#
  • فريق ماسة
  • 2026-07-01
  • 1253

السفير التركي لدى سوريا: العلاقة بين دمشق وأنقرة استراتيجية

أكّد سفير تركيا لدى سوريا نوح يلماز أن العلاقات بين سوريا وتركيا ذات طابع استراتيجي، مشيراً إلى أن أنقرة ودمشق تتعاونان حالياً في مجالات متعددة، وفق رؤية واضحة لتطوير هذا التعاون مستقبلاً.

وأعرب عن استعداد تركيا للمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار سوريا، ومؤكداً أهمية سوريا كبوابة رئيسية لتركيا نحو العالم العربي.وأوضح السفير التركي في سوريا نوح يلماز، في مقابلة مع قناة “تي آر تي عربي” اليوم الأربعاء، أن طبيعة العلاقة بين البلدين تجسّد تماماً مفهوم العلاقة الاستراتيجية، لافتاً إلى أن أمن سوريا يُعد جزءاً من الأمن القومي التركي، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان شدّد مراراً على اتخاذ تركيا جميع الإجراءات اللازمة في هذا الإطار.

ولفت إلى أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يشمل مجالات واسعة، مثل معادلة الشهادات والزراعة والنفط والغاز الطبيعي والتعدين والتجارة، مبيناً أن مختلف الملفات التي تهم المسؤولين الأتراك مطروحة أمامه حالياً في دمشق.

وتحدث السفير التركي عن السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين، موضحاً أنه قبل عملية التحرير كانت العلاقات شبه منقطعة، في حين أن تركيا كانت قبل عام 2011 تسعى إلى تطوير التعاون مع سوريا قدر الإمكان. وأكد أنه بعد التحرير أعيد افتتاح السفارة التركية في دمشق خلال أسبوع واحد فقط، وهذا يعكس بوضوح دعم أنقرة لعملية التحرير.

وأضاف قائلاً: “لقد كنا حاضرين في الحرب وكذلك في السلم”، مشيراً إلى أن بناء الثقة المتينة بين الجانبين جاء نتيجة وقوف تركيا إلى جانب سوريا في أحلك الظروف، حين كانت البراميل المتفجرة تحصد مئات الأرواح يومياً، مؤكداً أن العلاقات اليوم تتقدم بخطى متسارعة. وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، أوضح يلماز أن تركيا تُعد من أبرز الدول عالمياً في قطاع البناء، وهي مستعدة لتسخير إمكاناتها وخبراتها في سوريا.

وأشار إلى أن شركات المقاولات التركية معروفة بسرعة الإنجاز، مستشهداً بما حققته في إعادة إعمار ولاية هاتاي بعد الزلزال، واصفاً ما جرى هناك بأنه “معجزة حقيقية” تُظهر ما يمكن لتركيا تقديمه في هذا المجال. وأكد السفير التركي أن سوريا باتت تشكّل بوابة تركيا نحو العالم العربي، موضحاً أن ملايين السوريين المقيمين في تركيا أسهموا سابقاً في فتح أسواق عربية واسعة أمام المنتجات والصناعات التركية، مبيناً أن تطوير الطريق البري الذي سيعبر سوريا من شمالها إلى جنوبها، إلى جانب مشروع خط السكك الحديدية، سيمنح تركيا وصولاً أسرع إلى دول الخليج، ويعزز حركة التجارة مع مختلف دول المنطقة.

كما لفت إلى إمكانية نشوء منطقة تجارية مشتركة بين تركيا والعراق وسوريا خلال السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى إمكانية إعادة تفعيل طريق الحج البري التاريخي الذي كانت تسلكه قوافل الحجيج من إسطنبول إلى مكة المكرمة مروراً بسوريا. وأعرب يلماز عن إعجابه بالنهج الدبلوماسي السوري الذي نجح في رفع العقوبات بسرعة كبيرة رغم قسوتها، معتبراً ذلك معجزة دبلوماسية حقيقية تستحق الدراسة، ومشيراً إلى أن الانتقال من نظام كان يروج للإرهاب إلى دولة تبني هيكلها وتكسب ثقة دول المنطقة خلال عام ونصف فقط هو نجاح دبلوماسي فائق. وختم السفير حديثه بالتعبير عن شكره للشعب السوري قائلاً: “هنا أشعر أنني في بيتي حقاً وليس في بلد أجنبي”، مؤكداً أن أكثر ما تحتاجه سوريا اليوم هو الاستقرار.




اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة