#
  • فريق ماسة
  • 2023-09-18
  • 4436

تحديات هائلة تواجه الجمعية العامة للأمم المتحدة

الأمم المتحدة تحذر من تقدم بطيء على صعيد تحقيق غالبية أهداف التنمية المستدامة مما يقلص الأمل بإحراز نجاح العام  2030. ينتظر أن يشارك أكثر من 140 من قادة العالم الأسبوع المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن شأن إعلان حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المناسبة السنوية تظهير صورة عالم منقسم يواجه سلسلة متنامية من الأزمات. وقال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش عشية هذه الملتقى السنوي “سنجتمع في لحظة تواجه فيها الإنسانية تحديات هائلة، من تفاقم حالة الطوارئ المناخية إلى تصاعد النزاعات، مرورا بالأزمة العالمية لكلفة المعيشة والمزيد من انعدام المساواة والمستجدات التكنولوجية اللافتة”. وأضاف “الناس ينتظرون من قادتهم حلا للخروج من هذه الحفرة”، مبديا أسفه مجددا لعالم “منقسم يقلص قدرتنا على التعامل” مع هذه الأزمات. وللمرة الأولى، سيعتلي الرئيس الأوكراني منبر الجمعية العامة، على أن يشارك الأربعاء في جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن مخصصة للحرب في بلاده. هاشم شتاينر: اقتصادا مزدهرا في القرن الحادي والعشرين لم يعد تحقيقه ممكنا على حساب الطبيعة أو الناس لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان ينصح زيلينسكي بـ”توخي الحذر”. وصحيح أن غالبية ساحقة من الدول تبنت قرارات عدة تدعم أوكرانيا ووحدة أراضيها أو تطالب بالانسحاب الروسي، الا أن غوان يوضح أن دول الجنوب اليوم، وخصوصا البرازيل، “تقول بوضوح إن الوقت حان للدبلوماسية”. ويتابع أنه إذا “تبنى (زيلينسكي) موقفا متشددا”، مكررا دعوة حلفائه إلى تزويده مزيدا من الاسلحة، فإنه “يخاطر بتحويل هذه الفرصة إلى أزمة دبلوماسية” تنتج تباعدا مع الدول النامية. من جهته، يلاحظ دبلوماسي أوروبي أن “هناك هوة متعاظمة بين العالم النامي والعالم المتطور”، مشددا على وجوب “التأكد من عدم اتساع هذه الهوة”، مع إقراره بأن الحرب في أوكرانيا “تسرق الاهتمام السياسي والاقتصادي من مشاكل عالمية ملحة مثل الأمن الغذائي والكوارث المناخية وانعدام المساواة والوصول إلى مصادر التمويل”. وتشدد الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون على أهمية قمة التنمية التي تعقد الاثنين بالنسبة إلى دول الجنوب، في ظل حضور عدد كبير من قادتها. والمطلوب أن تتعهد الحكومات بـ”التحرك بسرعة” لإنقاذ “الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة” للعام 2030. والغاية من هذه الأهداف “المعرضة للخطر” تحسين مصير أكثر من ثمانية مليارات إنسان في موازاة حماية الكوكب. وأبرزها القضاء على الفقر المدقع والجوع، ومكافحة التبدل المناخي وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية ومياه الشفة والتعليم والطاقة. من جهة أخرى، يجمع غوتيريش الأربعاء قادة الدول التي يرى أنها في مقدم الصفوف على صعيد الطموح المناخي. لكن أسماء المشاركين في هذا الاجتماع لم تكشف بعد. ورغم أن كل الأنظار تتجه إلى الملف الأوكراني، فإن ملفات جيوسياسية دولية أخرى ستكون أيضا محط اهتمام، وخصوصا إيران التي يحضر رئيسها إبراهيم رئيسي، أو هايتي في وقت يناقش فيه مجلس الأمن تفويضا لإرسال قوة دولية تساعد شرطة هذا البلد في التصدي للعصابات. وتلتئم الجمعية العامة في ظل غياب ملحوظ للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فضلا عن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ. ◙ كل أهداف التنمية المستدامة مترابطة في ما بينها، ما يعني أن الاحتباس الحراري والأحداث المناخية القصوى تقوض غالبية هذه الأهداف عبر تدمير الحضارات والبنى التحتية ووسائل البقاء وعليه، ستكون الولايات المتحدة مع الرئيس جو بايدن، العضو الوحيد الدائم في مجلس الأمن الممثل على أعلى مستوى، الأمر الذي يعتبر بعض الدبلوماسيين أنه مؤشر سيء بالنسبة إلى المنظمة الدولية. وشدد أنطونيو غوتيريش حين سئل عن هذا الغياب اللافت على أن “المهم هو التزام حكومات” الدول المعنية، بمعزل عن غياب الرؤساء أو حضورهم، فالتظاهرة الدولية السنوية “ليست معرضا للمباهاة”. ويقول مدير برنامج الأمم المتحدة للتنمية هاشم شتاينر إن “اقتصادا مزدهرا في القرن الحادي والعشرين لم يعد تحقيقه ممكنا على حساب الطبيعة أو الناس الذين يعانون الإهمال”. واللافت أن هذا الإهمال بات يطال “أكثر من نصف العالم” بحسب التقرير التقييمي للأمم المتحدة الصادر في يوليو. ويطالب هذا التقرير الحكومات بأن تتعهد في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين “التحرك بشكل عاجل” في محاولة لإنقاذ هذه الأهداف. وحذرت الأمم المتحدة من تقدم بطيء جدا على صعيد تحقيق غالبية أهداف التنمية المستدامة، مما يقلص الأمل بإحراز نجاح العام 2030. والأسوأ أن بعض هذه الأهداف سجلت تراجعا مقارنة بالعام 2015 وصولا حتى إلى اختفائها من جدول الأولويات. فجائحة كوفيد – 19 عطلت التوجه نحو خفض الفقر المدقع (أقل من 2.15 دولار في اليوم). وفي حال استمرت الوتيرة الراهنة، فإن 575 مليون شخص سيظلون يعيشون في ظروف مماثلة في العام 2030، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء. كذلك، عاد العالم إلى مستويات من الجوع سادت في شكل أكبر منذ 2005. إذ يعيش 1.1 مليار نسمة وسط ظروف تليق بمدن الصفيح، وأكثر من ملياري نسمة لا يزالون محرومين من مياه الشفة، و38 طفلا من كل ألف يموتون قبل بلوغ عامهم الخامس، مع ازدياد العواقب المدمرة للتبدل المناخي. ريتشارد غوان: إذا تبنى زيلينسكي موقفا متشددا فإنه يخاطر بتحويل هذه الفرصة إلى أزمة دبلوماسية ويقول شتاينر إن “الدول ليست قادرة اليوم على مواصلة التنمية التي تأمل بها”. ويضيف أنه على العكس من ذلك يتم دفعها إلى نمو “ترتهن معه للوقود الأحفوري، مع تزايد انعدام المساواة وتوترات مختلفة تتجلى في تظاهرات في الشوارع وغضب لدى الناخبين وانعدام الثقة بالدولة”. ووسط كل ذلك، وبعد مباحثات صعبة، فإن مشروع الإعلان الذي سيناقش الاثنين “يدعم إصلاح” المؤسسات المالية الدولية، علما أنها غير مرتبطة بالأمم المتحدة. وفي موازاة ذلك، عرض غوتيريش فكرة خطة نهوض بقيمة 500 مليار دولار إضافية سنويا حتى العام 2030 لبلوغ أهداف التنمية المستدامة. وقد رحبت مجموعة العشرين بهذه الخطة خلال قمتها الأخيرة. ومعلوم أن كل أهداف التنمية المستدامة مترابطة في ما بينها، ما يعني أن الاحتباس الحراري والأحداث المناخية القصوى تقوض غالبية هذه الأهداف عبر تدمير الحضارات والبنى التحتية ووسائل البقاء. من هنا، يؤكد شتاينر استحالة اختيار هدف واحد لإنقاذه على حساب الأهداف الأخرى، ويقول “يمكننا استخدام دولار واحد لتوليد أكثر من دولار واحد من التأثير. إذا تصدينا للفقر، فإننا نعالج أيضا مشكلة الوصول إلى الكهرباء، والعكس صحيح. وإذا أبدينا اهتماما بمشكلة الكهرباء مع هدف الاستغناء عن الكربون، فإننا نواجه الفقر وتغير المناخ”. وصحيح أنه ليست هناك “وصفة سحرية” تنطبق على جميع الدول، لكن “الخيارات مهمة” في رأي شتاينز الذي عمل مع 95 بلدا لتحديد بعض الأولويات بهدف تغيير نموذج النمو.


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة