#
  • فريق ماسة
  • 2023-03-10
  • 5269

كليجدار أوغلو ضد إردوغان.. هل اقتربت النهاية؟

بعد نحو 5 سنوات على تشكيل تحالف الأمة في 5 أيار/مايو 2018، يستعد الرئيس إردوغان لمواجهة “نارية” مع عدوه التقليدي كمال كليجدار أوغلو المدعوم من رئيس وزراء إردوغان السابق أحمد داوود أوغلو ووزير اقتصاده السابق علي باباجان، اللذين انضما إلى تحالف الأمة في كانون الثاني/يناير 2022، بصفتهما زعيمين لحزب المستقبل وحزب الديمقراطية والتقدم، ومعهما في تحالف الأمة الشعب الجمهوري والسعادة والديمقراطي والحزب الجيد.   وقد اختار التحالف، يوم الاثنين الماضي، كمال كليجدار أوغلو ليكون مرشحه لانتخابات الرئاسة، لينافس الرئيس إردوغان الذي أعلن 14 أيار/مايو موعداً رسمياً لهذه الانتخابات التي ستتم الانتخابات التشريعية معها أيضاً.   جاءت المفاجأة الأولى لإردوغان عندما توقع آخر استطلاع للرأي أُجري الثلاثاء أن ينتصر كليجدار أوغلو عليه في الجولة الأولى من الانتخابات بنسبة 55.1% في مقابل 45.9% للرئيس إردوغان.   جاء هذا الانتصار المحتمل بعد اتفاق زعماء تحالف الأمة على ترشيح كليجدار أوغلو لرئاسة للجمهورية، على أن يقوم بتعيين زعماء الأحزاب الخمسة الأخرى نواباً للرئيس، وأن يضيف إليهم لاحقاً رئيسي بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وبلدية أنقرة منصور ياواش، وذلك بعد الانتخابات البلدية في آذار/مارس 2024.   وقد أعلن إمام أوغلو وياواش أنّهما سيساهمان بشكل فعال في الحملة الانتخابية إلى جانب زعيمهم كليجدار أوغلو، الذي سيحكم البلاد لمدة 7 سنوات بصلاحيات مطلقة، إلى أن يتم تعديل الدستور وتعود البلاد إلى النظام البرلماني خلال فترة أقصاها 3 سنوات، سيتم خلالها “إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي في جميع مؤسسات وأجهزة الدولة التي دمرها إردوغان”، بحسب كلام المعارضة.   من المتوقع أن تؤثر مساهمة إمام أوغلو وياواش في قرار الناخب التركي، بعدما أثبتت استطلاعات الرأي خلال العامين الماضيين أن الأول يحظى بدعم 58%، فيما يحظى الآخر بنسبة 56%.   وقد حققا انتصارهما في الانتخابات البلدية في آذار/مارس 2019، بفضل الدعم الذي حظيا به من الناخبين الكرد الذين ساهموا في فوز مرشحي الشعب الجمهوري في العديد من المدن الرئيسية الأخرى، وأهمها أضنة ومرسين وإنطاليا.   الحملة الانتخابية التي يتوقع أن تبدأ الأسبوع المقبل، سبقها نقاش مثير حول تصريحات قادة حزب الشعوب الديمقراطي، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، فيما يتعلق بدعمهم كليجدار أوغلو، إذ تبين استطلاعات الرأي أن هذا الحزب سيحظى بدعم نحو 11%-13% من مجموع أصوات الناخبين، أي نحو 7 ملايين ناخب. ومن دونهم، لن يحالف الحظ كليجدار أوغلو بالفوز في الانتخابات.   وقد جاءت تصريحات كليجدار أوغلو الذي قال إنه سيزور قيادات الشعوب الديمقراطي في 12 آذار/مارس، في إطار زياراته الأحزاب السياسية، لتكسب ود الكرد الذين سيقررون مصير الانتخابات، وخصوصاً بعدما أعلن الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، المعتقل منذ 7 سنوات، تأييده لكليجدار أوغلو من دون أي مقابل، أي أنهم لن يطلبوا أي حقيبة وزارية أو مناصب حكومية أخرى منه، شرط أن يزور مقر الحزب ويلتقي قياداته ويتفق معهم على صيغة ما للنضال المشترك من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحل السياسي للمشكلة الكردية.   أتى ذلك في الوقت الذي تراهن بعض الأوساط السياسية على رد فعل الرئيس إردوغان على الدعم الكردي المحتمل لكليجدار أوغلو، الذي سوف يتهمه ويتهم شركاءه في تحالف الأمة بالتعاون مع “الإرهاب” (المقصود به حزب العمال الكردستاني).   ويهدف إردوغان من خلال هذه الحملة إلى التأثير في قرار أنصار الأحزاب اليمينية داخل تحالف الأمة، وأهمها الحزب الجيد بزعامة مارال أكشانار، التي انشقت عن حزب الحركة القومية العنصري المعروف بعدائه للكرد.   ولم يهمل اتهام كليجدار أوغلو وحلفائه بالتآمر على الأمة والدولة التركية، من خلال الحصول على دعم “الدول والقوى المعادية لتركيا”، التي يقصد بها واشنطن والعواصم الغربية التي لا ترتاح له بسبب علاقاته مع موسكو وسياساته الإقليمية والدولية ومقولاته القومية والدينية.   وبات واضحاً أن المهاترات الكلامية العنيفة، التي تفتقد أدنى المعايير الأخلاقية والسياسية، ستكون سمة الحملة الانتخابية المقبلة، التي سيقول إردوغان خلالها للناخبين إنّ البديل هو تحالف من 6 أحزاب غير متجانسة، ناسياً أن تحالف الجمهور الذي يتزعمه يضم أيضاً 7 أحزاب سياسية، مع التذكير بعلوية كليجدار أوغلو.   ومع انتظار قرار المفوضية العليا للانتخابات التي تسعى لصياغة الجداول الانتخابية من جديد بعد وفاة عشرات الآلاف من المواطنين ونزوح أكثر من مليوني مواطن من المدن التي تضررت بفعل الزلزال، فالمعلومات تتوقع لأحزاب تحالف الأمة أن تحصل على الأغلبية في البرلمان أيضاً، بعد اتفاقها على قائمات مشتركة ستخوض بها الانتخابات.   وستتفق هذه الأحزاب على تقاسم الحقائب الوزارية وفق الأصوات التي سيحصل عليها كل حزب في الانتخابات، فقد توقع آخر استطلاع للرأي أجري الثلاثاء أن يحصل حزب الشعب الجمهوري على 31.8% من الأصوات، في مقابل 8.9% للحزب الجيد، ونحو 2% لكلٍّ من السعادة والمستقبل والديمقراطية والتقدم، ونحو 1% للديمقراطي. كما توقع الاستطلاع لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي أن يحصل على 11.3%، في مقابل 31% للعدالة والتنمية، و6.5% للحركة القومية؛ شريكة إردوغان.   وسيكون أكبر رهان وتحدٍ بالنسبة إلى إردوغان هو استنفار كلّ إمكانياته لتغيير هذا الواقع الذي يتوقع أن يزداد سوءاً لسببين أساسيين، هما الفشل الذريع في التعامل مع أزمة الزلزال، وقبل ذلك إيصال البلاد إلى حافة الإفلاس الخطر، مع قصص لا يمكن أن يصدقها العقل عن تورطه وأفراد عائلته والمقربين منه في قضايا فساد خطرة.   يُضاف إلى كل ذلك فشل إردوغان في سياساته الخارجية والداخلية، فقد قضى على أبسط معايير الديمقراطية والحريات الفردية والسياسية وحرية الإعلام، ويتوقع الكثيرون أن يدمر ما تبقى منها قبيل الانتخابات، حتى لا يسمع المواطنون أو يشاهدوا أو يقرأوا عن حقائق السنوات العشرين من حكمه.   وقد بات واضحاً أنه على وشك أن ينتهي مع استمرار الأحاديث عن مشاريع ومخططات وسيناريوهات مثيرة يعد لها إردوغان لمنع وقوع هذه الحقيقة المرة، مهما كلفه ذلك، ومهما كلف الدولة والأمة التركية، وهي الآن أمام أكبر تحدياتها قبل أن تحتفل في تشرين الأول/أكتوبر القادم بالذكرى المئوية لقيام جمهورية أتاتورك العلمانية عام 1923، التي حكمها الإسلامي إردوغان 20 عاماً.

المصدر : الميادين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة