دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
توفي أمس السبت، صلاح صلوحة، بائع الكتب القديمة في دمشق، والذي كان يحب تسميته بـ «وراق دمشق» باعتباره صاحب أشهر بسطة لبيع الكتب القديمة بالمدينة، والتي تختبئ في إحدى البقع تحت ضجيج جسر الرئيس، وبالقرب من بسطات المرطبات والألبسة وكل ما هو بعيد "روحياً" عن بسطة صلوحة.
وراق دمشق، كان صبياً ذات مرة، تذوّق طعم القراءة من أوراق المجلات المستعملة التي كان والده يرسله لشرائها بقصد لف قطع الهريسة، غادر إلى بيروت، وعمل موّزعاً للمجلات عند إشارات المرور، ثم عاد إلى دمشق ثانية في منتصف السبعينات، ليجول لاحقاً في مصر وتونس والمغرب وإسبانيا كبائع للكتب المستعملة، وبإفلاسه اضطر للعودة إلى دمشق، فعمل حارساً في مكتب للطيران، لتحتل كتبه الرصيف المجاور، ثم طوّر عمله بشراء مكتبات بعض المثقفين، وتوثيق المجلات الفكرية والأدبية القديمة التي يحتاجها طلبة الجامعات في أبحاثهم.
لجأ صلوحة بعد خسارته لمستودع الكتب خاصته خلال الحرب، إلى مهن أخرى: محاولات في الكتابة الصحافية، وكومبارس في السينما والتلفزيون، وبائع مياوم في معارض الكتب، وأحلام يقظة ــ فوق سرير ضيّق في بيت مستأجر ــ بكتابة رواية عن حياته.
في البقع التي يبحث عنها قلة، ويقصدها قلة، ويرتبطون بشخوصها قلة، تركن هناك موسيقا لم تعد تُسمع وسط ضجيج المدن.. والحياة، وحين تعزف لحنها الأخير، لا يمكن ألا ننصت.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة