بعد اجتماعٍ دام خمس ساعات أخيراً، عقد الرئيس السوري بشار الأسد وضيفه رئيس الوزراء العراقي مؤتمراً صحفياً، أعلنا فيه عن قيام الجمهورية العربية المتحدة، كما أعلنا محافظة أربيل عاصمة مؤقتة للجمهورية فيما ستكون مدينة القدس هي العاصمة الدائمة، وبالطبع فإن هذه مزحة ثقيلة جداً حد الجد، وبعيداً عن المزاح فقد انشغل الرأي العام الاقليمي والدولي أمس بإعلان مجموعة 3+3، والتي انبثقت عن اجتماع سداسي ضم رؤساء الدول الثلاث، إيران سوريا والعراق، والتنظيمات الثلاث، حزب الله الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة، وهو كما أُعلن في المؤتمر التأسيسي بأن هذه المجموعة تهدف لإقامة جسور التعاون الاقتصادي والعسكري والتنسيق السياسي، وقد تم التوقيع على جميع بنود المعاهدة بما فيها اتفاقية الدفاع المشترك في حفلٍ نقلته على الهواء مباشرة جميع وسائل الإعلام، والحقيقة ما زلت لا أعرف حد اللحظة سر رغبتي الجامحة في المزاح، أو لكأن رأسي فيه ألف جزيرة وألف عربية تفبرك الأخبار وتلفق والتقارير.

 

يقول مختصون بشؤون الأوجاع العربية حد الإدمان، إن أُسطورية الانتصار السوري الفعلية ستتحول إلى مجرد أيقونة تاريخية معنوية أكثر منها استراتيجية في حال تم النجاح في حرب تقسيم العراق، حيث ستصبح سوريا بين ثلاث كيانات صهيونية معادية، كيان في فلسطين المحتلة وآخر في أربيل المقتطعة وثالث في الأنبار والموصل، حينها سيكون تقسيم سوريا على نفس النهج مسألة وقت، ولن يكون لبنان بالتالي استثناءً، وهذه النتائج النكبات ليست خيالاً بل محض منطق، ويصبح الكيان الصهيوني أصل كل تلك الكيانات والعامل على تحقيقها بفضل أوفياءٍ حد قتل النفس كنواطير النفط، سيصبح صديقاً للجميع داعماً للجميع خصوصاً بالسلاح حتى لا تخرج الثيران من قفص الموت المحتم، ولو أعلم الغيب لأكثرت من التوقعات بأن يحابي الكيان الأصلي بعض كياناته الفرعية على بعضها الآخر، فقد يعطي شحنتين من السلاح لكيان أربيل مقابل نفطها، فيما يعطي شحنة واحدة لكيان الأنبار مقابل عدة تفجيرات في أربيل أو في بغداد أو حتى في ذات الأنبار لا فرق، المهم أن يبقى الدم بعيداً عن وجهته الحقيقية في فلسطين المحتلة.

ولكن الفرق الوحيد أن هذه الأمة وحين نُكبت نكبتها الأولى في فلسطين، لم تكن تمتلك من وقود الحياة شيئاً، اللهم بعض بواريد صيد وأسلحة فاسدة وغلوب باشا كزعيمٍ عروبيٍ "هاشمي"، أما اليوم وهي تمتلك محور يمتد من طهران إلى غزة، مروراً بدمشق وبيروت، وهو محور يمتلك من وقود الحياة أكثر مما يهب النفط من موت، لذلك فهو لن يسمح بأن تُسحب الجغرافيا العراقية من تحت قدميه بعدما استخلصها بالدم من عين المحتل لتصبح مخرزاً في عينه هو، لأن سماحه بذلك يعني ماتقدم من محض منطق، ولكن هذا المحور يمتاز بقدرة دفاعية هائلة بقدر ما يتمتع بحكمةٍ صادمة أحياناً، وأكثر ما يثير خصومه وأعداءه أنه لم يعتد التصرف بردات الفعل المتسرعة، وأن الخطوات لا تُتخذ إلا بعد قتلها بحثاً، ولنسترجع شيئاً من عواطفنا المتألمة حين كانت تعلن مجاميع الخلافة الهائمة على حد سكاكينها عن أي انتصار لها هنا أو هناك على الأراضي السورية، وحتى ردات فعل بعضنا تجاه الصمت المريع والبرود الصقيع لقادة المحور، نكتشف الآن أن من ينتصر أخيراً يصمت كثيراً، ومن يثرثر كثيراً يصمت أخيراً، إما قتلاً أو خِزياً.

والأكثر ثرثرة الآن هم أوباما وآل نفط ومجاميع الخلافة، فأوباما قال لا معارضة في سوريا قادرة على الإطاحة بالأسد، ثم يدعو الكونجرس لدعم غير القادرين بنصف مليار دولار، وحين قارنت ثرثرته بثرثرة جارتي العجوز، اقتنعت بأن الولايات المتحدة تحتاج لرئيس مثل جارتي، على الأقل فهي تثرثر اليوم كما تثرثر في الغد وبدقة وبلا أي تناقض ولو في الفاصلة، وأما آل نفط فقد رأينا المغضوب عليه بندر بعد فشله في استثمار سفكه للدم السوري بتدمير سوريا، أصبح من المرضيين، وظهر إلى جانب الملك عبر نهر الدم العراقي، وأعطاه الثرثار أوباما فرصة ليلعب ركلات الترجيح في الملعب العراقي فلعل وعسى، وأما إعلام آل نفط فهو ثرثار بما يكفي لملئ الأرض صخباً وعويلاً، ولكنه في الغالب خارج من عمق الصحراء، والتائه في صحرائه مهما صرخ فلن يرتد له سوى رجع الصدى وإن تكاثرت حوله الأشباح مؤقتاً، وأما مجاميع الخلافة فما هم إلا صدى لحناجر النفط، ومتى سكت النفط أو أُخرس فمصيرهم التلاشي، ولكن عدونا الحقيقي الآن هو التسرع، وما الصبر إلا رفيق الانتصار وسبيل الاتحاد.

  • فريق ماسة
  • 2014-06-29
  • 6177
  • من الأرشيف

تقسيم العراق أولاً.. سورية ثانياً

 بعد اجتماعٍ دام خمس ساعات أخيراً، عقد الرئيس السوري بشار الأسد وضيفه رئيس الوزراء العراقي مؤتمراً صحفياً، أعلنا فيه عن قيام الجمهورية العربية المتحدة، كما أعلنا محافظة أربيل عاصمة مؤقتة للجمهورية فيما ستكون مدينة القدس هي العاصمة الدائمة، وبالطبع فإن هذه مزحة ثقيلة جداً حد الجد، وبعيداً عن المزاح فقد انشغل الرأي العام الاقليمي والدولي أمس بإعلان مجموعة 3+3، والتي انبثقت عن اجتماع سداسي ضم رؤساء الدول الثلاث، إيران سوريا والعراق، والتنظيمات الثلاث، حزب الله الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة، وهو كما أُعلن في المؤتمر التأسيسي بأن هذه المجموعة تهدف لإقامة جسور التعاون الاقتصادي والعسكري والتنسيق السياسي، وقد تم التوقيع على جميع بنود المعاهدة بما فيها اتفاقية الدفاع المشترك في حفلٍ نقلته على الهواء مباشرة جميع وسائل الإعلام، والحقيقة ما زلت لا أعرف حد اللحظة سر رغبتي الجامحة في المزاح، أو لكأن رأسي فيه ألف جزيرة وألف عربية تفبرك الأخبار وتلفق والتقارير.   يقول مختصون بشؤون الأوجاع العربية حد الإدمان، إن أُسطورية الانتصار السوري الفعلية ستتحول إلى مجرد أيقونة تاريخية معنوية أكثر منها استراتيجية في حال تم النجاح في حرب تقسيم العراق، حيث ستصبح سوريا بين ثلاث كيانات صهيونية معادية، كيان في فلسطين المحتلة وآخر في أربيل المقتطعة وثالث في الأنبار والموصل، حينها سيكون تقسيم سوريا على نفس النهج مسألة وقت، ولن يكون لبنان بالتالي استثناءً، وهذه النتائج النكبات ليست خيالاً بل محض منطق، ويصبح الكيان الصهيوني أصل كل تلك الكيانات والعامل على تحقيقها بفضل أوفياءٍ حد قتل النفس كنواطير النفط، سيصبح صديقاً للجميع داعماً للجميع خصوصاً بالسلاح حتى لا تخرج الثيران من قفص الموت المحتم، ولو أعلم الغيب لأكثرت من التوقعات بأن يحابي الكيان الأصلي بعض كياناته الفرعية على بعضها الآخر، فقد يعطي شحنتين من السلاح لكيان أربيل مقابل نفطها، فيما يعطي شحنة واحدة لكيان الأنبار مقابل عدة تفجيرات في أربيل أو في بغداد أو حتى في ذات الأنبار لا فرق، المهم أن يبقى الدم بعيداً عن وجهته الحقيقية في فلسطين المحتلة. ولكن الفرق الوحيد أن هذه الأمة وحين نُكبت نكبتها الأولى في فلسطين، لم تكن تمتلك من وقود الحياة شيئاً، اللهم بعض بواريد صيد وأسلحة فاسدة وغلوب باشا كزعيمٍ عروبيٍ "هاشمي"، أما اليوم وهي تمتلك محور يمتد من طهران إلى غزة، مروراً بدمشق وبيروت، وهو محور يمتلك من وقود الحياة أكثر مما يهب النفط من موت، لذلك فهو لن يسمح بأن تُسحب الجغرافيا العراقية من تحت قدميه بعدما استخلصها بالدم من عين المحتل لتصبح مخرزاً في عينه هو، لأن سماحه بذلك يعني ماتقدم من محض منطق، ولكن هذا المحور يمتاز بقدرة دفاعية هائلة بقدر ما يتمتع بحكمةٍ صادمة أحياناً، وأكثر ما يثير خصومه وأعداءه أنه لم يعتد التصرف بردات الفعل المتسرعة، وأن الخطوات لا تُتخذ إلا بعد قتلها بحثاً، ولنسترجع شيئاً من عواطفنا المتألمة حين كانت تعلن مجاميع الخلافة الهائمة على حد سكاكينها عن أي انتصار لها هنا أو هناك على الأراضي السورية، وحتى ردات فعل بعضنا تجاه الصمت المريع والبرود الصقيع لقادة المحور، نكتشف الآن أن من ينتصر أخيراً يصمت كثيراً، ومن يثرثر كثيراً يصمت أخيراً، إما قتلاً أو خِزياً. والأكثر ثرثرة الآن هم أوباما وآل نفط ومجاميع الخلافة، فأوباما قال لا معارضة في سوريا قادرة على الإطاحة بالأسد، ثم يدعو الكونجرس لدعم غير القادرين بنصف مليار دولار، وحين قارنت ثرثرته بثرثرة جارتي العجوز، اقتنعت بأن الولايات المتحدة تحتاج لرئيس مثل جارتي، على الأقل فهي تثرثر اليوم كما تثرثر في الغد وبدقة وبلا أي تناقض ولو في الفاصلة، وأما آل نفط فقد رأينا المغضوب عليه بندر بعد فشله في استثمار سفكه للدم السوري بتدمير سوريا، أصبح من المرضيين، وظهر إلى جانب الملك عبر نهر الدم العراقي، وأعطاه الثرثار أوباما فرصة ليلعب ركلات الترجيح في الملعب العراقي فلعل وعسى، وأما إعلام آل نفط فهو ثرثار بما يكفي لملئ الأرض صخباً وعويلاً، ولكنه في الغالب خارج من عمق الصحراء، والتائه في صحرائه مهما صرخ فلن يرتد له سوى رجع الصدى وإن تكاثرت حوله الأشباح مؤقتاً، وأما مجاميع الخلافة فما هم إلا صدى لحناجر النفط، ومتى سكت النفط أو أُخرس فمصيرهم التلاشي، ولكن عدونا الحقيقي الآن هو التسرع، وما الصبر إلا رفيق الانتصار وسبيل الاتحاد.

المصدر : ايهاب زكي


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة