#
  • فريق ماسة
  • 2026-05-16
  • 1103

العدالة الانتقالية في سوريا.. مسار وطني لترسيخ الحقيقة والعدالة وسيادة القانون

بعد عقود من حكم النظام البائد وما خلّفه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومع بروز ملامح مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، تبرز العدالة الانتقالية بوصفها خياراً وطنياً أساسياً لمعالجة إرث الماضي، والكشف عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يمهّد الطريق نحو مستقبل تُصان فيه الحقوق والحريات، وتترسخ فيه مبادئ العدالة وسيادة القانون وتتحقق فيه المصالحة الوطنية الشاملة.

وتكتسب العدالة الانتقالية أهمية استثنائية، باعتبارها من أبرز الآليات القادرة على معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة، وإدارة مرحلة الانتقال نحو بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، بما يعزز ضمانات عدم التكرار، ويحول دون العودة إلى الممارسات القمعية والانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، فضلاً عن إرساء أسس دولة حديثة قائمة على العدالة والمواطنة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية في سوريا.

ما هي العدالة الانتقالية؟

لا تُعدّ العدالة الانتقالية انتقاماً أو محاولة لتجاوز الماضي، بل تمثل مساراً وطنياً متكاملاً يساعد المجتمع السوري على معالجة آثار النزاع والانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد خلال سنوات حكمه، وكشف حقيقة ما جرى، وتعزيز ضمانات عدم تكرار تلك الانتهاكات مستقبلاً، كما تقوم على مجموعة مترابطة من الخطوات تهدف إلى دعم الضحايا، واستعادة الثقة بين السوريين، وترسيخ سيادة القانون.

تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية

ونظراً لأهمية هذا الملف، توجهت سوريا نحو تعزيز هذا المسار وتطوير أطره المؤسساتية، بما يضمن معالجته بصورة شاملة ومنظمة، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع في الـ 17 من أيار من عام 2025 المرسوم رقم (20) القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بوصفها هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية. ووفق نص المرسوم، كُلِّف رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف بتشكيل فريق العمل، ووضع النظام الداخلي خلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً من تاريخ الإعلان، وبعد ثلاثة أشهر، صدر المرسوم رقم (149) في الـ 25 من شهر آب الماضي، حدد فيه أعضاء لجنة الهيئة، وهم إلى جانب الرئيس:

زهرة نجيب البرازي (نائباً)

أحمد سيفو السيفو

جمانة رياض سيف

حسن محمد جبران

ياسمين علي مشعان

محمد خير محمدأيوب

محمد إبراهيم الدغيم

أحمد محمد حزرومة

رند مروان صباغ

فتاة محمد صقر

تركي عبد العزيز عبد الحميد

رديف مصطفى أنور

المبادئ الأساسية للعدالة الانتقالية

تستند العدالة الانتقالية في سوريا إلى مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة عليا لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف، وتشكل الأساس الذي تُبنى عليه جميع الحقوق الأخرى.

كما تقوم على الحق في معرفة الحقيقة، باعتباره حقاً أصيلاً للضحايا وذويهم والمجتمع بأسره، بما يضمن كشف ملابسات الانتهاكات الجسيمة، وتوثيقها، وحفظ الذاكرة الجماعية من التزييف أو الطمس.

وتؤكد العدالة الانتقالية كذلك على أن العدالة حق لا يسقط بالتقادم، وخاصة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما يضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأطر القانونية.

وتضع العدالة الانتقالية مبدأ المساءلة في صلب عملها باعتباره ضمانة أساسية لمنع الإفلات من العقاب، وترسيخ سيادة القانون، وبناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق والحريات.

وتسعى أيضاً إلى تحقيق المصالحة المجتمعية، بهدف تجاوز آثار الجراح دون إنكار الماضي أو تجاهله، وإنما عبر الاعتراف به ومعالجته بما يضمن إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع على أسس عادلة ومستقرة.

مسارات العدالة الانتقالية

أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عن ستة مسارات مترابطة: كشف الحقيقة والتقصي والانتهاكات ومعرفة مصير المفقودين من خلال آلية وطنية مستقلة للتحقيق.

العدالة والمساءلة القانونية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة عبر محاكم مستقلة ونزيهة وفق المعايير الدولية.

جبر الضرر والاعتراف بالضحايا وتقديم تعويضات مادية ونفسية واجتماعية، ورد الاعتبار لمن لحق بهم ضرر معنوي.

المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة عبر حوار وطني شامل لا يستثني أحداً.

التقييم وضمان عدم تكرار الانتهاكات وإصلاح مؤسسات الدولة لبناء جهاز عام يحمي الحقوق ويعمل بشفافية.

حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق سردية الضحايا ومنع طمس الحقيقة كجزء من حماية المجتمع.

الأهداف الرئيسية للعدالة الانتقالية

كشف الحقيقة حول الانتهاكات خلال حكم النظام البائدتوثيق الانتهاكات والضحايا وفق المعايير الدولية

تحقيق العدالة والمساءلة القانونية

جبر الضرر بجميع أشكاله

إنجاح المصالحة الوطنية

حفظ الذاكرة الوطنية وتخليد الذكرىضمان

عدم تكرار الانتهاكات وكان عدد من ممثلي الدول أكدوا في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في سوريا،

يوم أمس الجمعة، دعمهم لجهود سوريا في تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز مسار التعافي السياسي والاقتصادي، حيث لفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إلى أن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ بوصفه أحد أعمدة سوريا الجديدة، وأن المحاكمات العلنية بدأت بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين والسوريات.





اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة