#
  • فريق ماسة
  • 2026-07-15
  • 1033

تقرير إسرائيلي مصوّر يوثّق انتهاكات الاحتلال داخل المنطقة العازلة في سوريا

نشرت قناة "كان" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية تقريراً مصوّراً من داخل المنطقة العازلة في الأراضي السورية التي احتلها جيش الاحتلال. وأظهر التقرير تمركز جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواقع عسكرية أقامها داخل سوريا، إلى جانب تنفيذ أعمال هندسية تشمل حفر خنادق وإقامة سواتر ترابية ووضع صخور ضخمة، في إطار ما وصفه الاحتلال بـ"العائق الجديد" الممتد على طول الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وقال مراسل القناة، في مستهل التقرير، إنه دخل برفقة مصوّر إلى المنطقة العازلة داخل سوريا، بعد نحو عام ونصف من سقوط نظام الأسد المخلوع، مشيراً إلى أن الاحتلال أقام سلسلة من المواقع العسكرية وعائقاً جديداً، زعم أنه يهدف إلى الحد من تسلل مسلحين إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل.

وأظهر التقرير عبور فريق القناة من بوابة أمنية باتجاه ما وصفه المراسل بـ"الحزام الأمني الإسرائيلي داخل الأراضي السورية"، في حين تحدث ضابط في جيش الاحتلال عن تجاوز السياج الأمني والوصول إلى منطقة تقع قبل ما سماه "خط البراميل"، قبل أن يشير إلى أن القوات ستتجاوزه لاحقاً.

"عائق هندسي بطول 70 كيلومتراً"

وبحسب التقرير، يعمل جنود من الفرقة 210 في جيش الاحتلال، منذ نحو عامين، على إنشاء "عائق هندسي جديد" على الحدود بين سوريا والجولان المحتل، يمتد بطول نحو 70 كيلومتراً.

وادعى ضابط إسرائيلي، ظهر في التقرير، أن العائق لا يهدف إلى منع التسلل بصورة مطلقة، بل إلى تأخير من وصفهم بـ"المتسللين"، ومنح قوات الاحتلال وقتاً للرد قبل وصولهم إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل.

وقال الضابط إن العائق يتكون من خنادق وسواتر ترابية وصخور كبيرة، مضيفاً أنه يوفر لجيش الاحتلال مجالاً للتحرك والاشتباك في منطقة خالية من المدنيين، وفق تعبيره. وربط التقرير الإسرائيلي بين تعزيز وجود الاحتلال في المنطقة العازلة ومخاوفه من نشاط جهات مسلحة في جنوبي سوريا، مشيراً إلى وجود فصائل محلية وجهات مرتبطة بإيران وتنظيمات متشددة خلال السنوات الماضية، في محاولة لتبرير التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

10 مواقع عسكرية إسرائيلية داخل سوريا

وانتقل فريق القناة إلى تل قريب من قرية كودنة في ريف القنيطرة، قال إنه يشرف على القرى السورية المحيطة والمستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل. وأوضح المراسل أن الموقع الذي صُوّر منه التقرير هو موقع عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية، كانت تتمركز فيه سابقاً قوات من جيش النظام المخلوع، قبل أن يسيطر عليه جيش الاحتلال بعد سقوطه.

ووفقاً للتقرير، يتمركز جيش الاحتلال حالياً في عشرة مواقع داخل الأراضي السورية، يقع موقعان منها في جبل الشيخ السوري، في حين تنتشر المواقع الأخرى داخل المنطقة العازلة.

والتقى التقرير جنوداً من لواء احتياط إسرائيلي، قالوا إنهم نُقلوا هذا الشهر إلى الجبهة السورية للمرة الخامسة خلال ثلاث سنوات، في إطار مهمة وصفها أحدهم بأنها تهدف إلى "توفير الحماية والأمن داخل المنطقة العازلة".

وادعى أحد قادة قوات الاحتياط أن السيطرة على المرتفعات في المنطقة ضرورية بالنسبة إلى الاحتلال، قائلاً: إن عدم تمركز الجيش الإسرائيلي هناك قد يسمح لجهات أخرى بالسيطرة على التلال والطرق المؤدية إلى الجولان المحتل.

استغلال أحداث السويداء لتبرير الوجود الإسرائيلي

وحاول التقرير العبري ربط الوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا بأحداث السويداء التي وقعت العام الماضي، زاعماً أن إسرائيل "لم تقف مكتوفة الأيدي"، وأنها أعلنت وقوفها إلى جانب الدروز في سوريا.

كما أجرى التقرير مقابلة مع جندي إسرائيلي من أبناء الطائفة الدرزية، تحدث عن أحداث السويداء، وقارن بين أوضاع الدروز داخل إسرائيل وأوضاعهم في سوريا.

وزعم الجندي أن سكان المنطقة السورية يدركون وجود جيش الاحتلال، مضيفاً أنه لم يلحظ مظاهر عدائية تجاه هذا الوجود، بل ادعى أن بعض السكان "سعداء" بوجود الجيش الإسرائيلي، لأنه يمنع وجود جهات أخرى، وفق قوله.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الخطاب الإسرائيلي المتكرر، الذي يحاول تبرير التوغل داخل الأراضي السورية بذريعة حماية الأقليات أو منع اقتراب جهات مسلحة من الجولان المحتل، في حين تؤكد دمشق رفضها الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادتها.

محاولات استيطانية خلف الحدود

وكشف التقرير عن ظاهرة وصفها بـ"المقلقة"، تتمثل في محاولات متكررة يقوم بها إسرائيليون يهود لدخول الأراضي السورية بما يخالف القانون الإسرائيلي، بهدف إقامة مستوطنة إسرائيلية خلف الحدود.

وقال أحد جنود الاحتياط إن الجيش يجد نفسه مضطراً إلى ملاحقة هؤلاء الأشخاص بدلاً من استكمال أعمال بناء العوائق والتحصينات، معتبراً أن هذه المحاولات غير ضرورية.

وأشار مراسل القناة إلى أن جيش الاحتلال يسلّم المخالفين إلى الشرطة الإسرائيلية، لكنه لفت إلى عدم رصد اعتقالات أو محاكمات بحقهم، ما يؤدي إلى تكرار هذه الظاهرة، ولا سيما أن بعض المشاركين فيها يحظون بدعم جهات داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، وفقاً للتقرير.

إحباط بين جنود الاحتياط

وتطرق التقرير أيضاً إلى حالة الإحباط بين جنود الاحتياط الإسرائيليين، على خلفية طول مدة خدمتهم وتعدد الجبهات المفتوحة منذ حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وقال أحد جنود الاحتياط إن جولات الخدمة الأخيرة باتت تمتد إلى نحو مئة يوم، ما يفرض أعباء كبيرة على الجنود، في ظل محاولتهم التوفيق بين العمل والأسرة والحياة الشخصية.

كما أشار التقرير إلى أن بعض الجنود أُرسلوا إلى الجبهة السورية بعد أيام قليلة من مناسبات عائلية، بينهم جندي قال إنه التحق بالخدمة بعد يوم واحد من زفافه. واختتم التقرير بالتأكيد أن الحرب التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والجبهات التي فُتحت منذ ذلك الحين، أعادتا إلى الواجهة النقاش داخل إسرائيل بشأن المساواة في تحمّل أعباء الخدمة العسكرية، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن الجيش سيحتاج إلى زيادة عديد قواته خلال السنوات المقبلة.

وتواصل إسرائيل، منذ سقوط النظام المخلوع، تنفيذ توغلات متكررة في الجنوب السوري، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا والمنطقة العازلة، وسط إدانات سورية ومطالبات بإيقاف الانتهاكات والانسحاب من الأراضي السورية.




اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة