دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تطرح إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي أسئلة ملحة حول انعكاساتها المباشرة على الرواتب والخدمات والمشاريع، ولا سيما عقب القرار القاضي بخفض مخصصات الوقود للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30 بالمئة.
وتستهدف هذه الإجراءات ضبط النفقات الإدارية والتشغيلية غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بالتوازي مع حماية الرواتب والخدمات الأساسية ورفع كفاءة استخدام الموارد العامة.
وتجيب مضامين البلاغ والتوضيحات الحكومية المرافقة عن أبرز التساؤلات المطروحة، بدءاً من تحديد نطاق الترشيد والاستثناءات، وصولاً إلى آلية التعامل مع الوفورات ومتابعة تنفيذ الإجراءات ميدانياً.
هل تعني الإجراءات بدء مرحلة “تقشف مالي”؟
الإجراءات المعلنة لا تستهدف تقليص الموارد المخصصة للخدمات الأساسية أو الدخول في “سياسة تقشف” شاملة، إذ يركز البلاغ على النفقات غير الضرورية القابلة للترشيد، والتي يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها من دون التأثير في عمل المؤسسات أو استمرار الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتشمل هذه النفقات السفر والإيفاد والمهمات الرسمية غير الضرورية، والضيافة والمؤتمرات والقرطاسية والمطبوعات والاتصالات غير الضرورية، إضافة إلى وقف شراء أو استبدال الأثاث والتجهيزات المكتبية والسيارات المخصصة للأغراض الإدارية إلا عند ثبوت الحاجة.
هل يؤثر تخفيض الوقود 30 بالمئة على النقل والمواصلات؟ البلاغ نص على أن تخفيض مخصصات البنزين والمازوت بنسبة 30 بالمئة يخص السيارات والآليات الحكومية ولا يستهدف وسائل النقل الجماعي أو الآليات الخدمية الطارئة، ومنها الإسعاف والإطفاء، إضافة إلى السيارات والآليات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 ليتراً شهرياً.
كما وجه الجهات العامة بدمج وتنظيم التنقلات الرسمية قدر الإمكان للحد من الاستهلاك، على أن تتولى وزارة الطاقة متابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية حول الاستهلاك.
الرواتب والأجور خارج إجراءات الترشيد
لا تشمل إجراءات ترشيد الإنفاق الرواتب والأجور ومستحقات العاملين في الدولة، إذ أبقى البلاغ هذه النفقات خارج نطاق التخفيض،وشدد على ذلك.
ويستهدف الترشيد، في المقابل، تأمين وفورات من بنود يمكن تأجيلها أو تخفيضها، بما يساعد على إدارة الموارد المتاحة بكفاءة والحفاظ على قدرة الجهات العامة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
المشاريع الاستثمارية.. غربلة لا إيقاف شامل
لا يعني تجميد بعض النفقات الاستثمارية وقف المشاريع الحكومية بصورة عامة، إذ يفرض البلاغ مراجعة للمشاريع وتصنيفها وفق أولويتها وحاجتها الفعلية في المرحلة الحالية.
وتستمر المشاريع ذات الأولوية، ولا سيما المرتبطة بالخدمات الأساسية وحماية البنى التحتية أو التي تحقق عائداً مالياً أو تسهم في توفير القطع الأجنبي، في حين يمكن تأجيل المشاريع التي لا يؤثر تأجيلها في الخدمات العامة أو النشاط الاقتصادي.
أما المشاريع التي لا تتناسب جدواها مع تكلفتها في المرحلة الراهنة، فيوقف عقد نفقات جديدة عليها وتسترد اعتماداتها غير المعقودة وفق الأصول.
ويمنع البلاغ تجزئة المشاريع أو نقل بنودها بهدف الالتفاف على إجراءات الترشيد، بما يجعل إعادة ترتيب الأولويات قائمة على طبيعة المشروع وجدواه، وليس على تغيير شكل الاعتماد أو طريقة إدراجه.
ماذا عن خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة؟
استثنى البلاغ النفقات التشغيلية المرتبطة بالقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، بما يحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية.
كما تستمر المشاريع التي وصلت إلى مراحل إنجاز متقدمة، والمشاريع الممولة من منح خارجية، والمشاريع ذات العائد الاقتصادي المباشر والمثبت بالوثائق.
ما الذي يضمن عدم استخدام الوفورات في أبواب أخرى؟
حدد البلاغ آلية للتعامل مع الوفورات الناتجة عن وقف بعض النفقات أو تخفيضها، إذ لا يجوز للجهات العامة استخدام هذه الوفورات في ترتيب نفقات أو التزامات جديدة، أو إجراء مناقلات لتغطية نفقات غير ذات أولوية.
وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، أصدرت الإثنين الماضي بلاغاً للوزارات والجهات العامة، بناء على مقترح من وزارة المالية، تضمن اتخاذ جملة من إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام، بما ينسجم مع متطلبات تعزيز الانضباط المالي وكفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الراهنة.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة