دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
كشفت صحيفة "المدن"، نقلاً عن مصادر وصفتها بـ"المتابعة"، تفاصيل سلسلة الاتصالات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً مع عدد من القادة العرب، ولا سيما في لبنان ودول الخليج، لبحث تداعيات الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في المنطقة وسبل التنسيق لمواجهة احتمال توسعها.
وذكر التقرير، الذي حمل عنوان "الشرع يطمئن عون ويطرح رؤيته: تكامل عربي يواجه إيران وإسرائيل"، أن الرئيس الشرع أبلغ زعماء دول الخليج أن دمشق مستعدة لكل أشكال التعاون، بما في ذلك فتح الجغرافيا السورية كممر تجاري استراتيجي يمكن الاعتماد عليه لنقل البضائع عبر البر السوري والموانئ، كبديل عن الممرات البحرية التي تشهد توترات أمنية متصاعدة.
مقترح غرفة عمليات عسكرية مشتركة
وأوضحت المصادر أن الشرع اقترح خلال اتصالاته مع زعماء دول الخليج إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين الدول العربية للتعامل مع تطورات الحرب، محذراً من احتمال توسعها لتشمل دول الخليج وتحميلها جزءاً كبيراً من كلفتها.
كما أعرب عن مخاوف من عمليات قد تستهدف دول الخليج، ليس فقط عبر القصف الصاروخي أو المسيّرات، بل عبر تحركات أمنية وتنفيذ عمليات على أراضيها، مؤكداً استعداد سوريا للمساعدة في مواجهة هذه المخاطر.
ووفق المصادر، اعتبر الشرع أن إيران اتخذت قراراً بتوسيع نطاق المواجهة في منطقة الخليج، مع احتمال انتقال التوتر إلى المشرق العربي.
وقد نقل هذه المخاوف أيضاً إلى العديد من رؤساء الدول العربية، إضافة إلى مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
ما سبب الانتشار السوري على الحدود اللبنانية العراقية؟
وفيما يتعلق بتعزيز الانتشار العسكري السوري على الحدود مع لبنان والعراق، ذكرت صحيفة "المدن" أن الرئيس أحمد الشرع أبلغ مسؤولين لبنانيين خلال اتصالاته معهم أن هذه التعزيزات تهدف إلى ضبط الحدود ومنع أي توتر قد ينجم عن تحركات عسكرية قربها، ولا تعكس نية للتدخل في لبنان.
كما أبدى الشرع مخاوف من احتمال سعي إيران إلى توسيع جبهة الحرب لتشمل سوريا والعراق ولبنان، إضافة إلى التخوف من مساع إسرائيلية لإثارة توترات بين الدول العربية، خاصة بين سوريا والعراق أو سوريا ولبنان، لا سيما في حال ركزت إسرائيل في عملياتها العسكرية على دفع مجموعات من "حزب الله" أو من فصائل "الحشد الشعبي" باتجاه الحدود السورية، وهو ما ينذر بانفجار الأوضاع.
تطمينات للبنان والعراق وتنسيق دولي
وذكر التقرير أن التحشيدات العسكرية الأخيرة فسرت على أنها محاولة من سوريا لاستغلال الظروف الراهنة وتوسيع نفوذها، سواء في لبنان أو العراق، وهو ما نفاه الشرع، مؤكداً أنه غير مطروح.
كما أعاد التأكيد على ذلك خلال اتصال مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، وكذلك خلال الاتصال الثلاثي الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ووفقاً للمصادر، دعا الرئيس أحمد الشرع إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، محذراً من أن استمرار الحرب وتمسك "حزب الله" بسلاحه قد يؤديان إلى تدمير لبنان بالكامل.
كما طالب المسؤولين اللبنانيين بضبط الحدود لمنع أي تحرك من الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا، وهو الموقف نفسه الذي أبلغه أيضاً للمسؤولين العراقيين.
دعوة لبناء منظومة عربية مشتركة
وترى المصادر أن الشرع يدفع باتجاه تعزيز التنسيق بين دول الخليج ودول المشرق العربي لمواجهة تداعيات الحرب. فبحسب تقديره، إذا تمكنت إيران من الصمود فستعود لتعزيز مشروعها الإقليمي في البلاد العربية، أما في حال انتصرت إسرائيل فهي ستعمل على فرض كل قواعدها وشروطها على دول المنطقة.
وفي هذا السياق، طرح الرئيس الشرع أفكار حول بناء منظومة عربية إقليمية متكاملة، لمنع إسرائيل مجدداً من الاستفراد بالدول العربية، دولة بعد أخرى، خصوصاً أن الحرب ستغير الكثير من القواعد والشراكات الأمنية والعسكرية، لا سيما بعد كل ما جرى في الخليج، وفقاً للصحيفة.
وكان الرئيس الشرع أجرى، منذ اندلاع الحرب، سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من القادة والمسؤولين العرب والأوروبيين، جرى خلالها بحث التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد الشرع خلال هذه الاتصالات دعم سوريا الكامل وتضامنها مع الدول العربية، معتبراً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية تمثل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها، ومجدداً رفض دمشق أي مساس بسيادة الدول العربية.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة