقيم الحجة على نفسه عندما حاضر حول دور الاقتصاد المستقر في دعم الإصلاحات السياسية واحترام بلاده لخيارات الشعوب في صناديق الاقتراع لجهة تحديد مستقبلها. وكال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون المدائح للديمقراطية التي تحققت في ليبيا عبر عدوان حلف الناتو الذي حول ليبيا بحسب المسؤولين الليبيين أنفسهم إلى دولة أزمة يتهددها التقسيم والفشل. وقلب أمين عام المنظمة الدولية الحقائق عندما حمل الشعب الفلسطيني المسؤولية عن تصعيد الأوضاع في غزة وتجاهل عدوان المحتل الإسرائيلي ليدين رد الفعل الفلسطيني على جرائم الاحتلال المستمرة ضد أبناء قطاع غزة معتبرا أن إطلاق الصواريخ من غزة ضد المستوطنين الإسرائيليين أمر غير مقبول ويجب وقفه فورا في حين اكتفى بدعوة الكيان الصهيوني إلى ضبط النفس دون أن يستحق الشهداء الفلسطينيون أي إشارة تذكر من قبله. ومهد بان كي مون لحملة التزييف التي سجلتها الجلسة ضد سورية متبنيا جميع الأكاذيب التي سوقها الإعلام العربي والغربي حول سلمية الحراك الذي شهدته سورية مبررا للمجموعات الإرهابية المسلحة ما ترتكبه من جرائم بحجة الدفاع عن نفسها. واعترف كي مون بأن ما يسوقه الإعلام عن حالات الاستقرار السياسي في بعض البلدان العربية ما هو إلا خدعة بقوله: ما زلنا نحث على تحول السلطة إلى حكومة مدنية في مصر ونرى أن هناك حاجة إلى عملية إصلاح ذات مغزى في مملكة البحرين وعدد من الدول الأخرى. بدوره تمنى وزير الخارجية المغربي الذي سبق أن تقدمت بلاده إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يسمح بالتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية أن ينجح المجلس في تحقيق هذه الغاية والوصول إلى إجماع حولها. وغازل الوزير المغربي التجارب الديمقراطية التي تشرعن استمرار الأنظمة الملكية وتبقيها خارج أي مطالبة شعبية بتحقيق الإصلاحات الدستورية والديمقراطية.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة