دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أعجبتني عبارة لأحد المعلقين على اتهام “داعش” بعلاقة عضوية مع النظام في سورية..!! ولأن النظام في سورية على علاقة بحكومة المالكي في العراق، فإن الأخير يبيد حلفاءه في الانبار ولأن إيران في تحالف “عضوي” مع سورية والعراق، فإن سورية والعراق يقتلون الحليف الإيراني بالاستعاضة، أي “داعش”!!!
بحق إنها مهزلة.. مهزلة الفشل والتخبط والهستيريا التي أصابت المنظومة الاستخبارية والإعلامية السعودية وأذنابها في المعارضة السورية وقوى 14 آذار اللبنانية.. لفترة طويلة كانت النصرة وداعش تمثل قوى “الخير” الوهابي في مواجهة “شر” المقاومة، وحصلت من الدعم ما لم تحصل عليه “الكونترا” من أميركا وجيش لحد من الكيان الإسرائيلي.. واليوم بعد فشلها وتغيير السياسة الأميركية صارت لها علاقة عضوية مع النظام في سورية!!نفس هذا الاستغباء لعقول الناس نجده في قضية السعودي ماجد الماجد، متزعم كتائب عبد الله عزام في بلاد الشام.. والذي تشير جميع الأدلة والبراهين على أنه اللغز السعودي في لبنان وأحد أهم عناصر بندر بن سلطان في المنطقة:
1 ـ من مواليد الرياض 1973 وفيها نشأ على الوهابية والتكفير.
2 ـ انتقل إلى اليمن واتصل بالسلفيين هناك ومعروف حينها وإلى اليوم أن الوجود السلفي في اليمن كما هو في المناطق الأخرى تحت سيطرة قوى خاصة داخل الأسرة السعودية وكانت المهمة حينها موكلة إلى الأمير نايف وزير الداخلية حينذاك.
3 ــ بصدور فتاوى التكفير الوهابي ضد الحالة العراقية بعد 2003 انتقل مع مجموعة من السعوديين إلى لبنان وتمركز في مخيم عين الحلوة.
4 ـ انتقل من عين الحلوة إلى مخيم نهر البارد شمال لبنان ضمن مجموعة فتح الإسلام بقيادة يوسف شاكر العبسي.
5 ـ معروف من كان يدعم فتح الإسلام وقصة بنك البحر المتوسط وهو نفسه الذي دعم حالة احمد الأسير ولايزال يدعم التكفيريين في عين الحلوة.. تيار المستقبل وشخص النائبة بهية الحريري، لكن اختلافهم على الأموال القادمة من الرياض هي التي فرقتهم، حيث قامت فتح الإسلام بالسطو على البنك المذكور واشتبكت مع الجيش في الحادث المعروف صيف عام 2007.
6 ـ أحد السعوديين الذين كانوا مع الماجد في نهر البارد ضمن مجموعة المقاتلين التسعة ويدعى عايض القحطاني وكان يكنى بأبي مصعب الجزراوي، القي القبض عليه من قبل مخابرات الجيش اللبناني وهو يتصل بالسفارة السعودية في بيروت!
7 ـ تولى الماجد قيادة كتائب عبد الله عزام (المرشد الروحي لأسامة بن لادن في باكستان في ثمانينات القرن الماضي) في مطلع 2013، وكان لفترة قصيرة قبلها أميراً لتنظيم القاعدة في بلاد الشام وارض الكنانة. وهو ثالث سعودي يتولى منصب في كتائب عبد الله عزام منذ تأسيسها على يد السعودي صالح القرعاوي عام 2004.
8ـ الرواية اللبنانية الأشهر في كيفية إلقاء القبض على الماجد، هو أنه قدم من سورية إلى عرسال ومنها إلى بيروت (مستشفى المقاصد) لإجراء غسيل كلى ثم عاد إلى عرسال حيث القي القبض عليه في الطريق.. والسؤال: تحت سيطرة من تقع عرسال؟ ومن الذي جعلها مركزا للعمليات الإرهابية في سورية؟! بالطبع الإجابة بسيطة للغاية: السعودية وتيار المستقبل.
9 ـ أعلن مسؤوليته (كتائب عبد الله عزام) عن تفجيرات الضاحية والسفارة الإيرانية وتهديد الشيعة في لبنان بالإبادة مالم ينسحب حزب الله من سورية.. ثم قارن ذلك ببيان سعد الحريري يوم أمس بعد انفجار شارع العريض في حارة حريك الذي قال فيه إن التفجير نتيجة لتدخل حزب الله في سورية..!!
ولكي نتأكد ويصبح لدينا يقين بأن الماحد يمثل مخابرات السعودية في لبنان وسورية (وكل بلاد الشام) تبقى شبهتين لابد من الإجابة عليهما:
الأولى، كونه على قائمة المطلوبين في السعودية ( الرقم 61 في القائمة التي تضم 85 مطلوباً)، والثانية، أن المخابرات الأميركية هي التي أبلغت وزارة الدفاع اللبنانية بوجوده في أحد مستشفيات بيروت.. فماذا يعني؟بالنسبة للشبهة الأولى، كونه مطلوباً في السعودية أو قام بأعمال ضد المصالح الأميركية لا يشكل شيئاً، فهي بالتالي إجراءات تأهيلية واستباق لمثل هذا اليوم عندما يلقى القبض عليه أو حتى للتنصل من إجرامه الذي لا يمكن تبريره تحت أي مسمى جهادي أو سياسي، وهذه الألاعيب المخابراتية معروفة لاتحتاج إلى الكثير من التخصص في كشفها ومعرفتها، بالعكس لا يوجد في سجل الرجل أي عمل يشكل تهديدا للأمن السعودي حتى يوضع على قائمة المطلوبين في السعودية!
أما الثانية، ففي الرد عليها لابد من الإجابة على هذا السؤال: وهو لماذا أفشت به المخابرات الأميركية لوزارة الدفاع اللبنانية؟!
وهنا لايخفى على احد الخلافات الأميركية السعودية مؤخراً وبعد الاتفاق النووي مع إيران وتباين وجهات النظر بشأن سورية، فالأميركان مع الحل السياسي في سورية والتهدئة في المنطقة، خلاف الموقف السعودي المتهستر بسبب تراكم الفشل والإحباط، ومن هنا تم إخبار الجهات اللبنانية بالمعلومة وإلا كان بإمكانهم إخبار السعوديين لتجري تصفيته في عرسال أو داخل سورية، خاصة وانه مريض ولا يثير قتله شكوكاً من أحد.
وبالتالي فأن اعتقال الماجد يشكل إلى جانب كونه ضربة قاصمة للمخابرات السعودية والمجموعات التكفيرية في لبنان، نوعاً من سياسة التعديل الأميركي للتطرف السعودي ، ولربما نوع من الغزل مع إيران باعتبارها وحلفائها ضحايا الماجد بشكل مباشر.كما وجده البعض رداً على صفقات السلاح التي تبرمها السعودية مع فرنسا وروسيا وابتعادها والبلدان التي تدور في فلكها عن الشركات الأميركية.. بل قد يراه البعض رسالة موجعة على الهبة السعودية للجيش اللبناني من الأسلحة الفرنسية!!.وبما أن إيران كانت المستهدفة في إجرام الماجد مباشرة، جاءت مطالبة الجمهورية الإسلامية بالمشاركة في التحقيق مع المجرم، قبل أن تأخذه السعودية “لاستجوابه” استناداً إلى معاهدات التعاون العربي في مكافحة الإرهاب.. فالرجل خزينة أسرار لابد من فتحها والتحقق مما فيها بعيداً عن بندر وتيار المستقبل اللذين جاء ردهم سريعاً على اعتقاله من خلال متفجرة حارة حريك يوم أمس!!.
المصدر :
العالم/ علاء الرضائي
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة