#
  • فريق ماسة
  • 2026-06-26
  • 1179

بحضور الرئيس الشرع.. إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ‌‏ومعالجة الإدمان

بحضور الرئيس أحمد الشرع، أطلقت وزارتا الداخلية والصحة اليوم الجمعة ‌‏الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، وذلك خلال حفل رسمي ‌‏أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق تحت شعار “سوريا دون مخدرات”.

مواجهة المخدرات مسؤولية مشتركة

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في كلمة خلال الحفل: نجتمع اليوم بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة ‌‏‌‏المخدرات لنؤكد أن الأمن مسؤولية الجميع، وأن بناء الوطن لا يتحقق إلا ‌‏‌‏بتكاتف أبنائه، وإن آفة المخدرات لا تعالج إلا عندما نكون جميعاً، حكومةً ‌‏‌‏وشعباً، يداً واحدة في مكافحتها.

وأضاف الوزير خطاب: إنه انطلاقاً من هذا الواجب نعلن انطلاق الحملة ‌‏‌‏الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، تأكيداً على التزامنا بحماية ‌‏‌‏الإنسان وصون المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار.

ولفت وزير الداخلية إلى أن مواجهة المخدرات لم تعد شأناً محلياً يخص دولة ‌‏‌‏بعينها، بل أصبحت مسؤولية دولية وإنسانية مشتركة تستدعي توحيد الجهود ‌‏‌‏لمواجهة أخطار هذه الآفة العابرة للحدود.

وبين الوزير أن مكافحة المخدرات ليست مجرد مهمة أمنية فحسب، بل هي ‌‏‌‏واجب وطني وأخلاقي، لما تشكله هذه الآفة من خطر على الإنسان ‌‏‌‏والمجتمع. وأشار إلى أن سوريا كانت عبر تاريخها الطويل منارة للعلم والثقافة، إلا أن ‌‏النظام ‏البائد، عبر ممارساته الإجرامية، حوّلها إلى أكبر مصدر للكبتاغون ‌‏‌‏والسموم، وساهم في نشر هذه الآفة داخلياً وخارجياً، كوسيلة للابتزاز، وأداة ‌‏‌‏للمحاربة، ومصدر للتمويل غير المشروع.

وأكد الوزير خطاب أن الدولة السورية تعمل اليوم بكل عزم وإرادة على ‌‏‌‏استعادة الوجه الحقيقي لسوريا، دولة للحياة والعلم والتنمية، وشريكاً مسؤولاً ‌‏‌‏في حماية الأمن الإقليمي والدولي، ومكافحة الجريمة المنظمة بكل أشكالها.

وأوضح أن هذه الجهود أسفرت خلال المرحلة الماضية عن تحقيق نتائج ‌‏‌‏نوعية وغير مسبوقة، من تفكيك شبكات تهريب دولية، وضبط معامل تصنيع ‌‏‌‏الكبتاغون، ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة ‌‏‌‏المخدرات.

ولفت وزير الداخلية إلى أن سوريا عزّزت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة ‌‏‌‏والصديقة لمواجهة هذا الخطر إدراكاً منها لطبيعة هذه الجريمة العابرة ‌‏‌‏للحدود، حيث يأتي التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثالاً واضحاً على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة، عبر القيام بعمليات أمنية مشتركة، ‌‏‌‏أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه ‌‏‌‏المواد على مستوى المنطقة.

وقال الوزير خطاب: في هذه المناسبة، نقف بكل إجلال وإكبار أمام ‌‏تضحيات ‏شهدائنا من منتسبي المؤسسات الأمنية، الذين قدّموا أرواحهم دفاعاً ‌‏عن أمن ‏المجتمع وأبنائه، وستبقى تضحياتهم مصدر فخر واعتزاز للأجيال ‌‏القادمة.

وتابع الوزير خطاب: إن التجارب أثبتت أن المواجهة الأمنية، رغم أهميتها، ‌‏‌‏لا تكفي وحدها للقضاء على هذه الآفة، ولذلك فإن رؤيتنا الوطنية تقوم على ‌‏‌‏تكامل الجهود الأمنية مع الجهود التربوية والتوعوية والصحية، وصولاً إلى ‌‏‌‏بناء منظومة وطنية متكاملة.

مسارات الحملة ‏

وأوضح الوزير خطاب أن الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تستند إلى ‏ثلاثة ‌‏مسارات رئيسية:

‏1- إنفاذ القانون في مكافحة المخدرات وملاحقة المجرمين.‏

‏2- الوقاية والتوعية عبر تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية ‌‏‌‏والمنظمات المجتمعية

.‏ 3- العلاج والتأهيل وإعادة الإدماج، ولا يتحقق ذلك كله إلا عبر شراكة ‌‏‌‏وطنية ودولية فاعلة.‏

وأشار الوزير إلى أن أبناء وبنات الشعب السوري، يمثلون الثروة الحقيقية ‌‏‌‏للوطن، وهم الفئة الأكثر استهدافاً من قبل مروجي هذه السموم، لكنهم في ‌‏‌‏الوقت ذاته خط الدفاع الأول في مواجهتها.

الإنسان أولاً.. من الوقاية إلى التعافي وإعادة الإدماج

من جهته، أشار وزير الصحة مصعب العلي في كلمته إلى أن إطلاق الحملة ‏ ‏الوطنية المشتركة التي تقودها وزارتا الداخلية والصحة بالتشارك مع باقي ‏الشركاء الدوليين والمحليين يأتي تعبيراً عن الالتزام بصوت الأمن الصحي ‏والاجتماعي للإنسان ‏السوري، وفق شعار وزارة الصحة “الإنسان أولاً”.

ولفت إلى أن وزارة الصحة عملت منذ البداية بشكل مؤسساتي ومنظم ‌‏بالتعاون مع الشركاء الوطنيين ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم ‌‏المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة، وباقي الشركاء على تطوير ‌‏رؤية إستراتيجية تتضمن توحيد البروتوكولات العلاجية، بناء نظام رصد ‌‏وتقييم، تعزيز الوقاية، والكشف المبكر، مع تخصيص خدمات التأهيل وإعادة ‌‏الاندماج.

وقال الوزير العلي: عملاً على تعزيز قدراتنا، نطلق برنامجاً وطنياً لرفع ‌‏كفاءة الكوادر العاملة ‏في وزارتي الصحة والداخلية لتقديم خدمات متخصصة ‌‏وفق المعايير الدولية، ‏كما ركزنا على تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية ‌‏من خلال شبكة المراكز ‏المجتمعية الدامجة، وإطلاق مبادرة “بوابات التعافي” ‌‏والتي بدأت بـ 13 ‏مركزاً مجتمعياً لنشر الوعي وتقديم الدعم النفسي ‌‏والاجتماعي للمتعافين.

وفي إطار تسهيل الوصول إلى الخدمات، بيّن الوزير أن وزارة الصحة ‌‏أطلقت خطوطاً ساخنة متخصصة تعمل على مدار الساعة في دمشق وحلب ‌‏لتقديم الاستشارات والدعم الأولي عن بعد، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً ‌‏على توسيع نطاقها لتشمل محافظات إضافية. ولضمان استمرارية الرعاية،

أكد وزير الصحة أن الوزارة تعمل، بالتوازي، ‌‏على تطوير وتجهيز المراكز المتخصصة لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل ‌‏النفسي على المستوى الوطني. وعلى صعيد الوقاية، لفت الوزير إلى أن الوزارة عملت على تشديد الرقابة ‌‏الوطنية على وصف وصرف الأدوية الخاضعة للرقابة، بالتنسيق مع نقابات ‌‏الأطباء والصيادلة والجهات الرقابية، بهدف ضبط سلاسل التوريد والتصنيع ‌‏ومنع إساءة الاستخدام.

وأكد وزير الصحة أن مجلس الصحة النفسية والإدمان يشكل منصة وطنية ‌‏لتنسيق الجهود، مشدداً على الشراكة الإستراتيجية مع الشركاء المحليين، ولا ‌‏سيما وزارة الداخلية، لتقديم نموذج يجمع بين حزم إنفاذ القانون ورحمة ‌‏الرعاية الصحية.

وشدد الوزير على أن سوريا ماضية في ‌‏تعزيز سياستها الوقائية والعلاجية، ومستمرة في مواجهة كل أشكال الاتجار ‌‏والترويج للمخدرات، حفاظاً على أمن المجتمع وسلامة أبنائه.

وبيّن وزير الصحة أن تبادل الخبرات والتعاون بين المؤسسات والمنظمات ‌‏يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف المشتركة في بناء مجتمعات أكثر أمناً ‌‏وصحة واستقراراً، مؤكداً أن حملة “سوريا دون مخدرات” ليست مجرد ‌‏عنوان، بل منظومة متكاملة للوصول معاً إلى سوريا دون مخدرات.

إنجازات أمنية نوعية وغير مسبوقة

بدوره، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات خالد عيد: إن النظام البائد حوّل ‌‏سوريا من بلد الحضارة والثقافة إلى مزرعة لإنتاج الكبتاغون وتهريبه إلى ‌‏معظم الدول المجاورة، ما تسبب في تركة ثقيلة على المجتمعين الداخلي ‌‏والخارجي.

وأضاف: إنه بعد الثامن من كانون الأول 2024 قررت الدولة بناء مرحلة ‌‏جديدة تجسدت في تفكيك شبكات التهريب الدولية والمصانع المحلية، وملاحقة ‌‏التجار، واستعادة سوريا لمكانتها العالمية، حيث سلكت نهجاً أمنياً صارماً ‌‏اعتمد على تفكيك شبكات التهريب الداخلية والدولية، وتفكيك المصانع ‌‏والمستودعات، وتوقيف عدد من تجار المخدرات المطلوبين على لوائح ‌‏الإنتربول.

وكشف عيد أن جهود مكافحة المخدرات أسفرت عن تفكيك 17 معملاً ‌‏لتصنيع الكبتاغون، و20 مستودعاً يحوي مواد أولية، وتفكيك 90 شبكة ‌‏لتهريب المخدرات، كما تم ضبط نحو 700 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً ‌‏من الحشيش، و84 كيلوغراماً من الكريستال، و10 ملايين حبة من أدوية ‌‏مخدرة متنوعة، و18 كيلوغراماً من الكوكائين، و7 كيلوغرامات من ‌‏الهيروين، بالإضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في صناعة ‌‏الكبتاغون.

وأشار إلى أن هذه الإنجازات تحققت من خلال شراكات أمنية مع دول ‌‏الجوار ودول الخليج العربي، حيث نفذت سوريا 28 عملية مشتركة مع ‌‏العراق، و13 عملية مع الأردن، و9 عمليات مع تركيا، و5 عمليات مع ‌‏السعودية، بالإضافة إلى عمليات مع الكويت والإمارات ولبنان، بالتعاون مع ‌‏المنظمات الدولية ومنظمة ‏UNDC‏.

أساليب التهريب المتطورة وتأثير الجهود على الأسعار

واستعرض عيد أساليب التهريب الاحترافية التي يلجأ إليها المهربون، مثل ‌‏تجويف قضبان الحديد وتعبئتها بالكبتاغون، واستخدام كرات فولاذية محكمة ‌‏الصنع، وإخفاء المواد داخل المعدات الصناعية والمواد الغذائية، مشيراً إلى ‌‏أن تجار هذه الآفة بدؤوا مؤخراً باللجوء إلى الدرون والبالونات لتهريب ‌‏المخدرات بعد الضربات الاستباقية التي قامت بها إدارة مكافحة المخدرات ‌‏وضبط الحدود.

وأكد أن جهود مكافحة المخدرات أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار المخدرات ‌‏في المنطقة، حيث ارتفع سعر كيلو الكبتاغون من 70 دولاراً إلى 700 ‌‏دولار، وسعر كيلو الحشيش من 220 دولاراً إلى 600 دولار، وسعر غرام ‌‏الكريستال من 30 دولاراً إلى 700 دولار.

التحديات التي تواجه جهود مكافحة المخدرات

وكشف مدير إدارة مكافحة المخدرات عن أبرز التحديات التي تواجه ‏الإدارة‏، والتي تشمل تحديث البنية التحتية والمؤسسات، والحوكمة وبناء ‏الشراكات ‏بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، وسد فجوة القدرات التقنية ‏والاستثمار في ‏التقنيات الحديثة، وتكثيف تبادل المعلومات عبر الإنتربول، ‏وتعزيز قدرات ‏التدريب والاستخبارات من خلال برامج دولية متخصصة، ‏وتعزيز التنسيق ‏وتفعيل العمليات المشتركة وتوسيع التعاون متعدد الأطراف، ‏بالإضافة إلى ‏دعم الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل لتقليل الطلب وتعزيز ‏استقرار المجتمع.

بناء منظومة متكاملة من الصفر

بدوره، قال مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس: إن ‌‏الوزارة بدأت بوضع رؤية إستراتيجية وخارطة طريق بالتعاون مع خبراء ‌‏سوريين ودوليين، بعد أن ورثت إرثاً صعباً من النظام البائد.

وأوضح أنه تم إنشاء إدارة الصحة النفسية ثم استحداث مجلس الصحة ‌‏النفسية والإدمان الذي يضم مختلف الوزارات المعنية، مع التركيز على ‌‏تدريب كوادر وطنية وتأسيس مجموعة من المدربين الوطنيين. واستعرض مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة الجهود المبذولة في ‌‏تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى مشفى ابن رشد الذي يستقبل حالياً بين 25 ‌‏و40 سريراً ويجري العمل على رفع طاقته الاستيعابية إلى 80 سريراً، ‌‏ومشفى ابن سينا في ريف دمشق، بالإضافة إلى تفعيل وحدة الإدمان في ‌‏مستشفى الحياة بحارم في إدلب، ومشفى ابن خلدون في حلب الذي يستوعب ‌‏حالياً 20 سريراً ويجري العمل على رفعه إلى 80 سريراً.

كما أشار إلى تحويل مركز النور الذي كان سابقاً مستودعاً للمخدرات إلى ‌‏مركز للتعافي يستقبل حالياً مئات المرضى.‏ وأكد الراس أن المرحلة القادمة تركز على إعادة دمج المتعافين في المجتمع ‌‏من خلال برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، بالتعاون مع وزارة ‌‏التربية والتعليم العالي، ليكونوا أعضاء منتجين في المجتمع.

وكرّم الرئيس الشرع ووزير الداخلية خلال الحفل والد وأطفال الشهيد خالد رضوان ‌‏الحاج عبد الله، أحد منتسبي وزارة الداخلية الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه في ‌‏مكافحة المخدرات، وذلك تقديراً لقيمة تضحيته. وتخلل الحفل عرض فيلم مصور بتقنية الذكاء الاصطناعي تناول قصة معاناة إنسانية جراء آفة المخدرات، تلاه تقديم عرض شامل يبرز جهود وزارة الداخلية في مكافحة المخدرات، بالإضافة إلى عرض تفاعلي مسرحي لتقديم شعار الحملة.

كما شهد المؤتمر عرضاً تقديمياً لمدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس، تمحور حول ملف التعافي من الإدمان في سوريا، والواقع الراهن والتحديات والمؤشرات والحلول المقترحة. حضر حفل إطلاق الحملة عدد من الوزراء، والمحافظين، والسفراء ورؤساء ‏وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى سوريا، وممثلي عدد من المنظمات الدولية ‏والوطنية وشخصيات مجتمعية وأهلية.




اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة