شيعت تركيا اليوم  رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان مؤسس الحركة الإسلامية الحديثة الذي توفي يوم الأحد الماضي. واذيعت موسيقى حزينة من مكبرات الصوت خارج مسجد الفاتح الذي يرجع للقرن الخامس عشر وقام باعة جائلون ببيع أوشحة كتب عليها " المجاهد أربكان" بينما هتف المشيعون حسبما ذكرت وكالة "رويترز"، "الله اكبر".

رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله جول وهما تلميذان لأربكان انضما إلى زعماء آخرين في الصلاة على جثمانه. وسجي جثمانه في تابوت مغطى بقطعة من القماش اخضر اللون كتبت عليها أيات قرآنية.

وازدحمت الشوارع وأسطح وشرفات المنازل المحيطة بالمسجد برجال يعتمرون قبعات ونساء محجبات أو يرتدون غطاء رأس دليل على الاحترام. وحمل بعض المشيعين أعلام فلسطين.

قدر عدد المشيعين في المنطقة المحيطة بالمسجد بعشرات الآلاف رغم أن بعض وسائل الإعلام تقدر العدد بمئات الآلاف.

وتوفي أربكان اثر أزمة قلبية في مستشفى بأنقرة عن عمر يناهز 85 عاما وهو رائد الإسلام السياسي في الدولة العلمانية المسلمة ومهد الطريق لنجاح حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه اردوغان في فترة لاحقة.

وتبنى حزب أردوغان سياسات وإصلاحات صديقة للسوق تهدف لضمان نيل عضوية الاتحاد الأوروبي وهيمن على السياسة التركية في العقد الأخير بينما يحظى حزب أربكان الذي حافظ على قربه من جذوره الإسلامية بتأييد محدود.

وشارك في تشييع جنازة أربكان ممثلون من نحو 60 دولة من بينها مصر والهند وباكستان واندونيسيا.

وبلغ أربكان ذروة النجاح في عام 1996 ليصبح أول سياسي ذي مرجعية إسلامية يتولى رئاسة وزراء تركيا في العصر الحديث على رأس حكومة ائتلافية عقب فوز حزبه في انتخابات 1995.

وبعد عام عاصف في الحكومة أجبره الجيش الذي أغضبه ما اعتبره الجنرالات محاولة تقويض النظام العلماني وتشكيل تحالفات في العالم الإسلامي على الاستقالة.

وبعدها حظرت أعلى محكمة تركية حزب الرفاه الذي أسسه أربكان في كانون الثاني 1998 لعدم احترام الدستور. وصادرت المحكمة أصول الحزب ومنعت أربكان وعدداً آخر من أعضاء الحزب من ممارسة العمل السياسي لخمس سنوات.

لكن دعم الحزب الذي كان يضم أكثر من أربعة ملايين عضو لم يتبخر ببساطة وفتح الحظر المفروض على أربكان الطريق لصعود نجم إردوغان لرفع راية حزب جديد أكثر تنظيما تحاشى الكثير من مفردات حزب الرفاه الأصولية.

وتولى حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان السلطة في 2002 بعدما حقق فوزاً ساحقاً ويتوقع على نطاق واسع أن يفوز بولاية ثالثة على التوالي في انتخابات حزيران.

  • فريق ماسة
  • 2011-02-28
  • 4830
  • من الأرشيف

تركيا تودع نجم الدين أربكان

شيعت تركيا اليوم  رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان مؤسس الحركة الإسلامية الحديثة الذي توفي يوم الأحد الماضي. واذيعت موسيقى حزينة من مكبرات الصوت خارج مسجد الفاتح الذي يرجع للقرن الخامس عشر وقام باعة جائلون ببيع أوشحة كتب عليها " المجاهد أربكان" بينما هتف المشيعون حسبما ذكرت وكالة "رويترز"، "الله اكبر". رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله جول وهما تلميذان لأربكان انضما إلى زعماء آخرين في الصلاة على جثمانه. وسجي جثمانه في تابوت مغطى بقطعة من القماش اخضر اللون كتبت عليها أيات قرآنية. وازدحمت الشوارع وأسطح وشرفات المنازل المحيطة بالمسجد برجال يعتمرون قبعات ونساء محجبات أو يرتدون غطاء رأس دليل على الاحترام. وحمل بعض المشيعين أعلام فلسطين. قدر عدد المشيعين في المنطقة المحيطة بالمسجد بعشرات الآلاف رغم أن بعض وسائل الإعلام تقدر العدد بمئات الآلاف. وتوفي أربكان اثر أزمة قلبية في مستشفى بأنقرة عن عمر يناهز 85 عاما وهو رائد الإسلام السياسي في الدولة العلمانية المسلمة ومهد الطريق لنجاح حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه اردوغان في فترة لاحقة. وتبنى حزب أردوغان سياسات وإصلاحات صديقة للسوق تهدف لضمان نيل عضوية الاتحاد الأوروبي وهيمن على السياسة التركية في العقد الأخير بينما يحظى حزب أربكان الذي حافظ على قربه من جذوره الإسلامية بتأييد محدود. وشارك في تشييع جنازة أربكان ممثلون من نحو 60 دولة من بينها مصر والهند وباكستان واندونيسيا. وبلغ أربكان ذروة النجاح في عام 1996 ليصبح أول سياسي ذي مرجعية إسلامية يتولى رئاسة وزراء تركيا في العصر الحديث على رأس حكومة ائتلافية عقب فوز حزبه في انتخابات 1995. وبعد عام عاصف في الحكومة أجبره الجيش الذي أغضبه ما اعتبره الجنرالات محاولة تقويض النظام العلماني وتشكيل تحالفات في العالم الإسلامي على الاستقالة. وبعدها حظرت أعلى محكمة تركية حزب الرفاه الذي أسسه أربكان في كانون الثاني 1998 لعدم احترام الدستور. وصادرت المحكمة أصول الحزب ومنعت أربكان وعدداً آخر من أعضاء الحزب من ممارسة العمل السياسي لخمس سنوات. لكن دعم الحزب الذي كان يضم أكثر من أربعة ملايين عضو لم يتبخر ببساطة وفتح الحظر المفروض على أربكان الطريق لصعود نجم إردوغان لرفع راية حزب جديد أكثر تنظيما تحاشى الكثير من مفردات حزب الرفاه الأصولية. وتولى حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان السلطة في 2002 بعدما حقق فوزاً ساحقاً ويتوقع على نطاق واسع أن يفوز بولاية ثالثة على التوالي في انتخابات حزيران.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة