دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
توقف دبلوماسي غربي مخضرم عند التزامن اللافت بين إطلالات الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله غير المعهودة لجهة مضمونها كما عند المواضيع التي تطرق اليها بعمق، وعودة رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري الى لبنان وما رافقها من تحولات سريعة أبرزها نتائج حرب غزة وسقوط المليحة وانسحاب التنظيمات الإرهابية المتشددة من عرسال، إضافة إلى إسقاط حكومة نوري المالكي المفترضة في العراق ومحاولة تشكيل حكومة ائتلافية لا تزعج المملكة العربية السعودية بل تطمئنها الى دورها هناك، مع رصد تقدّم لافت في المواقف العربية والاقليمية والدولية باتجاه إبداء الاستياء من تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" والاعراب عن المخاوف الشديدة من خطره الداهم المقترب باتجاه المزيد من الدول العربية والاسلامية والخليجية تحديدا.
من هنا، يعتبر الدبلوماسي المذكور أنّ الارتباط الكامل بين الأحداث والتطورات والتداعيات المتحولة بسرعة قياسية من شأنه أن يرسم معالم مرحلة جديدة حاول الأمين العام لـ"حزب الله" الكشف عن بعض محطاتها الاساسية في خطابه الأخير، من دون أن ينسى التذكير بإنجازات الجيش السوري في مشهدٍ يؤكد على أنه تحول إلى لاعبٍ إقليمي ودولي قادر على فرض أمر واقع يؤسس الى قيادة سورية للحرب على الارهاب لقاء أثمان سياسية لا بد من معرفتها في القريب العاجل.
ومستندا الى تقارير ومعلومات، لم يستبعد الدبلوماسي أن يتفاجأ العالم بدعوة الجامعة العربية الزعماء العرب لعقد قمة لمحاربة الارهاب ومكافحة اخطاره وإبعادها عن الساحات المشتعلة أصلاً، خصوصًا إذا ما نجحت الاتصالات الجارية على قدم وساق لتسويق اتفاق فلسطيني اسرائيلي انطلاقا من قطاع غزة الذي يشهد منذ أيامٍ هدنات هشة لا تستند الى قواعد وأسس إنما تؤسس إلى اتصالات ومفاوضات بعيدة عن رائحة الدم والنار ومعارك الكر والفر، بيد أنّ الترايط بين الساحات العربية بات يفرض مثل هذه الخطوة التي لن تكون الولايات المتحدة بعيدة عنها، بل على العكس تمامًا فإنها ستكون على رأس الداعمين لها، وما إرسال عددٍ من الخبراء التابعين لدول حلف شمال الاطلسي ودخولهم على خط المساعدات الانسانية إلا تأسيسٌ للدخول على خط المساعدات العسكرية ومن ثم المساعدة على تشكيل غرفة عمليات موحدة لمكافحة الارهاب.
ويأتي كلّ ذلك بعد أن استشعرت الدول العربية والاسلامية بأخطار المرحلة من دون أن يعني ذلك سقوط المشاريع الأساسية الآيلة أساسًا إلى اقتسام النفوذ والموارد الاقتصادية في ظل سياسات دولية تجعل من النفط والطاقة المتوفرة في العالمين العربي والاسلامي العنوان الأول والأخير للاقتصاد والسياسة في آن واحد، مع الاشارة إلى أنّ أيّ مشروع من هذا النوع يصبّ أولا وأخيرًا في مصلحة واشنطن قبل سواها، فهي ستستنزف العالم العربي من خلال اعلانه الحرب على الارهاب، كما أنها ستنعش تجارة الاسلحة، إضافة إلى واقع لا يمكن التنكر له وهو أنّ طاقات العرب ستذهب لمحاربة التنظيم الأخطر أي "داعش" بعيدا عن الصراعات العربية الاسرائيلية. بيد أنّ الجو سيخلو تمامًا للقوى العظمى لاعادة اقتسام النفوذ وفق خريطة سياسية جديدة قد تتبدل جيوسياسيا كما تلحظ اعادة توزيع الثروات وفق حصة الاسد كما هو معلوم، وبالتالي الاستفادة كليا من واقعين مستجدين اولهما انشغال العرب والخليجيين بمحاربة الدولة الاسلامية، وانشغال روسيا بالملف الاوكراني مع ما يعنيه ذلك من فراغ على مستوى المواجهة الدولية.
ويذهب الدبلوماسي إلى حدّ الاعتقاد بأنّ القرار العربي بمكافحة الارهاب ومحاربة الدولة الاسلامية هو أمرٌ محتوم ولا ينقصه سوى بعض الاتصالات والمشاورات للخروج بصيغة تحفظ ماء وجه الجميع من دون أن تترك آثارها على المشروع الأميركي الأكبر وهو الاستئثار بالطاقة وتأمين خطوط امدادها.
المصدر :
النشرة/ انطوان الحايك
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة