#
  • فريق ماسة
  • 2026-03-30
  • 1194

من برلين إلى لندن.. خطوات عملية لترسيخ الشراكات السورية بعد التحرير

في محطة نوعية ضمن مسار إعادة بناء العلاقات السورية مع أوروبا عقب تحرير البلاد وسقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول 2024 بدأ الرئيس أحمد الشرع اليوم الإثنين من برلين جولة أوروبية تشمل أيضاً المملكة المتحدة، بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وإعادة تثبيت حضور سوريا على الساحة الدولية واستعادة دورها كفاعل إقليمي مؤثر.

وتجسدت هذه الرؤيا من خلال لقاءات الرئيس الشرع مع قادة أوروبيين رفيعي المستوى، بدءاً بالاتصال الهاتفي في السابع من شباط 2025 مع المستشار الألماني السابق أولاف شولتس الذي أكد دعم ألمانيا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة، والحفاظ على السلم الأهلي ووحدة الأراضي السورية، وضرورة إزالة العقوبات بما يساعد الشعب السوري على التعافي الاقتصادي والإنساني.

وفي الـ 20 من آذار 2025 استقبل الرئيس الشرع وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك ونائب رئيس البرلمان الأوروبي آرمين لاشيت في دمشق حيث أكدت بيربوك أن إعادة افتتاح السفارة الألمانية تمثل التزاماً طويل الأمد تجاه سوريا، وخطوة مهمة لكسر العزلة وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة بعد انقطاع دام 13 عاماً. وأعقب ذلك إعلان الحكومة البريطانية إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وتقديمها حزمة دعم بقيمة 94.5 مليون جنيه إسترليني تشمل المساعدات الإنسانية ودعم التعافي الاقتصادي والتعليم وتنشيط سبل العيش.

وجسد استقبال الرئيس الشرع لوزير خارجية المملكة المتحدة ديفيد لامي في تموز الماضي، واللقاءات اللاحقة مع المسؤولين البريطانيين، استمرار الانفتاح السوري على أوروبا، في تأكيد على قدرة سوريا على لعب دور سياسي فاعل وليس مجرد ملف إنساني. وفي الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية، جددت المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو التأكيد على وقوف بلادها إلى جانب سوريا والعمل من أجل مستقبل مستقر وآمن ومزدهر لجميع السوريين، مع استمرار الدعم السياسي والإنساني والتعاون في المجالات ذات الأولوية.

شراكات اقتصادية إستراتيجية

وتسعى سوريا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري كجزء من إستراتيجيتها للتنمية المستدامة، وقد شهدت المرحلة الماضية: زيارة رئيس اتحاد غرف التجارة السورية إلى ألمانيا في الـ 16 من كانون الأول 2025 لتعزيز العلاقات التجارية والشراكات الصناعية والاستثمارية. بحث الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار خلال لقاءات وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مع المسؤولين الألمان في برلين. التركيز على فرص الاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا، ما يعكس إرادة سياسية داعمة للاستثمار بدل طلب المساعدات.

التعاون مع بريطانيا لتفعيل المشاريع الاقتصادية ودعم إعادة الإعمار، ضمن حزمة مساعدات إنسانية وتنموية بقيمة 94.5 مليون جنيه إسترليني. وأبرزت الفعاليات دليلاً على أن سوريا تتبوأ موقعاً كمركز استثماري إقليمي، وبوابة تربط الأسواق الدولية والإقليمية، ما يجعلها شريكاً فاعلاً في تنمية المنطقة وتحقيق مصالح مشتركة. هذه الفعاليات تعكس سعي سوريا لتبوؤ موقع مهم كمركز استثماري إقليمي، وبوابة تربط الأسواق الدولية والإقليمية، ما يجعلها شريكاً فاعلاً في تنمية المنطقة وتحقيق مصالح مشتركة.

إرادة سياسية داعمة للاستثمار

أكد الرئيس الشرع خلال كلمته في منتدى الأعمال الألماني السوري المنعقد في برلين، أن سوريا تشكل ملاذاً آمناً لسلاسل توريد الطاقة عبر موقعها الإستراتيجي، مشيراً إلى الفرص الاستثمارية الكبيرة في البنى التحتية والثروات النفطية والغازية، إضافة إلى الاستفادة من الكوادر السورية المؤهلة التي درست في الجامعات الألمانية.

بينما شدد وزير الخارجية من جهته على أن رؤية سوريا تعتمد على إعادة البناء والتنمية بعد الدمار الهائل الذي خلفه النظام البائد، معتبراً رفع العقوبات العام الماضي بوابة أمل للسوريين وطموحاً لوضع سوريا في مصاف الدول المتقدمة.

الجالية السورية شريك فاعل

تمثل الجالية السورية حول العالم شريكاً فاعلاً في جهود إعادة البناء والتنمية حيث أظهر السوريون في أوروبا التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار وتطوير الاقتصاد والمساعدة في تسريع التعافي.وأعرب الرئيس الشرع خلال لقائه في برلين اليوم الإثنين وفداً من أبناء الجالية السورية، عن اعتزازه بتمسّك أبناء الجالية بهويتهم الوطنية وارتباطهم بوطنهم، وحرصهم على دعم مسيرة بنائه وتطويره، كما شدد على أهمية دورهم في نقل الصورة الحقيقية لسوريا والدفاع عن قضاياها.

قيادة إستراتيجية ورؤية واضحة

تعكس زيارتا الرئيس الشرع إلى برلين ولندن اتساع الحراك الدبلوماسي السوري لبناء شراكات فاعلة، وتعزيز الحوار مع الدول الأوروبية على قاعدة الندية والمصالح المشتركة، وتجسدان انتقال علاقات سوريا مع أوروبا من مرحلة إعادة التواصل السياسي إلى مرحلة بناء شراكات إستراتيجية متكاملة، مع التركيز على الاستقرار الإقليمي وجذب الاستثمار وفتح أسواق جديدة. وتؤكد الوقائع اليوم أن سوريا فاعل سياسي مؤثر، وشريك حقيقي في الاستقرار الإقليمي، وسوق واعدة للاستثمار، بقيادة تعمل بثقة نحو التعافي وإعادة البناء، في مؤشر واضح على مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون الدولي.



المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة