دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إن أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية في سوريا منذ كانون الأول 2024، في واحدة من أكبر وأسرع حركات العودة المسجلة خلال العقود الأخيرة.
وأوضح المكتب في تقرير بعنوان "سوريا في 2026: بين الانتقال والتعافي"، أن حجم العودة تجاوز في مناطق عديدة قدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب، في ظل غياب الخدمات الأساسية واضطرار بعض العائدين إلى الإقامة في مساكن متضررة.
ودعا التقرير إلى اعتماد نهج قائم على المنطقة في برامج المساعدات الإنسانية وإعادة الإدماج، بحيث تراعي التدخلات احتياجات المجتمعات المستقبِلة والعائدين معا.
فجوة كبيرة بين الأجور وتكاليف المعيشة
وأشار التقرير إلى أن دخول الأسر لا تزال تغطي جزءاً محدوداً من تكاليفها الأساسية، موضحاً أن الحد الأدنى للأجور في آذار الماضي لم يغطِّ سوى 28% من سلة الحد الأدنى للإنفاق لدى برنامج الأغذية العالمي لأسرة مكونة من خمسة أفراد، ولم يتجاوز 43% من مكونها الغذائي.
وبحسب بيانات المركز السوري لبحوث السياسات التي أوردها التقرير، غطت أجور العاملين في القطاعين العام والخاص من حاملي الشهادات الجامعية 33.9% و38.5% على التوالي من خط الفقر المدقع للأسرة في نيسان.
ورأى المكتب أن هذه الفجوة تستدعي التحقق من دخل الأسر ونفقاتها محلياً قبل تحديد قيمة المساعدات النقدية، إلى جانب مراجعة قيمتها بصورة دورية مع تغير الأسعار وسعر الصرف.
مخاطر إضافية على النساء والأطفال
وحذر التقرير من مخاوف حماية مركبة تواجه الأسر التي ترأسها نساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأسر المفقودين. وأشار إلى أن مشكلات التوثيق وتسجيل الوفيات قد تقيد حقوق الملكية والحصول على المساعدات، في حين يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة صعوبات في الوصول إلى سوق العمل.
كما لفت إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تزيد من العنف القائم على النوع الاجتماعي وآليات التكيف الضارة، في حين يواجه الأطفال مخاطر مرتفعة مرتبطة بمخلفات الحرب، إلى جانب عمالة الأطفال وزواج الأطفال.
وأوصى التقرير بتوسيع المساعدة لتشمل الخدمات القانونية المتخصصة وأنظمة الإحالة، وعدم حصر الاستجابة الإنسانية في تلبية الاحتياجات الأساسية للبقاء.
مخلفات الحرب تعرقل التعافي الزراعي
ولفتت الأوتشا إلى أن التلوث بالمتفجرات من مخلفات الحرب وارتفاع كلفة إزالة الألغام يعرقلان التعافي الزراعي في عدد من مناطق العودة. ودعت إلى توسيع برامج دعم سبل العيش لتشمل مشاريع صغيرة غير زراعية قابلة للاستمرار، ولا سيما للأسر التي ترأسها نساء والأسر العائدة.
واقترح التقرير تقديم أصول إنتاجية، مثل آلات الخياطة وأدوات الورش ومخزونات المشاريع الصغيرة ومعدات أنشطة تجارة التجزئة الغذائية، شريطة التأكد من وجود طلب محلي وجدوى اقتصادية لهذه المشاريع.
وأشار المكتب كذلك إلى تحسن نسبي في ظروف تقديم المساعدات النقدية خلال حزيران وتموز، مع تضييق فروقات أسعار الصرف وتوسيع خيارات العملة أمام المستفيدين، لكنه أكد استمرار وجود تحديات مرتبطة بالسيولة وتوافر العملات والرسوم والتوثيق والكهرباء والاتصالات وأمان نقل النقد.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة