ليس بغريب ان يعود خبر الاقتتال بين ابناء البيت الواحد من مجموعات مسلحة في ريفي حماة وادلب. المعارك الاخيرة  وضعت اتباع حركة احرار الشام وخلفها عدد من المجموعات المسلحة في مواجهة مجموعة "جند الاقصى" حيث تشي التفاصيل بأنّ ما يدور في ريف حماة وادلب حرب انهاء حسابات متراكمة بين المجموعات المسلحة فيما بينها.

 

 معارك عنيفة سيطرت خلالها حركة احرار الشام الارهابية على مواقع عدة لمن يسمون انفسهم بجند الاقصى، في بلدات معرة النعمان والحامدية وجرجناز والمسطومة في ريف مدينة إدلب. كما سجل  استسلام  عدد من مسلحي الجند في مدينة سرمدا كما طرد عناصر "جند الأقصى" من بلدة سكيك، شرق مدينة خان شيخون. في المقابل، أعدم "جند الأقصى" نحو 20 مسلحاً من "أحرار الشام" كانوا معتقلين لديه في سجن في بلدة كفرسجنه في ريف إدلب الجنوبي. هذه المعارك المشتعلة تجعل من المشهد العسكري في تلك المنطقة مختلفاً من حيث طبيعة الاشتباكات وعنفها، او من حيث عدد الفصائل المنخرطة في هذه الحرب، حيث وصل عدد المجموعات الى اكثر من 18 مجموعة مسلحة تساند اغلبها ما يسمى حركة احرار الشام.

 

 في ظل كل تلك التطورات الميدانية وصراع الاخوة الاعداء، كان لافتاً خبر " وصول مايقارب 50 مسلحاً من مسلحي تنظيم "جند الأقصى" إلى مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، وانضمامهم إلى داعش" . هذا الخبر لا يمكن اعتباره عاديا  ويجب تحليله بشكل عميق، كونه مكرر عن خبر سابق  بتاريخ 19-8-2015  حين تحدثت الانباء عن التحاق ما يقرب من 50 عنصراً من جند الأقصى بتنظيم داعش، وذلك بعد ذهابهم الىة الرقة ومبايعتهم لرأس التنظيم "البغدادي"، مصطحبين معهم 25 مضاداً للطيران، فضلاً عن عدد من صواريخ التاو.

 

قتال الاخوة الاعداء

 

هذه الانشقاقات واعادة ترتيب التموضع لتلك المجموعات بين داعش والنصرة، في خضم حرب ضروس، تأتي بالتزامن مع حرب اتهامات كثيرة بين المجموعات الارهابية سبقت الانفجار الاخير بين ما يسمى بجند الاقصى وحركة احرار الشام، وذلك بعد انسحاب الجند من القوة التنفيذية لما يسمى بجيش الفتح على خلفية اعدام احرار الشام لبعض عناصر الجند المتورطين بحسب زعم الحركة بعمليات اغتيال اجتاحت ادلب، ومن ثم ازداد الخلاف بعد اغتيال جمعة هواش القيادي في حركة احرار الشام الارهابية على يد الجند، ما فتح الصراع على مصرعيه من جديد، ليأتي اغتيال " الدبوس" احد قادة احرار الشام ليكون القشة التي قسمت ظهر البعير، ولتتحول منطقة ريف حماة وريف ادلب الى مسرح اشتباكات كبير بين الطرفين.

 

 للوهلة الاولى تبدو هذه الاحداث عادية في ظل التناحر بين تلك المجموعات الارهابية، الا ان هذه المواجهات ما هي الا مرحلة من مراحل انهاء المجموعات تحت مسمياتها الحالية، ودمجها مع مجموعات اخرى تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية معتدلة، لتقول للعالم  ان هذه التنظيمات المتشددة انتهت، وان ما تبقى هي مجموعات معتدلة يمكن التحالف معها او حتى التفاوض معها، وما شهدناه مؤخرا من مبايعة ما يسمى بجند الاقصى لجبهة النصرة، التي تعتبر ورقة امريكية،ليس الا دليل على بدء نهاية التخلص من وليد جديد اقرب الى داعش من اي فصيل اخر، وما قبول جبهة النصرة لهذه البيعة الا جزء من سيناريو يتحضر للمجموعات المسلحة في ريف ادلب وحماه، ويقوم على تحويلها الى قوة مقبولة على المستوى الاميريكي.

 

  • فريق ماسة
  • 2016-10-11
  • 3200
  • من الأرشيف

مجموعات تنهش ببعضها البعض :الاسباب والخلفيات

ليس بغريب ان يعود خبر الاقتتال بين ابناء البيت الواحد من مجموعات مسلحة في ريفي حماة وادلب. المعارك الاخيرة  وضعت اتباع حركة احرار الشام وخلفها عدد من المجموعات المسلحة في مواجهة مجموعة "جند الاقصى" حيث تشي التفاصيل بأنّ ما يدور في ريف حماة وادلب حرب انهاء حسابات متراكمة بين المجموعات المسلحة فيما بينها.    معارك عنيفة سيطرت خلالها حركة احرار الشام الارهابية على مواقع عدة لمن يسمون انفسهم بجند الاقصى، في بلدات معرة النعمان والحامدية وجرجناز والمسطومة في ريف مدينة إدلب. كما سجل  استسلام  عدد من مسلحي الجند في مدينة سرمدا كما طرد عناصر "جند الأقصى" من بلدة سكيك، شرق مدينة خان شيخون. في المقابل، أعدم "جند الأقصى" نحو 20 مسلحاً من "أحرار الشام" كانوا معتقلين لديه في سجن في بلدة كفرسجنه في ريف إدلب الجنوبي. هذه المعارك المشتعلة تجعل من المشهد العسكري في تلك المنطقة مختلفاً من حيث طبيعة الاشتباكات وعنفها، او من حيث عدد الفصائل المنخرطة في هذه الحرب، حيث وصل عدد المجموعات الى اكثر من 18 مجموعة مسلحة تساند اغلبها ما يسمى حركة احرار الشام.    في ظل كل تلك التطورات الميدانية وصراع الاخوة الاعداء، كان لافتاً خبر " وصول مايقارب 50 مسلحاً من مسلحي تنظيم "جند الأقصى" إلى مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، وانضمامهم إلى داعش" . هذا الخبر لا يمكن اعتباره عاديا  ويجب تحليله بشكل عميق، كونه مكرر عن خبر سابق  بتاريخ 19-8-2015  حين تحدثت الانباء عن التحاق ما يقرب من 50 عنصراً من جند الأقصى بتنظيم داعش، وذلك بعد ذهابهم الىة الرقة ومبايعتهم لرأس التنظيم "البغدادي"، مصطحبين معهم 25 مضاداً للطيران، فضلاً عن عدد من صواريخ التاو.   قتال الاخوة الاعداء   هذه الانشقاقات واعادة ترتيب التموضع لتلك المجموعات بين داعش والنصرة، في خضم حرب ضروس، تأتي بالتزامن مع حرب اتهامات كثيرة بين المجموعات الارهابية سبقت الانفجار الاخير بين ما يسمى بجند الاقصى وحركة احرار الشام، وذلك بعد انسحاب الجند من القوة التنفيذية لما يسمى بجيش الفتح على خلفية اعدام احرار الشام لبعض عناصر الجند المتورطين بحسب زعم الحركة بعمليات اغتيال اجتاحت ادلب، ومن ثم ازداد الخلاف بعد اغتيال جمعة هواش القيادي في حركة احرار الشام الارهابية على يد الجند، ما فتح الصراع على مصرعيه من جديد، ليأتي اغتيال " الدبوس" احد قادة احرار الشام ليكون القشة التي قسمت ظهر البعير، ولتتحول منطقة ريف حماة وريف ادلب الى مسرح اشتباكات كبير بين الطرفين.    للوهلة الاولى تبدو هذه الاحداث عادية في ظل التناحر بين تلك المجموعات الارهابية، الا ان هذه المواجهات ما هي الا مرحلة من مراحل انهاء المجموعات تحت مسمياتها الحالية، ودمجها مع مجموعات اخرى تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية معتدلة، لتقول للعالم  ان هذه التنظيمات المتشددة انتهت، وان ما تبقى هي مجموعات معتدلة يمكن التحالف معها او حتى التفاوض معها، وما شهدناه مؤخرا من مبايعة ما يسمى بجند الاقصى لجبهة النصرة، التي تعتبر ورقة امريكية،ليس الا دليل على بدء نهاية التخلص من وليد جديد اقرب الى داعش من اي فصيل اخر، وما قبول جبهة النصرة لهذه البيعة الا جزء من سيناريو يتحضر للمجموعات المسلحة في ريف ادلب وحماه، ويقوم على تحويلها الى قوة مقبولة على المستوى الاميريكي.  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة