دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
عوفاديا يوسف، الحاخام الإسرائيلي الذي يجاهر بتطرفه، صديق الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، فارق الحياة أمس عن عمر ناهز الـ93 عاماً. هو الحاخام الأشهر، الذي قال في إحدى عظاته في القدس المحتلة في العام 2001، إن العرب «يتكاثرون كالنمل.. تباً لهم فليذهبوا الى الجحيم». وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية في بيان نعي بـ«عملاق التوراة»، وهو الحاخام الأكثر تأثيراً في إسرائيل، والزعيم الروحي لحزب «شاس» المتطرف لليهود الشرقيين (السفارديم)، والذي يعود له الفضل في تحويل اليهود الشرقيين إلى قوة سياسية ضاغطة.
وفي بيانه قال نتنياهو «أعجبت كثيراً بشخصيته الدافئة واستقامته وتعلمت منه كل مرة التقينا فيها». أما النائب ارييه درعي من «شاس» فظهر وهو ينتحب أمام وسائل الإعلام ليقول «كان أبونا جميعا وقائدنا، ونحن أيتام الآن، وبقينا وحيدين من دونه. من سيقوم الآن بتوجيهنا؟».
وتوفي يوسف في مستشفى «هداسا» في عين كارم، وكانت صحته قد شهدت تدهوراً بالغاً عقب مشاكل في القلب والتنفس منذ مساء أمس الأول، وهو الذي نقل إلى المستشفى في أواخر شهر أيلول الماضي. وتجمع مئات الإسرائيليين المتشددين في منزل الحاخام في حي «هار نوف» الديني في القدس المحتلة. وتم تشييعه مساء بحضور كل من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ونتنياهو ومسؤولين وقادة آخرين، ودفن في مقبرة في المدينة المحتلة بعد تأبينه في مدرسة تلمودية.
ولم يقصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في واجب العزاء، إذ طلب خلال استقباله وفداً من النواب الاسرائيليين في رام الله «نقل تعازيه الى عائلة عوفاديا يوسف».
وكان عوفاديا يوسف قد قال في العام 2010 إنه «يجب أن يفنى أبو مازن (عباس) وكل هؤلاء الأناس الأشرار (الفلسطينيين) من العالم. يجب أن يضربهم الرب بالطاعون». وليس ذلك فقط، فإنه انتقد كلاً من العرب واليهود العلمانيين واليهود الغربيين (الاشكناز) ووصفهم أيضاً بصفات حيوانية، ووصف الفلسطينيين والعرب خاصة بـ«النمل» و«الأفاعي».
وتمتع يوسف وهو الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين بنفوذ قوي لا يقتصر على المجال الديني، اذ غالباً ما حاول القادة الاسرائيليون كسب وده للفوز بنواب حزبه في الائتلافات الحكومية. وبقي، بالرغم من تدهور صحته في السنوات الاخيرة، يتلقى زيارات من مسؤولين إسرائيليين من مختلف الاتجاهات، وخصوصاً نتنياهو وبيريز.
ولد يوسف في بغداد في العام 1920، وهاجر مع أسرته الى فلسطين وهو دون الرابعة من عمره. أدمن منذ الصغر على قراءة التوراة، وأدخله والده المدرسة الدينية (اليشيفاه)، وتخرج منها، ليكتب أول كتبه الدينية وهو في الـ17 من عمره، وأصبح حاخاماً في سن الـ20. من ثم عين قاضياً دينياً في المحكمة المختصة بأمور السفارديم. وفي العام 1943، أرسل إلى مصر ليترأس المحكمة الحاخامية، ويصبح نائباً لحاخام مصر. بعد عودته إلى فلسطين بعد عامين على النكبة، عين قاضياً في «بيتح تكفاه».
وفي العام 1958، انتقل إلى القدس وأصبح عضواً في محكمة حاخامية تعنى بشؤون الأحوال الشخصية، ثم رُقّي إلى محكمة الاستئناف. وبعد عشر سنوات، اختير حاخاماً رئيسياً في تل أبيب، وهو الذي ألّف حوالي 39 كتاباً حول القانون الديني. وأصبح في العام 1973 الحاخام الاكبر لليهود الشرقيين في اسرائيل لمدة عشر سنوات، بعد منافسة حامية مع الحاخام اسحق نسيم نال.
يعتبر البعض أن يوسف اتبع نهجاً منفتحاً نسبياً في المسائل الدينية، إذ انه سمح لزوجات الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا في «حرب تشرين»، والذين لم يعثر على جثثهم بالزواج مرة اخرى، واعترف بيهودية اليهود الاثيوبيين (الفلاشا)، وهي مسألة اختلف عليها حاخامات آخرون.
وفي العام 1984، دعم يوسف إنشاء حزب ديني لليهود المتشددين الشرقيين هو «شاس» الذي حقق اختراقاً كبيراً في الانتخابات. وحصل الحزب الذي أصبح يوسف زعيمه الروحي على 17 مقعداً في الكنيست من أصل 120. وبقي «شاس» في السلطة من دون انقطاع تقريباً، وأصبح جزءاً مهماً من الحياة السياسية على مدى 30 عاماً.
ولطالما تصدر يوسف عناوين الصحف بعظاته الأسبوعية بينما أثار فضيحة في آب العام 2000 عندما قال ان «الستة ملايين يهودي الذين قتلهم النازيون هم قرابين قضوا تكفيراً عن خطايا أجيال من اليهود، وهؤلاء هم استنساخ لأرواح يهود خاطئين، واختارهم الرب ليموتوا في سبيل خلاص شعب إسرائيل». كما انه قال في إحدى المرات إن «الله لم يخلق المشركين إلا لخدمة اليهود».
وعرف عن يوسف إهاناته لخصومه السياسيين ووصفه للعرب بأقبح الألفاظ، وهو الذي كان يلجأ إلى شتم مستمعيه بالعربية وبلهجة عراقية.
وفي كانون الأول الماضي، دعا يوسف الإسرائيليين للصلاة من أجل أن «يزرع الله الحكمة» في قلوب هيئة المحكمة التي يمثل أمامها الرئيس المخلوع حسني مبارك، كي تحكم له بالبراءة، وقال مبارك «رجل سلام لا يحب الحروب، بالإضافة إلى أنه يحب إسرائيل، لكنه سقط، وسأظل أدعو ربي أن ينقذه من يد أعدائه». وروى عن لقائه مبارك قبل 28 عاماً قائلا «بعد اللقاء، بقيت معه وحدنا فطلب مني مباركته قائلاً: يا سيدي الحاخام باركني فأنا أؤمن ببركتك، فوضعت يدي على رأسه وباركته».
وبالرغم من تشدده وكرهه للفلسطينيين، ودعمه التام للمستوطنين، إلا أنه فاجأ الكثيرين قبل اتفاق أوسلو بإعلانه أن «الحياة أهم من الأرض»، أي أنه وافق على «التخلي» عن أراضي الضفة الغربية.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة