#
  • فريق ماسة
  • 2023-01-21
  • 6293

شعبان في المؤتمر الدولي الأول للنساء المؤثرات: الحضارات القديمة ومنها العربية أعطت المرأة حقوقها قبل ما يسمى حركات تحرير المرأة في الغرب

  عقد في طهران يوم الجمعة المؤتمر الدولي الأول للنساء المؤثرات في كل المجالات بمشاركة وفود من سورية وعشرات الدول الأخرى.   وفي كلمة للدكتورة بثينة شعبان المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية ممثلة للسيدة الأولى أسماء الأسد في المؤتمر، نقلت شعبان تحيات السيدة أسماء الأسد للسيدة جميلة سادات علم الهدى عقيلة الرئيس الإيراني، ولجميع السيدات الأوائل في هذا المؤتمر المميز متمنية لهن النجاح وتحقيق النتائج المرجوة منه.   وقالت الدكتورة شعبان: “لا شك أن وضع موضوع المرأة على طاولة البحث وعلى هذا المستوى الرفيع أمر في غاية الأهمية، بل ضرورة وطنية وإنسانية لتصحيح المسار الذي عصف بكيان المرأة ودورها، والمهام الوطنية والمهنية الملقاة على عاتقها، فقد يكون موضوع المرأة أكثر المواضيع تعرضاً للغط والاستخدام المسيء تحت مسميات براقة لا تعكس واقع النساء أبداً، ولا طموحاتهن أو دورهن الحقيقي أو المرتجى الذي تتطلعن إلى تحقيقه”.   وأشارت الدكتورة شعبان إلى أن الإعلام الغربي صوّر حركات ما يسمى تحرير المرأة والتي بدأت في سبعينيات القرن الماضي في الغرب وكأنها سابقة فريدة ومتميزة على مستوى البشر، بينما شهدت الحضارات القديمة برمتها ومنها الحضارات العربية والفارسية والصينية واللاتينية وغيرها دوراً طبيعياً ومهماً ومفصلياً للمرأة في جميع مناحي حياة مجتمعاتها.   وبينت الدكتورة شعبان أن المرأة في الوطن العربي كانت فاعلة جداً في العمل والثقافة والحكم منذ القدم، وقد خلّد التاريخ إنجازاتها الكبيرة على مستوى السياسة والأدب، حيث كانت المرأة العربية أول من كتب الرواية بقلم زينب فواز العاملية عام (1888)، وقبل الحرب العالمية الأولى كان في العالم العربي أكثر من 20 مجلة تملكها وتحررها وتنشرها نساء عربيات في مختلف أقطارهن.   وأشارت الدكتورة شعبان إلى أن سورية طرحت حق المرأة في الانتخاب قبل أن يكون هناك قانون فيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 1919 وبعد أقل من عام من تحرير البلاد من الاحتلال التركي، بدأ صوت المرأة السورية يرتفع مطالباً بحق الانتخاب والترشح للمجلس النيابي، وحينها كانت بعض المدن فقط في الولايات المتحدة تجيز هذا الحق مثل نيويورك، ولكنه لم يصبح قانوناً فيدرالياً حتى تعديل الدستور الأمريكي في آب 1920 أي بعد أربعة أشهر من طرح الموضوع في سورية.   وتابعت الدكتورة شعبان: كان المطلب السوري سبّاقاً عالمياً، قبل أن تأخذ المرأة حقوقها الانتخابية في دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا أو حتى فرنسا التي لم تمنحه حتى عام 1945 أو سويسرا التي لم تعطه حتى سنة 1971.   ورأت الدكتورة شعبان أن المشكلة في التظاهرة النسائية الغربية في سبعينيات القرن الماضي ليست فقط أنها جاهلة بتاريخ الشعوب ولذلك ادعت الريادة، ولكن أنها حرفت مسار التحرر عن معناه الإنساني والأخلاقي والمهني، وركزت فقط على حرية الجسد ودعت إلى مساواة مشبوهة بين المرأة والرجل بدلاً من الاحتفاء بالاختلاف ومقدرات كل منهما، مع التأكيد على تكافؤ الفرص والعدل في الحياة، وليس على التشبه بالآخر ومحاولة أخذ مكانه.   وقالت الدكتورة شعبان: “يجب أن لا ننسى مقاومة المرأة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، ونحن سباقون فيما يتعلق بموضوع المقاومة لحماية  المرأة، إن كانت في فلسطين أو سورية أو أي بلد من العالم”، موجهة التحية للمرأة الفلسطينية.   وأشارت الدكتورة شعبان إلى أنه وإلى اليوم نجد أن كل ادعاءات الغرب بموضوع تحرير المرأة جوفاء، لأنها لم تترافق مع توفير البيئة التي تمكنها فعلاً من أن تكون أماً، وأن تحقق ذاتها المهنية والإبداعية، وما زالت النساء في الغرب قلة قليلة في المستويات الأعلى من المهنة والحكم، وما زالت جدلية تحقيق الذات كأم تصطدم بضرورات العمل والحياة والإرهاق للتوفيق بين المجالين، بينما من المنطق أن معالجة هذه الجدلية هي أولى أولويات الادعاء بالحرص على تحرر المرأة.   ولفتت الدكتورة شعبان إلى أن توقيت هذا المؤتمر يأتي في زمن أصبح البحث في هذا الموضوع وتحديد بوصلة سليمة له حاجة إنسانية خاصة في وجه التشويه الذي اعترى هذا الموضوع لأسباب سياسية واستعمارية وعنصرية.   وشددت على أن هذا الموضوع مهم جداً، وبحاجة إلى بحث جاد للتوصل إلى نتائج منطقية ومثمرة، وإلى متابعة حثيثة كي يشكل مفصلاً مؤسساً لعمل جاد، ومقترحات تغير مستقبل المرأة في عالم يبحث في حقيقته عن حلول مستدامة بعيداً عن الادعاء والدعايات الإعلامية الكاذبة.   وفي سياق متصل عقدت اليوم جلسة مباحثات مغلقة برئاسة السيدة جميلة سادات علم الهدى؛ عقيلة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمشاركة وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة الدكتورة بثينة شعبان؛ المستشارة الخاصّة في رئاسة الجمهورية ممثّلةً للسيدة الأولى أسماء الأسد، وسيدات أُول من 17 دولة على هامش المؤتمر الدولي الأول للنساء الفاعلات المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران.   وأكّدت الدكتورة علم الهدى خلال الجلسة أنّ الهدف من عقد هذا المؤتمر المهمّ هو تقديم الصورة الحقيقية للنساء الفاعلات والمؤثّرات والقادرات على تقديم الرؤى والأفكار لمعالجة المشكلات التي تعصف بالعالم اليوم.   وقالت: ينبغي علينا السعي لتسليط الضوء على الأسرة التي تعدّ أسلوب حياة، وعلى دور المرأة الفاعل في أسرتها أمّاً ومربية وانعكاس هذا الدور على المجتمع الذي تعيش فيه.   وشدّدت الدكتورة علم الهدى على ضرورة توحيد الجهود للوصول إلى تقارب موضوعي لترويج النموذج المرجوّ والمأمول للمرأة.   من جانبها قالت الدكتورة شعبان ممثّلة السيدة أسماء الأسد: إنّ ما نسعى إليه دائماً ونبحث عنه هو العدالة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، وليس المساواة بينهما، أو التشبه بالآخر ومحاولة لعب دوره، وهو الأمر الذي أكّد ويؤكّد عليه بصورة دائمة السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة أسماء الأسد، لافتةً إلى الرياء الغربي في حملات التحرّر النسائية الغربية التي ادّعت الرّيادة في سبعينيات القرن الماضي متجاهلةً تاريخ الشعوب والحضارات العربية والفارسية والصينية واللاتينية وحضارات الشعوب الأصلية في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وحضارة الأبورجينز التي لعبت دوراً مفصلياً في تحرّر المرأة في جميع مناحي الحياة.   وأشادت الدكتورة شعبان برؤية السيدة جميلة سادات علم الهدى وطرحها المتميّز لدور المرأة الرؤوفة المحبّة الحنونة الذي من شأنه أن ينعكس بصورة إيجابية على كلّ المجتمعات، ويقضي على الهيمنة الغربية ومفاهيمها الجوفاء.   وأوضحت الدكتورة شعبان للوفود المشاركة مدى اهتمام السيدة الأولى أسماء الأسد بدعم الجمعيات والمشاريع الصغيرة لتنمية دور المرأة في سورية مجتمعياً من خلال دعمها روحياً واجتماعياً وإنسانياً، وإشراكها في شتى مناحي الحياة، فالمرأة في سورية هي الأمّ والمربية والأستاذة ونائب الرئيس والوزيرة والمستشارة ورئيسة مجلس البلدية وضابطة في الجيش والشرطة والشهيدة وأمّ الشهيد والمناضلة، لافتةً إلى أهمية الدور الذي تلعبه المرأة والذي يتجاوز الدور الذي رسمه الغرب لها.   وتمّت مناقشة إعلان المؤتمر الذي ستوقّع عليه المشاركات في ختام أعماله.   ولفتت السيدات الأُول المشاركات في الجلسة إلى ضرورة إيلاء المرأة والأسرة اهتماماً خاصاً والعمل المشترك وصولاً إلى تفاهمات جماعية تخدم المرأة وتحافظ على حقوقها، كما أكّدت المشاركات على ضرورة البناء على ما هو مشترك بين نساء هذه البلدان والاستفادة من الاختلافات الثقافية وغيرها لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وتعاوناً لتحقيق السعادة للمرأة والرجل والطفل، وبناء مجتمع سليم بعيداً عن التشوّه الذي لحق بمجتمعاتنا نتيجة محاولات الغرب فرض مفاهيمه على مجتمعاتنا.   وأجرت الدكتورة شعبان على هامش المؤتمر لقاءات مع السيدات الأُول في قيرغيزستان وتركمانستان ونيجيريا، ومع رئيسة الأكاديمية الوطنية للمرأة الجزائرية، وبعض الشخصيات المشاركة من دول مختلفة.


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة