دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
لا يمكن لمعني بشأن الدفاع عن لبنان الا و ان يكون شديد الترحيب و الارتياح لما اعلنه الرئيس سليمان عن هبة ستقدم للجيش اللبناني عبرها مساعدات عينية من اسلحة و ذخائر و تجهيزات بقيمة 3 مليار دولار تدفعها المملكة السعودية و يكون السوق الفرنسي حصريا مصدر التزويد بها .
لكن ما احيط بهذه الهبة من ظروف و ما خشي منه من شروط اثار القلق لدرجة تحدث البعض معها عن شبهات و مخاوف تفسد الهبة و تجهض امال الحريصين على الجيش اللبناني و مسائل الدفاع عن لبنان . من هنا نجد من المفيد ان نعرض لما يجنب هذه الهبة من شبهات حتى لا نقع فيما لا مصلحة للبنان وقوعه . و لكن قبل ان نعرض لتلك الضوابط ، فاننا لا ننكر مطلقا انه ليس في العلاقات الدولية جمعيات خيرية و صدقات لوجه الله ، بل ان العلاقات قائمة على مبدأ التبادل في المصالح . و مع هذا فان للبنان فرصة اليوم بحيث لا يقدم مقابل هذه الهبة ما يثير الشبهات و يتسبب بخسائر استراتيجية له .
اما الضوابط التي نراها لابعاد الشبهات فانها متعددة الانواع من عسكرية و ادارية و قانونية . و المنطقي ان نبدأ بالمسألة القانونية الادارية من اجل التأكيد على احترام الانظمة القانونية و الادارية اللبنانية لجهة قبول الهبات . و لكن و بما ان الهبة لن تكون نقدية فان الدولة مضطرة قانونا بالبدء بتحديد الاسلحة و التجهيزات التي ستسلم الى لبنان من السوق الفرنسي ، ثم تعرض هذه اللائحة على مجلس الوزراء اللبناني لقبولها وفقا لما تنص عليه التعليمات و لا يستطيع لبنان ان يقبل مبلغ ال 3 مليار كهبة دون ان يقبض مالا نقديا بقيمتها ، لان في ذلك مخالفة اكيدة للقانون الداري و المالي اللبناني و مس بشكل او باخر بالسيادة اللبنانية .
لذلك يجب ان تكون الخطوة الاولى لمسيرة قبول الهبة مبتدئة من باب وزارة الدفاع عبر تحديد الاحتياجات ، ثم توجه الى فرنسا بيد سعودية للتسعير و فتح الباب امام الاخذ و الرد بين وزارة الدفاع و فرنسا و معهما السعودية حتى يتم التوصل الى لائحة نهائية بالاموال العينية التي ستقدم الى لبنان بقيمة 3 مليار دولار ، عندها تعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بقبولها وفقا للاصول . اما اي تدبير او سلوك يتعلق بهذه الهبة قبل هذه الخطوات فانه يعتبر عملا سياسيا اعلاميا ليس من اثر قانوني او مالي او اداري له .
و بالنسبة لعمل وزارة الدفاع ( الجيش و المديرية العامة للادارة ) ، و من اجل المحافظة على الجيش في وطنيته و عقيدته القتالية و مهامه الاساسية ، و بما ان السلاح يحدد بالنسبة للمهام اصلا ، و ان المهام تحدد وفقا للمخاطر فان المنطق يفرض ان يقوم الجيش اللبناني بتحديد ما يلزمه وفقا للمخاطر التي تتهدد لبنان و ياتي في طليعتها خطر اسرائيل و انتهاكاتها و خطر الارهاب و اختراقاته ، و من غير الخوض في التفاصيل التي يترك شأنها للعسكريين المختصين الذين يتولون المسؤولية اليوم ، فاننا نرى ان الجيش اللبناني بحاجة الى :
- منظومة دفاع جوي لوضع حد لانتهاك اسرائيل للسيادة اللبنانية في الجو ، منظومة تشمل قواعد المراقبة بما فيها الرادارات ، و الصواريخ المضادة للطائرات ، كما و المضادة للصواريخ . و لا ننصح هنا بالطيران الحربي النفاث لاكثر من اعتبار .
- منظومة دفاع بحري لحماية الشواطئ اللبنانية كما و المنطقة الاقتصادية اللبنانية خاصة حيث النفط الذي يتعرض للتهديد الاسرائيلي. و هنا يكون حديث عن قطع بحرية ملائمة و رادارات و صواريخ متطورة تفي بالمطلوب .
- منظومة اتصال حديثة متطورة تسمح للبنان التفلت من مخاطر الحرب الالكترونية التي تتقنها اسرائيل ، و لنتذكر ما تقوم به اسرائيل حاليا من اعمال تجسس و قرصنة على شبكات الاتصال اللبنانية .
- منظومة نارية من مدفعية و صواريخ بر – بر تمكن لبنان من تحقيق التكافؤ او التوازن في الردع في مواجهة اسرائيل لمنعها او لتقييدها فيما تقوم به من عدوان ناري على الاراضي اللبنانية .
- منظومة مضادة للدروع تدرس جزئياتها بعناية بين انتقاء الصواريخ م\د و القذائف الصاروخية الفردية فضلا عن الدبابات الحديثة المناسبة للميدان اللبناني ، يكون من شأنها منح الجيش مكنة استيعاب اي هجوم بري مدرع و منعه من تحقيق اهدافه .
- بنى و قواعد لوجستية ميدانية و ادارية تخدم كافة الاسلحة التي يمكن ان تتوفر للجيش في هذا السياق .
ان توفير ما تقدم يمنح الجيش اللبناني فرصة امتلاك القدرات الدفاعية التي تجعله بحق قادرا على المواجهة الدفاعية المعقولة اذا توفرت له ظروف اخرى تتعلق بالقوى البشرية و ظروف التدريب و القرار السياسي الذي يحفظ له عقيدته القتالية ، و تساعده على القتال بمنطق الحرب في الجيل الثالث المنفتح على الجيل الرابع الذي تلاقيه المقاومة فيه . و لكن هل ان هذا ممكن .
اننا نتمنى ان يكون هذا امر متاح و ممكن لكننا نشك بذلك لا بل نتجه الى القول ان اسرائيل لا يمكن ان تقبل بهذا الامر مطلقا و لنتذكر ما حل بصفقة الكروتال المضاد ة للطائرات و التي الغيت بقرار سياسي في مطلع السبعينات نتيجة ضغوط دولية و فساد اداري و مالي . و لذلك نستبعد ان تكون غاية الهبة جعل الجيش اللبناني جيشا يقاتل اسرائيل خاصة بعد تطور العلاقة بين السعودية و اسرائيل و خروج حميمتها الى العلن ، دون ان ننسى الالتزام الفرنسي بالمصلحة الاسرائيلية و قد كان واضحا الرئيس الفرنسي هولاند في طمأنته اسرائيل لهذا الامر و بالتالي ترحيب اسرائيل بالصفقة لانها ستستعمل في شأن لا يمس بها .
اما الخطر الثاني الذي يمكن الحديث عنه و يفرض على االجيش التسلح لمواجهته فهو الارهاب و هنا يجب ان يكون التسليح و التجهيز مركزا على اصناف معينة من السلاح و الذخائر الملائمة للمهمة بالاضافة الى ما يخدمها من دعم و مساندة لوجستية و اتصالات. فاذا اراد الجيش ان يتحضر و يرتقي بقدراته لمحاربة الارهاب يكون من المفيد حصوله على الطائرات من حوامات او من دون طيار ، و عربات مصفحة خفيفة ، و منظومة نارية عالية الدقة مواترة و منحنية ، و منظومة الكترونية و تقنية للكشف عن المتفجرات ، و هنا قد نتصور ان اسرائيل لا تمانع بامتلاك الجيش اللبناني هذا العتاد و السلاح ، لكنها قد تخشى ان يستعمل ضدها في لحظة ما خاصة اذا نظم الجيش و تم تأهيله للقتال وفقا للجيل الرابع .. و هنا نعود الى نقظة الصفر و نطرح السؤال : هل سيكون توريد السلاح مشروطا بعدم استعماله ضد اسرالئيل ؟
نقول هذا لاننا لن ننسى ان اميركا بعد موقعة العديسة البطولية التي خاضها الجيش اللبناني دفاعا عن حق لبناني هناك و ادى الى اصابة جندي اسرائيلي ، قرر الكونغرس الاميركي اجراء تحقيق لمعرفة ما اذا كانت البندقية التي استعملها الجيش هي من الاسلحة الاميركية .
و تبقى فرضية ثالثة لابد من مقاربتها رغم انها مؤلمة لكن المنهجية العلمية تفرض مقاربتها و تتمثل بالقول ،احتمال ان يتخذ اسم الجيش اللبناني عنوانا لتوريد السلاح اما وجهته الحقيقية فتكون الجماعات المسلحة في كل من لبنان و سورية و يتكرر هنا ما كان يجري على نطاق ضيق في طرابلس من تسليح لمن اسمي قادة المحاور ، تسليح عبر اجهزة رسمية لبنانية و تمويلهم عبر موظف رسمي لبناني ، مع ما يعني خلق بيئة الحرب الاهلية في لبنان .
و في الخلاصة نقول ان للمواطن حق في معرفة وجهة استعمال المساعدة و عما اذا كان هناك شروط ترافقها احتراما للشفافية ، فهل تعلن الدولة ذلك بوضوح قبل ان يقدم مجلس الوزراء على قبول الهبة بالصيغة التي ذكرنا اعلاه ، اما من غير هذا الاعلان و التحديد فان مجال الشك يبقى واسعا و لنتذكر ان من وضع نفسه موضع التهمة لا يلومن من اساء الظن به ، خاصة اذا ربطنا الامر بما يحكى عنه من "خطة بندر لضرب حزب الله " التي تبدأ باخراجه من السلطة ( سنتفذ مع ما يسمى حكومة الحياديين قريبا ) ، ثم استفزازه في الشارع ( اعلن تيار المستقبل التحضير للبدء بها ) ، ثم وضع الجيش و القوى الامنية الرسمية اللبنانية في مواجهته الميدانية ( تكون الهبة للتحضير للمواجهة ) ، وصولا الى اعلانه لبنانيا و عربيا تنظيما ارهابيا تجب ملاحقته؟!!. و هنا تنقلب سياسة "النأي بالنفس" الى "نعي النفس" حتما . لان ما قد يصح خارج لبنان قد لا يصح في لبنان
و لهذا نتمنى ان تكون المساعدة العسكرية السعودية هي فعلا لتعزيز قدرات الجيش اللبناني الدفاعية و عندها ستكون للجيش و للبنان عيدا ، اما من غير ذلك فقد تنقلب حسرة و ندما نرجو ان لا يقع .
المصدر :
امين محمد حطيط –– البناء
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة