دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
ابو ظبي-سانا
أكد وزير الداخلية
أنس خطاب أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تسعى فيها إلى إعادة بناء مؤسسات
الدولة على أساس سيادة القانون وحماية المجتمع وصون كرامة الإنسان
واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة، كما أنها تضع في مقدمة أولوياتها
مكافحة الجريمة المنظمة، وتطوير القدرات الوطنية في مجال الأدلة
الرقمية والتحقيقات المالية والجنائية، ومكافحة الجرائم السيبرانية.
وأوضح الوزير خطاب
في كلمة خلال أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة
الجنائية الذي انطلق اليوم السبت في أبو ظبي، أن الشبكات الإجرامية أصبحت
أكثر قدرة على تجاوز الحدود والاستفادة من التكنولوجيا والأنظمة المالية
وسلاسل النقل والاتصال، بينما تتداخل أنشطتها في مجالات المخدرات
والاتجار بالأشخاص وتهريب الأسلحة وغسل الأموال والجرائم السيبرانية،
مؤكداً أنه لم يعد ممكناً لأي دولة مهما بلغت قدرتها أن تواجه هذه
التحديات منفردة.
وشدد الوزير خطاب على أن فعالية إنفاذ القانون واحترام حقوق الإنسان
ليسا مسارين متعارضين، بل يتكاملان في بناء أمن مستدام وعدالة تحظى بثقة
المجتمع.
تطوير مؤسسة شرطية مهنية
وقال وزير الداخلية: “في قلب هذا المسار تعمل وزارة الداخلية
على تطوير مؤسسة شرطية مهنية وفعالة، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية
والمشروعية والمساءلة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات إنفاذ القانون”،
مشيراً إلى أن منع الجريمة لا يبدأ عند وقوعها، وإنما من معالجة أسبابها
وعواملها الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز دور التعليم والشباب والأسرة
والمجتمع المدني، وأن استخدام التكنولوجيا لمنع الجريمة يجب أن يجري ضمن
إطار قانوني يضمن الخصوصية وسلامة الإجراءات والأدلة.
وأكد وزير الداخلية أن سوريا تسعى إلى بناء شراكات عملية مع مكتب الأمم
المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والإنتربول وسائر الدول والشركاء،
تقوم على احترام السيادة الوطنية وتبادل المعلومات عبر القنوات
القانونية.
وأوضح الوزير خطاب أن سوريا الجديدة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني
ومكافحة الجريمة وتبادل المعلومات والاستفادة من آليات الإنتربول
والمساعدة القانونية المتبادلة، انطلاقاً من إدراكها بأن بناء سوريا آمنة
قائمة على مؤسسات مهنية وقانون عادل ليس مصلحة وطنية سورية فحسب، بل
يمثل إسهاماً مباشراً في أمن المنطقة واستقرارها، وفي حماية الإنسان
والكوكب، وتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر
الرقمي.
استراتيجية وطنية (2026-2031)
وقال الوزير خطاب: سنعمل على ترجمة مشاركتنا إلى التزام وطني وعملي
يدعم إعلان أبو ظبي، وانطلاقاً من التزام سوريا بترسيخ سيادة القانون
ومنع الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية، تتعهد باعتماد استراتيجية وطنية
(2026-2031) بشأن منع الجريمة والعدالة الجنائية بهدف تعزيز فعالية نظم
العدالة الجنائية وكفاءة مؤسساتها، وتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية
المعنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين في سوريا.
وأوضح أن الاستراتيجية ستتضمن التدابير اللازمة لتعزيز سيادة القانون،
ومراجعة التشريعات، وتطوير أجهزة إنفاذ القانون، وحماية الضحايا والشهود،
وتحسين الوصول إلى المساعدة القانونية، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين
السلطات المعنية.
آليات تنسيق وطنية لمكافحة الجريمة المنظمة
وفيما يتعلق ببناء الشراكات والتعاون مع مختلف الجهات، أكد وزير
الداخلية أن الجمهورية العربية السورية تتعهد بإنشاء آليات تنسيق وطنية
لمكافحة الجريمة المنظمة بكل أشكالها، بما فيها المخدرات والاتجار
بالأشخاص، عبر لجان وهيئات وطنية، وذلك خلال الـ12 شهراً القادمة، تجمع
بين الوزارات المعنية والسلطات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون وأصحاب
المصلحة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية.
ووجه وزير الداخلية الشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على
استضافة هذا المؤتمر، وإلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات
والجريمة، على الإعداد المتميز والتعاون البناء الذي تطور بين المكتب
والجهات السورية المختصة منذ تحرير سوريا حتى اليوم، بما يعكس إرادة مشتركة للانتقال إلى مرحلة أكثر فاعلية نحو الشراكة وبناء القدرات.
ولفت وزير الداخلية إلى أن سوريا تتطلع إلى أن يؤسس إعلان أبو ظبي
لمرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك، تتحول فيها الالتزامات إلى تعاون
عملي يسهم في منع الجريمة وتعزيز العدالة وترسيخ سيادة القانون.
ويشارك وزير الداخلية أنس خطاب، على رأس وفد رسمي، يضم النائب العام
للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة
الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، الذي تستضيفه العاصمة
الإماراتية أبو ظبي، بمشاركة رفيعة المستوى من الدول الأعضاء في الأمم
المتحدة وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والخبراء والمتخصصين في
مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية.
وتأتي المشاركة السورية في إطار تعزيز حضور الجمهورية العربية السورية
في المحافل الدولية المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وتطوير
التعاون الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات
والجرائم المستحدثة، وتعزيز سيادة القانون وفعالية مؤسسات إنفاذ
القانون والعدالة الجنائية.
المصدر :
سانا
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة